رئيس التحرير: عادل صبري 01:30 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد 65 عاما على 23 يوليو.. لماذا يبكي مصريون على أطلال الملكية؟

بعد 65 عاما على 23 يوليو.. لماذا يبكي مصريون على أطلال الملكية؟

الحياة السياسية

الملك فاروق على يخت المحروسة بعد الثورة

بعد 65 عاما على 23 يوليو.. لماذا يبكي مصريون على أطلال الملكية؟

أحلام حسنين 23 يوليو 2017 20:40

رغم مرور 65 عاما على ثورة 23 يوليو عام 1952 التي أطاحت بالملك فاروق، إلا أن الحنين إلى هذه الحقبة الملكية يراود بعض المصريين، ولاسيما القابعون على "السوشيال ميديا"، يتداولون صورا لمصر إبان هذه الفترة وما تظهره من طراز معماري رائع، ويتحدثون عن ديون بريطانيا لمصر، ووصول "الموضة" للقاهرة قبل باريس، يتمنون لو أن ثورة لم تقم. 

 

مظاهر الحنين إلى تلك الحقبة بدت واضحة في التعليقات على الصفحة الرسمية باسم الملك فارق على الفيسبوك، والتي يقترب المعجبين بها من5 مليون متابع، فبينما كان البعض يدافع عن ثورة يوليو كان الكثير يهاجمها ويبكون على أطلال العصر الملكي.

 

 

أحد المتابعين لصفحة الملك فاروق تساءل: "ماذا كان سيكون عليه شكل مصر إذا استمرت الملكية، فذهب بمخيلته قائلا "يااااه أكيد كان زمنا أفضل من لندن وباريس وبرلين وروما ومدريد وفيينا ونيويورك وبكين واسطنبول ودلهي وابوظبي والرياض والدوحه".

 

 

علق ناشط آخر "أسود يوم فيكي يا بلد..لا وبيحتلفوا في الإعلام بالأغاني الوطنية، لسة مصرين يضللوا الشعب، ويفهموه أن ده يوم خروج الفساد وانه بداية عصر الانجازات والنهضة".

 

الكاتب الصحفي عمرو عبد السميع فسر في مقال له بجريدة الأهرام تحت عنوان "حكاية الحنين إلى الملك فاروق"، بأن مشاعر المصريين التى تنعكس على الميديا الإليكترونية ليست منصبة على شخص الملك فاروق ولكنها تعكس حنينا لأيام العز وهذا ميل طيب يطرح من جديد مسألة إعادة كتابة التاريخ.

 

 

وأضاف عبد السميع "ولكننى لا أرغب فى استبدال العمل والإنجاز الذى نعيشه الآن لبناء أسس الدولة من جديد بالاستغراق فى ذلك الحلم الملكى الذهبى الهفهاف الشفاف، فنصبح كمثل الذى أمضى نصف عمره يصرخ: «أضاعونى وأى فتى أضاعوا؟".

 

 

وتابع "يجب أن نتعامل ـ بواقعية ـ مع فكرة (الدولة المصرية) وأن نعيد بناء وضعها بالاندماج فى العلم والشغل والتوقف عن اللجاج المرذول السمج الذى تريد بعض النخب توريطنا فيه كلما سنحت لها فرصة. نحن لا نبنى بلدنا بالأحلام ولا بالجرى وراء أطياف ماضوية ولكننا نندمج فى ذلك بالواقعية واحترام قدراتنا على صوغ مستقبل أفضل".

 

 

وبلهجة انفعالية علق أمين إسكندر، المحلل السياسي الناصري، على هؤلاء الذين ينتابهم الحنين إلى الملكية قائلا " هؤلاء عليهم الذهاب إلى طبيب نفسي، لأنهم يعانون من الحنين إلى الماضي ".

 

 

وأضاف إسكندر لـ"مصر العربية" أن ذكرة ثورة 23 يوليو مناسبة جيدة لأعدائها ليخرجوا السالب فيها ويقدموه للناس، مستطردا " في حقيقة الأمر كانت الملكية مرحلة استعمار وإقطاع،  و65 % من الشعب حفاة عراة حتى أن حزب مصر الفتاة كان يدعو الناس لارتداء الأحذية".

 


وهناك دراسة للمؤرخ الراحل رءوف عباس بعنوان: "الحركة الـوطنية فى مصر 1918ـ1952"، تقول إن نسبة المعدمين من سكان الريف في الحقبة الملكية كانت تبلغ 76% عام 1937، وبلغت نسبتهم 80% من جملة السكان عام 1952.

 

وبحسب إحصاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصا،  بلغ عدد السكان حوالي 18 مليون نسمة في عام 1947.

 

 

ونشرت جريدة الأهرام تقريرا في يوليو عام 2015 بعنوان "إذا كنت ممن يعتقدون أن مصر كانت جنة قبل ثورة يوليو.. تعرف على تلك الحقائق قبل أن تحكم"، قالت فيه إن مصلحة الإحصاء عام  1942 قدرت أن ما يلزم للأسرة المكونة من زوج وزوجة و«4» أولاد لا يقل عن 439 قرشـًـا فى الشهـر طعامـًـا وكساء وفـق الأسعار الرسمية، لا أسعار السوق السوداء التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت.

 

 

وتابع التقرير "ومع هذا فقد كان متوسط الأجر الشهري للعامل في عام 1942 لا يتجـاوز 262 قرشـًــا فى الشهــر؛ أي أن الأغلبية الساحقة للبروليتاريا فى المدن كانت تعيش دون الحد الأدنى للكفاف بمقدار النصف تقريبًا، أما البروليتاريا الريفية فكانت أسوأ حالا".

 

 

ويقول إسكندر إنه لا يمكن حاليا الحديث عن ثورة يوليو، معتبرا أنها انتهت بعد ما وصفه بـ "السياسات الانقلابية" التي اتبعهتها الأنظمة التي توالت بعد حكمه بداية من عهد الرئيس الراحل أنور السادات حتى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

 

 

وأردف إسكندر "الثورة دعت للعدالة الاجتماعية والديمقراطية والقطاء على الإقطاع وقدمت نموذجا حقيقا للقومية العربية"، ولكن أين كل هذه الأهداف من السياسات المتبعة حاليا ؟.

 

 

فيما رأى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أنه من الطبيعي أن يشعر الناس بالحنين إلى العصر الملكي، مشيرا إلى أنه عندما يشاهدون الأفلام القديمة وكيف كان يعيش الناس وشكل مصر وجمالها في هذه الفترة يتمنون لو عادت هذه الحقبة .

 

 

وتداول رواد التواصل الاجتماعي منشورات تقول إنه في عهد الملك فاروق "كانت نسبة البطالة 2% فقط، وكان الجنيه الذهب يساوي 98 قرشًا، والدولار بـ 25 قرشًا، والقاهرة كانت الأولى في مسابقة أجمل مدن العالم، الطليان واليونان كانو يعملون في مصر بصالونات الحلاقة وجرسونات، الموضة كانت تنزل في القاهرة قبل أن تنزل في باريس، مصر أقرضت بريطانيا ما يعادل 29 مليار دولار بقيمة اليوم".

 

 

وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن الناس كانت تتخيل أنه في ظل الحكم العسكري سوف تعيش في أوضاع أفضل، ولكنه على مدى السنوات التي أعقبت ثورة يوليو كانت الأوضاع تزداد سوءا من عام إلى آخر.

 

 

وتابع "لهذا أيضا يحن البعض لعصر مبارك لما رأى البديل الآخر أسوأ، والأوضاع لم تتحسن، بل ازدادت نسبة الفقر والبطالة، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية، ولذلك يندمون على التمرد على أوضاع كانوا فيها أفضل".

 

يذكر أن الحكومة اتجهت  في شهر نوفمبر 2016 الماضي لتحرير سعر صرف الجنيه ليتم تحديده وفقا لآليات العرض والطلب في السوق، وهو ما ترتب عليه ارتفاع  كبير في أسعار السلع الغذائية واﻷدوية والبنزين ما أدى لزيادة أعباء المواطنين.

 

وترتب على ارتفاع الأسعار زيادة نسبة أعداد الفقراء، فبحسب تقرير أصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في أكتوبر 2016، فإن نسبة الفقر المدقع في مصر ارتفعت إلى نسبة  5.3 % من السكان في 2015، مقارنة بـ 4.4 % في عام 2012، مرجعا ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية . 

 

التقرير ذاته أشار إلى أن نسبة الفقراء في البلاد صعدت من 25.2% في العام 2011، إلى 26.3% في 2013، وواصل الارتفاع إلى 27.8% في 2015.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان