رئيس التحرير: عادل صبري 01:56 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد قرار «الدستورية العليا».. ما هو مصير «تيران وصنافير»؟

بعد قرار «الدستورية العليا».. ما هو مصير «تيران وصنافير»؟

الحياة السياسية

جزيرتا تيران وصنافير

بعد قرار «الدستورية العليا».. ما هو مصير «تيران وصنافير»؟

محمد نصار 30 يوليو 2017 21:11

عادت اتفاقية ترسيم الحدود  البحرية بين  مصر والسعودية، والتي تنازلت بمقتضاها  الحكومة عن جزيرتي تيران وصنافير  للمملكة، إلى صدارة المشهد من جديد، بعدما مر على إقرارها من جانب البرلمان ما يزيد عن شهر ونصف.

 

 

وقررت المحكمة الدستورية العليا، الأحد 30 يوليو، تأجيل منازعتي التنفيذ المقامتين من الحكومة لوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري الصادر في 21 يونيو 2016 ببطلان الاتفاقية، إلى جلسة 14 أكتوبر، لاستكمال المرافعة.

 

 

كما قضت محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، بعدم جواز الفصل في الاستئناف المقدم من المحامي على أيوب، على الحكم الصادر باستمرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية "تيران وصنافير"، لأنه سبق الفصل فيه من قبل.

 

 

أزمة تيران وصنافير

 

وبدأت أزمة تيران وصنافير، منذ توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، في 8 أبريل 2016، خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز  إلى القاهرة.

 

 

جولات من الصراع القضائي بين الحكومة ممثلة في هيئة قضايا الدولة، وبين عدد من الشخصيات الحقوقية ومنهم خالد علي، ومالك عدلي، وبعض أعضاء الأحزاب  التي دشنت جبهة تحت مسمى "الجبهة الشعبية للدفاع عن الأرض".

 

 

وقضت المحكمة الإدارية العليا في وقت سابق، ببطلان اتفاقية تيران وصنافير، واستمرار السيادة المصرية على الجزيرتين، وذلك عقب حكم آخر صادر من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة يسير في نفس الاتجاه.

 

 

الحكومة أدخلت الصراع بين المؤسسات القضائية، فطعنت على أحكام القضاء الإداري أمام محاكم الأمور المستعجلة، والتي قضت بوقف تنفيذ أحكام القضاء الإداري والإدارية العليا.

 

 

وأرسلت الحكومة الاتفاقية إلى مجلس النواب لمناقشتها رغم الصراع القضائي عليها، حول اعتبارها من أعمال السيادة أم لا، في الوقت الذي أعلن فيه البرلمان أنه الجهة الوحيدة المختصة بنظر الاتفاقية لأنها تدخل في أعمال السيادة ولا ولاية للقضاء العادي عليها.

 

 

ووافق مجلس النواب في 14 يونيو على الاتفاقية بعد مناقشة استمرت 3 أيام داخل اللجنة الدستورية والتشريعية، ونصف ساعة داخل لجنة الدفاع والأمن القومي، ثم أحيلت للجلسة العامة للتصويت، وتم الموافقة عليها.

 

 

 

وصدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاتفاقية في الرابع والعشرين من يونيو وعقب 10 أيام فقط من إقرار البرلمان لها، وبذلك تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ، غير أن المشكلة الأساسية تتمثل في استمرار الدعاوى القضائية أمام الأمور المستعجلة والمحكمة الدستورية العليا بشأن الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ بالفعل.

 

 


 

 

حكم الأمور المستعجلة منعدم

 

وقال مالك عدلي، المحامي وعضو جبهة الدفاع عن الأرض، إن حكم محكمة مستأنف الأمور المستعجلة الصادر اليوم يعتبر والعدم سواء ولا يحمل أي تأثير على مجرى الأزمة.


 

وأضاف عدلي، لـ "مصر العربية" أن محاكم الأمور المستعجلة ليس لها علاقة باتفاقية تيران وصنافير، كما أن تقرير هيئة مفوضي المحكمة الدستورية قضي من قبل بصحة الأحكام التي أصدرتها محكمتي القضاء الإداري والإدارية العليا، واعتبرها في صميم اختصاص المحكمة.

 

 

وأوصت هيئة مفوضي المحكمة بعدم قبول منازعات الاختصاص بين محاكم الأمور المستعجلة والقضاء الإداري بشأن الاتفاقية، وذكرت أن المبادئ وأحكام المحكمة الدستورية السابقة التي استندت لها الحكومة لا تنطبق على نفس الحالة التي صدر بشأنها حكم القضاء الإداري، ومن ثم فلا يجوز الاحتجاج بها.

 

 

وتابع: الغريب ليس قرار الأمور المستعجلة لأنه لا قيمة له، لكنه قرار المحكمة الدستورية العليا بتأجيل نظر دعاوى منازعات الاختصاص، لاستكمال المرافعات، بالرغم من أن الحكومة ترافعت وقدمت مستنداتها وهو نفس الأمر بالنسبة إليهم، وطالب الطرفان بحجز الدعوى للحكم، فكان قرار المحكمة الدستورية بالتأجيل حتى 14 أكتوبر.

 

 

وأكد أن القرار غير مفهوم، لأنه خلال الجسلة المقبلة لن يترافع أحد سواء الحكومة أو جبهة الدفاع عن الأرض لأن كلا منهما قدم مرافعته ومستنداته، متسائلا: لماذا يتأخر الفصل من جانب المحكمة الدستورية العليا؟.

 

 

الدكتور فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، رأى أن حكم محكمة مستأنف الأمور المستعجلة مجرد تحصيل حاصل، لأنه صدر قرار من رئيس المحكمة الدستورية العليا في وقت سابق بوقف القضاء الإداري والأمور المستجلة عن نظر الاتفاقية.

 

 

وقف التنفيذ

 

وبتاريخ 21 يونيو، أصدر المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، رئيس المحكمة الدستورية العليا، أمرًا وقتيًا في الطلب العاجل في الدعوى رقم 12 لسنة 39 قضائية «تنازع» بوقف تنفيذ الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا، ومحكمة الأمور المستعجلة ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا.

 

 

وتنص الفقرة الثالثة من المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، على أنه: لكل ذي شأن أن يطلب إلى المحكمة الدستورية العليا الفصل في النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، ويجب أن يبين في الطلب النزاع القائم حول التنفيذ، ووجه التناقض بين الحكمين، ولرئيس المحكمة أن يأمر بناءً على طلب ذوي الشأن بوقف تنفيذ الحكمين أو أحدهما حتى الفصل في النزاع.

 

 

واستنكر عبد النبي، لـ "مصر العربية" مسألة تأجيل المحكمة الدستورية الفصل في التنازع المحال إليها، خاصة مع تقديم كل طرف مستنداته والقيام بمرافعته أمام المحكمة في جلسة اليوم.

 

 

الدستورية العليا تحسم الأمر

 

وأوضح أنه من حق المحكمة التأجيل أو مد أجل النطق بالحكم، لافتا إلى أنه أمام المحكمة أكثر من 83 نص دستوري تم اختراقهم بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية.

 

 

وأشار أستاذ القانون الدستوري، إلى أن موافقة البرلمان وتصديق رئيس الجمهورية على الاتفاقية لا يعطي الاتفاق مشروعية التنفيذ، في شأن معاهدة تم التنازل بمقتضاها عن جزء من أراضي الدولة المصري، وهذا الأمر أوضحته المادة 151 من الدستور.

 

 

ونصت المادة 151 من الدستور على أن "يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".

 

 

وزاد: الأمر الآن في يد المحكمة الدستورية العليا، وعليها أن تحتكم إلى صحيح الدستور والقانون وتقضي بإلغاء الاتفاقية لأنها منعدمة، بينما إذا جاء قرار المحكمة مؤيدا لاستمرارها وسريانها ستكون فقدت الشرعية الدستورية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان