رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مكافحة الفساد الحكومي.. نجحت باكستان و4 معوقات تقف أمام مصر

مكافحة الفساد الحكومي.. نجحت باكستان و4 معوقات تقف أمام مصر

الحياة السياسية

رئيس وزراء باكستان نواز شريف

أولها استقلال القضاء

مكافحة الفساد الحكومي.. نجحت باكستان و4 معوقات تقف أمام مصر

عبدالغني دياب 30 يوليو 2017 18:00

لم يشفع لنواز شريف عضو حزب الرابطة الإسلامية الباكستاني إنجازاته التي قدمها لبلاده وقت توليه رئاسة الحكومة هناك ، خصوصا التجارب النووية التي جرت في عهده والمشروعات العملاقة لتطوير البنى التحتية وشبكات الخطوط السريعة و الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني، والقطار البرتقالي وخطوط المترو، وقضت المحكمة العليا في البلاد مؤخرا بعدم أهليته لتولي المنصب، وذلك إثر تحقيق في اتهامات بالفساد.

 

الحكم الصادر بحق شريف سبقه تحقيق حول ثروة عائلته بعد صدور "وثائق بنما" في عام 2015، والتي ربطت أبناء رئيس الوزراء بشركات مُسجّلة خارج باكستان، وهو الامر الذي يرى سياسيون وخبراء مصريون  أنه مستبعد الحدوث في مصر في الوقت الراهن  بسبب تغول السلطة التنفيذية على السلطات الاخرى . 

 

 

ووثائق بنما هي ملفات سرية تم تسريبها عبر تحقيق صحفي استقصائي شارك فيه أكثر من 100 مؤسسة صحفية، ووزعت الوثائق على 370 صحفياً من أكثر من 70 دولة، من أجل التحقيق فيها، في عمل استمر نحو عام كامل.

 

 

وبلغت عدد الوثائق السرية المسربة 11,5 مليون وثيقة. تاريخها يرجع إلى ما يقرُب من 40 عامًا، وبعضها يتعلق بالحسابات الخارجية لرؤوس الدول وشخصيات عامة وسياسية أخرى، بالإضافة إلى أشخاص بارزين في الأعمال والشؤون المالية والرياضية.


 

وصدر الحكم وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث نشرت السلطات عشرات الآلاف من قوات الجيش والشرطة، ودأب شريف على نفي تهمة الفساد عن نفسه بينما صدر الحكم بإجماع هيئة المحكمة، المؤلفة من خمسة قضاة.



 نشطاء بالمعارضة  الباكستانية يحتفلون بقرار المحكمة العليا

 

يعلق المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، بأن الأمر متعلق باستقلال القضاء في المقام الأول ، مشيرا إلى أن ذلك يحتاج أيضا لإرادة شعبية قادرة على تحديد مصيرها ولا تقبل بفرض وصاية عليها.


 

استقلال القضاء

 

ويقول لـ"مصر العربية" إن مبدأ الفصل بين السلطات في مصر غير مطبق وبحسبه فإن السلطة التنفيذية تغولت على السلطتين " التشريعية والقضائية" وتدير الأمور بمنهج متفرد يكرس السلطة في يد فرد واحد.

 

 

ويشير إلى أن هذه السمة موجودة في معظم دول العالم الثالث، والذي يغلب عليه تغييب الوعي الشعبي والتعدى على الدستور وفرض سياسة حكم الفرد الواحد ، دون ترجمة لرغبة الأغلبية التي قالتها في صناديق الانتخاب.

 

 

ويزيد جنينة أن الشعب المصري استدعي  ثلاث مرات للإدلاء بصوته الأولى كانت في يناير 2014 للاستفتاء على الدستور والثانية في يونيو من نفس العام لاختيار الرئيس، وأخيرا انتخاب البرلمان، ومع ذلك لسان حال السلطة الحالية يقول " للشعب" استرح نحن نعلم أكثر منك" ويتم تجاوز الدستور والإرادة الشعبية بشكل فج.

 

 

ولفت جنينة إلى أن هذه النظرة التي يتم فيها إقصاء الشعب مكرسة في مصر منذ ما يقرب من 60 عاما تقريبا، وينظر للملايين على أنها قاصرة ولا تستطيع تقرير مصائرها وبالتالي تتولى السلطة هندسة حياة الناس كما تريد هي وليس كما يقول الدستور.

 

وألمح جنينه الذي تم  الإطاحة به  من منصبه في أعقاب تصريحات خاصة بحكم الفساد المستشري في أجهزة الدولة والمقدر بحسب تقرير صادر عن  الجهاز بنحو 600 مليار جنيه، يشير إلى أن هناك تهم جاهزة لمن يقتربون من ملفات الفساد في مصر أولها تهم هدم الدولة والإضرار بالأمن القومي، لكن ذلك لم يحدث في باكستان رغم أنها دولة قريبة الشبه بمصر من الناحية السياسية.


 

ويؤكد أن المصريين حاليا لا يمتلكون القدرة التي يمكن بها الوقوف أمام السلطة التنفيذية إذا حادت عن طريق الحق الذي يرسمه القانون.


 

وفي الاتجاه نفسه يحصر الدكتور أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف فكرة مقاضاة المسؤولين في استقلال القضاء، وألا يكون القضاة تابعون لمؤسسة الحكم، ويليه تكوين وعي عام يستطيع محاسبة المسؤول شعبيا.

 

 

غياب الوعي

 

ويقول لـ"مصر العربية"إن مكافحة الفساد المنتشر في قطاعات حكومية يحتاج لمجتمع مؤمن بفكرة العدالة ويثق في مؤسسات العدل ببلاده.

 

 

ويضيف أن الوضع الحالي مليء بالمشاكل المجتمعية حتى أن المصريين نظموا ثورتين في 3 سنوات الأولى ضد الثانية، كما أن المصريين سمحوا بضياع ثورتهم في المرتين بنفس الطريقة، ففي يناير سمحوا لجماعة الإخوان بالانقضاض عليها، وفي 30يونيو سمحوا بعودة من ثاروا عليهم في السابق.

 

 

ضعف النخبة

 

ويلفت لأن هناك سبب ثالث في غياب العدالة ومكافحة الفساد عن مصر يتمثل في سلبية النخب السياسية وهشاشتها فلا تمتلك النخب مستوى من الوعي يمكن من خلالها قراءة المستقبل ، وهو تسبب في وقوع الثورة في مشاكل عصية على الحل.

 

 

ويزيد مدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي، سببا ثالثا متمثل في التضييق على الصحافة وتقييد الحريات العامة.

 

 

ويقول لـ "مصر العربية" إنه رغم كون باكستان ليست بلد ديمقراطي إلى أنها سمحت للمعارضة بالتصدي للفاسدين وقدمتهم للمحاكمة وعزلت شريف منصبه.

 

 

ويضيف أن الصحافة الوطنية قادرة على كشف ملفات الفساد، لكن الوضع المصري يقابل بقرارات حظر النشر في كل القضايا المرتبطة بالفساد إلا ما تريد السلطة أن يتحدث الناس عنها لتحقيق هدف ثاني لإلهاء الناس أو ما شابه ذلك، غير ذلك لا يسمح بتناوله حتى أن السلطات مؤخرا حجب عشرات المواقع دون معرفة الأسباب لمجرد فقط أن بعضها يسمح بتناول مثل هذه القضايا.

 

 

ويشير إلى أن هناك أسباب أخرى تساهم في عدم استقلالية القضاء وهي غياب المجالس المحلية، وعدم وجود برلمان يعبر عن الشارع بشكل حقيقي، فهذه الأمور تساهم في التضييق على الحريات العامة وتكريس لتغول السلطة التنفيذية على حساب القضاء.

 

الفساد في أرقام

 

ورصدت "مؤسسة شركاء من أجل الشفافية"، في تقريرها السنوي عن العام 2016، تسجيل 968 واقعة فساد في الدوائر الحكومية بمختلف الوزارات والمحافظات المصرية.

 

 

وقال التقرير إن عام 2016 شهد توترا في الخطاب السياسي الداعي لمكافحة الفساد، بينما لم يشهد العام الماضي تطورات تشريعية ذات جدوى ملموسة، فيما يتعلق بمحاصرته ومنعه، رغم وجود نشاط برلماني محدود ومبادرات لتشكيل لجان تقصي حقائق، أو التقدم بمقترحات قوانين".

 

 

وأوضح التقرير أن وزارة التموين شهدت النصيب الأكبر من وقائع الفساد بواقع 200 واقعة، ويليها المحليات برصيد 115 واقعة فساد، ثم وزارة الزراعة برصيد 99 واقعة فساد، ثم وزارة الصحة برصيد 95 واقعة، تليها وزارة الداخلية برصيد 62 واقعة، أما وزارة التربية والتعليم، فشهدت 58 واقعة فساد

 


وبالعودة لإسلام أباد قال متحدث باسم مكتب لنواز شريف في بيان "بعد الحكم، استقال نواز شريف من مهامه كرئيس للوزراء".

 

 

وقال أحد القضاة إن شريف لم يعد "مؤهلا لأن يكون عضوا نزيها بالبرلمان"، حسبما أفادت وكالة رويترز للأنباء.

 

وطلب وزير الداخلية شودري ناصر علي خان في وقت سابق بقبول قرار المحكمة.

 

وأوصت المحكمة بمقاضاة عدة أشخاص، بينهم شريف وابنته مريم وزوجها صافدار ووزير المالية إسحق دار وغيرهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان