رئيس التحرير: عادل صبري 02:35 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في ذكراها الـ 65.. هل قضت ثورة 23 يوليو على الحياة السياسية؟

في ذكراها الـ 65.. هل قضت ثورة 23 يوليو على الحياة السياسية؟

الحياة السياسية

الضباط الأحرار

في ذكراها الـ 65.. هل قضت ثورة 23 يوليو على الحياة السياسية؟

عبدالغني دياب 23 يوليو 2017 22:04

كانت الأمور لا تسير على ما يرام قبل هذا اليوم، حريق بالقاهرة قبلها بشهور، وخسارة عسكرية في حرب فلسطين قبلها بسنوات، الوفد يسيطر على الأغلبية النيابية ويشكل الحكومة، والمصريون يقبعون في دهاليز الفقر، إلا أن 23 يوليو قلبت شكل الحياة في مصر ليوصف اليوم بأنه انقلاب على شرعية الملك فاروق بينما غالبية المصريين يسمونها ثورة، ليتجدد التساؤل مع الذكرى 65 لحركة الضباط الأحرار عن أسباب الهجوم عليها؟

 

ما يزيد من حدة الآراء المتداولة عن الثورة هو إعادة نشر مقولات جرت على ألسنة من شاركوا فيها كالرئيس محمد نجيب، أو بعض من معارضي حركة الضباط الأحرار.


 

نجيب يهاجم رفاقه

 

في كتابه "كنت رئيسا لمصر" يصف نجيب ضباط يوليو بأنهم لم يكونوا أحرار وإنما كانوا أشرار وأنهم حركتهم أطماع شخصية جعلتهم يفتكون بالرفاق، كما أنه يصف اليوم "23 يوليو" بالانقلاب"

 

في مقابلة له مع التلفزيون الإيطالي عام 1975 بمقر إقامته بفيلا زينب الوكيل بالمرج بعد أن ألغى السادات إقامته الجبرية، هاجم نجيب الرئيس عبدالناصر إلا أنه أثني على حركة يوليو والتي كانت في بدايتها نقية لكن تحولت فيما بعد لغير ذلك.

في اللقاء يكشف نجيب عن أسرار الثورة وعن ما تم في وداع الملك فاروق وأنه هدده لحظة الإطاحة به بوضع الجميع في السجون بعد أن يعود للحكم.

لكن هجوم نجيب يرد عليه مؤيدي الزعيم جمال عبد الناصر بأنه كان لديه ميول فكرية تخالف أفكار الثورة، كما أنهم يصفون مهاجمي الثورة بنفس الاتهامات.

 

كانت انقلاب

 

في حديثه عن ذكرى يوليو يقول القيادى الوفدى أحمد عز العرب، إنها كانت انقلابا عسكريا وأن ما حدث في هذا اليوم هو سبب خراب مصر حتى الآن.

 

ويضيف عز العرب لـ"مصر العربية"، أن حركة يوليو قضت على الحياة الديمقراطية بمصر، وفرغت الساحة السياسية المصرية من كوادرها بطريقة ممنهجة ما بين التشوية مرة والتنكيل والحبس مرات، وحولت الدولة للقمة سائغة في يد الحكام الجدد لا يستطيع أحد فيها أن يعارض قراراتهم، او يقدم بديلا سياسيا مكانهم.

 

ويوضح أن الرئيس جمال عبد الناصر كانت له كثير من الانجازات الاجتماعية والسياسية إلا أنه كان يرى أن العدالة الاجتماعية تغنى عن الديمقراطية، لذا سحقت كل الانجازات لغياب الديمقراطية على حد قوله.


ويشير إلى أن هذا المنحنى تحول من أقصى اليسار ﻷقصى اليمين بعد رحيل ناصر وقدوم السادات في العام 1971، حيث قام بجرة قلم ودون أن يعارضه أحد، بتغيير كل السياسات التي أقامتها الثورة واستبدلها بمناهج سياسية واقتصادية بديلة.

 

القضاء على الحياة الحزبية

 

وبالرجوع لبعض المصادر التاريخية فإن الحياة الحزبية في مصر بدأت بمولد الحزب الوطني بزعامة مصطفى كامل باشا 1907، وكان التواجد الحقيقي لها، بعد قيام ثورة 1919 والتي أفرزت قيادة ثورية تبلورت تنظيمياً فيما بعد حتى إقرار دستور 1923.


بعدها عرفت الحياة السياسية المصرية ثقافة الانتخابات، وتداول السلطة، بالرغم من تدخلات القصر، والاحتلال، التي أفسدت التجربة وأفرغتها من مضمونها، ما تسبّب في فشل التجربة الحزبية وترتب على ذلك قيام ثورة يوليو 1952 .

وبحسب الباحث أحمد طه : "تعامل نظام يوليو 1952 مع الوضع السابق عبر سياسة الهدم الشامل، فقرر الإجهاز على التجربة الحزبية عبر قرار إلغاء الأحزاب السياسية، في يناير 1953 بعد سلسلة من الإجراءات استهدفت إذلال النخبة السياسية الحزبية".

ويضيف: "بعدها "أممّت" الدولة السياسة، بإتباعها لنظام الحزب الواحد أو التنظيم الشمولي الأوحد، والذي تغير اسمه من "هيئة التحرير"، إلى "الاتحاد القومي"، إلى "الاتحاد الإشتراكي".

 

محو التاريخ

 

وبالرجوع لعز العرب يذهب إلى القول بأن الثورة محت التاريخ الذي سبقها وسوقت للأجيال الجديدة أن ما كان قبلها أشبه بظلام الجاهلية وهي كانت أشبه بنور الإسلام.

ولفت إلى أن حكومة الوفد طبقت عدالة اجتماعية ربما استمدت ثورة يوليو أفكارها منها كإقرار قوانين للعمل وإنشاء النقابات العمالية ، مشيرا إلى أن التعليم كان مجاني قبل الثورة منذ أن أقرته حكومة مصطفى النحاس باشا، 1942، كما أن خطة التعليم التوجيهي وضعها طه حسين ولم تأت بعد الثورة.

وردا على تساؤل عن عدم وجود تغير من داخل الأحزاب السياسية بدلا من التغيير بالقوة العسكرية، قال القيادي الوفدي إن مصر كانت على أعتاب ثورة شعبية في إبان حركة الضباط الأحرار منذ حريق القاهرة في يناير 1952، كما أن الثورة لم تحرر مصر كما يردد مناصريها بل التحرير الذي أبرمته الثورة هو نفسه ما جاء في معاهدة 1936 التي أقرها النحاس باشا.

 

رد ناصري

 

لكن الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان والقيادي بالحزب العربي الديمقراطي الناصري، يرد على مهاجمي الثورة بوصفهم أنهم ذيول للإقطاعيين الذين عادتهم الثورة أو يتبعون حركات فكرية يمينة كالإخوان المسلمين أو ممن شوهت معالم التاريخ في ذاكرتهم عمدا.

 

ويقول لـ"مصر العربية" إن مهاجمي 23 يوليو من ضحايا قصور الثورة، وبقايا الأحزاب التي شكلها ملاك الأراضي قبل الثورة، أو بقايا التأميم.

 

ويضيف أن ثورة يوليو حققت مبادئها الستة التي رفعتها لكنها انتهت وتوقفت في 15 مايو 1971 عندما اعلن الرئيس أنور السادات ما سماه بثورة التصحيح، وأقام نظام الانفتاح الاقتصادي الذي يعد -بحسبه- بداية عصر التبعية للولايات المتحدة الأمريكية.

 

المبادئ الست

وفي عام 1956 أعلنت الثورة عن مبادئها متمثلة في القضاء على الإقطاع، القضاء على الاستعمار، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة جيش وطني قوي، إقامة عدالة اجتماعية، إقامة حياة ديمقراطية سليمة.


 

وردا على حديث إنهاء الثورة على الحياة الحزبية في مصر والتعددية يؤكد الدسوقي أن الأحزاب التي تشكلت قبل يوليو 52 كان أحزاب لرجال الأعمال كما أن المرحلة البرلمانية التي أقامها الوفد لم تكن متاحة لكل المصريين بل كانت حكرا على كبار الملاك والبشوات.

ويشير إلى أن قانون الانتخابات الذي جاء به دستور 1923 كان ينص على أن عضو مجلس النواب لابد أن يكون من دافعى الضرائب والذي لا تقل ضرائبه عن 150 جنيها في الشهر وهو ما يعني أنه يمتلك 300 فدان أراضي ﻷن الفدان كان يدفع نصف جنيه.

ويلفت إلى أن القانون نفسه اشترط على مرشح البرلمان أن يدفع مبلغ تأميني 150جنيها لا يستردها إلا بعد نجاحه في الانتخابات.


 

ويضيف أن حكومة الوفد رفضت في العام 1933 مقترح برلماني بزيادة ميزانية التعليم ونظام التعليم الإلزامي الذي يشبه نظام محو الأمية حاليا.

 

ديمقراطية الشعب

 

ويمضي أستاذ التاريخ قائلا، إن أحد وزراء حكومة الوفد ولم يكن وفديا تقدم بمقترح بقانون عمل جديد أقر فيه بحقوق العمال ووضع اشتراطات على أصحاب العمل لضمان هذه الحقوق فأتهمه الوفديون بأنه وزير أحمر ، أي لديه أفكار شيوعية، فقدم الوزير قانونه وأقره ثم قدم استقالته بعدها. وبحسب الدسوقي، استثنت حكومة الوفد عمال الزراعة والمراكب، والمحال التجارية والخدمة العامة من القانون.


 

وينوه إلى أن الديمقراطية التي أقرتها ثورة يوليو هي ديمقراطية الشعب العامل التي سمحت للمصريين جميعا بالتواجد بمجلس الشعب أو مجلس الأمة على اختلاف المسمى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان