رئيس التحرير: عادل صبري 01:00 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

طالب محبوس عن المؤسسة العقابية: «إنسى كرامتك هنا»

في رسالة لوالدته

طالب محبوس عن المؤسسة العقابية: «إنسى كرامتك هنا»

نادية أبوالعينين 02 أبريل 2017 15:04

نشرت والدة أيمن موسى الطالب المحبوس بسجن وادي النطرون على خلفية اتهامه بالمشاركة في أحداث الأزبكية عام 2013،يروي فيها ما حدث مع طالب أخر محبوس تم ترحيله من المؤسسة العقابية في حي المرج ،شمالي شرق القاهرة، بعدما أتم الثامنة عشر  ليستكمل باقي عقوبته بالسجن العمومي.

 

 

 

"أين الإنسان، فقدته منذ دخولي هنا، استمع لما حولي باحثا عنه، فأفقده أكثر وأكثر، أفقده في قصة تحكى إليّ من شاب بلغ الثامنة عشر عاما منذ بضع شهور، فتم ترحيله من مؤسسة العقابية إلي السجن العمومي كي يستكمل عقوبته"، بحسب نص رسالة موسى لوالدته.

 

 

 

يستطرد موسى في رسالته :"كان طفلاً عندما تم القبض عليه،  كان طفلا قبل أن يقتل فيه شيء، قبل أن يقتل الإنسان بداخله، أول كلمة قرأتها على باب العقابية كانت "سيب كرامتك هنا"، ثم أكمل "ساعتها توقعت أسوأ الاحتمالات اللي ممكن تحصل. عارف؟! ياريت كان حدث الذي توقعته. للأسف حصل أسوأ بكثير قوي، كادت روحي أن تصرخ في وجهه".

 

 

"استمعت إليه وأنا أتألم. استمعت إليه حتى استنفذت طاقتي، تركته وذهبت إلى مكان نومي في ركن الزنزانة على الأرض. تركته ولكنه لم يتركني! ظل صوته في عقلي وكأني مسست بجن، أسمع صوته يقول :أول لما دخلت أنت عارف طبعاً الدخلة،ضرب وإهانة.بعد كده وقفوني و قالوا لي اخلع، فقلعت و وقفت بالبوكسر. لقيتهم نزلوا عليا ضرب و هما بيقولوا لي خلع كل حاجة، فقلعت، ثم نظر بعيداً و أكمل :و قلعت كل حاجة. زي يوم ما اتولدت ووقفت قدام المخبرين و مساجين من غير حاجة خالص، و انت عارف إيه اللي بيطلب بعد كده"

 

 

 

"كنت أعلم ماذا يطلب في هذه الحالة يُطلب من المسجون أن يتبرز أمام المخبرين كي يطمئنوا أن بطنه خالية من الممنوعات كما يدعون، أعلم أن هناك مساجين ممن يأتون في قضايا جنائية، يدخلون المخدرات في هذه المنطقة داخل فتحة الشرج، لكن ألا يمكن حفظ كرامة الإنسان؟ ألا يمكن استخدام إشاعة لنفس الغرض؟! ألا يمكن تربية من يفعلون هذه الفعلة بطريقة إنسانية؟! ألا يمكن منحهم الإنسانية بدل من سلبها منهم؟ سيب كرامتك هنا" تتردد في أذني"

 

 

 

"أعتصر عينيّ بقوة كي تتوقف هذه الأصوات، لكنها تعلوا أكثر و أكثر! أسمعه يستكمل، "أول ما دخلت العنبر، لقيت حفلة استقبال تانية المرة دي من قيادات العنبر "مساجين زيهم زيك" بس بقالهم كتير في المؤسسة فأخدوا و ضعهم، نزلوا عليا ضرب و إهانة تاني بس المرة دي مفيش قلع".

 

 

"آراه في مخيلتي و هو يضحك ضحكة سخرية، اتقلب على الفرشة و أنا أحاول طرده من عقلي، لا أستطيع، يكمل صوته : هناك لك قعدة معينة لازم تقعدها طول الوقت لازم تقعد كده، ثم أراني هذه الجلسة العجيبة، جلس متربعاً و وضع سبابتيه على ركبتيه و نظر إلى السقف أو إلى الحائط ورائه، كان ظهره متقوس بمبالغة قلت لنفسي و هو يريني هذا الوضع "هما بيعلموهم العته؟ ولا بيعلموهم الانضباط؟"

 

 

 

وأكمل زميل أيمن المحبوس شارحا:" لازم  رأسك تلمس ظهرك، و لو لمح فرق بينهم يضربك بركبته في ظهرك عشان يلمسوا بعض المشكلة أنه بيضرب بغل، و بتحسه مستمتع و هو بيعمل كده، كأنه بيقبض مرتب مع إنه مسجون زيه زيك! وفي  يوم من الأيام كان مكانك بس بيقول لنفسه أظلم عشان ماتتظلمش أو 'لو ماعملتش كده هايتعمل فيك كده و مبررات ملهاش لزمة"

 

 

 

"عارف بيصحيك إزاي؟ بيجي يشد من عليك الغطا إللي إنت متغطي بيه، هناك صيف شتا لازم تتغطا، فانت تقوم مفزوع يروح رامي الغطا في وشك، ظلت مقاطع من ما قال لي تتردد في أذنيّ "يعني مثلاً الحمام هناك من غير ستارة" القيادة بس هما اللي مسموح لهم يقفلوا الستارة على نفسهم لكن الباقي ممنوع!

 

 

 

"إلى ما يصنعون هؤلاء الأطفال؟! إلى ماذا يتحولون؟! أسئلة كثيرة تدور في ذهني لا إجابة لها، "السجن إصلاح وتهذيب" هذا ما تعلمناه لكن الواقع يقول عكس ذلك، أن من يدخل السجن مجرما يزدادا إجراما، ومن يدخل خطء يتحول وحشاً، أحاول النوم كي يتوقف عقلي عن التفكير كالعادة لا أستطيع، أحاول طرد هذه الأشباح لكنها لا تتركني أحاول العيش معها لكني لا أستطيع".

 

 

 

 

وكان أيمن موسي ألقي القبض عليه في 6 أكتوبر 2013 من ميدان رمسيس، وبقي عاما قيد الحبس الاحتياطي بتهم التظاهر والانتماء لجماعة محظورة والتحريض على العنف والتعدي على قوات الأمن، وصدر ضده حكم مع 66 آخرين بالسجن 15 عاما وغرامة 20 ألف جنيه و5 سنوات مراقبة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان