رئيس التحرير: عادل صبري 08:21 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

صمت عربي في مواجهة الاحتلال.. وسياسي فلسطيني: من يجلسون على الكراسي لا يهمهم إلا المناصب

صمت عربي في مواجهة الاحتلال.. وسياسي فلسطيني: من يجلسون على الكراسي لا يهمهم إلا المناصب

الحياة السياسية

جانب من اعتقال قوات الاحتلال لشابين في محيط المسجد الأقصى

جمعة الأقصى

صمت عربي في مواجهة الاحتلال.. وسياسي فلسطيني: من يجلسون على الكراسي لا يهمهم إلا المناصب

أحلام حسنين 21 يوليو 2017 15:56

اعتداءات متواصلة يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك من قبل سلطات الاحتلال، يقابلها بيانات شجب وإدانة من قبل جامعة الدول العربية، تطرح معها تساؤلا عما إذا كانت هناك آليات أخرى عربية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات ؟ ومدى تأثيرها على السلام الشامل الذي دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسي من قبل؟


وتشهد المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصي توترا منذ مقتل ثلاثة فلسطينيين وشرطيين إسرائيليين في إطلاق نار، يوم الجمعة الماضي، وقررت سلطات الاحتلال غلق الأقصى أمام المصلين حتى أعادت فتحه يوم الأحد الماضي، بعد أن نصبت بوابات إلكترونية للتفتيش والمراقبة على مداخل المسجد.

 


وعلى مدى الأسبوع الماضي تدور مواجهات يومية بين مصلين فلسطيين يرفضون دخول الأقصى عبر البوابات الإلكترونية وشرطة الاحتلال التي تصر على إجراءاتها، ما دفع الفلسطينيين إلى الدعوة للنفير العام اليوم تحت اسم "جمعة الغضب" احتجاجا على الانتهاكات التي يتعرض لها الأقصى . 

 


وأمام هذه الاعتداءات أصدر مجلس جامعة الدول العربية، بيانا صحفيا، يدين فيه الإجراءات التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك بإغلاقه أمام المصلين وإخلائه ومصادرة مفاتيحه والعبث بمحتوياته ومنع إقامة صلاة الجمعة ورفع الأذان فيه.

 


كما أعرب المجلس عن رفضه لمحاولات تغيير الواقع التاريخي في الحرم القدسي الشريف وتركيب بوابات إلكترونية وفرض أمر واقع جديد، معتبرا أنه سابقة خطيرة لم تحدث منذ قرابة نصف قرن، وتشكل عدوانا صارخا على حقوق ومقدسات الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية.

 


وحذر المجلس من أن هذه الإجراءات الإسرائيلية ستؤدي إلى تصعيد بالغ الخطورة وعواقب وخيمة في إشعال الحرب الدينية في المنطقة، وذلك في إطار المحاولات الإسرائيلية السريعة المدعومة بالقوة العسكرية لتنفيذ مخططات معدة سلفا لتهويد مدينة القدس المحتلة.

 


ومنذ يومين أصدرت مصر، بيانا صحفيا، حذرت فيه من خطورة التداعيات المترتبة على التصعيد الأمني الإسرائيلي في المسجد الأقصى، وما ترتب عنه من إصابات خطيرة بين صفوف الفلسطينيين وتعريض حياة إمام المسجد الأقصى فضيلة الشيخ عكرمة صبري لمخاطر جسيمة.

 


وطالبت مصر إسرائيل بوقف العنف، واحترام حرية العبادة والمقدسات الدينية، وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة شعائره الدينية في حرية وأمان. 

 


وكذلك أدان الأزهر الشريف تصعيد الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى، محذرا من أن استمرار الانتهاكات الصهيونية بحق الأقصى من شأنها استفزاز مشاعر المسلمين حول العالم وتهديد استقرار المنطقة بأسرها.

 


وناشد الأزهر، في بيانه، قادة العالم العربي والإسلامي وأحرار المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية للتحرك فورًا لإنقاذ الأقصى من غطرسة الاحتلال الإسرائيلي ووقف مخططاته الخبيثة الرامية إلى تهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى .


ولكن لم تتوقف إسرائيل عن إجراءاتها أمام كل هذه الإدانات والنداءات، فقررت الإبقاء على البوابات الإلكترونية أمام الأقصى، وشنت حملات اعتقال واسعة، فجر اليوم الجمعة، على عدد من القيادات الفلسطينية في شرق القدس من بينهم مسئول ملف القدس في حركة فتح الوزير السابق في السلطة الفلسطينية حاتم عبد القادر.


وعن الموقف العربي من الاعتداءات الأخيرة على الأقصى تحدث ياسر أبو سيدو، مسؤول العلاقات الخارجية بحركة فتح، بنبرات حادة قائلا:"للأسف الحديث عن الموقف شيء يؤلم كل مسلم وكل مسيحي وكل مؤمن بعروبته، لأن الوضع العربي العام في منتهى الهوان والضعف والسوء". 

 


وأضاف أبو سيدو لـ "مصر العربية"، أن العالم العربي الآن في مواجهة الحقيقة التي هرب منها الجميع، وهي أن الجميع الآن في مواجهة كل الخطر الصهيوني على القدس أولا وعلى الشعب الفلسطيني ثانيا وعلى المنطقة العربية بأسرها. 

 


وتابع "كل من خدع نفسه في السابق وتصور أن الخطر الصهيوني بعيد عنه، الآن يشعر بوصول هذا الخطر إلى فراشه وأعراضه، ومن تخيل في يوم أن التخلص من صدام حسين يعطي فرصة للنجاة، والتخلص من معمر القذافي يعطي فرصة، وأن تدمير الجيوش العربية يعطي راحة للمنطقة أصبح الآن على يقين أنه في وهم كبير". 

 


وأوضح أبو سيدو أن الأهداف الصهيونية التي تم وضعها منذ عام 1892 تنفذ الآن، وهي أن تبسط إسرائيل نفوذها وسيطرتها على المنطقة من النيل إلى الفرات، ومن يتوهم أنه خارج هذا الإطار سيستيقظ يوما على الرصاص الإسرائيلي مصوب في منزله وعلى أطفاله". 

 


وحذر من أن إسرائيل تستغل حادث عملية القدس في بسط سيطرتها على قدسنا الإسلامية والمسيحية لتقول "أنا فوق الجميع"، مشددا أنها تعلم أنه لن يقف أمامها سوى الشعب الفلسطيني وتعلم أن رد الفعل العربي سيكون هزيلا وواهنا ولن يغير في الموقف شيئا. 

 


واستطرد " إسرائيل ليست في حاجة إلى بوابات إلكترونية، لأن جميع أبواب الحرم القدسي لا يوجد عليها إلا اليهود، فهي لا تريد إلا إذلال المسلمين والمسيحيين العرب، ولكننا نعتمد كشعب على قوانا الداخلية، وكما قال ياسر عرفات يا وحدنا لم يبق بواد الموت الانا، سنقف لنموت في القدس حتى نثبت للجميع أن الشعب الفلسطيني صامد". 

 


وعن موقف جامعة الدول العربية من هذه الاعتداءات قال أبو سيدو :" هذه الجامعة تجمع لضعفنا وهواننا وتبعيتنا العربية، فهي من أعطت للناتو الضوء الأخضر لتدمير ليبيا، وأخرجت سوريا من كيانها، هي لم تعد تفعل شيء لأن رجالها الحقيقيين ماتوا".

 


واستحضر أبو سيدو موقف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حين وقف في جامعة الدول العربية وأعلن أنه لابد من إقامة منظمة التحرير الفلسطينية حتى تعود فلسطين".

 


وواصل حديثه قائلا "من يجلسون على الكراسي في عالمنا العربي لا يهمهم إلا المناصب، فالعرب جميعهم في واد والشعب الفلسطيني في واد آخر كأنه من كوكب ثان، كثيرا ما نادينا بدعم أهل القدس ولكن لا حياة لمن تنادي". 

 


واتفق معه مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، منوها إلى إنه المفترض في الدول المتحضرة يكون هناك اجتماع طارئ على مستوى القمة وليس وزراء الخارجية تدعو إليه جامعة الدول العربية لدراسة آليات التعامل مع إسرائيل في ضوء تصعيدها تجاه المسجد الأقصى . 

 


وأضاف الغباشي لـ "مصر العربية" لكن من الواضح أنه تحت الأفق أمور لا يعلمها العامة من الناس، وكذلك التسريبات التي تخرج من الحين للآخر عن اجتماع وزير خارجية الإمارات - وغيره - مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، تضع علامات استفهام كثيرة حول رد الفعل العربي تجاه ما يحدث في الأقصى".

 

 
وأردف " رد الفعل العربي تجاه ما يحدث في الأقصى الذي يعد قبلة المسلمين والعرب فاضح لأمور لا يعلمها إلا الله"، متسائلا "لماذا هذا التقاعس والتخاذل، وما هي آليات الضغط للتعامل مع هذا الواقع ؟، وماذا بعد بيانات الشجب والإدانة، لماذا لم تدعو جامعة الدول العربية لمؤتمر قمة طارئ، أليست هناك خطوة ثانية ؟".

 


وأشار الغباشي إلى أن إسرائيل مستمرة في مخططها وإجراءاتها ضد المسجد الأقصى، وقررت الإبقاء على البوابات الإلكترونية أمام باحة المسجد رغم رفض الدول العربية لهذا الإجراء، وهنا لابد من التساؤل حول الموقف العربي من هذا التصعيد؟. 

 


وعن مدى تأثير التطورات في المسجد الأقصى حول عملية السلام الشامل مع إسرائيل التي دعا لها من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال الغباشي إن إسرائيل لن تقيم سلاما مع العرب ما لم تنته القضية الفلسطينية، وليس هناك أفق لحل القضية في ظل إصرارها على عدم إقامة دولة فلسطينية . 

 


وأوضح أن العرب جميعا يعلمون أن إسرائيل لا ترغب في السلام، ومع ذلك ليس هناك أي رد فعل عربي إلا بالشجب والإدانة، حتى التحركات الشعبية لمناصرة القضية الفسلطينية تراجعت هي الأخرى لأنها مرتبطة برؤية الحكومة والإرادة السياسية، مستطردا "كل الأمور متعلقة بالإجابة عن سؤال لماذا يتخاذل العرب أمام إسرائيل؟". 

 


وفي هذا الشأن قالت مصر في بيان وزارة الخارجية، إن اتخاذ إسرائيل لمزيد من الإجراءات من شأنها تأجيج الصراع، واستثارة المشاعر الدينية وزيادة حالة الاحتقان بين أبناء الشعب الفلسطيني، بما يقوض من فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل تأسيسًا على حل الدولتين.

 


وفي هذا الصدد رأى ياسر أبو سيدو، مسؤول العلاقات الخارجية بحركة فتح، أنه مادام الإنسان على قيد الحياة لا يوجد ضياع للأمل، لو كان هناك ضياع للآمل لضاعت فلسطين، موضحا أن إسرائيل تقدر على الشعب الفلسطيني الآن بالقوة المسلحة، وعندما تصل الأمة العربية للقوة الحقيقية فإسرائيل لن تكون أي شيء.

 


وتساءل أبو سيدو في استنكار "لماذا دفعت بعض الدول العربية في الشهور السابقة مليارات لأمريكا.. لماذا لم تدفع القوة ؟"، مؤكدا أن الدول العربية قادرة على التوحد وعلى مواجهة إسرائيل، ولكن الأمة العربية أصبحت ضعيفة متفرقة.

 


واختتم حديثه قائلا " على حكام العرب أن يصحو من أحلامهم على الحقيقة المرة بأن إسرائيل لا تريد سلاما هم يريدون سلامهم هم فقط، وكما قال عبد الناصر ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، فالقوة هي التي ستعيد كرامتنا ".

جمعة الاقصى
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان