رئيس التحرير: عادل صبري 05:02 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عبد الجبار ورؤوف.. قاضيان «في القفص» والتهمة مكافحة التعذيب

عبد الجبار ورؤوف.. قاضيان «في القفص» والتهمة مكافحة التعذيب

الحياة السياسية

نجاد البرعي والمستشاران عاصم عبد الجبار وهشام رؤوف

عبد الجبار ورؤوف.. قاضيان «في القفص» والتهمة مكافحة التعذيب

أحلام حسنين 02 أبريل 2017 11:20

 في الـ 24 من أبريل الجاري، سيقف وسط قاعة المحكمة يلتمس عدالة القاضي، في قرار إحالته للصلاحية والتأديب، وهو الذي أفنى 35 عامًا من عمره في ساحة القضاء يرتدي الوشاح الأخضر ويجلس على منصة محكمة النقض يصدر  الأحكام.  

 

 

"مش عارف ليه حطونا في المواقف دي".. قالها المستشار عاصم عبد الجبار، نائب رئيس محكمة النقض، بنبرات مختلطة بين الحزن والضحك، في شيء من الاستنكار لما آلت إليه مسيرته في محراب العدالة.

 

 

عامان متبقيان ويودع عبد الجبار القضاء ليعيش حياة مستقلة بعد إحالته للتقاعد، ولكن أن تُختم سنوات كفاحه بإحالة للتأديب بدلاً من أن يُكافأ على مساهمته في إعداد قانون لمكافحة التعذيب، إن لم يكن على مسيرة 35 عامًا، فهذا أكثر ما يحزنه.  

 

"دي حاجة مزعلاني من الناحية المعنوية بعد هذا الأداء في محراب العدالة، بدلا من أن أكافأ على مساهمتي في إعداد القانون أجازى عليه"، حسبما ذكر عبد الجبار، لـ "مصر العربية".

 

 

قبل يومين قرر المستشار عبد الشافعى عثمان، قاضي التحقيق المنتدب من وزير العدل، إحالة القاضيين عاصم عبد الجبار، وهشام رؤوف إلى مجلس التأديب والصلاحية، وتحديد جلسة 24 أبريل لمحاكمتهما في اتهامهما بقضية إعداد مشروع قانون مكافحة التعذيب بالتعاون مع الحقوقى والمحامي نجاد البرعى مدير المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية.

 


بدأت التحقيقات في هذه القضية في مايو 2015، وواجه المحامي الحقوقي نجاد  البرعى 6 اتهامات منها "تأسيس جماعة غير شرعية باسم المجموعة المتحدة( محامون- مستشارون- قانونيون) بغرض التحريض على مقاومة السلطات العامة، وممارسة نشاط حقوق الإنسان دون ترخيص، وتلقي تمويل وتكدير السلم العام"، ثم تم الإفراج عنه بضمان محل الإقامة.

 

 

وتقدم مجلس القضاء الأعلى بطلب ندب قاضٍ للتحقيق إلى وزير العدل، بداية عام 2015، يتهم فيه القاضيين بالاشتغال بالسياسة لإعدادهما مشروع قانون عن مكافحة التعذيب بالتعاون مع جماعة غير شرعية يترأسها نجاد البرعي والضغط على رئيس الجمهورية لإصداره.

 


 قاضي التحقيق، وجه إلى القاضيين، تهمة الاشتراك مع البرعى في إعداد وصياغة ومناقشة مشروع قانون يتضمن تشديد العقوبة على جريمة التعذيب .

 

 

 

مرور عامين  على تلك القضية وإعادة فتحها مرة أخرى حاليًا، فسّره المستشار عاصم  عبد الجبار، قائلا:" يبدوا أنهم أوقفوها الفترة الماضية بعد استهجان المجالس الحقوقية ومختلف دول العالم للقضية".

 

 

 

ويقول عبد الجبار، إن قرار إحالته والمستشار هشام رؤوف للتأديب لانشغالهم بالسياسة، تفسير خاطئ من متخذ القرار، مشيرا إلى أن المادة 73 من قانون السلطة القضائية تحظر على القاضي إبداء رأيه في المسائل السياسية، وإنما إبداء الرأي في قانون لا يعد عملا سياسيا.

 

 

و تنص المادة 73 على "حظر على المحاكم إبداء الآراء السياسية، ويحظر كذلك على القضاة الاشتغال بالعمل السياسي ولا يجوز لهم الترشح لانتخابات مجلس الشعب أو الهيئات الإقليمية أو التنظيمات السياسية إلا بعد تقديم استقالتهم".

 

 

 

وتابع نائب رئيس محكمة النقض: أن القاضي مطالب بأن يشير إلى أي خلل في القوانين ويقترح مشروعات بقوانين، لافتًا إلى أن القضاة حاليًا معترضون على مشروع قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية، متسائلاً: "هل هذا يعد انشغالا بالسياسة؟".

 

 

وبسؤاله عما إذا كان الاشتراك في إعداد قانون مكافحة التعذيب يعد مخالفًا للقانون، قال عبد الجبار "الإحالة للتأديب جاءت لشيء في نفس من أراد هذا القرار"، مستطردًا "ما حدث يتضمن رسالة فيها إساءة لنظام الحكم لنفسه، فإنّ تعاقب ناس لأنها تعد قانونا لمكافحة التعذيب فهذا يعني أنك توافق عليه".

 

 

 

وحذر نائب رئيس محكمة النقض، من أن قرار إحالته والمستشار هشام رؤوف للتأديب، سيثير غضبًا شديدًا في المجتمع المصري والدولي، وانتقادات منظمات حقوق الإنسان.

 

 

 

وأكد المستشار هشام رؤوف، رئيس محكمة الاستئناف وأحد رموز تيار استقلال القضاء، أن المساهمة في إعداد قانون مكافحة التعذيب لا يعد انشغالاً بالسياسة، وليس جريمة يعاقب عليها أحد.

 

 

 

وأشار رؤوف، لـ "مصر العربية"، إلى أنه كان يتوقع هذا القرار منذ بداية التحقيق في القصية منذ عامين، متابعًا" القرار بالنسبة لي ليس مفاجأة في ظل وجود حملة ضد تيار الاستقلال، وهذا جزء منها ".

 

 

 وعلق المحامي الحقوقي نجاد البرعي، رئيس المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية التي أعدت مشروع قانون مكافحة التعذيب، على قرار إحالة المستشارين عاصم عبد الجبار وهشام رؤوف للتأديب، قائلا:"السيسي سيدخل التاريخ كأول رئيس يُفصل في عهده قاضيين يساهمان في مكافحة التعذيب".

 

 

وأضاف البرعي، لـ "مصر العربية"،  أن رئيس المجلس الأعلى للقضاء سيدخل التاريخ كأول رئيس يبلغ ضد قاضيين يتهمهم بانتهاك كرامة القضاة ليس لتلقيهم رشوة أو في قضية مخدرات،  ولكن لإسهامهم في مكافحة التعذيب.

 

 

 

واعتبر، أن قرار إحالة القاضيان للتأديب، يعطي رسال سلبية للقضاة بأن مكافحة التعذيب جريمة، مشيرا إلى أنه إذا أيدت المحكمة القرار فيسخسر القاضيان مستحاقاتهم التقاعدية ولا يمكنهم التقيد بنقابة المحامين .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان