رئيس التحرير: عادل صبري 06:17 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

من القاع إلى القمة| 3 دول تحولت لـ مارد اقتصادي.. فهل تصبح مصر الرابعة في 2030؟

من القاع إلى القمة| 3 دول تحولت لـ  مارد اقتصادي.. فهل تصبح مصر الرابعة في 2030؟

الحياة السياسية

وزيرة التخطيط د. هالة السعيد

من القاع إلى القمة| 3 دول تحولت لـ مارد اقتصادي.. فهل تصبح مصر الرابعة في 2030؟

عبدالغني دياب 25 يوليو 2017 10:31

أثار حديث الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط في مؤتمر الشباب الرابع بالأسكندرية،أمس الإثنين، تساؤلات حول قدرة خطة التنمية التي اعتمدتها الحكومة الحالية في فبراير 2016 عن إخراج مصر من كبوتها الاقتصادية، إلا أن استشهاد الوزيرة بتجارب ثلاث دول رائدة في التنمية الاقتصادية، تشير لتوقعات إيجابية رغم التحذيرات التي يسوقها اقتصاديون من خطورة الإجراءات الحكومية الأخيرة بفعل تطبيق شروط صندوق النقد الدولي.
 

وقالت الوزيرة خلال كلمتها إن مصر بحلول عام 2030 دولة ذات اقتصاد تنافسي ومتوازن ومتنوع يعتمد على الابتكار والمعرفة ويستثمر الإمكانات والقدرات لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة حياة المصريين حيث تتضمن الاستراتيجية عددا من المحاور التي تشمل الأبعاد الثلاثة للتنمية وهي البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

 

 

بولندا.. الخروج للنور

 

أشهر التجارب التي ذكرتها الوزيرة كانت التجربة البولندية والتي بدأت في العام 1989، بالخروج من عباءة النظام الاشتراكي، وتبني سياسات الانفتاح الاقتصادي وتطبيق برامج الخصخصة، حتى وصلت في 2004 للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.

 

وظلت بولندا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية أسيرة لحكم شيوعي قمعى تابع للاتحاد السوفيتى، وبمرور الوقت تزايد الرفض الشعبي له وصلت لمواجهات دامية لمدة ثماني سنوات منذ 1981 وحتى عام 1988، حتى إتمام فكرة المائدة المستديرة.

 

الاستماع للمعارضة

 

وبعد أن توصلت السلطة إلى قناعة بأن الأوضاع الداخلية على وشك الانفجار والدولة على وشك الإفلاس كما أن المعارضة تبلورت فى كيان واحد عرف بـ (حركة التضامن) وعلى رأسها (ليخ فاليسا) وهو عامل ومناضل سياسي ونقابي تم اعتقاله أكثر من مرة|، كلفت وزير داخليتها الجنرال (كيشتشاك) بالتواصل معه لإنجاز مائدة مستديرة للحوار بين السلطة والمعارضة لخروج البلاد من الوضع المأزوم.

 

في كتابه " المائدة المستديرة البولندية من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" والصادر باللغة العربية في 2011 يقول الرئيس البولندي السابق برونيسواف كوموروفسكى إنه بفضل التحولات الصعبة والموجعة اجتماعيا، ومطباتها السياسية فإن بولندا 1989 وبولندا 2011 عالمان مختلفان تماما.

 الرئيس البولندي السابق برونيسواف كوموروفسكى

الرئيس البولندي السابق برونيسواف كوموروفسكى

 

وبحسب كتاب الرئيس فإن الديون الخارجية هائلة وخزينة الدولة كانت فارغة، لكنها اليوم تضاعفت المنتجات وأصبح عشرات الالاف من البولنديين يقضون إجازاتهم على شواطئ مصر وتونس الرائعة وكان ذلك قبل 20 عاما حلما يقارب المستحيل.


 

بدأ التحول الاقتصادي في بولندا بتحرير سعر الصرف‏,‏ حيث كانت سوق الصرف الأجنبية تقوم على تعدد أسعار الصرف‏،‏ ولم يكن السعر الرسمي للعملة الوطنية (زلوتي) يعكس قيمته الحقيقة‏، تلاها عملية خصخصة واسعة حيث تخلت الدولة عن نظام التخطيط المركزي‏، من خلال خصخصة الشركات العامة‏,‏ الذي صدر عام‏1990.‏

 

وبدأت الخصخصة البولندية بطرح أسهم خمس شركات في البورصة‏،‏ ثم تسارعت ففي الفترة بين يوليو‏1990‏ وحتى الآن‏، وامتدت عملية الخصخصة إلى نحو‏5243‏ شركة كانت مملوكة للدولة‏.‏ وتبقى‏2147‏ شركة‏.

 

‏ وجرت عملية الخصخصة من خلال ثلاثة نظم‏،‏ إما من خلال البورصة‏,‏ أو من خلال تسييل أصول الشركة أو بعضها‏,‏ أو بنظام المستثمر الاستراتيجي‏، وامتدت الخصخصة إلى قطاع البنوك والسكك الحديدية والاتصالات والطاقة و المناجم والبترول وصناعات الدفاع‏، إلا أن تقييم أملاك الدولة خضعت لشركات أجنبية ومحلية وطبقت عليها رقابة صارمة لمنع الفساد.

 

حقوق العمال محفوظة رغم الخصخصة

 

و للحفاظ على حقوق العمال العاملون في الشركات التى تخضع للشركات بمنحهم الحق في شراء‏10%‏ من أسهم الشركة بنصف الثمن في الفترة بين عامي‏1992‏ و‏1997، لكن بدءا من عام‏1997‏ تم تمليك العمال نحو‏15%‏ من أسهم الشركات مجانا‏، كما أن جزءا من حصيلة الخصخصة خصص لبند الضمان الاجتماعي والتعويضات للعمال‏.‏

 

وبفضل الإصلاح الاقتصادي ذكر التقرير الأخير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية‏،‏ أنه بعد عشر سنوات من انطلاق البرنامج فإن بولندا تعتبر الأكثر نجاحا في التحول الاقتصادي بين دول وسط وشرق أوروبا‏.

 

وبعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بالبلاد بلغ إجمالي الناتج المحلي عام‏2000‏ مايزيد علي‏160‏ مليار دولار‏،‏ وارتفع متوسط دخل الفرد إلي أربعة آلاف دولار سنويا‏،‏ كما استطاعت بولندا اجتذاب استثمارات أجنبية خلال السنوات العشر الماضية‏،‏ بإجمالي‏50‏ مليار دولار‏.

 

سنغافورة من قزم لمارد

 

لكن التجربة السنغافورية كانت أكثر تميزا لاعتمادها على محور التعليم في بناء التنمية المحلية في البلاد فبعد أن كانت سنغافورة مستعمرة بريطانية حتى عام 1960، تحولت لنقطة اقتصادية محورية في العالم.

 

وبحسب مقال للكاتب هاني السلاموني كانت القواعد العسكرية البريطانية تمثل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي وكان ما لا يقل عن 75٪ من السكان بدون تعليم أساسي. لذا بدأ لي كوان يو قائد التغيير السنغافوري، بالتعليم.

 

 

وخلال سنوات معدودات تضاعف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ما بين عامي 1966 و2013 خمس عشرة مرة، أي بمعدل أسرع ثلاث مرات من نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

بعد تحسين مستوى التعليم بسنغافورة استطاعت البلاد المنافسة الاقتصادية العالمية من خلال الاستثمار الحقيقي في الموارد البشرية مما مكنها من استقطاب كبرى الشركات العالمية للعمل فيها نظرا لحسن تعليم وتدريب وانضباط المواطن السنغافوري.
 

في كتابه" من العالم الثالث إلى الأول قصة سنغافورة 1965- 2000 " يؤكد (لي كوان يو) قائد التغيير بسنغافورة أهمية الكفاءات الوطنية في بناء الدولة بالقول بعد عدة سنوات في الحكومة، أدركت أنني كلما اخترت أصحاب المواهب والكفاءة كوزراء وإداريين ومهنيين، كلما كانت سياساتنا أكثر فعالية وأكثر نجاح.

 

لي كوان يو قائد التغير بسنغافورة

 

وبحسب السلاموني امتدت الشفافية السنغافورية لحرية الإعلام المحلي أكثر منها للإعلام الأجنبي نظرا لقرب الإعلام المحلي من الأحداث وحتى لو تعلقت الأخبار برئيس الوزراء الذي أدرك أن مناقشة القضايا أمام الإعلام الحر صمام أمان للوطن، وأن إسكات الإعلام واستبداله بإعلام دعائي هو سرطان ينهش في جسد الوطن في زمن أصبح فيه الحصول على المعلومة أكثر سهولة خاصة بعد ثورة الإنترنت وتطور الاتصالات.

 

 

اشتملت المرحلة الأولى من التنمية في سنغافورة على تعبئة كبيرة للمدخلات لتحويل الاقتصاد إلى قاعدة للصناعات التحويلية الموجهة نحو التصدير وكانت المدخرات الوطنية هي الممول الأول لهذه المرحلة ثم جاء دور الاستثمار الأجنبي مما ساعد على تراكم رأس المال ورفع حصة الاستثمار في الناتج العام من 10% عام 1960 إلى 40% في الثمانينيات طبقاً لتقارير البنك الدولي.

 

كما عززت سنغافورة من القيمة المضافة لمنتجاتها من الصناعات الخفيفة مثل النسيج، والملابس، والمواد البلاستيكية إلى صناعات متطورة كالإلكترونيات، والمواد الكيميائية، والهندسة الدقيقة، وعلوم الطب الحيوي.

 

بالإضافة إلى ذلك، مضى هذا التطور جنبا إلى جنب مع زيادة كبيرة في الخدمات، وخاصة الخدمات المصرفية.

 

جنوب أفريقيا.. تحول اقتصادي بفضل الديمقراطية

 

وتعتبر جنوب أفريقيا من أبرز النماذج الدولية التي نجحت في التحول من نظام الفصل العنصري الذي صاحبه تردى اقتصادي للانضمام لفئة الدول متوسطة الدخل، كما نجحت في تعميق علاقاتها التجارية مع دول العالم، والانضمام إلي العديد من المنظمات الدولية، ومنها مجموعة دول البريكس، ذات الاقتصادات الصاعدة، والتي انضمت إليها في ديسمبر 2010.
 

وارتفع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي من 2.4 % في عام 1999، ليصل إلى 5.1% عام 2007، كما حدث انتعاش كبير في قطاع التجارة الخارجية، الذي أصبح يسهم بنحو 54% من الدخل القومي، وتسهم جنوب أفريقيا بنحو 30% من إجمالي المنتجات الصناعية في القارة الأفريقية، كما تحتل المرتبة الأولي في الإنتاج العالمي من الذهب.

 

 

مانديلا زعيم الإصلاح بجنوب أفريقيا

 

ويمثل التحول الديمقراطي لجنوب أفريقيا أحد أبرز ملامح تجربتها التنموية حيث نجحت في التحول من نظام حكم عنصري، لتصبح واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في القارة الإفريقية وبنت اقتصاد قائم  على النظم الغربية.

 

وتسهم الدولة في امتلاك بعض الشركات الضخمة، أو نسب مئوية من رؤوس الأموال عن طريق القطاع العام، وتشجع الحكومة الاستثمارات الداخلية وتوفير القروض للتنمية الصناعية، بالإضافة إلي  الخارجية، ومن العوامل التي ساعدت على النمو الاقتصادي أيضا كون البلاد غنية بالثروات الطبيعية ووجود يد عاملة إفريقية رخيصة.

 

وفي عام 1994 أصبحت جنوب افريقيا، عضوا في أكثر من 20 منظمة عالمية، وفي سبيل صياغة رؤية مستقبلية لجنوب إفريقيا تحت عنوان "سيناريوهات جنوب أفريقيا 2025 المستقبل الذي تختاره لنفسها خلال الفترة المقبلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان