رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

آخرهم الزغبي.. ظهور نماذج التحديات بجوار السيسي تكريم أم بناء صورة ذهنية للرئيس؟

آخرهم  الزغبي.. ظهور نماذج التحديات بجوار السيسي تكريم أم بناء صورة ذهنية للرئيس؟

الحياة السياسية

مريم وياسين يجاوران الرئيس في مؤتمر الشباب

آخرهم الزغبي.. ظهور نماذج التحديات بجوار السيسي تكريم أم بناء صورة ذهنية للرئيس؟

عمرو عبدالله 25 يوليو 2017 13:50

"هو فيه رئيس يعمل كده في الدنيا".. يقول حارس أمن أحد البنوك وهو ينفس دخان (شيشته)، معجبا بتقبيل الرئيس عبدالفتاح السيسي رأس شاب من ذوي الإعاقة وجلوسه بجواره في افتتاح المؤتمر الوطني الرابع للشباب المقام حاليا في مدينة الإسكندرية.

 

ويضيف الرجل ذاته مخاطبا رواد المقهى الشعبي: "عندي 45 سنة عمري ما شفت رئيس متواضع كده وبيحب الغلابة".. هذه الكلمات  معبرة عن انفعاله بجلوس السيسي وعن يمينه مريم فتح الباب، ابنة حارس العقار التي تفوقت في الثانوية العامة، وعن يساره ياسين الزغبي الذي يقود دراجته بساق واحدة، ويتجول في أنحاء مصر لبحث شكاوى الناس و من ثم تقديمها للرئيس.

 

مريم طالبة الثانوية، التي عانت الظروف الاقتصادية الصعبة جدا، أصبحت حديث غالبية المصريين، ومواقع التواصل الاجتماعي عقب كتابة أحد الصحفيين عن قصة كفاحها وقدرتها على تحدى الصعاب لتحصل على مجموع 99% في الثانوية العامة رغم أنها ابنة لحارس عقار بسيط " بواب" وتسكن في حجرة واحدة مع 4 أشقاء تحت سلم أحد عمارات القاهرة.

 

 

تحدي الإعاقة

 

أما ياسين ذو الـ 18 عاما طاف محافظات الوجه البحري مصر  مستقلا دراجته يقودها بساق واحدة  ليستمع لشكاوي الناس لينقلها للرئيس، فقد ساقه اليسرى وهو في سن الثانية عشر، لكنه أصبح مثالا بعدها لمتحدي الإعاقة، وشارك بدراجاته في حملات إعلانية لبث الأمل وكذلك المشاركة في بعض مسابقات ركوب الدراجات.

 

 

النموذجان السابقان أصبحا ضمن اللقطات الإنسانية التي اعتاد الرئيس عبدالفتاح السيسي على الاهتمام بها في كل التجمعات التي يحضرها سواء داخل القاعات أو وسط المواطنين، وهو الأمر الذي يراه أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة الدكتور صفوت العالم، نهج تتبعه الدولة؛ للتأكيد دوما أن مصر للبسطاء،من خلال تقديم دلالات رمزية بأنها تدعم كل مجتهد وعصامي.

 

 

وأضاف العالم، لـ" مصر العربية"، أن النظام السياسي يدرك جيدا طبيعة الشعب المصري، وتأثره الكبير بالجوانب العاطفية، لافتا إلى أن الرئيس يحرص على على تقديم نماذج للشباب لتكون قدوة لهم.

 

ويوافقه  الرأى الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، أن الرسالة التي يريدها الرئيس هو أن يدرك الشعب المصري جميعه بأنه لا فرق بين شخص وآخر سوى الكفاءة، وأن الوضع الاجتماعي والطبقي للشخص ليس مهما فالكفاءة والإخلاص هما معيار اهتمام الدولة.

 

فتاة التحرير
 

الرئيس السيسي بدأ فترة رئاسته بالإهتمام بالجانب الإنساني وذلك في يونيو 2014 حينما زار ضحية التحرش بميدان التحرير، أثناء الاحتفالات بفوزه برئاسة الجمهورية والمعروفة بـ "فتاة التحرير" وذهب إليها بباقة ورد حمراء، وقال لها "حقك علينا، معلش متزعليش، أنا تحت أمرك".

فتاة التحرير

 

وتوالت بعدها اللمحات الإنسانية للسيسي سواء في غالبية اللقاءات التي تجمعه بمواطنين، مثل استقباله للطفل أحمد المسيري المريض بـ"سرطان الدم"في قصر الاتحادية، تحقيقا لرغبة الطفل، الذي طلب من السيسي توصيل خدمة الصرف الصحي لقريته"مشلة" التابعة لمركز كفر الزيات، وهو ما حدث حيث وضع  سعيد مصطفى كامل، محافظ الغربية حينها،  حجر الأساس لتنفيذ المشروع خلال عام واحد وتوصيل الشبكات المنزلية.

 

 

السعي للرزق

 

لم يكن الطفل " المسيري" وحده الذي استقبله السيسي بقصر الاتحادية فتبعته " فتاة العربة" وهي "منى" الذي انتشرت صورها وهي تجر عربة بضائع سعيا للرزق في حواري الإسكندرية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتساهم هذه الصورة التي لاقت تعاطف كبير من رواد السوشيال ميديا في دعوة مؤسسة الرئاسة لها للقاء السيسي في 13 نوفمبر الماضي بقصر الاتحادية.

 

وبعد ذلك في 10 ديسمبر تُكرم بمؤتمر الشباب بمنحها جائزة الإبداع للشباب والجلوس بجانب الرئيس بالمؤتمر الأول للشباب بشرم الشيخ، ومنحها أحد رجال الأعمال هدية قدرها 100 ألف جنيه، فضلا عن تكفله بعمرة لها ولثلاثة أفراد آخرين من أسرتها.

 

وبعد مشاركتها بمؤتمر الشباب سلمها الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وحدة سكنية من صندوق الإسكان الاقتصادي، كما تسلمت من " صندوق تحيا مصر" سيارة مجهزة لنقل البضائع.

 

 

الإصرار والتحدي

 

كرمز لتحدي الإعاقة كرم السيسي اللاعب المصرى إبراهيم حمدتو المشارك فى بطولة الأولمبياد البارالمبية من ذوى الاحتياجات، بعد أن تم عرض فيلماً تسجيلاً قصيراً عن "الإبداع والأمل" لتحقيق أحلام الشباب بفعاليات المؤتمر الوطنى للشباب بشرم الشيخ، وفي لمحة انسانية قبل الرئيس رأس حمدتو الذي أصبح حديث وسائل الإعلام ورواد السوشيال ميديا عقب انتشار صورة وهو يلعب تنس بالأولمبياد رغم فقدانه لذراعية.
 

وفي صعيد مصر بالمؤتمر الثاني للشباب الذي عُقد بمحافظة أسوان، اعترضت سيدة مسنة موكب الرئيس السيسي، وتحدثت معه قائلة: "الناس قالولي إنك هتضربني بالنار ويقولوا دي إرهابية، بس أنا قولت السيسي مبيضربش شعبه بالنار"، فرد عليها الرئيس قائلًا: "أضربك إزاي؟! ثم احتضنها وساعدها على شرب المياه، وطلبت منه رحلة حج فلبى لها طلبها".

 

 

 

كما كان تقبيل السيسي لرأس الحاجة زينب الكفراوي التي انضمت للمقاومة الشعبية من اللمحات الإنسانية البارزة، وذلك عندما كانت تتحدث عن دورها في محاربة الإحتلال وأنها كانت تنقل السلاح من الجنود المصابين إلى الفدائيين ببورسعيد، داخل عربة أطفال صغيرة ثم انضمت للمجموعة النسائية للمقاومة الشعبية التي تكونت في أثناء احتلال القوات البريطانية والفرنسية في 1956.

زينب

 

وعن جدوى هذه اللمحات الإنسانية للرئيس في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تلاحقه قال أستاذ العلوم االسياسية بجامعة حلوان جهاد عودة، إن الشعب المصري عاطفي بطبعه، وهذه اللمحات تلقى صدى كبير لديه خاصة إذا كان الإعلام يروج لها بشكل كبير.

 

وأضاف عودة لـ" مصر العربية"، أن مثل هذه الأفعال يستقيم بها النظام العام وليس السياسي فقط؛ لأن القيم العامة في مصر من مبادئها " من جد وجد" وهو ما يرسله السيسي للشعب من خلال هذه اللمحات، لافتا إلى أن الرسالة الواضحة خلف كل هذا الأمر هي أن النظام السياسي قريب جدا من البسطاء وهذا كفيل بتخفيف أي امتعاضات لديهم تجاهه.

 

الخبير الإعلامي صفوت العالم وافق " عودة" في أن الرسالة المرجوة من هذه الأفعال ستصل بشكل سريع وجيد جدا لقطاع عريض من المصريين؛ لأن كل نموذج أقدم السيسي على لمحة إنسانية تجاهه يعبر عن ملايين من البسطاء ويمثلهم.

 

وتابع: هذه الأفعال كفيلة بالتغطية على الأزمات التي تلاحق قطاع عريض من الشعب المصري ، الذي يمتاز  بتغليب الجانب العاطفي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان