رئيس التحرير: عادل صبري 06:25 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«العدالة الاجتماعية» | طالب به الثورات..وخذلته برامج الحماية الاجتماعية

«العدالة الاجتماعية» | طالب به الثورات..وخذلته  برامج  الحماية الاجتماعية

الحياة السياسية

العدالة الاجتماعية

«العدالة الاجتماعية» | طالب به الثورات..وخذلته برامج الحماية الاجتماعية

محمد نصار 29 يوليو 2017 22:00

من بين مختلف المطالب التي نادت بها كافة الثورات والشعارات التي رفعها أنصار كل ثورة، توحدت جميعها في مطلب "العدالة الاجتماعية" لتقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء وكذلك طبقات المجتمع الفقيرة وضمان حياة كريمة لها .

 

 

ولكن مع مرور ما يزيد عن 65 عاما على ثورة 23 يوليو 1952 التي تحتفل مصر بذكرها ،ما تزال العدالة الاجتماعية غائبة ، وبدلا من محاولات تقليص الفجوة بين  الطبقات ، على العكس تزايدت الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، خاصة في الفترة ما بعد 25 يناير 2011.

 

 

ونادت ثورة يوليو بمجموعة من المبادئ تقدمها، إقامة عدالة اجتماعية، ، والقضاء على الاستعمار، وإقامة جيش وطني قوي، والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم.

 

مجلس قيادة الثورة

 

كما نادت مكن بعدها ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك ، بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية بعد 30 عاما من غيابها هي فترة حكم مبارك ، وهو الأمر الذي شاركتها فيه  30 يونيو إلى جانب عزل محمد مرسي والإطاحة بالإخوان من الحكم.

 

مطالب 25 يناير 

 

30 يونيو 

 

في هذا الإطار يقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، إن العدالة الاجتماعية مطلب اشتركت فيه كافة الثورات، والتي من أجلها قامت، لشعور فئات اجتماعية بالظلم والتهميش لصالح طبقات أخرى.

 

 

وأضاف سعيد، لـ "مصر العربية" أن السياسات الاقتصادية المختلفة للفترات التي عاشتها مصر منذ 1952 شهدت انحيازات متعددة لكنها ليست في صالح الفقراء أو الطبقات المتوسطة.

 

 

وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن التفكير الحكومي في المشروعات الكبيرة، ومشروعات البنية التحتية ليس له تأثير اقتصادي ملموس على حياة الفقراء وإن كان له تأثير كبير على طبقة رجال الأعمال، وهو ما يدفع الناس باستمرار إلى محاولة التغيير.

 

 

وتابع: تركيبة المواطن المصري ليست على درجة جيدة من الوعي السياسي أو حتى الاقتصادي المتخصص، وإذا لم توجد مشكلات متعلقة بزيادة معدلات الفقر وصعف الخدمات الحكومية من صحة وتعليم وغيرها لما خرجوا في احتجاجات أو قادوا ثورات.

 

 

وتشير التقارير الحكومية إلى زيادة نسبة الفقر  حيث كشف تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بعنوان "السكان تحت خط الفقر" أن نسبة الفقر في مصر تضاعفت خلال الـ15 عاما الأخيرة.

 

 

ففي الفترة من "1999/2000" حتى 2015، زادت نسبة الفقراء من 16.7% إلى 27.8%، إلى جانب زيادة نسبة الفقر المدقع في عام 2015 لتصل إلى 5.3% من السكان.

 

 

وبحسب التقرير الحكومي، فإن  15 % من سكان الحضر فقراء، وسجلت أعلى مستويات الفقر في أسيوط وسوهاج بنسبة 66 %، ثم محافظة قنا بنسبة 58 %، وتصل في محافظة القاهرة إلى 18 %.

 

 

محمد سالم عضو المكتب السياسي لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رأى أن عدم تطبيق نظام عادل للعدالة الاجتماعية إلى الآن يرجع إلى مجموعة من الأسباب ومنها رغبة الأنظمة السياسية في استمرار الأوضاع القائمة كما هي.

 

 

وأشار سالم، لـ "مصر العربية" إلى أن الحركات السياسية والأحزاب نفسها في الغالب ترفع شعارات العدالة الاجتماعية والمساواة لكسب تعاطف الجماهير دون إيمان حقيقي منها بأهمية تحقيق هذا المطلب.

 

 

وشدد عضو المكتب السياسي لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي يملك هيئة برلمانية مكونة من ثلاثة نواب ، على أهمية تطبيق العدالة الاجتماعية للحفاظ على الطبقات الاجتماعية في مصر، والتي بدأت مع التطورات الأخيرة على الساحة الداخلية تتغير بشكل كبير، وبصورة مرعبة تنذر باتساع الفجوة، وسقوط مزيد من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، وكثير من الطبقة الفقيرة إلى طبقة الفقر المدقع.

 

 

وبدأت مصر تطبيق سياسات تقشفية، من خلال خطة لرفع الدعم، عن مختلف المواد والمنتجات التي تدعمها الدولة، كان آخرها زيادة أسعار المحروقات بنسب كبيرة، وتطبيق قانون القيمة المضافة، بجانب تحرير سعر الصرف والذي خلق زيادات كبيرة وفجوة في الأسعار.

 

 

ورأى محمد موسى، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب العدل، أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتم عبر حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي بموجبها يتقلص الفارق بين الطبقات الاجتماعية ولا يزيد كما هو الحال الآن.

 

 

وذكر موسى، لـ "مصر العربية" أن التوسع في برامج الحماية الاجتماعية لن يقضي على الأزمة من جذورها، ولكنها تتطلب سياسة اقتصادية قائمة على الانتاج، وتقوية الصناعات المحلية في مختلف القطاعات، بجانب مشروعات التنمية، والتي من شأنها القضاء على تزايد معدلات البطالة، وتقليل معدلات الدخول، وتحسين مستوى المعيشة، ودون ذلك لن تتحقق العدالة الاجتماعية.

 

 

وطالب رئيس اللجنة الاقتصادية بالعدل، بضرورة التوقف عن مغزلة الفقراء بشعارات العدالة والمساواة، ولاعمل الجاد على تحقيقهما، محذرا من استمرار تساقط الفئات الاجتماعية تحت خط الفقر.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان