رئيس التحرير: عادل صبري 05:33 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

احتفالية 30 يونيو.. وجوه لم ترصدها كاميرات الإعلام في ميدان عابدين

احتفالية 30 يونيو.. وجوه لم ترصدها كاميرات الإعلام في ميدان عابدين

الحياة السياسية

مواطنون يحتفلون بـ 30 يونيو

احتفالية 30 يونيو.. وجوه لم ترصدها كاميرات الإعلام في ميدان عابدين

أحلام حسنين 01 يوليو 2017 21:05

خمس بوابات إلكترونية يقف خلفها عدد كبير من أفراد الشرطة نساء ورجال، يحكمون التفيش الذاتي على كل الوافدين إلى ساحة ميدان عابدين المخصصة للاحتفال بالذكرى الرابعة لـ30 يونيو ، لتقسم المنطقة إلى مشهدين أحدهما يتزاحم فيه مئات المواطنين داخل سرادق كبير يتراقصون احتفالا، وآخرون عابرون ساخطون يلعنون ارتفاع الأسعار وضنك العيش. 

 

 

هكذا بدا المشهد في الاحتفالية التي نظمها حزب مستقبل وطن، أمس الجمعة، إحياء للذكرى الرابعة لـ 30 يونيو، ولكن بقيت هناك مشاهد أخرى دارت داخل سرادق الاحتفال وخارجه، تظهر نوعا من التناقض بين أناس يظهرون فرحا وآخرون يشتعلون غضبا، وفريق ثالث حضر الحفل ولا يدري لما جاء إلى هنا.

 

 

 

 

سيدة ثلاثنية ترتدي بنطال جينز و"بلوزة" تمسك بيدها علم مصر صغير الحجم، تسير على مهل في طريقها للحفل، وقبل أن تصل للبوابات الإلكترونية مرت على جمع من الشباب يقفون على ناصية الشارع المجاور لساحة عابدين، داعبها أحدهم في سخرية "انت جاية تحتفلي ليه؟".

 

 

مرت وكأنها لم تسمع شيء، فصاح آخر بكلمات يسبها لحضورها الحفل، مضت في طريقها حتى وصلت البوابة دون أن تلتفت وراءها، وما أن وطأت قدمها السرادق راحت تتمايل بعلمها يمينا ويسارا "تحيا مصر .. تحيا مصر".

 

 

الميدان مغلق تماما أمام حركة السيارات، تسمع من بعيد أصوات الات تنبيه الاتوبيسات التي تتوافد من مختلف محافظات الجمهورية محملة بعشرات المواطنين الذين بدى على هيئتهم انتمائهم للطبقات الكادحة، باستثناء أعضاء الحزب بأمانات المحافظات .

 

 


 

 

 

تتوسط ساحة عابدين حديقة افترشها الكثير من الوافدين من المحافظات، جلست عجوز تجاوزت السبعين من عمرها أو هكذا بدى على قسمات وجهها وانحناء جسدها الهزيل، اقتربت منها سيدة أخرى ربما أشفقت على حالها، ودار بينهما الحديث "أنت جاية منين يا أمي؟..من الفيوم .. محدش معاكي ؟.. ابن ابني وبنت ابني .. تعبتي نفسك وجيتي ليه؟ .. هما جابوني بالاتوبيس لحد هنا وخايفة يسبوني ويمشوا.. طمأنتها قائلة "لا متقلقيش كلنا جايين بالأتوبيسات وهيرجعونا لحد البيت ".

 

 

ارتفع صوت الفوج الذي أتى من الفيوم وهم يهتفون باسم محافظتهم ويرفعون صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي، انضمت سيدة أخرى إلى الجالسات بالحديقة، ومعها أولادها أصغرهم سنا بالصف الثالث الإعدادي، حسبما أخبرتنا، ما أن جلست إلى الرصيف أطلقت تنهيدة طويلة قائلة "لطفك يارب". 

 

 

 

 

لماذا جئتي إلى هنا؟ سؤال توجهت به لهذه السيدة فراحت تسرد شكواها "هما قالولي تعالي عشان نرخص الحاجة..الانبوبة بقت بـ 50 جنيه هنجيب منين، جوزي على قد حاله شغال عامل نضافة في شركة وصحته على قده"، أخبرتها أن هذه الاحتفالية بمناسبة 30 يونيو فقالت "والله يابنتي ما اعرف هما قالو لي كده .. واهم شيء حال البلد ينصلح والحاجة ترخص ".

 

 

في وسط الحديقة جلست امرائتان وجههن مألوف بالنسبة لي، كثيرا ما ظهرن في تظاهرات ميدان التحرير ضد جماعة الإخوان المسلمين وأمام نقابة الصحفيين ووسينما  راديو ضد الإعلامي باسم يوسف مقدم برنامج "البرنامج "قبل اختفائه، وكثير من الفعاليات المؤيدة للرئيس السيسي.

 

 

بمجرد أن تكتب مؤيدي السيسي في التحرير أو أمام أكاديمية الشرطة على محرك البحث "جوجل" يتصدر هؤلاء النسوة المشهد، تجد لهن صورا كثيرة وهن يمسكن ويعلقن في رقابهن صور السيسي، وإحداهن تمسك طبلة تهتف تأييدا له.

 

 

 

 

 

بسؤالهن عن سبب حضورهن الحفل، أجمعن على إجابة واحدة "احنا الثوار الأحرار تلاقينا في أي مظاهرة عشان بنحب مصر والرئيس السيسي، واحنا على طول بنتجمع في التحرير"، بادرت إحداهن بدون سؤالها عن شيء قائلة "الناس بتتهمنا بتقول علينا قابضين ..بس احنا مبنخدش حاجة من حد احنا بنحب البلد دي .. والناس مش فاهمة حاجة عن الغلا .. هما غلوا علينا البنزين عشان يزودوا التموين والمعاشات ..السيسي بيعمل لمصلحة الناس الغلابة".

 

 

بينما يتحدث النسوة بفخر عن مشاركتهن في كل الفعاليات المؤيدة للسيسي، مرت سيدة ثلاثينية ترتدي عباءة سوداء تمضي تحدث نفسها قبل دخلوها السرادق بناء على دعوة منظمي الحزب لدخول كل المتواجدين في الحديقة إلى السرادق "عاوزة اضرب نفسي بالجزمة إني جيت هنا.. ايه الغلب ده".

 

 

سيدة أخرى أربعينية دخلت إلى السرادق وهي تطلق الزغاريد وبين يديها صورة السيسي، تدعى "فاطمة"،  تقول إنها جاءت "تتفرج على الحفلة".. سألتها عارفة الحفلة عن إيه" فأجابت مبتسمة " بيقولو 30 يونيو ولا هي بتاعة ايه؟".

 

 

في ثوان تبدلت ابتسامة وزغاريدة فاطمة إلى بكاء "أنا طالعة على أكل عيشي أبيع مناديل، لقيت الحفلة قولت ابارك للسيسي عشان الانجازات اللي بيعملها لنا والثورة اللي نجحت، وعاوزة اقوله بص للغلابة ياريس اللي زيي انا وعيالي ".

 

 

تقول فاطمة إنها مريضة سرطان زوجها طلقها وتركها وأولادها الـ 6 تتحمل مسؤولياتهم ونفقاتهم، فلم تجد سبيلا سوى بيع المناديل في الميادين وإشارات المرور، لتجني بضعة جنيهات تسكن بها جوع أطفالها، وتضيف "العيد جه على العيال ومجبتلهمش هدمة جديدة ومكنش معايا ولا جنيه والله، متبهدلين أنا وعيالي".

 

 

بعد دخول الوافدين إلى السرادق بقليل، توفرت وجبات طعام في علب موحدة في يد كثير من المتواجدين، واتخذ كل منهم مقعدا حتى امتلئت جميعها وظل البقية واقفين ممكسين بأعلام مصر، حتى يأتي موعد الرحيل.

 

 

 

 

 

في ركن صغير من السرادق جلس بعض أهالي منطقة تل العقارب، علقوا لافتة من "كرتونة ممزقة" كتبوا عليها "أهالي السيدة زينب يباركون 30 يونيو .. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر .. نريد حل مشكلة بديل السكن".

 

 

أم إبراهيم تقول إن أهالي تل العقارب أتوا إلى محافظة القاهرة كعادة كل أسبوع يبحثون عن حل لمشكلتهم، فوجدوا هذه الاحتفالية وعلموا أنها بمناسبة نجاح السيسي في الثورة التي أوصلته للحكم، فأرادوا إيصال رسالة له بأنه كما جاء للحكم فعليه حل مشاكل مواطنيها.

 

 

تضيف أم إبراهيم بنبرات غاضبة "احنا بنبارك للريس وعلى دماغنا من فوق..بس احنا عاوزين حد ينجدنا، مش معقول الريس مسمعش عن مشكلتنا، احنا بنقوله ياريس احنا متبهدلين في الشارع بقالنا سنة، اتعرينا احنا وعيالنا في الشارع، قاعدين في خيم والناس بتحن علينا بأكل وشرب، وبنعمل حمام في الجوامع.

 

 

المشكلة بدأت في شهر رمضان من العام قبل الماضي حين أخرجتهم الحكومة من منازلهم بمنطقة تل العقارب بحي السيدة زينب، بدعوى تطوير العشوئيات، ولكن فوجيء الأهالي بتسليم الوحدات السكنية لأشخاص ليسوا من أهل المنطقة بل من محافظات أخرى، بينما هم رفضت الحكومة تسكينهم .

 

 

وبحسب أم إبراهيم فإن الأهالي منذ هدم منازلهم يسكنون في خيام بالشارع رغم أنهم كانوا يمتلكون هذه المنازل، مستطردة "خدوا بيوتنا ورمونا في الشارع مرحموناش".

 

 

وبينما تواصل أم إبراهيم بث شكواها أعلنت المنصة بداية الحفل بعزف السلام الجمهوري، أعقبه كلمة لرئيس حزب مستقبل وطن المهندس أشرف رشاد، جدد فيه عهده بأن يظل خلف الرئيس السيسي قائدا وزعيما لمصر، وقال فيها إن غلاء الأسعار دواء مر لابد من تجرعه ليطيب جراح مصر".

 

 

كان الحزب قد أعلن دعوته لعدد كبير من القوى السياسية مختلفة التوجهات لحضور الحفل، ولكن بالنظر إلى المقاعد الأمامية لم تر إلى إلا عدد من النواب وقيادات حزب مستقبل وطن ونوابه وجمعية من أجل مصر.

 

 

وانطلق الحفل بفقرات غنائية بدأها المطرب أحمد جمال، بأغنية "أضحكي"، و"بتونس بيك"، ثم المطرب محمد شاهين، نجم ستار أكاديمي، والذي بدأ فقرته بأغنية "آه لو لعبت يازهر".

 

 

وبينما يتراقص المحتلفون داخل السرادق على الأغاني الشعبية والوطنية، كان هناك مواطنين غاضبين بين عابرين في الطريق أو يستقلون المواصلات التي تكدست بالشوارع نظرا لغلق ميدان عابدين، بعض المارة راحوا يرمقون الخارجون من الحفل وكأنهم آثمون يسبونهم " بتحتلفوا على الغلا والخراب اللي عايشين فيه".

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان