رئيس التحرير: عادل صبري 12:17 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

معاهد المشورة الكنسية.. رحلة البحث عن شهادة لـ«الزواج»

معاهد المشورة الكنسية.. رحلة البحث عن شهادة لـ«الزواج»

الحياة السياسية

البابا تواضروس الثاني

معاهد المشورة الكنسية.. رحلة البحث عن شهادة لـ«الزواج»

النجاح شرط لإتمام العقد..والدورة التدريبية تتطلب إقرارًا من "أب الاعتراف"

عبد الوهاب شعبان 20 يوليو 2017 15:00

قبل 6 أشهر تفاعلت الفتاة العشرينية مع إعلان معهد المشورة الكنسية بالمعادي، دون إلزام كنسي بحضور دورات التفاهم مع الآخر، وشرح تفاصيل الحياة، كشرط لإتمام عقد الزواج.

 

لم تكن دميانة-28 عامًا- مخطوبة حين بدأت دراسة "المشورة الأسرية" في الفترة من يناير حتى أبريل 2017، ودافعها الوحيد كان الرغبة في تثقيف ذاتي على أيدي متخصصين، كمحاولة لفهم كواليس حياة ما بعد الزواج، وسبل التفاهم، والاحتواء-حسب قولها.


وأصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قرارًا ملزمًا للمخطوبين بحضور دورة المشورة الأسرية، كشرط لعقد الزواج، اعتبارًا من يوليو الجاري، فيما اعتبرته قيادات كنسية خطوة نحو تقليل مشاكل الأحوال الشخصية في مرحلة ما بعد الارتباط الرسمي.

 


تسبب القرار في انقسام حول جدوى الإلزام كشرط لعقد الزواج، على نحو دفع مؤسس حركة الحق في الحياة –أشرف أنيس-لاتهام القرار بأنه مخالف للنظام العام المصري في شروط الزواج.

 

وقال أنيس إن دراسة تفاصيل الحياة الزوجية ليست محل اعتراض، غير أنّ الإلزام، وتكلفة الكورسات، أمر مبالغ فيه، بينما وصفت –دميانة-الإلزام الكنسي بأنه أمر طبيعي لصالح الأسرة المسيحية، لما تتضمنه "الكورسات" من دراسات معمقة نحو فهم الآخر.

 


كورس المشورة الكنسية

 

عقب الإعلان الكنسي عن ضرورة اجتياز كورسات المشورة للمخطوبين، كثفت المعاهد الفرعية بالكنائس من إعلاناتها ببدء دورات عادية، ومكثفة، للمخطوبين، والمتزوجين حديثًا.

 

وافتتح معهد المشورة الكنسية بالمعادي إعلانه الترويجي على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي-فيس بوك- بعبارة دعائية على النحو الآتي: (لو فاكر إن المشورة اختراع جديد على الكنيسة، افتكر إن مع السامرية كان أجمل لقاء مع المشير الأعظم-(قصة مسيحية وردت بالكتاب المقدس)-المشورة بتساعدك تفهم نفسك علشان تعرف تفهم الاخر).

 

 


عبر اتصال هاتفي مع مسؤولة العلاقات العامة بالدورة المكثفة المزمع عقدها بـ"الكنيسة المرقسية"- كلوت بك- حصلت "مصر العربية" على تفاصيلها، حيث يتطلب الاشتراك جواب تزكية من أب الاعتراف-رتبة كنسية-، ورسوم تقدر بـ 150 جنيهًا للفرد، على أن تكون مدة التدريب 10 أيام، غير مسموح خلالها بالغياب.

 

حل للخلافات الزوجية


حجزت-دميانة-مقعدها في "دورة المشورة الكنسية" بالمعادي عبر صفحة –فيس بوك-، وهناك على حد وصفها- أدركت أن ثمة مشاكل حتمية ستقع بعد الزواج حتى لو كان الزوج "توأمها"، لكنها تفهمت سبل مواجهتها.

 


وقالت في تصريح لـ"مصر العربية": إن اختلاف الطباع يؤدي مع التفاهم لاستمرار الحياة، أما في وجود الجهل فإن الانفصال قادم لا محالة.

 


دميانة التي أشادت بالمحاضرين المتخصصين في "معهد المعادي"، أعربت عن رغبتها في استمرار مثل هذه الدورات لأنها تزيد الوعي بطرق الاحتواء بين الشريكين، التصالح مع الذات، الرضا عن النفس، والآخر، الإدراة المالية للأسرة، وتربية الأبناء.

 


واعتبرت أن منتقدي "كورسات المشورة" كإجراء روتيني لن يقدم جديدًا للمشاكل الأسرية أشخاصًا غير مهتمين بالمحتوى، وبعضهم ينشغل بـ"اللعب في الموبايل" خلال المحاضرة.

 


وأردفت قائلةً: "فيه دراسات اتعملت في امريكا تؤكد أن دارسي المشورة بشكل صحيح قلت خلافاتهم الزوجية بنسبة 40%"-على حد قلها.

 

الإلزام مرفوض


على صعيد آخر قلل أشرف أنيس مؤسس حركة الحق في الحياة من إمكانية تحقيق التوافق بين الزوجين لمجرد اجتيازهما دورة المشورة، لافتًا إلى أن الكنيسة لديها قنوات تمكنها من تمرير مثل هذه التوجيهات للمخطوبين، والأسرة المسيحية دون إلزام.

 


ونفى -أنيس –اعتراضه على كورسات المشورة في ذاتها، مشيرًا إلى رفضه لقرار الإلزام الكنسي، نظير كون الأقباط جزء من الشعب المصري، فيهم من لا يجيد القراءة، والكتابة، وبالتالي ليس هناك معنى لإلزام هؤلاء.

 

مؤسس الحق في الحياة تساءل: "الزواج حق دستوري، فهل ستمنع الكنيسة من لم يجتز الدورة بنجاح من اتمام زواجه؟"

 

وأعرب عن قلقه من ربط "كورسات المشورة" بقانون الأحوال الشخصية الجديد، نظير احتمالية كونها ثغرة لعدم التفريق.


في سياق متصل، قال هاني عزت مؤسس رابطة منكوبي الأحوال الشخصية: إن بعض المدرسين في هذه الدورات الإلزامية غير مؤهلين، معرجًا على فرضية حضور أشخاص "غير متعلمين"، واستحالة اجتيازهم لها.


وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية" لا نستطيع المساواة بين القاهرة، والصعيد، نظير اختلاف الطباع، والأفهام، عطفًا على أن الكنيسة لها دور روحي، ويتنافى معها تعليم الحب، ودروس العلاقة الحميمية.


وأوضح عزت أن الخلافات الزوجية تحكمها طباع متوافقة من عدمها، يحددها التعامل وليس "كورس تعليمي".

 

واستطرد: لو تم التدريس منذ الصغر حتى الجامعة، وما بعدها سيكون الأمر أفضل جدًا لاختيار شريك الحياة.

 

مؤسس رابطة منكوبي الأحوال الشخصية نفى التقدم بمذكرة للكنيسة لمراجعة قرار الإلزام، وأردف قائلًا: (الكنيسة لا تتراجع في قراراتها).


 

استقرار الأسرة

إلى ذلك وصف القمص سرجيوس سرجيوس وكيل البطريركية قرار إلزام المخطوبين بـ"دورات المشورة الكنسية" بأنه منبثق عن دراسة واعية بأهمية استقرار الأسرة المسيحية، لافتًا إلى أن ثمة تجارب لدى بعض الإيبارشيات من بينها "معهد المشورة الكنسية بالمعادي" أثبتت إيجابية الدورات في الحد من الخلافات الزوجية.


وقال: إن الكنيسة تولي اهتمامًا كبيرًا للأسرة المسيحية، وتدرك مكانتها في حفظ الإيمان المسيحي للأبناء.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن قرار الإلزام يصب في صالح الشباب، وسيكون حلًا للعديد من المشاكل الزوجية، نظير الوعي بمفاهيم الحياة، وتقديم الحلول لكافة الخلافات التي قد تطرأ على الأسرة بعد الزواج.

 

يشار إلى أن المجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثاني أقر بـ"إلزامية" كورسات المشورة الكنسية، وتوقيع الكشف الطبي على المخطوبين، كشرطين لإتمام عقد الزواج، اعتبارًا من يوليو الجاري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان