رئيس التحرير: عادل صبري 11:14 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عكرمة صبري لـ«مصرالعربية»: قادرون على حماية الأقصى .. ولسنا بحاجة للدعم العربي

عكرمة صبري لـ«مصرالعربية»: قادرون على حماية الأقصى .. ولسنا بحاجة للدعم العربي

الحياة السياسية

الدكتور عكرمة صبري

«جمعة النفير»

عكرمة صبري لـ«مصرالعربية»: قادرون على حماية الأقصى .. ولسنا بحاجة للدعم العربي

سارة نور 20 يوليو 2017 23:15

مغمض العينين، يبدو عليه الإعياء الشديد، يرقد الشيخ السبعيني على سرير متحرك بينما يهرول شبان بجواره يحاولون إسعافه بعدما أصابته قوات الاحتلال الإسرائيلي برصاصة مطاطية بالقرب من ساحة المسجد الأقصى.

 

قبل يومين،أصيب الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بعد اعتداء قوات الاحتلال على المعتصمين بالقرب من باب الأسباط الذي يبعد حوالي 50 مترا عن باحات المسجد الأقصى.

 

كرجل صدقت أفعاله أقواله،وقف الشيخ عكرمة صبري رغم تقدمه في السن متصديا للاحتلال إلى جوار الشبان الذين طالبهم، السبت الماضي-مع ثلاثة آخرين من المرجعيات الإسلامية في فلسطين- بعدم التعامل مطلقا مع البوابات الإلكترونية والصلاة أمام بوابات المسجد الأقصى في شوارع القدس وأزقتها.

 

"الحمدلله، نسأل الله السلامة"..بصوت هادئ رصين يتحدث الدكتور عكرمة صبري لـ"مصر العربية" عبر الهاتف بعدما تحسنت حالته الصحية وعاد مجددا إلى منزله بعدما لحقت به إصابات طفيفة،فيما يستعد إلى استكمال المعركة التي ستكتب جمعة النفير المقررة غدًا إحدى فصولها.

 

يقول عكرمة بنبرة تهديد للاحتلال وثقة في الشعب الفلسطيني الذي لا يتأخر عن حماية مقدساته:إذا أرادت سلطات الاحتلال تهدئة الأوضاع فلتفكك البوابات الاليكترونية الليلة قبل صباح غد الجمعة أما إذا أرادت التصعيد فنحن له و سيكون لهذا الحادث حديث آخر.

 

يقطع حديث الشيخ مع"مصر العربية"، الأصوات متداخلة التي تبدو قريبة جدا من سماعة الهاتف، حيث أشخاص يستعجلون الشيخ للرد عليهم ومتابعة جدول أعماله المشحون،إذ تجري التجهيزات لجمعة النفير على قدم وساق، في الوقت الذي تدور فيه رحى المواجهات بين المقدسيين وقوات الاحتلال بالقرب من ساحات الأقصى قبل ساعات قليلة من الجمعة المشهودة.

 

ودعا مفتي القدس الشيخ محمد حسين وعدد من الشخصيات الفلسطينية البارزة منهم الشيخ عكرمة صبري، أمس الأربعاء،إلى النفير العام غدا الجمعة وإغلاق جميع المساجد في أحياء القدس المختلفة يوم الجمعة القادم والتوجه للصلاة في المسجد الأقصى بقرار رسمي من دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس.

 

يرفض الفلسطينيون البوابات الاليكترونية التي ثبتها الاحتلال في منتصف يوليو الجاري على أبواب المسجد الأقصى، بحسب عكرمة الذي يقول إن هذه البوابات تمهيدا لسيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى ونزع السيادة الأردنية.

 

عكرمة الذي شغل منصب مفتى القدس حتى عام 2006 يوضح :"نرفضها بشدة لأنها قرار سياسي وليس أمني و تم تثبيتها بدون علم الأوقاف الإسلامية و تعيق دخول المسلمين إلى حرم المسجد ولا علاقة لها بأي أمور أمنية".

 

ويرى الشيخ- الذي احتد في حديثه متأثرا بإغلاق المسجد المبارك للمرة الأولى- أن الأردن فقد وصايته على الأقصى، مطالبا السلطات الأردنية بالتصعيد لاستعادة السيطرة مجددا على الأقصى مرة أخرى.

 

ويشرف الأردن -الذي حمّل وزير أوقافه وائل عريبات الاحتلال الاسرائيلي مسؤولية تزايد التوتر والعنف في القدس-إداريا على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة منذ العام 1967 وفق معاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994.


وعن المساعي العربية التي تحدثت عنها تقارير إعلامية صباح اليوم الخميس لحل الأزمة، يقول عكرمة:"المهم أن يتم إزالة هذه البوابات و أي تفتيش فردي يمكن أن يكون مقبولا لكن لا نقبل السيطرة على المسجد".

 

 

غير أن عكرمة يستدرك قائلا :إن الموقف العربي الرسمي غير متفهم للواقع الفلسطيني ويكمل بانفعال حاد يشوبه الاستنكار: "كيف يقول مسؤول عربي كبير لا مانع من بقاء هذه البوابات لمحاربة الإرهاب".


“هل العرب قُصر وفي حاجة إلى أن يحميهم الأخرون، هم يشترون الأسلحة كل عام بمليارات الدولارات فلماذا لا يحموننا".. باستنكار ممزوج بالغضب يرفض الدكتور عكرمة بشكل قاطع إمكانية فرض الحماية الدولية على الفلسطينين الواقعين تحت الاحتلال.

 

وبنبرات غاضبة تمتزج بمرارة اليأس من موقف عربي يصفه الشيخ بالمتخاذل على مدى 69 عاما ،يقول عكرمة دون مواربة:"نحن لسنا بحاجة للدعم العربي، قادرون على حماية أنفسنا وحماية الأقصى، أنتم تعرقلوننا"

 

 

وفي مايو الماضي دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير الخالد في مايو الماضي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى تحمل المسؤولية بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

 

جاء ذلك بعد تقرير سنوي صدر في الشهر ذاته عن مكتب الأمم المتحدة أظهر أن عام 2016 شهد رقما قياسيا في عدد المنازل والمحال التجارية التي أقدمت سلطات الاحتلال على هدمها.


 

وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة الماضية، المسجد الأقصى ومنعت الصلاة فيه و رفع الآذان لأول مرة منذ عام 1967 بعد عملية نفذها شبان فلسطينيون أدت إلى استشهادهم ومقتل اثنين من أفراد شرطة الاحتلال.
 

وأعاد الاحتلال فتح المسجد الأقصى للصلاة السبت الماضي، لكنه اشترط على المصلين والموظفين الدخول عبر بوابات تفتيش الكترونية على المداخل الخارجية لبوابتي الأسباط والمجلس و باب السلسلة.

 


 

الأمر الذي أثار غضب الفلسطينيون الذين يعتصمون منذ 5أيام أمام بوابة الأسباط التي تبعد 50 مترا من المسجد الأقصى و أصيب عشرات الجرحى نتيجة المواجهات الدائرة مع قوات الاحتلال التي تريد إبعاد المقدسيين عن المسجد و فرض الأمر الواقع.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان