رئيس التحرير: عادل صبري 07:35 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

المجلس الأعلى للإعلام.. وريث «الوزارة» أم هيئة مستقلة؟

المجلس الأعلى للإعلام.. وريث «الوزارة» أم هيئة مستقلة؟

الحياة السياسية

مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام

خبراء يجيبون..

المجلس الأعلى للإعلام.. وريث «الوزارة» أم هيئة مستقلة؟

هناء البلك 23 أبريل 2017 18:00

بين الحين والآخر، يواجه الإعلام المصري انتقادات حادة، تتعلق أبرزها بالممارسات غير المهنية التي وصلت إلى حد الفوضى، وأرجع كثيرون ذلك الأمر إلى غياب هيئة ضابطة للأداء.

 

 

وكان رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق قد ألغى وزارة الإعلام لتعود مرة أخرى في حكومة  عصام شرف، واستمرت الوزارة في عملها إلى أن ألغيت في حكومة إبراهيم محلب.

 

 

وفي الوقت الذي قرر فيه محلب إلغاء الوزارة، نص دستور 2014 على تنظيم أوضاع الإعلام من خلال المجلس الأعلى للإعلام وهيئتي الصحافة والإعلام.

 

 

وفي الحادي عشر من الشهر الجاري، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، وفق قانون التنظيم لمؤسسي لتنظيم الصحافة والإعلام رقم ٩٢ لسنة ٢٠١٦ . 

 

 

 وتولى مكرم محمد أحمد رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وحسين زين رئاسة الهيئة الوطنية للإعلام، وكرم جبر الهيئة الوطنية للصحافة.

 

 

ولم تمض أيام من تشكيل الهيئات الإعلامية، حتى شهد الوسط الإعلامي معركة بين مكرم محمد أحمد وحسين زين على مقر وزارة الإعلام بمبنى ماسبيرو الدور التاسع.

 

 

وتقدم أحمد بمذكرة إلى رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل لإبلاغه بعدم وجود مقر لهم، وقال فيها إن مكانهم هو ديوان وزارة الإعلام لأن لهم نفس المهام، مطالبين بتكليف الجهاز الإداري التابع للوزارة بالعمل مع المجلس بدلا من إنفاق الملايين لإنشاء جهاز جديد.

 

 

 وعقد المجلس الأعلى للإعلام اجتماعه الرسمي، الأربعاء الماضي، لتشكيل هيئة المكتب برئاسة مكرم محمد أحمد في مبنى ماسبيرو بالدور التاسع. وأكد زكريا في تصريحات لـ"مصر العربية" أنهم مستمرون  في العمل بالدور التاسع بمبنى الإذاعة والتلفزيون بمقر وزارة الإعلام، وسيعقدون الاجتماعات المقبلة للمجلس بنفس المكان.

 

 

ومن جهته، قال مكرم محمد أحمد إنه لن يدخل في جدل صغير مع أي شخص، ولكن القانون ينص على أن المجلس يقوم بمهام وزارة الإعلام وبالتالي فإن مكانه يجب أن يكون نفس مكان الوزارة.

 

 

وتابع لـ"مصر العربية": "المجلس مهمته تنظيم الأداء الإعلامي، وبالتالي يجب توفير مقر وهيكل إداري له ليستطيع القيام بمهامه على أكمل وجه".

 

 

نظرة غير صحيحة

الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة رأى أن المجلس الأعلى للإعلام ليس له علاقة بوزارة الإعلام، واصفا أصحاب تلك الفكرة بأنهم ينظرون للأمور نظرة غير صحيحة، على حد تعبيره.

 

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن المجلس ينظم كافة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمطبوعة، والإعلام الخاص والتابع للدولة، إضافة إلى أن المجلس هيئة مستقلة لايتبع السلطة التنفيذية أو التشريعية مثل الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات وغيرها من أجهزة الدولة.

 

 

وتابع: "وزارة الإعلام تتبع السلطة التنفيذية، وتعد جزءا من الحكومة وتنفذ سياستها، على عكس المجلس الذي حدد القانون اختصاصاته ومهامه"،  لافتا إلى أن هناك فهم خاطىء بأن رئيس المجلس يرأس الهيئتين الوطنية للصحافة والإعلام وهذا غير صحيح لأن لكل منهم له مهامه ومستقل في عمله عن الآخر".

 

 

ومن بين الاختصاصات التي حددها القانون للمجلس – بحسب مكاوي-  إصدار التراخيص للمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية بشرط التأكد من السياسة التحريرية لكل وسيلة وأن تكون معلنة وواضحة، إضافة إلى علمه بمصادر التمويل وغيرها من المهام المذكورة بالقانون.

 

 

وزاد: إذا أدرك المجلس اختصاصته، وأدى دوره على أكمل وجه فإنه سوف يحد من حالة الفوضى الإعلامية التي نشهدها ولكنه لن ينهيها"، مضيفا أن المجلس يجب أن يصدر مدونة سلوك مهني تلتزم بها كافة المؤسسات الإعلامية ويتأكد من ذلك.

 

 

وأشار إلى أن دور المجلس "تنظيمي" وليس من صلاحياته التدخل في الأعمال المقدمة للجمهور ، ويجب عليه تشكيل لجنة متابعة لرصد  الأداء الإعلامي والخروج عن آداب المهنة وليس الخروج السياسي، بحسب تعبيره.

 

 

ولفت إلى أنه وفقا لنصوص الدستور فإن المجلس ليس من حقه إيقاف أو منع أي وسيلة إعلامية باستثناء حالة الطوارئ، وأنه يكتفي بإصدار عقوبات متدرجة تصل للوقف عن العمل لمدة معينة.

 

 

المجلس هيئة مستقلة

وفي السياق ذاته، قال الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز إن هناك فهم خاطىء بأن المجلس الأعلى للإعلام بديل عن وزارة الإعلام، فالمجلس هيئة مستحدثة للمرة الأولى في تاريخها ويعادل المشرف على إدارة صناعة الإعلام، والضامن للمسؤولية والتعددية والحرية بكافة المستويات.

 

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن وجود المجلس لايمنع تشكيل وزارة للإعلام مثلما يحدث في الدول الأوروبية، فالمجلس لايمكن أن يحل محل الوزارة لأنها سلطة تنفيذية ووزير الإعلام يتحدث باسم الحكومة بينما المجلس لايحق له المشاركة في مجالس دولية وإقليمية.

 

 

وتعليقا على الخلاف بين أحمد وزين على مقر وزارة الإعلام، قال عبد العزيز : "دي خناقة بيروقراطية تعطي انطباعات سلبية عن مستقبل هذه الهيئات".

 

 

وتابع حديثه: "الهيئات الإعلامية ليست إعادة إنتاج للأوضاع السابقة لأنها من الناحية القانونية هيئات مستقلة عن السياق العام للدولة، مؤمنة بالمهنية وتحقيق حرية الإعلام، وعلى القائمين على هذه الهيئات إدراك صلاحياتهم جيدا"، لافتا إلى أن الإعلام "يشهد حالة فوضى مدروسة في مجال انتهاك المعايير المهنية".

 

 

الاستقلال مرهون بالأداء

من جانبه، رأى الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن استقلال الإعلام مرهون بالأداء المهني للمجلس في الفترة الحالية، والتقارير التي سيصدرها ستحدد إذا كان المجلس تابعا أم مستقلا.

 

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن الفوضى الإعلامية مستمرة حتى الآن، وقد تنتهي باتخاذ المجلس موقفا محددا ووضع آلية للرصد، لافتا إلى أن المجلس يجب أن يشكل لجنة لرصد الأداء الإعلامي تكتب تقارير بصفة مستمرة ولايقتصر عمله على الاجتماعات الدورية.

 

 

وأشار العالم إلى أن الفترة الأولى للمجلس مهمة وحساسة، ويجب عليه التواجد بصفة مستمرة ومتابعة كل مايبث ومايذاع، ويضع آلية عقاب للقائمين على الاتصال وإدارة المؤسسات الإعلامية، وإذا لم يتواجد سيدرك الجميع أن المجلس يبحث عن "كرنفالية التعيين"، على حد قوله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان