رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

بالتفاصيل| رحلة الملياردير حسين سالم العائد إلى مصر بعد 7 سنوات هروب

بالتفاصيل| رحلة الملياردير حسين سالم العائد إلى مصر بعد 7 سنوات هروب

أحلام حسنين 22 يوليو 2017 21:48

"سأقيم في أحد الفنادق لأنني لا أملك منزلاً للإقامة فيه".. كانت هذه أولى تصريحات رجل الأعمال حسين سالم، لإحدى الصحف، بعد وصوله إلى مطار القاهرة قادمًا من إسبانيا، فها هو يعود بعد هروب 7سنوات منذ ثورة 25 يناير 2011، بعدما تصالح مع الدولة مقابل التنازل عن ثروته.
 

عاد سالم إلى مصر بعدما أنهت هيئة الدفاع عنه كافة إجراءات التصالح مع جهاز الكسب غير المشروع وسداد مبلغ قيمته 5 مليارات و700 مليون جنيه، في شهر يونيو الماضي، مقابل انقضاء الدعاوى الجنائية المقامة ضده في ارتكاب جرائم غسيل أموال، وبذلك تم رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول بالمطارات.

 

ففي شهر أغسطس 2016 الماضي أعلن جهاز الكسب غير المشروع التصالح مع رجل الأعمال الهارب حسين سالم، نظير تنازله عن 75 % من إجمالي ممتلكاته هو وعائلته داخل مصر وخارجها، بما تتجاوز قيمته 5 مليارات جنيه مصري.

 

كان سالم الذي ولد عام 1933، وعمل ضابطًا بالمخابرات العامة، أحد المقربين من الرئيس الأسبق حسني مبارك، لذا فر هاربا إلى إسبانيا عقب ثورة 25 يناير 2011 وقبل أيام من تنحي مبارك عن الحكم، خوفًا من ملاحقته قضائيا في عدة قضايا فساد.

 

فمن بين المطالب التي رفعتها ثورة يناير محاكمة رجال مبارك المتورطين في قضايا فساد، لذلك طالبت مصر إسبانيا بتسليم سالم الحاصل على الجنسية الإسبانية عام 2008، لاتهامه بالرشوة وغسيل الأموال والاستيلاء على المال العام.

 

وفي شهر يونيو عام 2011 ألقت الشرطة الإسبانية القبض على سالم ومثل أمام إحدى المحاكم في مدريد، ولكنها أطلقت سراحه بكفالة بنحو 27 مليون يورو.

 

وفي أكتوبر من عام 2011 نفسه صدر حكم غيابي على سالم وابنه وابنته، بالسجن 7 سنين لكل منهم بتهمة غسيل الأموال، كما صدر حكم غيابي آخر في أول مارس عام 2012، بالسجن لمدة 15 عامًا بعد إدانته في قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل بأقل من أسعاره العالمية، قبل أن تبرئه المحكمة من هذه التهمة في مايو من عام 2017 الجاري.

 

وتوالت الأحكام على سالم وابنه حيث صدر بحقهم حكم غيابي بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا لكل منهما لاتهامهما بالاستيلاء على 35 فدانًا من أراضى الدولة بالإضافة إلى 7 سنوات أخرى فى قضية غسل أموال بلغت قيمتها 4 مليارات دولار.

 

وفي سبتمبر عام 2014، أصدرت المحكمة حكمًا ضد سالم ونجله ونجلته بالسجن 10 سنوات لكل منهم فى قضية ببيع الكهرباء بالأمر المباشر.

 

ومع توالي الأحكام بالسجن قدم سالم أكثر من طلب إلى النيابة العامة المصرية، منذ عام 2013، للتصالح مع الدولة في قضايا اتهامه بالفساد والاستيلاء على المال العام، حتى تم التوصل إلى اتفاق نهائي قبل شهور قليلة نظير التنازل عن 75% من ثروته.

 

وتتضمن قرار التصالح بين الدولة وحسين سالم إلغاء قرار الضبط والوضع على قوائم ترقب الوصول له ولأفراد أسرته داخل مصر وخارجها، ورفع أسمائهم من قوائم تجميد الأموال بالخارج، وتمكينهم من إعادة الإجراءات في الدعاوى القضائية التي صدرت فيها أحكام غيابية ضدهم.

 

ومن هنا انطلقت مفاوضات التصالح، ففي فبراير عام 2013 توجه وفد من  النيابة العامة إلى إسبانيا لبحث ملف قضايا استرداد الأموال المهربة فى الخارج الخاصة برجل الأعمال الهارب حسين سالم والمقدرة بقرابة 20 مليار جنيه.

 

وعرض سالم عن طريقه محاميه مبادرة للتصالح مع الدولة في منتصف 2013، تتضمن التنازل عن 50 % من إجمالي ثروته بالداخل والخارج، ولكن توقفت تلك المفاوضات إبان أحداث 30 يونيو التي انتهت بعزل محمد مرسي من منصبه كرئيس للبلاد.

 

عادت المفاوضات مرة أخرى بعد تقدّم سالم بصفة رسمية، في أغسطس عام 2016 الماضي، بطلب للتصالح مقابل تنازله وأسرته عن 21 من الأصول المملوكة لهم لصالح الدولة بقيمة 5 مليارات و341 مليونًا و850 ألفًا و50 جنيهًا، بما يمثل 75% من إجمالي ممتلكاتهم داخل مصر وخارجها والمقدرة قيمتها بمبلغ 7 مليارات و122 مليونًا و466 ألفًا و733 جنيهًا.

 

وقبل وصول إلى هذه المحطات من الأحكام القضائية حتى التصالح، كانت هناك رحلة أخرى دخل خلالها ضابط المخابرات حسين سالم عالم "البيزنس"، وبحسب تقرير صحفي يرجع تاريخه إلى 26 يونيو عام 2009 بعنوان "رجل التطبيع والعلاقات الدافئة مع العدو الصهيوني"، فإنّ بداية تردد اسم حسين سالم في الحياة العامة كان في عام 1986.

 

التقرير الصحفي المذكور.. يقول إنّ بداية ظهور اسم سالم جاءت في طلب إحاطة قدمه النائب علوى حافظ عن الفساد فى مصر، وذكر فيه اسم "حسين سالم" كواحد من 4 عسكريين مصريين ساهموا فى تأسيس شركة تعمل من فرنسا لتوريد السلاح لمصر، وقد استند النائب فى طلبه إلى المعلومات التى وردت بذلك فى كتاب "الحجاب"، الذى أصدره الصحفى الأمريكى الشهير بوب وودورد، مفجر فضيحة ووتر جيت التى أطاحت بالرئيس الأمريكى نيكسون.

 

ولكن قبل ذلك بـ 4 أعوام ظهر حسين سالم كأول رجل أعمال يستثمر في مدينة شرم الشيخ، عام 1982، وأصبح من مؤسسين المدينة وأكبر المستثمرين فيها، فهو يمتلك خليج نعمة المنطقة السياحية الأبرز في شرم الشيخ، بما فيها من فنادق ومقاهي وبازارات ومنتجعات.

 

ونظرًا للعلاقة القوية التي تربط سالم بالرئيس مبارك حينها، أهداه قصرًا في منتجع "موفنبيك جولى فيل"، وبنى بالقرب منه مسجد السلام بتكلفة بلغت مليونى جنيه.

 

تضخم ثروة سالم كان أمرًا يثير الشكوك حوله، وهو ما برره خلال حوار مع جريدة المصري اليوم في عام 2015 من مقر إقامته بإسبانيا، بأن هذا التضخم جاء مع النمو الطبيعى للبلاد، وبسبب زيادة ثمن الأراضى بمرور الزمن، خاصة أنّه يستثمر في شرم الشيخ منذ عام ١٩٨٨.

 

وذكر سالم في الحوار الصحفي أنه قام بأعمال البنية الأساسية في شرم الشيخ، خاصة شركة مياه جنوب سيناء والخزانات وشبكة التوزيع المتصلة بها ووحدة التنقية التي تستخدم في رى الحدائق والشوارع التي تمّ رصفها.

 

وقال سالم "إنه طبقا لتقييم ٣ شركات مسجلة لدى البنك المركزي، تم تقدير ثروته داخل مصر هو وأسرته بـ٧ مليارات جنيه، وخارج مصر تساوى تقريبًا ١٤٦ مليون دولار، أي ما يعادل مليار جنيه" مضيفا :"وإذا كانت هناك أي مبالغ أخرى فأنا على استعداد لإهدائها إلى مصر".

 

ومن القضايا التي برز فيها اسم حسين سالم هي قضية بيع الغاز المصري لإسرائيل بأبخس الأثمان، ففي 8 أغسطس عام 2005، في منزل السفير الإسرائيلي بالمعادي، كان حفل توقيع اتفاقية الغاز المصرى بين الطرف الإسرائيلي ممثلا فى شركة دوراد إنرجي، وبين شركة غاز شرق المتوسط التي يملك سالم فيها 65 % من أسهم الشركة.

 

وترجع بداية القصة إلى عام  1999 حين بدأ سالم تأسيس شركة شرق المتوسط للغاز، وفى العام التالى حدد مجلس الوزراء السعر الذي تبيع به الشركة الغاز، وهو دولار ونصف الدولار مقابل كل مليون وحدة حرارية، وكان لسالم شريك آخر رجل  أعمال إسرائيلى جوزيف مايمان يملك 25% من الأسهم .

ووقع الشريكان اتفاقية بيع الغاز لإسرائيل بثمن بخس، ولكنها كانت تدر أرباحًا هائلة إلى سالم وشريكه، بسبب الكميات الهائلة التي سيتم تصديرها، وتكفلت شركة بتروجيت التابعة لوزارة البترول ببناء خط الأنابيب الذى ينقل الغاز للكيان الصهيوني.

 

في هذه الأثناء كانت هناك احتجاجات شعبية على بيع مصر للغاز، عن طريق حسين سالم، إلى إسرائيل ولاسيما بثمن بخس، ومع هذه الضغوط الشعبية لوقف تصدير الغاز والمطالبة بمحاكمة سالم، باع سالم 25 % من الأسهم لشركة PTT التايلاندية، وجزء آخر لرجل أعمال إسرائيلي، وبذلك لم يعد له صلة بالشركة.

 

وكان من المفترض أن تبدأ الشركة في إمداد إسرائيل بالغاز في النصف الأول من عام 2007،  إلا أن الغاز بدأ في التدفق إلى عسقلان في الأسبوع الثالث من فبراير 2008.

 

وتمر الأعوام حتى جاءت ثورة 25 يناير وارتفعت المطالب بمحاكمة سالم، الذي فر إلى إسبانيا قبل أيام قليلة من سقوط حكم صديقه مبارك، وبعد 7 أعوام من المحاكمات حصل سالم على البراءة في قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل.

 

وعن هذه القضية قال سالم في حواره لجريدة المصري اليوم "أنا دائما كنت أقدم المصلحة العامة على أي مصلحة خاصة، وأنا قمت بكل شىء بناء على توجيهات من المخابرات، وقال القاضى في حيثيات الحكم إن شركتى هي تابعة للمخابرات، فكيف أحاكم وأنا كنت أعمل لمصالح الدولة، وهل هناك بلد في العالم يحاكم مستثمرًا، ألم تروا عظمة المشروعات التي نفذتها لصالح مصر".

 

وفي أعقاب الثورة قرر النائب العام التحفظ على أموال حسين سالم، فسار يعتمد على الأموال التي تصل إليه من أصدقائه، إذ يقول في حواره لجريدة المصري اليوم في عام 2015 "أنا بشحت أنا وأولادى وأعيش على المعونات من أصدقائنا في أبوظبى، وهذا ممكن أن يتوقف في أي وقت، فمن أين سنعيش أنا وأولادى وأحفادى، نحن ١٥ فرداً هنا، لا نعمل، لأن الإسبان يتعاملون معنا باعتبارنا خطراً بسبب الصورة التي صدرتها عنا مصر".

 

وبعد 7 سنوات من الهروب من البلاد عاد حسين سالم إلى مصر سالما آمنا من أي ملاحقة قضائية، ينتظر قرارا بالإفراج عما تبقى له من أموال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان