رئيس التحرير: عادل صبري 01:02 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أيمن موسي من محبسه: لو خيرت بين الموت والسجن لاخترت الموت

أيمن موسي من محبسه: لو خيرت بين الموت والسجن لاخترت الموت

نادية أبوالعينين 10 أبريل 2017 10:13

نشرت والدة أيمن موسي، رسالة له من داخل سجن وادي النطرون المحبوس به على خلفية اتهامه بالمشاركة في أحداث الأزبكية عام 2013، يروي أيمن في رسالته حلمه للخروج من الزنزانة للشارع.

 

«وحدي في الشارع، الظلام يلف كل شيء، السماء تسيل دموعاً بلا توقف أرى شبحاً يسير نحوي»!

 

«برقٌ يشق السماء فيلمع ما في يده، برق يضيء ويعميني للحظات، أغمض عيني بقوة، افتحهما فيختلف كل شيء!، مصباح أمامي تهتز إضاءته، يقف تحته شبح أزرق الملبس يرتدي "كاحول" -الزي الرسمي لنزلاء السجون-ويرمقني في رعب، أتحرك نحوه وبيدي سكين عملاق.«!

 

يعلو صوت لتسجيل آت من اللامكان بصوت أمل دنقل، بصوته الهادئ البائس اليائس: "يا قيصر العظيم

قد أخطأتُ

إني أعترف!

دعني على مشنقتي ألثم يدك!

ها أنا ذا أقبل الحبل الذي يلف عنقي يلتف؛

فهو يداك.

وهو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك!

دعني أكف عن خطيئتي...

أمنحك بعد ميتتي جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ!"

أقترب من هذا الشخص حتى لم يعد بيني وبينه شيء، يقف وأرى  سكينه بوضوح في يديـ تتراخى أطرافي في ارتياح وطمأنينة. وابتسم!

يكمل موسي حلمه: "أضاءت اللمبة، أرى ملامحه أمامي بوضوح، لا أعرفه، يبتسم بسمة جنونية واسعة، ردد معي بصوت عال يؤكد جنونه: "يا قاتلي.

إني صفحت عنك!

في اللحظة التي استرحتَ بعدها مني؛

استرحتُ منك!"

ثم بحركة سريعة وجدت السكين يشق صدري ويخترق قلبي، برق يضيء للحظة، فتظلم كل الأضواء من حولي بعدها، أشعر بالسكين يدور كدوامة تسحبني، نحو الخلاص!، يلف فيدخل الهواء وشيئاً فشيئاً لا أشعر ببرودة السكين".

 

تتابع الرسالة:" فتحت عينيَّ، ما زلت مبتسماً على فرشتي في الزنزانة، لم يكن كابوسا، بلم حلم أن أرى الشارع، أن أرى القمر، حلم أن أجد سكيناً يخترق هذا القلب الذي تحجر من الزمن، حلم أن ينتهي الكابوس الذي أحياه، حلم أن أموت سريعا بلا ألم، بدلاً من هذا الألم البطيء بلا موت، حلم أن أذهب إلى عالم آخر، عالم به عدل ورحمة، أظن أني لو خيرت بين الموت والسجن، لاخترت الموت".

 

يلتقط أيمن أول رساله من صديقه عبدالرحمن عارف بعد خروجه في العفو الرئاسي منذ ما يقرب من شهر يقرأ ما بها :"سامحوني، لن أعيد الكلام المكرر عن أن الداخل أفضل، و أن البلاد اصبحت سجن كبير، هذا لن أقوله أيضا، سامحوني، لكن الحياة هي السجن، موات الروح هو الحرية بدونكم  قلبي يكاد ينفجر و ينفرط من الوجع."

 

يطوي أيمن الرسالة بغضب، بحد تعبيره، مكملاً:"أتعتذر على حياة طبيعية؟، أوصل بك الحال أن تعتذر على نومة مريحة، وعلى استمتاعك بكوب من قهوتك المفضلة؟ أو أي شيء مما ذكرت، هذه أدنى متطلبات الحياة، فلا تعتذر، لم تر وجه شقيقك "علي" عندما سمعنا بخبر خروجك، ولم تره بعد أول زيارة زرتها له، لم تره ونحن داخلان سوياً إلى العنبر بعد الزيارة، لأول مرة أرى شيئا يحيا في "علي" مذ تركتنا وذهبت إلى سجن آخر مجبراً، لا تكن مغفلاً يا عبد الرحمن، ف انقباض روحك وقلق  نومك و وجع قلبك هم الذين يقتلوننا، فلا تقتلنا أحياء، كفى!

 

وكان أيمن موسي ألقي القبض عليه في 6 أكتوبر 2013 من ميدان رمسيس، وبقي عاما قيد الحبس الاحتياطي بتهم التظاهر والانتماء لجماعة محظورة والتحريض على العنف والتعدي على قوات الأمن، وصدر ضده حكم مع 66 آخرين بالسجن 15 عاما وغرامة 20 ألف جنيه و5 سنوات مراقبة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان