رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في ذكرى رحيله الـ21| عصمت سيف الدولة.. صاحب نظرية الثورة العربية

في ذكرى رحيله الـ21| عصمت سيف الدولة.. صاحب نظرية الثورة العربية

الحياة السياسية

المفكر القومي الدكتور عصمت سيف الدولة

في ذكرى رحيله الـ21| عصمت سيف الدولة.. صاحب نظرية الثورة العربية

سارة نور 31 مارس 2017 22:50

قال محمد سيف الدولة الباحث في الشأن القومي، إن الوطن العربي فشل في حل مشكلاته المزمنة نتيجة استدعاء المناهج الغربية أو التاريخية، ومحاولة تطبيقها على الواقع العربي المغاير لها و الذي تجاوزها لأن الظواهر الاجتماعية لا يمكن تكرارها.

 

 

وأضاف سيف الدول خلال إحياء الذكرى الـ21 للمفكر القومي الراحل الدكتور عصمت سيف الدولة أن التحركات الاجتماعية متغيرة لذلك من الصعب تكرار التجربة أكثر من مرة، مشيرا إلى أن إعادة تجربة ثورة يناير مستحيل لأن أصبح هناك متغيرات أخرى تستوجب حلول مغايرة.

 

 

وأوضح سيف الدولة أن فشل المشروعات القومية الكبرى يرجع إلى عدم قراءة الواقع العربي بشكل منهجي علمي، ومن ثم تحديد مشكلاته بدقه وإيجاد حلول ملائمة له من خلال مكوناته الحضارية،لافتا إلى فشل المشاريع الماركسية و الليبرالية المستوردة من الخارج.

 

 

سيف الدولة قال إن المفكر القومي الراحل أثبت استحالة نجاح المشاريع المستوردة في حل أزمات الوطن العربي، إذ فند المنهج الماركسي الذي اهتم بصراع العمال و الفلاحين في مواجهة الرأسمالية لكنه لم يفهم التجزئة التي تعرض لها الوطن العربي ولم يعِ الإسلام كمحدد حضاري للأمة العربية،ولم يعترف بحرية الإنسان، أيضا اعتبر أن القضية الفلسينية فرصة لتطوير لشكل الاقتصاد.

 


أما الليبرالية من وجهة نظر الدكتور عصمت سيف الدولة التي أطلق عليها "القانون الطبيعي" اعتبر تحقيق الانسان لاحتياجاته بحرية دون تدخلات سيؤدي في النهاية لصلاح المجتمع ككل لكن المفكر الراحل وجد أن تطبيقها في الواقع، أسفرعن طبقة رأسمالية تتحكم في الإعلام والاقتصاد و النظام السياسي.

 

 

لم تجد تكرار تجربة النهضة الأوروبية صدى في عقل المفكر القومي الراحل ، لأن هذه التجربة لها ظروف مختلفة تماما عن الواقع العربي، بل ذهب سيف الدولة إلى خطأ وجهة النظر التي ترى في تكرار تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حل للمعضلات العربية نتيجة لوجود مستجدات سياسية دائمة على الساحة العربية.


وانتقد سيف الدولة نموذج التيار الإسلامي الذي يريد دائما تكرار تجربة الهجرة و المدنية من خلال السيطرة على جزء محدد من الأرض و من ثم الانطلاق نحو تحقيق مشروعه، لكن هذا لم يعد فعال الآن بسبب وجود التشكيل القومي الذي يعوق هذا المنهج.

 

 

إذا ما العمل لحل المعضلات العربية المزمنة بعد فشل المناهج السابقة؟ استخدم الدكتور عصمت سيف الدولة أدواته المنهجية في السبعينات لتحديد المشكلة بدقة ومن ثم إيجاد حلول لها،فوجد أن مصر جزء من الأمة العربية التي يشكل الإسلام وعاءها الحضاري باعتبار أن الأمة شعب استقر على أرض فترة طويلة من التاريخ وأنتج عليها حضارته المتميزة.

 

 

فانطلق المفكر الراحل من مفهوم الأمة في تحديد مشكلات الوطن العربي التي أجملها في التجزئة و الاستبداد و التبعية و طرح مواجهة هذه المشكلات من خلال دولة العرب الموحدة الاشتراكية الديمقراطية ظهر ذلك واضحا في كتابه نظرية الثورة العربية.

 

في هذا،يقول المهندس محمد سيف الدولة إن مصر من أقدر الدول العربية على تحرير نفسها من الاحتلال المباشر لكنها فقيرة لذلك فهي دائما تحت ضغوط مؤسسات الإقراض الدولية رغم وجودها في وطن عربي غني و العكس بالنسبة للكويت ، فهي دولة غنية اقتصاديا لكنها ضعيفة لذلك لجأت لأمريكا لتحريرها من العراق .

 

ويرى سيف الدولة أن فلسطين لن تحرر بالفلسطينين وحدهم، لكنها تحتاج إلى تكامل عربي في مواجهة الكيان الصهيوني وأمريكا لأنها جزء من أمة وليست أمة قائمة بذاتها،مؤكدا أن الدكتور عصمت سيف الدولة وجد في الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد عن الشعب الفلسطيني كارثة، لأن هذا يعني رفع الدول العربية أيديهم عن القضية الفلسطينية، ما سيجعل المنظمة تقبل بالاعتراف بالكيان الصهيوني و هذا ما حدث بالفعل في معاهدة أوسلو.

 

 

وعن إشكالية ارتباط التنمية بالاستبداد يؤكد سيف الدولة أن الدكتور عصمت رفض تماما مقايضة حرية الإنسان المتمثلة في سعيه المتواصل لسد احتياجاته بالتنمية الاقتصادية،إذ كان يؤمن بأن الإنسان الحر قادر على فهم مشكلاته و إيجاد حلول لها بينما يمنع الاستبداد الانسان من هذا الحق و بالتالي لن يسد الناس احتياجاتهم.

 

 

يرى الباحث محمد سيف الدولة أن سبب عدم تحقيق ثورة يناير لأهدافها يعود إلى التخلي عن المشروع الثوري الرئيسي المتمثل في تحرير مصر من التبعية لصندوق النقد الدولي و الولايات المتحدة الأمريكية و اتفاقية كامب ديفيد،على حد تعبيره.

 

 

أوضح سيف الدولة أن ثورة 25 يناير كانت على جزء محدد من النظام و ليس النظام بأكمله ،و لم يكن هناك نظرية للثورة تفهم الواقع و تحدد المشكلات الحقيقية و تضع الحلول المناسبة،مشيرا إلى أن الثوار اعتبروا أن مبارك هو النظام و هذا لم يكن حقيقي، فالنظام هو الكتالوج الأمريكي لمصر .

 

 

 

بعد الثورة أصاب الجميع ما وصفه سيف الدولة بحمى الديمقراطية بعد عهد طويل من الاستبداد،إذ بدأ الجميع يتسابق للحديث في الإعلام و تناسوا بناء حركة شعبية تدافع عن الثورة، مشيرا إلى أن الحديث حول حول التبعية لأمريكا و تعديل اتفاقية كامب ديفيد، كان من المحرمات بعد الثورة،على حد قوله.

 

 

و يعتبر المهندس محمد سيف الدولة أن 3 يوليو 2013 ثورة مضادة مهمتها تصفية كل ما هو متعلق بثورة يناير بجناحيها الإسلامي و المدني، موضحا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤسس لما وصفه بالعصر الذهبي مع إسرائيل و يطرح نفسه للمجتمع الدولي بصفته المخلص ، ولا يثق بالمدنيين.

 

 

لذلك كان يرى الدكتور عصمت سيف الدولة وجود العسكريين في المشهد السياسي خطر ، لذلك رفض بشدة تعيين المشير عبد الحليم أبو غزالة نائبا للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

 

توفي المفكر القومي و المحامي الشهير الدكتور عصمت سيف الدولة صاحب نظرية الثورة العربية في 31 مارس 1996 بعدما أثرى المكتبة العربية بمؤلفات عدة أبرزها أسس الاشتراكية العربية و نظرية الثورة العربية بأجزائها و إعدام سجان الذي روى فيه تجربه سجنه في عام 1972 و التي امتدت لعام و نصف.

 

 

وكذلك كتابه دفاعا عن الشعب الذي أورد فيه مرافعته الكاملة عن متهمي انتفاضة الخبز في 1977 و كتابه الذي استغرق في كتابته 15 عاما (عن العروبة و الإسلام ) الذي حسم فيه الجدل الدائر بين تعارض الانتمائين القومي و الإسلامي.

 

عصمت سيف الدولة.. المشروع الفكري في مواجهة "التيك أواي"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان