رئيس التحرير: عادل صبري 01:08 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد 3 سنوات.. «الطوارئ» تفشل في مواجهة الإرهاب

بعد 3 سنوات.. «الطوارئ» تفشل  في  مواجهة الإرهاب

الحياة السياسية

فرض حالة الطوارئ

بعد 3 سنوات.. «الطوارئ» تفشل في مواجهة الإرهاب

محمد نصار 17 يوليو 2017 11:53

أحداث إرهابية متلاحقة وضحايا في صفوف القوات المسلحة والشرطة، والمدنيين خاصة من الأقباط، دفعت إلى فرض حالة الطوارئ وتوسيعها بعد أن كانت مقتصرة على سيناء فقط لتشمل مختلف أنحاء الجمهورية.

 

 

لكن الهدف الرئيسي من فرض حالة الطوارئ والمتمثل في مواجهة الإرهاب والجماعات المتطرفة لم يتحقق إلى الآن رغم استمرار العمل بها، وتتوالى العمليات الإرهابية بحق القوات المسحلة والشرطة والمدنيين، لتثير تساؤلاً حول جدوى العمل بقانون الطوارئ؟، وهل حققت هدفها في مواجهة الإرهاب أم لا؟

 

 

تاريخ الطوارئ بعد 25 يناير

 

بعد تطبيق الطوارئ لسنوات طويلة بلغت تقريبًا طيلة فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، أنهت مصر في 31 مايو 2012، عهدها بالطوارئ، والتي قد تم إعلانها منذ عام 1981، وعاد العمل بالطوارئ خلال فترة حكم المجلس العسكري، ثم ألغيت إلى أن عادت مرة أخرى في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

 

سيناء

 

يعتبر عام 2014، هو العام الأول الذي أعلن فيه السيسي فرض حالة الطوارئ على سيناء، في ظل العمل بالدستور المصري الجديد؛ وذلك بعد انتخابه رئيسا للجمهورية بمدة قصيرة وتحديدًا في 24 أكتوبر من العام نفسه، بدأت في أجزاء مختلفة من محافظة شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر، تمتد في مناطق رفح، وجبل الحلال، والعوجة، وغرب العريش، وذلك على إثر مقتل 29 جنديًا في اليوم نفسه في هجومين مختلفين على عدد من المجندين.

 


تطور العمليات الإرهابية خلال 3 سنوات

 

وفي دراسة أعدها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أوضحت زيادة وتيرة العمليات الإرهابية خلال السنوات الثلاث الماضية (2014/2015/2016)، حيث بلغ عدد العمليات الإرهابية خلال تلك الفترة 1165 عملية، .

 


رسم بياني للعمليات الإرهابية في 3 سنوات

 

ويحتل عام 2015، وفقا للدراسة، المقدمة أكبر نسبة من عدد العمليات الإرهابية خلال السنوات الثلاث، ويلاحظ أن الأعمال الإرهابية قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015، فقد وقع في شهر يناير 124 عملية عنف مسلح، ثم حدث انخفاض طفيف لتصل إلى 105 في فبراير، ثم بلغت ذروتها في مارس بـواقع 125 عملية، بينما انخفض عدد العمليات بشكل تدريجي منذ شهر إبريل 2015 الذي بلغ عدد العمليات فيه 72عملية، ثم حدث انخفاض آخر في شهر مايو 2015 والذي شهد 63 عملية، حتى يونيو 2015 الذي شهد انخفاضًا كبيرًا في العمليات لتصل إلى 23 عملية فقط.

 


 

وفي شهر يوليو 2015 عاودت العمليات إلى الارتفاع مرة أخرى لتصل إلى 41 عملية، وذلك قبل أن يعود المسار للانخفاض مرة أخرى ليصل إلى 27 عملية في أغسطس 2015، ثم الوصول لأدنى مستوى لها على الإطلاق في شهر نوفمبر2015 والذي شهد وقوع 5 عمليات فقط، بينما شهد شهر ديسمبر 9 عمليات إرهابية.


 

وظل منحنى التراجع في عدد العمليات الإرهابية خلال النصف الأول من عام 2016 ثم ارتفع خلال الربع الأخير من عام 2016، حيث شكلت عدد العمليات الإرهابية خلال أشهر (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2016) 104 عمليات إرهابية.

 

العمليات الإرهابية خلال 2016

 

وفي المجمل حدث انخفاض لعدد العمليات الإرهابية في مصر خلال عام 2016 مقارنة بعامي (2014/2015) لكنها لم تتوقف.

 

 

واستحوذ تنظيم (بيت المقدس)، بسيناء  على العدد الأكبر من العمليات الإرهابية خلال الربع الأخير من عام 2016 حيث قام بنحو (89% من العملية الإرهابية)، مقابل (11% من العملية الإرهابية) قامت بها تنظيمات إرهابية عشوائية واقتصرت على محافظات الوادي والدلتا.

 

أنصار بيت المقدس يحصل على النصيب الأكبر من العمليات

 

 

الكنيسة البطرسية

 

وقع تفجير ضخم بالكنيسة البطرسية بالقاهرة يوم 11 ديسمبر 2016، نتج عنه استشهاد ما يقرب 30 شخص وإصابة 31 آخرين، وتبنى تنظيم "داعش" مسؤوليته عن التفجير.


وفي التاسع من إبريل الماضي، وقعت تفجيران إرهابيان أسفرا عن استشهاد 46 شخصا وإصابة نحو 126 آخرين، خلال احتفالات الأقباط بأحد السعف "الشعانين".


 

نتج عن التفجير الأول الذي ضرب كنيسة مارجرجس بطنطا بمحافظة الغربية، عن استشهاد 29 شخصا وإصابة 78 آخرين، وفقا لبيان وزارة الصحة عن الواقعة.

 


 

مارجرجس

 

 

وبعد أقل من ساعتين ضرب تفجير آخر مقر الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، ما أدى، حسب الوزارة، إلى استشهاد 17 مواطنا، وإصابة 48 آخرين، بينهم 4 من ضباط الشرطة.

 


 

 الكنيسة المرقسية

 

ومنذ أن تم الإعلان عن حالة الطوارئ في أكتوبر 2014 بسيناء ما يزال العمل مستمرا بها حتى اليوم، في ظل استمرار العمليات الإرهابية بالمحافظة.


 

وفي التاسع من إبريل الماضي، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني، والذي نتج عنه تشكيل مجلس أعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف، في أعقاب مقتل 46 شخصا في انفجارين في كنيستي مارجرجس بطنطا، والكنيسة المرقسية بالإسكندرية، والذي أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عنهما.

 

 

وفي الرابع من يوليو الجاري، وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة على قرار رئيس الجمهورية رقم 2089 لسنة 2017 بمد حالة الطوارئ داخل البلاد 3 أشه أخرى، وفقا لموافقة أغلبية ثلثي البرلمان، بدأت منذ 10 يوليو الجاري.

 

 

أبرز العمليات التي وقعت خلال فترة الطوارئ داخليا

 

 

كمين البرث

 

تصدت قوات الأمن الجمعة السابع من يوليو الجاري لهجوم إرهابي نفذه عشرات المسلحين، بمنطقة البرث جنوب رفح، مستخدمين 6 سيارات مفخخة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة 26 من قوات الأمن، ومقتل أكثر من 50 من العناصر المهاجمة.

 

أحد ضحايا كمين البرث

 

 

حادث البدرشين

 

ويوم الجمعة الماضي تعرضت إحدى سيارات الشرطة في منطقة البدرشين بالجيزة، لهجوم إرهابي، نفذه مجموعة من المسلحين على السيارة خلال سيرها، في وضح النهار، أسفر عن استشهاد أمين شرطة و3 مجندين وفرد.

 

ضحايا حادث البدرشين

 

وقال الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن فرض حالة الطوارئ من عدمها لن تؤثر في عمليات مواجهة الإرهاب وجماعت التطرف التي تعصف بأمن واستقرار الدولة المصرية.

 

 

وأضاف ربيع لـ "مصر العربية" أن الإرهاب سوف يتوقف حينما يتم تجفيف منابع تمويله وليس عبر فرض أو إلغاء حالة الطوارئ، فهي لا تبدو ذات قيمة والدليل استمرار العمليات الإرهابية في ظلها.

 

 

وأكد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مصر تقود حربا ليس ضد تنظيم إرهابي محدود أو حتى متوسط القدرات، لكنها تقود حربا شرسة ضد تنظيم دولي ممتد في مختلف مناطق العالم ولديه غطاء مخابراتي، ولديه قدرات قتالية عالية جدا سواء في تدريبات أعضاءه أو في عتادهم.

 

 

وتابع عمرو هاشم ربيع: الحروب الحديثة التي لجأت لها الدول الكبرى أصبحت تتم عبر التنظيمات الإرهابية لاستداف دول أخرى، على غرار ما حدث في أعقاب الحرب العالمية الثانية في الحرب بالوكالة.

 

 

 

تفجيرات أكثر دموية

 

وعلى الجانب الآخر يرى الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، أنه بدون حالة الطوارئ ربما أصبحت العمليات الإرهابية أكثر دموية مما هي عليه في الوقت الحالي.

 

 

وأوضح عودة لـ "مصر العربية" أنه لا يمكن الربط المباشر بين فرض حالة الطوارئ وبين توقف أو زيادة وتيرة العمليات الإرهابية والتفجيرات، لأن انتشار أعمال العنف مرتبطة بشكل أساسي بطبيعة الجماعات المتطرفة التي تواجهها مصر.

 

 

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن جماعات العنف والتطرف دائما في حالة من الحركة والتطور، وحينما يتم تضييق الخناق على بعضها ومنها على سبيل المثال لا الحصر أنصار بيت المقدس، ترى ظهور جماعات جديدة كحسم ولواء الثورة وغيرها، وهذا الأمر يؤكد مرور الجماعات الإرهابية بمراحل مستمرة من التطور، والظهور في أشكال متجددة دوما.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان