رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد تشكيله.. 7 عقبات في طريق مجلس مكافحة الإرهاب

بعد تشكيله.. 7 عقبات في طريق مجلس مكافحة الإرهاب

الحياة السياسية

أثار تفجير كنيسة البطرسية بالقاهرة

بعد تشكيله.. 7 عقبات في طريق مجلس مكافحة الإرهاب

عبدالغني دياب 26 يوليو 2017 22:13

بقرار لم يصل لغالبية المعنيين به، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، قرارا جمهوريا بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف، وهو ما لقي انتقادات من قبل مختصين وخبراء، في ظل توقعات تشير لعدم قدرة الكيان الجديد على مواجهة التطرف.

 

التشكيل الذي كان مرتقبا منذ المرة الأولى التي تحدث عنه السيسي في أبريل الماضي وقت إعلان حالة الطوارئ كنتيجة لوقوع تفجيرين الأولى بمدينة طنطا والثاني بالأسكندرية، وترتب عليه استشهاد 45 مواطنا وإصابة ما يزيد عن مئة، يصفه خبيران تحدثوا لـ "مصر العربية" بأنه يغلب عليه الطابع الحكومي.

 

وبحسب القرار الجمهوري يتشكل المجلس برئاسة الرئيس وعضوية رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وشيخ الأزهر وبابا الإسكندرية، ووزراء "الدفاع والإنتاج الحربى والأوقاف والشباب والتضامن والخارجية والداخلية والاتصالات والعدل والتعليم والتعليم العالى" ورئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية إلى جانب عدد من الشخصيات العامة.


 

ومن الشخصيات العامة: الدكتور علي جمعة وفاروق جويدة والدكتور عبد المنعم سعيد علي، والدكتور محمد صابر إبراهيم عرب والدكتور أحمد محمود عكاشة ومحمد رجائى عطية وفؤاد علام والفنان محمد صبحى، وضياء رشوان والدكتور أسامة الأزهري، والدكتورة هدى زكريا وهانى لبيب مرجان، وخالد محمد زكى عكاشة.


أعضاء لا يعلمون

 

وعلى غير المتوقع لم يكن كل أعضاء المجلس الجديد على علم بوظيفتهم كما تقول الدكتور هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع السياسي، التي وصل إليها القرار عبر وسائل الإعلام ولم تبلغ به، مشيرة إلى الأمر جاء مفاجئا لها.

 

وقالت لـ"مصر العربية" إنها لا تعرف ما هي الآلية التي ستعمل بها المجلس مشيرة إلى أن الأمر يحتاج لدراسة أولا لوضع خطة حقيقية لمواجهة التطرف.


 

يقول الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية إن القرار خطوة جيدة لكنه تأخر كثيرا فمنذ أربعة سنوات والدولة تواجه الإرهاب بشكل ارتجالي غير مؤسسي، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب عمل استراتيجية قومية توزع الأدوار بين مؤسسات الدولة.

ويضيف لـ" مصر العربية" أن الدولة حتى الآن لم تطبق المنهج العملي في المواجهة مع الإرهاب بدراسة كل جوانبه وأبعاده ووضع خطط فكرية لمواجهة هذه الظواهر والتحرك على كل المحاور في وقت واحد.


شرط للنجاح

 

ويؤكد أن الأمر يتطلب تطوير في المناهج التعليمية وطرق التعليم، وإعادة النظر في الخطاب الديني، وعمل إصلاح قانوني وتحقيق التنمية ومواجهة الفقر والأمية.

 

تشكيل حكومي

 

لكن يعيب صادق على تشكيل المجلس في أنه ضم مجموعة من الأشخاص التابعين لمؤسسات حكومية في الغالب وليسوا مستقلين يمكن أن ينتجوا أفكارا جديدة، فكلهم ممن يدورون في محيط أفكار السلطة القائمة حاليا وبالتالي احتمالات نجاحهم في المهمة المكلفين بها صعبة.

 

ويضم المجلس 10 وزراء، إضافة لشيخ الأزهر وبابا الكنيسة، ورئيس المخابرات العامة، والرقابة الإدارية، وينضم لهم 13 شخصية عامة غالبيتهم يشغلون وظائف في الدولة أو يميلون لتأييد السلطة الحالية في تصريحاتهم، وهو ما يراه صادق عائقا أمام القيام بمهمة مكافحة الإرهاب.

 

إصلاح من الخارج

 

ويقول إن أي إصلاح لابد أن يقوم على يد شخصيات مستقلة، وبحسبه لا يمكن لأعضاء نفس المؤسسات أن يساهموا بصورة إيجابية في تطويرها.

 

وبالرجوع للأسماء المختارة بفئة الشخصيات العامة فالدكتور علي جمعة كان يشغل منصب مفتى عام للديار المصرية سابقا، وحاليا يتولى رئاسة مجلس إدارة إحدى المؤسسات الخيرية، كما يشغل أسامة الأزهري موقع مستشار رئيس الجمهورية، وعضو معين بالبرلمان، ويشغل ضياء رشوان عضوية المجلس الأعلى للصحافة، ويرأس الهيئة العامة للاستعلامات.

 

خالية من الشباب والمتخصصين

 

وخلت قائمة المشكلين للمجلس من الباحثين المتخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة، والعاملين في مجال أبحاث الإسلام السياسي، كما أنها خلت من الشخصيات المعبرين عن أفكار ثورة 25 يناير، وطغى على التشكيل كبار السن ولا يوجد من بين المشكلين أي من الشباب.

 

وعن ذلك يقول كمال حبيب  الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إن المشكلين للمجلس ليس من بينهم باحث واحد قدم دراسة عن الإرهاب، مشيرا إلى أن الأكاديميين المتواجدين ليس لهم إسهامات بارزة في مجال مكافحة الإرهاب.


 

ويؤكد أن مكافحة الإرهاب والتطرف قضية معقدة، وليست سهلة، منتقدا تشكيل المجلس والذي ضم بحسبه أشخاص لديهم مهام أخرى كبيرة جدا كشيخ الأزهر وبابا الكنيسة وبعض الشخصيات العامة الذين يشغلون أكثر من وظيفة.

 

جهاز بيروقراطي


 

ويقول حبيب لـ"مصر العربية" إن وجود رئيس الجمهورية على رأس المجلس ربما يعيقه عن عمله، مشيرا إلى أنه كان من الأفضل أن يكون المجلس كيانا مستقلا يضم أصوات مختلفة، لكن بصورته الحالية هو أقرب لجهاز بيروقراطي لن يفيد.

 

ويلفت إلى أن السيسي يتولى رئاسة كل المجالس القومية تقريبا وهو ما يعطل من عملها ﻷنها تكون مرتبطة بدعوته لإنعقادها ومدى قابيلة وقته لذلك.

 

ويضيف أن كل الأعضاء تقريبا لديهم أعباء ضخمة، وكأن الدولة لا يوجد فيها أشخاص يمكن أن يساهموا في حل القضية غير بعض رجالها المثقلين بالمهام.

 

بعد سياسي

 

ويشير حبيب إلى أن القضية ليست أمنية فقط ولا حتى فكرية فالأمر في الأساس له أبعاد سياسية، منوها إلى أن فتح المجال السياسي وتفعيل المؤسسات الرقابية وإشراك المجتمع المدني ومجلس النواب شرطا لنجاح المواجهة مع التطرف.

 

وزاد الخبير في الجماعات الإسلامية، إن المشكلين للمجلس لا يمتلكون رؤى مختلفة يمكن من خلاله أن يضيئوا الطريق للدولة في مكافحة الإرهاب.

ويتزامن إعلان السيسي عن تشكيل الأعلى للإرهاب مع الذكرى الرابعة لدعوته لنزول المصريين للشوراع لتفويضه لمكافحة الإرهاب المحتمل"، ويومها نزل الميادين مؤيدون يرفعون صورة السيسي، عدتهم وسائل إعلام مؤيدة له وقتها "ملايين"، في مقابل حشود مضادة في ميادين أخرى، وفق تقديرات معارضة، كانت تعترض على الإطاحة بمحمد مرسي.

وطيلة السنوات الأربعة، شهدت محافظات مصر عمليات إرهابية شبه مستمرة تتعرض لها مواقع أمنية لاسيما في شبه جزيرة سيناء دون إحصائيات رسمية.

ومؤخرا شن تنظيم "داعش" الإرهابي، هجمات ضد مسيحيين مصريين، خلفت عشرات القتلى والمصابيين، وتسببت في فرض حالة الطوارئ بكافة أنحاء البلاد في إبريل الماضي، لمدة 3 أشهر، تم تجديدها مؤخرا مرة أخرى بمدة زمنية مماثلة.

ووسط مواجهات عسكرية وشرطية للإرهاب، تقول تقارير حقوقية محلية ودولية في هذه الفترة إن هناك "انتهاكات" واسعة بمصر لحقوق الإنسان، وهو ما تنفيه السلطات المصرية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان