رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 مساءً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد 65 عامًا على إلغائها.. ألقاب الملكية لم تفارق ألسنة المصريين

بعد 65 عامًا على إلغائها.. ألقاب الملكية لم تفارق ألسنة المصريين

الحياة السياسية

الملك فاروق مع حكومته

بعد 65 عامًا على إلغائها.. ألقاب الملكية لم تفارق ألسنة المصريين

عبدالغني دياب 30 يوليو 2017 14:01

قبل خمسة وستين عامًا كانت عبارات التوقير الرسمية لا تغيب عن أحاديث المصريين، ولا يخلو الكلام مع الشخصيات الاعتبارية وكبار الموظفين والملاك، ورجال السياسية من تقديم ألقابهم، كل حسب موقعه الاجتماعي في الهرم الذي وضعه محمد علي باشا بعد استقلاله عن الدولة العثمانية، مطلع القرن التاسع عشر وحصول خلفائه على حق منح كبار رجال الدولة الألقاب التي كان ينعم بها السلطان العثماني على خلطائه.


 

في الاجتماع الثاني الذي عقد في 30 يوليو 1952 أي بعد قيام الثورة بسبعة أيام قرر مجلس الوزراء بقيادة إلغاء الرتب والألقاب بناء على مبادئ الثورة ونفذ القرار بداية من أول أغسطس من نفس العام.


 

كان الهدف من إلغاء الألقاب هو إذابة وتقليص الفروق الطبقية على الجانب الرسمي، بعد قيام الثورة التي رفعت مفاهيم العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني كمفردات رئيسية لها، واختفت وقتها الألقاب الرسمية والسياسية تمامًا إلا أن المصريين أعادوها مع الانفتاح الذي أقامه الرئيس السادات أواخر السبعينيات، وزاد الحديث بالألقاب غير الرسمية فى مطلع التسعينيات.



 

كانت الألقاب في الدولة العلوية التي أنهتها ثورة يوليو توزع حسب الدخل والمكانة الاجتماعية، فبحسب بعض المراجع التاريخية، وكانت تبدأ من درجة أفندي التي يحصل عليها من يصل في التعليم إلى الشهادة الثانوية، أو يكمل تعليمه الجامعي.


 

وعقب درجة " الأفندي" تأتي درجة البكوية التي انقسمت لقسمين الأولى تمنح عادة للموظفين الذين لا يقل راتبهم عن 1200 جنيه فى السنه، و الأعيان المصريين الذين قاموا بخدمات للبلاد، ويلقب حاملها بلقب ( حضرة صاحب العزة ).

 

أما البكوية من الدرجة الثانية فكانت من نصيب الموظفين الذين يقل راتبهم عن 800 جنيه فى السنة، وكذلك للأعيان المصريين الذين قاموا بخدمات للبلاد.


 

وفي رأس الهرم الاجتماعي كان يتربع “ الباشا” يمنح أفراد النخبة الاجتماعية والسياسية ويلقب حاملها ( بحضرة صاحب المعالى ) ، ولا تمنح إلا لكبار الموظفين الذين لا يقل مرتبهم عن 1800 جنيه سنويا ، وكبار الأعيان المصريين الذين امتازوا بتقديم خدمات للبلاد ، إلا أنه يجوز منحها بصفة استثنائية للمحافظين والمديرين الذين يبلغ أقصى راتبهم 1600 جنيه فى السنة، بشرط أن يكون راتبهم فى وظائفهم قد بلغ 1500 جنيه فى السنة على الأقل.

وبحسب الباحث، هاني العزيزي، فإن لفظ «باشا»، عثماني الأصل، حيث كان يُصنف من أعلى ألقاب المدنيين والعسكريين، وقيل أيضًا إنه لفظ باش التركية وتعني الرأس أو الرئيس، وكان يُمنح لرتبة لواء وفريق ومُشير، فيما شمل بعد ذلك كبار رجال الدولة.

 

لكن تذهب بعض الدراسات المتخصصة في تاريخ الطبقات الاجتماعية إلى أن «باشا»، لقب يرجع إلى عصر محمد علي، وكان يُعد لقبًا فخريًا يرتبط بالمدنيين والعسكريين، أما فيما بعد، تحديدًا بعد صدور قانون الألقاب عام 1923، فإن رتبة الباشوية كانت فقط لكبار الموظفين.

 

وإلى جانب هذه الألقاب الثلاثة الرئيسية، كانت هناك مجموعة من الألقاب التي يحصل عليها كبار السياسيين مثل صاحب الدولة وصاحب المعالي وأصحاب السعادة وصاحبة العصمة وصاحب المقام الرفيع.

 

وكان اللقب من هذه الألقاب يرتب لصاحبه نفوذا وسلطة داخل أجهزة الدولة المختلفة، إلى جانب ما يتمتع به من نفوذ وسلطة لثرائه أو لموقعه السياسي.


 

وبحسب بعض الروايات انتشر في نهايات عهد الملك فاروق ظاهرة شراء الألقاب بالمال من خلال الرشاوى التي يقدمها الأثرياء الجدد إلى مقربين من الملك مقابل إدراج أسمائهم في الحاصلين على ألقاب جديدة.


 

ولم يقتصر دور ثورة يوليو على إلغاء الألقاب المدنية وامتد الأمر للألقاب الخاصة بضباط الجيش والشرطة وهي رتب اليوزباشي والصاغ والقائمقام والبكباشي و الأميرالاي، وتحولت لـ (ملازم أول ونقيب ورائد ومقدم وعقيد وعميد).

 

وعلى الرغم من إلغاء الألقاب من ما يزيد عن 60 عامًا، ونص المادة 26 من الدستور المصري على حظر استخدام الألقاب المدنية، عادت للعمل مرة أخرى على المستوى الشعبي وباتت الأكثر استعمالاً منها كلمة “ باشا” والتي تطلق أحيانا لمناداة من لا تعرفه، أو تستخدم مع كلمة “ بك” في مناداة رجال الأمن بشكل غير رسمي.

وبدأ الأتراك في استعمال الألقاب في القرن الثالث عشر الميلادي وشاع استعمالها في العهد العثماني على مدى عدة قرون، وانتقل اللقب فيما بعد إلى عدة دول، وكان المصريون يطلقون كلمة «أفندينا» على الخديوي محمد علي باشا وعلى الباشوات العثمانيين الذين تولوا الحكم في مصر إبّان الحكم العثماني.

 

وبحسب الكاتب بشار واثق بقيت عبارة (أفندينا) جارية على ألسنة المصريين حتى قالوا (أفندينا عباس – أي عباس حلمي الثاني الذي تولى الخديوية سنة 1892)» ورغم الإلغاء بقيت الألقاب مستعملة في اللغة الدارجة وظلّ ت جزءًا أصيلًا داخل الأفلام السينمائية المصرية.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان