رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رغم أزمة الأقصى ..3 أسباب وجهة خفية تمنع المصالحة بين فتح وحماس

رغم أزمة  الأقصى ..3 أسباب وجهة خفية تمنع المصالحة بين فتح وحماس

الحياة السياسية

متى تتحقق المصالحة الداخلية ؟

رغم أزمة الأقصى ..3 أسباب وجهة خفية تمنع المصالحة بين فتح وحماس

أحلام حسنين 25 يوليو 2017 20:00

10 أيام متواصلة من الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، جددت معها دعوات المصالحة بين حركتي  فتح وحماس، لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام والالتفاف حول قضية القدس والأقصى. 

 

 

وتشهد مدينة القدس ومحيط المسجد الأقصى المبارك، حالة من التوتر بعد جمعة دامية راح ضحيتها ثلاثة شهداء فلسطينيين، في جمعة "الغضب" التي دعا لها الفلسطينيون احتجاجا على قرار سلطات الاحتلال بإقامة9 بوابات إلكترونية في محيط المسجد.

 

 

وكانت سلطات الاحتلال أغلقت المسجد الأقصى الجمعة قبل الماضية ومنعت رفع الآذان فيه، لأول مرة منذ عام 1969، وعاودت فتحه مرة أخرى بعد 3 أيام، وذلك بعد مقتل إثنين من ضباطها وإصابة ثالث على يد ثلاثة فلسطينيين في باحة الحرم. 

 

 

وفجر اليوم الثلاثاء أصدر المجلس الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية "الكابينيت"، إزالة البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى، واستبدالها بكاميرات حديثة.

 

جنود الاحتلال يدنسون ساحة الأقصى

 

ومع تصاعد الأحداث في الحرم القدسي أعلنت حركة حماس، في بيان لها،  مد يدها من أجل إنهاء الانقسام ردا على دعوة المصالحة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، يوم الجمعة الماضية.

 

 

ومن جانبه رد أبو مازن على دعوة حماس، خلال كلمة له من المقر الرئاسي أول أمس الأحد، قائلا "الآن هناك فرصة حقيقية لتحقيق الوحدة الوطنية بين كل الفصائل الفلسطينية من خلال عقد المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي الفلسطيني".

 

 

وأضاف أبو مازن :"نحن أبلغناهم -في حماس- أنه إذا تراجعتم عن الحكومة التي شكلتموها، والتي من خلالها شرعتم وقننتم الانقلاب، وسمحتم لحكومة الوفاق الوطني بممارسة مهامها، ووافقتم على الذهاب لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فأهلا وسهلا، والإجراءات التي اتخذناها بشكل مبدئي وجزئي فيما يتعلق بالموازنة التي نقدمها، ستعود كما كانت عليه في السابق، لذلك الأمر الآن بيدهم".

 

العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز محاولا الوساطة

 

ولكن إذا أبدى الطرفين "فتح-حماس" استعدادهما للمصالحة، فلماذا لم تتم حتى الآن؟ في الوقت  الذي تدعو فيه  الأطراف الفلسطينية لتوحد الأمتين  العربية  والإسلامية  خلف قضيتهم ، وهل هناك خطوات فعلية تحدث على الأرض في سبيل إنهاء الانقسام؟ .

 

 

ياسر أبو سيدو، مسؤول العلاقات الخارجية بحركة فتح، يقول إنه من الطبيعي في ظل الظروف التي تواجهها مدينة القدس والمسجد الأقصى، أن يتناسى الجميع الخلافات لمواجهة الصراع الأكبر والعدو الرئيسي وهو إسرائيل .

 

 

وأشار أبو سيدو لـ "مصر العربية" إلى أن الرئيس أبو مازن قدم مبادرة لحماس لأن يمدوا يدهم للشرعية الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني، أي أنه ألقى بالكرة في ملعب حماس لإنهاء هذا الانقسام .

 

 

وتابع "ولكن المشكلة أن قرار حماس ليس بيديها ولكن بيد آخرين، فإذا كان قرار المصالحة بيد أحد من قيادات حماس لدخلت الشرعية الفلسطينية، ولكنها في حالة شد وجذب بين الدخول في الشرعية وبين الجهة الأخرى التي تملك القرار ".

 

 

ورفض أبو سيدو الإفصاح عن تلك الجهة التي يقول إنها من تملي القرار على حركة حماس، واكتفى بقوله "للقارئ أن يستنبط كيف يمكن لحركة تقول إنها حركة تحرر وطني وقرارها بيد آخرين"، معربا عن أمله في أن يكون بين قيادات حماس رجل رشيد يعيد اللحمة بين الفلسطينيين.

 

 

 

تساؤلات بشأن دور محمد دحلان في توتير العلاقات بين  الحركتين

 

وعن أسباب عرقلة المصالحة اتهم أبو سيدو ،حماس بانها تتلاعب بالمواقف والكلمات مما يفقدها المصداقية،  فمن قبل كانت تقول إن وقف التنسيق مع إسرائيل شرطا آساسيا للمصالحة، والآن بعد أن أعلن أبو مازن وقف الاتصال مع معهم بعد أحداث الأقصى، قالت حماس إن وقف الاتصال ليس شرطا.

 

 

واستطرد "حماس تريد أن تكون السلطة وليست جزء من السلطة، ولكنها في الحقيقة جزء من الشعب ولا تمثل فلسطين بأكملها، ورغم ذلك تفرض مزيدا من الضغوط غير المنطقية لإضاعة الوقت".

 

 

وحذر أبو سيدو من أن استمرار الانقسام بين فتح وحماس سيكون في صالح العدو الإسرائيلي، الذي يستغل هذا الانقسا في أن يقول لا يوجد شريك فلسطيني نتحدث معه فيستمر في الانتهاكات ضد المقدسات والفلسطينيين.

 

 

وأردف أن الانقسام بين فتح وحماس يعطي لمن يريد من العرب أن ينفذ يده من القضية الفلسطينية، أن يقول عليكم أن تتوحدوا أولا ثم نقف معكم".

 

 

واختتم القيادي بحركة فتح حديثه برسالة إلى حماس قائلا " إذا أردتم المصلحة الفلسطينية فآن الآوان أن تقفوا في الصف الفلسطيني، كيف تكونوا خارجين على الإجماع الفلسطيني، عودوا للحمة الفلسطينية ".

 

 

في السياق نفسه قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، في تصريحات صحفية، تعليقا على سبب تعطل المصالحة خلال الفترة الأخيرة، إنه بعد طلب الرئيس محمود عباس وحركة فتح وبقية الفصائل من حماس التخلي عن اللجنة الإدارية وإلغائها، إلا أنهم فوجئوا بحماس رفضت حل اللجنة .

 

محاولات قطرية للمصالحة بين الحركتين

 

في المقابل يقول المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين إن قادة حركة فتح هم من يعرقلون المصالحة الفلسطينية بسبب هرولتهم على التفاوض مع العدو الإسرائيلي،  مؤكدا أن هذا الانقسام لن ينتهي إلا إذا رغبت إسرائيل في ذلك.

 

 

وأوضح ياسين لـ "مصر العربية" أن الانقسام الفلسطيني كان برغبة من إسرائيل وكذلك لن تتم المصالحة إلا برغبته،  معتبرا أن كل ما يقال عن المصالحة مجرد أحاديث في الهواء لا يتحقق منها شيء على أرض الواقع .

 

 

ولفت إلى أنه سبق أن وقع مصالحة شكلية بين خالد مشعل وأبو مازن في القاهرة عام 2011، والإثنين وضعا أيديهما في أيدي بعض ورفعا العلم الأخضر، ولكن كان مجرد حديث لكسب الوقت لم يتبعه إنهاء حقيقي للانقسام.

 

 

وأشار ياسين إلى أن بعض العرب يغذون الصراع بين فتح وحماس بشكل غير مباشر، فضلا عن أن الانقسام الحاد الذي يشهده النظام السياسي العربي انعكس على القضية الفلسطينية وأصبح عامل رئيسي في الانقسام بين الحركتين ..

 

 

اجتماع ضم قادة الحركتين  في القاهرة

 

أما حركة حماس فدعت إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم انتفاضة القدس، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني والشباب الثائر وتصليب مواقفهم للاستمرار في المواجهة مع الاحتلال، وذلك من خلال إنهاء كامل للتنسيق الأمني مع العدو، ووقف الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة والأسرى والمحررين وأعضاء المجلس التشريعي.

 

 

ويعود الانقسام السياسي  بين فتح وحماس إلى منتصف يونيو 2007 عقب سيطرة "حماس" على قطاع غزة، فيما تدير حركة "فتح" التي يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس، الضفة الغربية منذ 10 سنوات، ولم تفلح جهود المصالحة، والوساطات العربية في رأب الصدع بين الحركتين، وإنهاء الانقسام الحاصل.

 

 

 

وخلال  الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 28 ديسمبر 2008-18يناير 2009 عاد  الحوار مرة أخرى بين الحركتين، حينما أطلق الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، في سبتمبر 2009، مبادرة لتحقيق المصالحة، عُرفت باسم "الورقة المصرية"، وقبلت بها فتح ولكن حماس طلبت إجراء تعديلات عليها، وهو ما أدى لتجميد جهود المصالحة لعدة شهور.

 

 

وبعد الأحداث والتحوّولات التي شهدتها المنطقة العربية أو ما يعرف بـ"الربيع العربي"، رعت القاهرة اتفاقا للمصالحة بين حركتي فتح وحماس و أبرم فيها في 27 أبريل 2011، عرف بـ "وثيقة الوفاق الوطني للمصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني"، وأقيم احتفال موسع بحضور الرئيس عباس وخالد مشعل والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ووزير الخارجية آنذاك نبيل العربي.

 

 

وفي 6 فبراير 2012 تم توقيع "إعلان الدوحة" للمصالحة الفلسطينية، بحضور أمير قطر في العاصمة القطرية الدوحة، ووقع الإعلان الرئيس محمود عباس، نيابة عن حركة فتح، وخالد مشعل نيابة عن حركة حماس، بهدف تسريع وتيرة المصالحة الوطنية الفلسطينية.

 

 

ولكن ظلت الأوضاع كما هي ولم يكن إعلان الدوحة أو الورقة المصرية إلا حبر على ورق، حتى 23 إبريل 2014  أعلنت حركتا فتح وحماس التوصل لاتفاق مصالحة، تحت مظلة اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، بعد لقاءات جرت بين الطرفين على مدار يومين، وهو ما عُرف باتفاق "الشاطئ".

 

نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني حاول توحيد جهود الحركتين

 

وفي فبراير 2016 أعلنت حركتا فتح وحماس توصلهما إلى "تصور عملي" لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني، بدون الإفصاح عن مضمونه، وذلك بعد عقد عدة لقاءات في العاصمة القطرية الدوحة، ولكن لم تغير شيئا من واقع الانقسام بين الحركتين حتى الآن.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان