رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد دعوته خلال مؤتمر الإسكندرية.. هل كان يقصد السيسي تثبيت الدولة أم النظام ؟

بعد دعوته خلال مؤتمر الإسكندرية.. هل كان يقصد السيسي تثبيت الدولة أم النظام ؟

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر الشباب بالإسكندرية

بعد دعوته خلال مؤتمر الإسكندرية.. هل كان يقصد السيسي تثبيت الدولة أم النظام ؟

تثبيت الدولة المصرية، وخلق فوبيا الخوف من إسقاطها  دعوة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي ووجهها للإعلام، خلال فعاليات المؤتمر الرابع للشباب بالإسكندرية.

 

وجاء حديث السيسي خلال جلسة "آليات مواجهة صناعة الدولة الفاشلة"، الثلاثاء الماضي، بفعاليات المؤتمر الرابع للشباب الذي عقد على مدار يومين.

 

وبدأت فعاليات مؤتمر الإسكندرية للشباب، الإثنين الماضي، بمشاركة نحو ١٣٠٠ شاب من مختلف المحافظات، بالقاعة الكبرى بمكتبة الإسكندرية.

 

 

واستجابة لدعوة الرئيس عقدت الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة كرم جبر، السبت الماضي، اجتماع تشاوري مع رؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف القومية.


 

 وأكد جبر أن اجتماع الهيئة مع رؤساء مجالس إدارة وتحرير الصحف القومية جاء لمناقشة تثبيت أركان الدولة المصرية، وليس بهدف تقديم إملاءات عليهم .


 

دعوة السيسي لتثبيت الدولة خلال المؤتمر الرابع للشباب لم تكن اﻷولى التي يطلقها، بل حرص خلال خطاباته ومؤتمرات الشباب السابقة الدعوة لهذة الفكرة والتأكيد عليها.


 

كان أبرزها خلال لقائه بشباب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة حيث تحدث عن مصطلح تثبيت الدولة، مؤكدا أنها بمثابة تحدي لخلق حالةمن الثقة وأنه لايمل من الحديث عن تلك الفكرة.

 

 

 

تكاتف الشعب

 

ومن جهته، رأى عبد الفتاح يحيى، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، أن تثبيت الدولة يتحقق من خلال تكاتف الشعب بأكمله ووقوفه خلف القيادة السياسية للقضاء على الإرهاب والمؤامرات الخارجية التي تحاك ضد البلاد.

 

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، أن الرئيس السيسي حين يتحدث عن محاولة إسقاط الدولة فهو لايتكلم من فراغ، لأن البلاد بالفعل مستهدفة منذ 30يونيو 2013، وحتى الآن، معلقا: “ دولتنا في حالة حرب ضد الجماعات الإرهابية.

 

 

واستطرد: تكاتف الشعب مع الجيش والشرطة هو الذي سيقضي على الإرهاب والدول التي تدعمه وتموله"، مشددا أنه على المواطنين إدراك أن الدولة تتعرض لمحاولات حقيقة لإسقاطها لذلك لا يثقون في أية إشاعات مغرضة تحقق هذا الهدف.

 

 

تصور مرفوض

 

وفي القابل قال الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية إن تصور الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تثبيت أركان الدولة من خلال الالتفاف حول رجل واحد مثله وتأييد سياساته أي كانت مرفوض تماما.

 

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، أن تثبيت أركان الدولة يأتي من خلال تطبيق القانون ومكافحة الفساد وإشراك المواطنين في مختلف اﻷنشطة والفعاليات والأحداث المهمة.

 

 

وتابع حديثه : “يجب إنهاء حالة الاستقطاب التي أصابت الشعب منذ 25 يناير وموجودة حتى اﻵن، ولم يتم علاجها".

 

 

ورأى أن مطالبة السيسي بخلق حالة من الفوبيا أمر خطير خاصة وأن الحديث جاء دون مبرر، وقد يكون ورائه محاولة لتجاوز أخطاء السياسة الراهنة أو لتثبيت صورته كمرشح وحيد أو أنه القيادة المنفردة الموجودة في البلاد.

 

 

خلق الذعر

 

وبنبرات ساخرة غلب عليها الضحك علق السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الديمقراطي، على دعوة تثبيت الدولة قائلا" أصل الدولة ملخلخة .. ما هما اللي فكوا مساميرها".


 

وأوضح لـ"مصر العربية"، أن الهدف من هذه الدعوة هو خلق حالة من الذعر لدى المجتمع، منوها إلى أن هذه هي الطريقة المتبعة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، بهدف بث الرعب في نفوس المواطنين وإبعادهم عن التفكير في الحريات وحقوق الإنسان .


 

وأضاف أن الهدف من هذه الدعوة أيضا هو ترويج أن رئيس الدولة هو الدولة ذاتها، بمعنى أن إسقاط السيسي إسقاط للدولة، ومن ثم يمكث مدة أطول في الحكم .


 

واستطرد أن الدولة تتكون من إقليم وشعب وسلطة، وتثبيت أركانها يعتمد في الأساس على الحفاظ على وحدة الأراضي وعدم التفريط فيها، وليس كما فعلت السلطة الحالية في التفريط في جزيرتي تيران وصنافير والتنازل عنهما للسعودية – بحسب قوله- وكذلك وجود مؤسسات تشريعية تراعي مصالح المواطنين وأخرى قضائية تحكم بالعدل بين الناس.


 

وأردف أن رئيس الدولة ما هو إلا خادم للشعب يحقق تطلعاته من خلال هذه السلطة، وحينما يترسخ هذا المفهوم ستكون الدولة مستقرة بعيدا عن هذا الخلل .


 

وشدد القيادي بالتيار الديمقراطي على أن المعركة الحقيقية لتثبيت الدولة - إذا اتفقنا مع هذا المصطلح بحد قوله- فهي معركة الفساد الذي استشرى في كل مؤسسات الدولة، مختتما حديثه قائلا "مصر تعيش في أسوء فترة على مدار تاريخها". 

 

 

لن يجدي نفعا

 

الدكتور أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية، قال إن حديث السيسي عن تثبيت الدولة وفوبيا إسقاطها كاشف تماما، ولن يدعمه للترشح في الرئاسة بل العكس يجعله لايصلح من اﻷساس، على حد قوله.


 

وتابع لـ”مصر العربية”: “يبدو أن السيد الرئيس غير مدرك حديثه عن فوبيا إسقاط الدولة ﻷن التخويف لن يجدي نفعا، ولن يمكن بناء البلد بالتخويف ومن يتصور مقاومة الإرهاب بالتخويف فهو خاطيء".


 

ورأى أن الدعوة لتثبيت أركان الدولة فزاعة جديدة يحاول البعض تصديرها من خلال أجهزة الإعلام المختلفة ولن تجدي نفع – بحسب قوله- بعد استهلاك فزاعة الإرهاب والإخوان ولكن الشعب المصري أصبح واعي ومدرك لكل شيء.


 

وأكد أن تثبيت الدولة سيتحقق بالعدل أولا فهو رقم واحد لدعمها، يليه المساواة والقة والموضوعية واحترام الرأي اﻵخر.


 

وشدد دراج على ضرورة المساواة بين أطياف الشعب المصري ، فالشعب في الوقت الحالي أصبح منقسم بين فئات تحصل على كافة الخدمات وأخرى العكس.


إسقاط الدولة من الداخل

 

و تناول الكاتب محمد أمين فكرة تثبيت الدولة من خلال مقال له في جريدة المصري اليوم بعنوان "تثبيت الدولة بالعدل"، موجها حديث للرئيس قائلا "يا ريس: إسقاط الدولة لن يكون من الخارج.. وإنما من الداخل.. وسأدخل فى الموضوع مباشرة: استبعاد المستشار يحيى الدكرورى يفتح باب الظلم.. واستبعاد المستشار أنس عمارة يفتح باب الظلم.. استبعاد أربعة رؤساء جامعات يثير الإحساس بالظلم.. هذا هو ما يهدد الدولة، ويثير الشائعات والإحباط واليأس.. العدل هو الذى يثبت الدولة المصرية وليس الإعلام الحكومى!".

 

تجارب الدول اﻷخرى

 

الكاتب والمفكر السياسي عمرو الشوبكي، أكد خلال مقال له أيضا عن كيفية تثبيت الدولة بجريدة المصري اليوم، أن الحفاظ على الدولة ليس فقط بمواجهة الأخطار الخارجية والمؤامرات، إنما أيضا بمواجهة سوء الأداء وانعدام الكفاءة وغياب المحاسبة.

 

 

وأشار إلى أن كل الدول التى سقطت عانت نظما «فوق استبدادية» فاشلة، فالمؤامرات على دول الخليج العربى لم تتوقف منذ نصف القرن، ولم تسقط دولها لأنها مجتمعات وفرة اقتصادية، وهناك توافق مجتمعى فى معظم بلدانها على نظمها السياسية، وبلد مثل مصر لم تنقطع المؤامرات الخارجية عليه طوال 16 عاما من حكم عبدالناصر، ومع ذلك لم تسقط الدولة المصرية.

 

 

واختتم الشوبكي مقاله:  "ستثبت الدولة فى مصر تلقائيا بدولة قانون تنفذ الأحكام والعدالة، وإعلام حر يعمل فى إطار الدستور والقانون والقواعد المهنية (وفقط) ونقاش عام حول مشاريعنا القومية ومستقبلها، وبمعرفة السلبيات الداخلية ومواجهتها، عندها فقط ستثبت الدولة دون توجيهات رئاسية أو مبادرات".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان