رئيس التحرير: عادل صبري 11:38 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في الذكرى الـ 39 لتأسيسه| رحلة حزب الرئيس من الهيمنة على الحياة السياسية إلى «الحل»

في الذكرى الـ 39 لتأسيسه| رحلة حزب الرئيس من الهيمنة على الحياة السياسية إلى «الحل»

الحياة السياسية

مقر الحزب الوطني المنحل

جمال مبارك كان بداية النهاية

في الذكرى الـ 39 لتأسيسه| رحلة حزب الرئيس من الهيمنة على الحياة السياسية إلى «الحل»

أحلام حسنين 31 يوليو 2017 22:00

مقار خاوية على عروشها، لاتزال جدرانها متفحمة بآثار النيران التي أضرمها فيها بعض من أبناء الشعب ليلة 28 يناير  2011، المعروفة بجمعة الغضب إبان أحداث الثورة، بعضها باتت وكرًا لمتعاطي المخدرات، ومقار أخرى تحولت إلى جمعيات خيرية ودور لتحفيظ القرآن، وثالثة لرعاية مصابي الثورة، أما المقر الرئيسي فانهدم بنيانه.

 

                                                                                مقر الحزب الوطني بالقعلة

 

 

 

هكذا بات حال مقار الحزب الوطني "المنحل" الذي تمر اليوم الذكرى الـ39 على تأسيسه على يد الرئيس الراحل أنور السادات في 31 يوليو 1978، وظل لأكثر من 30 عاما هو المهمين على الحياة السياسية في البلاد، حتى جاءت ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بمبارك من الحكم، فانهارت أسطورة الحزب الحاكم.

 

 

وتعود بداية تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي إلى عام 1978 عندما اتجه الرئيس أنور السادات إلى تقسيم الاتحاد الاشتراكي العربي إلى ثلاث منظمات سياسية منفصلة تمثل اليمين والوسط واليسار من الطيف السياسي.

 

 

والاتحاد الاشتراكي العربي هو تنظيم سياسي أسسه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر  في 4 يوليو 1962 كتنظيم موحد يقود الحياة السياسية في مصر، وبعد سنوات قليلة من وصول السادات إلى الحكم قرر حل الاتحاد، وسيطر على جميع مقاره لتصبح مقارات حزب السلطة الجديدة. 

 

 

ومنذ تأسيس الحزب الوطني وهو يهيمن دائما على المؤسسات التشريعية في الدولة، فبحسب دراسة لمركز كارنيجي منشورة في سبتمبر عام 2011، فإن الحزب فاز بأغلبية تتراوح بين 75 % و 95 % في كل انتخابات برلمانية منذ العام 1979، ولفتت الدراسة إلى أن عدد أعضاء الحزب بلغ 1.9 مليون شخص .

 

 

الحزب الوطني- بحسب دراسة كارنيجي- اعتمد في سياسته على تعزيز التنمية الاقتصادية في فترة السبعينات، عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القطاع الخاص، ما جعله يتأرجح بين المطالب الغربية بالتحرير الاقتصادي والضغط الشعبي للحفاظ على مراقبة الأسعار والميزات الأخرى في النظام الاشتراكي السابق.

 

 

وخلال فترة حكم مبارك سيطر رجال الأعمال على الحزب، وانقسم إلى مجموعات انقسمت فيما بينها بين الأصغر سنا والأكثر إصلاحية، فكان هناك المعسكر المؤيد للإصلاح برئاسة جمال نجل مبارك، والذي يميل إلى خصصة مؤسسات الدولة وتحديث المؤسسات الحكومية وزيادة حرية الإنترنت، والمعسكر الآخر الأكثر قدما في عضويته ويرفض هذا اتوجه، حسبما ذكرت دراسة كارنيغي.

 

 

وكان ظهور جمال مبارك هو التحول الأبرز في مسار الحزب في الحياة السياسية عام 2000، حيث أراد استنساخ تجربة تطوير حزب العمال فى بريطانيا حتى يكون ظهير سياسى يدعم طموحه لوراثة عرش مصر.

 

 

لجأ جمال إلى عملية إحلال لرموز عصر والده التى ارتبطت بالحزب منذ تأسيسه مثل كمال الشاذلى ويوسف والى،  برجال آخرون مثل أحمد عز ورفاقه وهنا نشأ ما يسمى بالصراع بين الحرس القديم والحرس الجديد والذى انتهى بسيطرة رجال جمال على كل شىء.

 


وخلال الـ 5 سنوات الأخيرة من حكم مبارك كان أحمد عز، أمين التنظيم،  هو الرجل الحديدي داخل الحزب وتولى بنفسه التخطيط لإحكام قبضة الحزب على كل شىء فى البلاد،  فلم يترك انتخابات لنقابة مهنية أو عمالية أو حتى اتحاد طلابى دون أن يزرع فيها رجال الحزب ويفرضهم على الناخبين بقوة التزوير وسطوة أجهزة الأمن، بحسب "كارنيغي".

 

 

كان الحزب يعرف نفسه بأنه يتبنى التوجه الليبرالي ويؤكد على أن المواطنة أساس للمساواة في الحقوق والواجبات، وعلى مركزية الهوية المصرية في إطار الانتماء الحضاري للأمتين العربية والإسلامية، ويتعهد بضمان احترام حقوق الإنسان، وتعزيز الحريات العامة، ومبادئ الشفافية والمساءلة في العمل العام، وإعطاء الأهمية للمجتمع المدني شريكا في التنمية.

 

 

ولكن لم يترجم الحزب هذه المبادئ والشعارات الانتخابية إلى واقع حقيقي، ولكنه أفسد الحياة السياسية وزور الانتخابات البرلمانية، حتى كانت النهاية في عام 2010 بعد أن شهدت حالات تزوير صارخة، كانت أحد أسباب انفجار ثورة 25 يناير، التي خرجت فيها الجماهير لتشعل النيران في مقار الحزب معلنة سقوطه.

 

 

وقبل الثورة كثرت الاتهامات للحزب الوطني بأنه أفسد الحياة السياسية وأضعف بقية الأحزاب المنافسة بطريقة غير قانونية، وسيطر عن المؤسسة التشريعية عن طريق التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين واعتقال أصحاب الرأي المخالف.

 

 

وتشير الأرقام إلى أن ميزانية الحزب الوطني كانت تعادل ميزانية جميع الأحزاب الـ 23 الأخرى بأضعاف كثيرة، وذكرت بعض المدونات أن الوثائق كشفت أن آخر ميزانية للحزب قبل حله بلغت 89.9 مليون جنيه تضمنت زيادة في الأصول الثابتة لمنشآت لجان الحزب في محافظات الإسكندرية وكفر الشيخ والبحر الأحمر وصلت إلي 6.5 مليون جنيه و11.5 مليون جنيه زيادة في الأرصدة النقدية تحت بند "التبرعات" كماحققت الأمانة العامة للحزب إيرادات بلغت 51 مليون جنيه .

 

 

وخلال أحداث ثورة 25 يناير حاول مبارك إجراء بعض التغيرات في الحزب لتهدئة المتظاهرين، فأزاح ابنه جمال، ومعظم مؤيديه من مواقع النفوذ واستبدل الأمين العام القديم صفوت الشريف بحسام بدراوي، الذي كان يلقى قبولا في الأوساط السياسية ومن دعاة الإصلاح السياسي داخل الحزب، ولكن استقال بدراوي وغيره الكثير من من أعضاء الحزب، قبل أيام من سقوط مبارك.

 

 

وبعدما ترك مبارك منصبه، أصبح محمد رجب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في مجلس الشورى وقتها ،  أميناً عاماً للحزب الوطني الديمقراطي وطرد 21 من الشخصيات البارة في الحزب بزعم تورطهم في الفساد، منهم أحمد عز وصفوت الشريف، ورئيس ديوان الرئاسة زكريا عزمي، وأمين الشؤون البرلمانية السابق مفيد شهاب.

 

 

ورغم هذه التغييرات القيادية حاول الحزب الوطني الاحتفاظ بموطئ قدم في الساحة السياسية بعد مبارك، وأصدر الحزب بيانا يؤكد فيه التزامه بالإصلاحات نفسها التي يطالب بها المتظاهرون الشباب في ميدان التحرير، ولكن أصر الشعب على محو الحزب الوطني من الحياة السياسية ويلقي بقيادته في السجون، قبل أن يظفر أغلبهم بعد ذلك بالبراءة ، ويعودون للحياة السياسية مرة أخرى ولكن في أشكال جديدة .

 

 

ولما سقط مبارك تم تغيير اسم الحزب إلى الحزب الوطني الجديد، وتولى طلعت السادات ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، رئاسته في 13 أبريل 2011، حتى تم حل الحزب نهائيا بقرار من المحكمة الإدارية في 16 أبريل 2011، وفي 6 مايو 2014، صدر حكم قضائي بمنع قيادات الحزب الوطني الديمقراطي المنحل من الترشح في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية.

 

 

وكما أنهى السادات حزب عبد الناصر أنهت ثورة يناير الحزب الوطني الذي أسسه السادات وخلفه من بعده مبارك، وبعد الثورة صعدت جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي وأسست حزب الحرية والعدالة الذي فاز من خلاله محمد مرسي برئاسة البلاد وأصبح الحزب الحاكم.

 

 

وبعد 30 يونيو وعزل محمد مرسي وسوقط حكم الإخوان، صدر حكم قضائي في أغسطس عام 2014 بحل حزب الحرية والعدالة، وهكذا كانت نهاية كل حزب حاكم في البلاد.

 

 

وبخلاف ما جرت عليه العادة في مصر أن يكون لرئيس الجمهورية حزب يكون له ظهير سياسي، جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم بدون حزب سياسي وحرص على ذلك طوال الفترة الأولى من حكمه والمقرر انتهائها في مايو 2018 المقبل.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان