رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

فرحة العيد.. «راحت فين»؟

فرحة العيد.. «راحت فين»؟

الحياة السياسية

صلاة العيد

فرحة العيد.. «راحت فين»؟

أحلام حسنين 25 يونيو 2017 21:00

مع نسمات الصباح الباكر خرجت «دعاء علي» من منزلها متجهة إلى المسجد القريب منها لتحضر صلاة العيد، ولكن كانت الأجواء تختلف تماما عما تعتاده كل عام، رأت أناس  يخطون نحو المساجد ووجوهم واجمة، وأطفال يسيرون إلى جوار آباءهم في سكون.


 

 

"اتخضيت لما شوفت الناس بالبؤس ده".. كلمات وصفت بها دعاء غياب الفرحة عن الناس في العيد، كانت تتوقع حين ارتدت ثيابها الجديدة وخرجت للصلاة، أنها سترى الشوارع مكتظة بالناس، وأطفال تلهو وتمرح وتطاير البلالين في السماء، ولكنها وجدت هموم تسكن ملامح العابرين أطفت معها ما تبقي في وجدانها من بهجة العيد. 

 

 

فرحةتائهة 


دعاء كانت تمني نفسها أن تقتبس فرحة من الناس في صلاة العيد فهكذا اعتادت أن تراهم فارحين مهللين مكبرين، ولما غلبت هموم الناس فرحتها بالعيد، راحت تبحث عنها في العالم الافتراضي الذي يسكن وسائل التواصل الاجتماعي، فوجدت بعضهم يصطنع الفرحة وآخرون في استهجان للوضع السياسي والاقتصادي. 


 

ليست دعاء وحدها من راحت تبحث عن فرحة العيد التائهة بين أناس شغلتها السياسة وآخرون أرهقهم الفقر الذي يمثل 27.85 من السكان بحسب إحصائيات رسمية، فغلاء الأسعار كاد يقضي على أحد الطقوس الأساسية في العيد من شراء كعك وبسكويت وحرم كثير من الأسر من شراء ملابس جديدة لأطفالهم. 


أب يقتل طفليه

 

قبل 4 أيام ألقى أب بنفسه وبطفلتيه في النيل بالقليوبية، بعدما طلبت منه زوجته أموالا لشراء ملابس العيد، وتحرر محضر بالواقعة، وتمكن الأهالي من إنقاذ الأب فيما لقيت الطفلتين مصرعهما.

 

التحريات بينت أن الأهالي عثروا على الطفلتين "نور.ح" 5 سنوات و "م.ح" عامين، جثة هامدة نتيجة الغرق، وأن الأب مريض نفسي وخضع للعلاج في مستشفى الخانكة منذ 3 أشهر، وقد ألقى بطفلتيه في ترعة بالقرية لعجزه عن شراء ملابس العيد لهما.


الكعك ممنوع

 

أم محمد كانت تعتاد شراء مقادير الكعك والبسكويت كل عام لتصنع منه كميات كبيرة في المنزل تهادي جيرانها وتضايف بيه من يزورها من الأقارب، ولكن هذا العام اكتفت بكيلو واحد كعك كلفها 30 جنيه.

 

وتضيف أم محمد "الناس مبقتش تعمل كعك وبسكويت زي زمان .. كل حاجة بقت غالية، حتى متلاقيش ناس كتير بتشتري جاهز وفي أفران كانت بتفتح كل سنة مبقتش تفتح .. غلا الأسعار مخلينا مش عارفين نجيب أي حاجة".

 

 

آخرون سلبت السياسة والأحداث المتلاحقة على الساحة فرحتهم بالعيد، خاصة بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بالأمس، على اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية، والتي تقضي بنقل السيادة المصرية على جزيرتي "تيران وصنافير" إلى المملكة.



 

كان زمان

 

"الفرحة دي كانت زمان" قالتها لمياء مصطفى بنبرة ساخرة، ذهبت فرحة العيد مع طفولتها سلبتها الضغوط السياسية والاقتصادية لما سارت فتاة عشرينية تنشغل بالأحداث والأجواء التي تعيشها البلاد.

 

تقول لمياء "الناس تحاول أن تفرح ولكن في الوقت الذي يحتفلون فيه بالعيد يتم التنازل عن تيران وصنافير للسعودية .. من الطبيعي ألا يشعر الناس بالفرحة، فضلا عن الظروف الاقتصادية التي تخنق المواطنين وتجعلهم يحملون هم شراء ملابس لأولادهم أو غيرها من متطلبات الحياة". 

 

 

"أوعى العيد ينسيك إن السيسي صدق اليوم على بيع #تيران_وصنافير" كان هذا تعليق لأحد نشطاء الفيسبوك على صفحته الشخصية، يقول فيها "بنقول للناس اللي ماتعرفش واللي ماخدتش بالها.. وانتو بتحضرو الفطار وبتسمعو اغنية والله لسة بدري واهلا بالعيد الريس صدق ع اتفاقية #تيران_وصنافير".

 

"عيد_تيران"

 

نشطاء آخرون أطلقوا هاشتاج "عيد_تيران" "تيرن_ وصنافير_مصرية"، فهكذا شغلتهم الأحداث السياسية عن العيد.




 

عيد السجن


وبين هؤلاء المتذمرون من "تيران وصنافير" والشاردين في غلاء المعيشة، كان هناك جمع آخر من الأهالي يصطف أمام مجمع سجون طرة مع بزوغ الفجر في انتظار زيارة ذويهم، بينما وقف الأطفال يمسكون البلالين غير مبالين بمعنى الحبس أو الاعتقال، فقط يعلمون أنهم على موعد مع زيارة آبائهم.

 

 

 

 

رفيدة الصفتي زوجة الصحفي محمد بطاوي، نشرت صورة لابنتها سندس ذات الـ 4 سنوات مع والدها الصحفي محمد البطاوي المحبوس احتياطيا منذ عامين، وكتبت على الصورة "أشواق الروح تناديني وعيوني فاضت بحنيني .. عيدك سعيد يابطاوي"، فهذا هو العيد الخامس الذي يقضيه زوجها خلف القضبان.

 

 

عيد الشغل


"عيدهم في السجن- وعيدنا في الشغل" هاشتاج كتبه أحد الصحفيين تبعه بتعبير حركي يدمع، ليعبر عن حال الصحفيين الذي يقضون أول أيام العيد في العمل .



 

وعلى النقيض من هؤلاء أخذ البعض نصيبه من الفرحة، انغمس في أجواء العيد من تكبير وصلاة، فتحوا أذرعتهم ونثروا البلالين ونظراتهم تتطلع إليها وهي تتطاير في السماء وابتسامة تعلو ووجههم، تبادلوا التهاني وانصرفوا إلى منازلهم .


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان