رئيس التحرير: عادل صبري 03:03 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رغم احتفاء السيسي بمريم فتح الباب.. الفقراء لا يشغلون المناصب السيادية

رغم احتفاء  السيسي بمريم فتح الباب.. الفقراء لا يشغلون المناصب السيادية

الحياة السياسية

مريم فتح الباب

رغم احتفاء السيسي بمريم فتح الباب.. الفقراء لا يشغلون المناصب السيادية

محمد نصار 25 يوليو 2017 15:25

في لفتة إنسانية، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي الدعوة إلى مريم فتح الباب -التي تفوقت في  الثانوية العامة رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة- لحضور المؤتمر الوطني الرابع  للشباب .

 

الكثيرون أشادوا بالرئيس السيسي الذي حرص ليس فقط على دعوتها لمؤتمر الشباب في نسخته الرابعة أمس الإسكندرية، ولكنه حرص أيضا على ان تجلس في مقدمة صفوف الحاضرين إلى جواره مباشرة.

 

لكن حفاوة الرئيس بمريم تعكس إبعاد المجتمع لأبناء الفقراء من بعض الوظائف في الدولة رغم تفوقهم العلمي، والسبب أنهم ينتمون لأسر فقيرة "غير لائقين اجتماعيا"، وعلى رأسها سلك القضاء والنيابة والخارجية.

 

"ليه مفهموناش إن أحلامنا محجوزة لناس تانية"، جملة عبرت عن خيبة أمل كبيرة مني بها ناصر الدسوقي في مسلسل الأسطورة، والذي واجه حقيقة سير التعيينات ، ورفضه من النيابة العامة رغم أنه الأول على دفعته في كلية الحقوق 4 سنوات، لأنه من أسرة فقيرة او دون مستوى يليق بوكيل نيابة.

 

نظام التعيينات في القضاء أو النيابة أو الخارجية، يعتمد مقومات أخرى للتعيين تهدر مواد الدستور التي تتعلق بالحريات والمساواة بين المواطنين، ومبدأ الكفاءة الذي نصت عليه المادة 14 من دستور 2014 المعمول به حاليا.

 

 

وتنص المادة 14 على أن الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبى، إلا فى الأحوال التي يحددها القانون.

 

 

ووقعت مجموعة من الأحداث السابقة، مثلت خرقا لمواد الدستور في طريقة حصول المواطنين على الوظائف العامة بالدولة، فقد شهدت النيابة العامة أزمة كبيرة في أعقاب انتهاء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، تمثلت في استبعاد 138 معاون نيابة من مناصبهم بعد نجاحهم في اختبارات المسابقة التي أعلنتها النيابة العامة، واستيفائهم كل شروط القبول للوظيفة.

 

 

وقال عبدالكريم النجار، المتحدث الرسمي باسم المستبعدون من النياة، إنهم حتى الآن ومنذ ما يزيد عن 3 أعوام ما يزالون لم يحصلوا على حقهم في التعيين.

 

 

أضاف النجار، لـ "مصر العربية" أنهم فكروا في استخدام كافة الوسائل التي تمكنهم من استرداد حقهم في التعيين بالنيابة لأنهم لم يرتكبوا جرما يحول دون ذلك، إذ أن البعض منهم أضرب عن الطعام، كما حاولوا اللجوء إلى الإعلام وإيصال رسالتهم، كما حاولوا لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي لكن دون جدوى.

 

 

وأكد المتحدث الرسمي باسم المستبعدون من النيابة، أن السبب الرئيسي لرفض توليهم تلك المناصب انتماءهم لأسر فقيرة، متابعا: كان من الأولى بدلا من رفض تعيننا أن يتم الاحتفاء بنا، وبأسرنا الفقيرة التي بذلت كل ما لديها من أجل تعليم أبناءها حتى يصبحوا قادرين على خدمة الدولة المصرية.

 

 

بعض السياسيين ونواب البرلمان تولوا القضية في البداية ومنهم النائب مصطفى الجندي، رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، وعبدالحكيم جمال عبدالناصر، وذلك بهدف إيصال صوتهم للمسؤولين والرئيس عبدالفتاح السيسي، لكن دون نتيجة حتى الآن.

 

 

بعض من أهالي الـ138 مستبعدا من النيابة لم يستطيعوا تحمل تلك الأخبار فوافتهم المنية، وبعض من إخوتهم توفوا في خدمتهم بالقوات المسلحة دفاعا عن تراب الوطن، بحسب النجار.

 

 

وأنهى النجار حديثه قائلا: نحن لن نستسلم وسنظل في طريقنا نحو الحصول على حق من حقوقنا، فدولة الواسطة لا يمكنها أن تستمر للأبد، ولابد لهذا البلد أن يعتمد على أصحاب الخبرة والكفاءة في مختلف المجالات حتى يستطيع النهوض بحق.

 

 

وفي سبتمبر من العام 2003 واجه الشاب المصري النابغة عبدالحميد علي شتا، والذي  انتحر بسبب رفض تعينه في الخارجية في الوقت الذي نفت فيه الوزارة أنها السبب خلف رحيله.

 

 

وحصل شتا على مجموع ‏85 %في الثانوية العامة‏-‏ شعبة أدبي‏-‏ عام‏1995,‏ التحق بكلية التربية جامعة الزقازيق‏,‏ وتقدم بأوراقه لامتحان الثانوية مرة أخرى‏,‏و حصل على مجموع‏95%‏ في الثانوية العامة‏,‏ فالتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام‏1996.‏

 

 

لم يعين شتا، معيدا لأنه لم يجد من يتبناه‏،‏ وكان مثالا مشرفا للباحث الممتاز بعد تخرجه‏,‏ وعندما أعلنت وزارة التجارة الخارجية عن حاجتها عام ‏2002‏ لموظفين التمثيل التجاري‏,‏ سارع عبدالحميد إلى تقديم أوراقه‏,‏

 

وظل طيلة عام في امتحانات تحريرية وشفوية في العلوم السياسية والاقتصادية واللغات والكمبيوتر‏,‏ واجتاز كل الامتحانات بسهولة، وتم اختياره ضمن ‏43‏ متقدما لشغل هذه الوظيفة، لكن تم ستبعاده رغم أنه الأقدر بالوظيفة من دون زملاؤه والسبب ‏ أنه غير لائق اجتماعيا‏.

 

 

وسواء انتحر  شتى أو قُتل تبقى القضية واحدة أنه لا عدل في كثير من تعيينات الوظائف في الدولة، ما يؤكد هذا الكلام التصريحات التي نطق بها وزير العدل الأسبق المستشار محفوظ صابر، على مرأى ومسمع من الجميع قائلا: ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضيا، ويمكنه أن يعمل في أي وظيفة أخرى.

 

 

تصريحات وزير العدل الأسبق لم تعبر عن وجه نظر شخصية له، بل كشفت الطريقة التي يتم بها تعيين واختيار رؤساء النيابة والقضاة، والتي لا تعترف بالتفوق العلمي وحده دون مراعاة شروط أخرى الجميع يعلمها رغم كونها غير معلنة.

 

 

يقول الدكتور أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، إن نظام العدالة الاجتماعية غائب في مصر منذ أن نادت به 23 يوليو ولم يتحقق حتى الآن.

 

 

ويضيف دراج، لـ "مصر العربية":" أنه لا أمل في مجتمع يتولى إدارته حفنة من معدومي الخبرات والكفاءات، وهذا الأمر لا يندرج على مثال واحد أو وظيفة محددة، بينما تعاني منه الدولة المصرية بأكملها في مختلف قطاعاتها"، على حد تعبيره.

 

 

ويتابع: الفقر ليس عيبا، بل كثير من العلماء والمفكرين والأدباء وكبار الساسة حول العالم وليس في مصر فقط ينتمون إلى عائلات فقيرة، لكنهم استطاعوا أن يحصلوا على مكانتهم بسبب تفوقهم وقدراتهم وليس للغنى أو الفقر.

 

 

الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، يرى أنه من الظلم تقييم الفرد من خلال غنى أو فقر أهله لأنه لم يسمح له باختيارهم، وإن كانت بعض المؤسسات تعتمد على بعض القواعد الخاصة في شغل وظائفها فلابد أن تخصع تلك القوعد لعدد من المعايير.

 


ويؤكد صادق، لـ "مصر الربية" أنه إذا تساوى شخصين في الدرجة العلمية بنفس القدر، يمكن حينها تفضيل ابن مستشار على غيره، أو تفضيل شخص ينتمي إلى أسرة غنية على آخر ينتمي لأسرة فقيرة، لكن لا يمكن الاعتماد على تلك المعايير إذا لم يتوافر شرط الكفاءة في كل منهما بنفس القدر.

 

 

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أن هذا التمييز موجود في اختبارات كليات الشرطة والكليات العسكرية، فيما يسمى باختبار الهيئة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان