رئيس التحرير: عادل صبري 06:14 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد إقرار قانون «الهيئات القضائية».. هل يدخل القضاة «بيت الطاعة»؟

بعد إقرار قانون «الهيئات القضائية».. هل يدخل القضاة «بيت الطاعة»؟

الحياة السياسية

قضاة تيار الاستقلال

قضاة استبعدوا عودة تيار الاستقلال..

بعد إقرار قانون «الهيئات القضائية».. هل يدخل القضاة «بيت الطاعة»؟

أحلام حسنين 29 مارس 2017 14:00

تسود حالة من الاستياء والغضب بين القضاة بعد الموافقة المبدئية لمجلس النواب على مشروع قانون تعديل الهيئات القضائية، رغم رفضهم للقانون، واعتباره انتهاكا لمبدأ استقلال القضاء.

 

ومع تجدد الأزمة بين القضاة والسلطة، يُثار تساؤل حول مدى إمكانية إعادة إحياء تيار استقلال القضاء الذي طالما خاض معارك مع السلطة للدفاع عن استقلال القضاء؟

 

التعديلات نصت على أن تختار كل هيئة قضائية سواء المجلس الأعلى للقضاء، أو النيابة الإدارية، أو مجلس الدولة، أو هيئة قضايا الدولة، ثلاثة مرشحين من بين أقدم سبعة أعضاء وترفعهم لرئيس الجمهورية ليختار من بينهم رئيسا للهيئة، لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله.

 

أما المشروع السابق كان يتضمن أن يتم التعيين من قبل رئيس الجمهورية من بين 3 نواب يرشحهم المجلس الأعلى بكل جهة قضائية، إلا أنّ القضاة اعترضوا على ذلك متمسكين بتطبيق مبدأ الأقدمية فى التعيين.

 

نادى قضاة مجلس الدولة، أعلن رفضه التام لمشروع قانون تعيين الهيئات القضائية، معتبرًا أنّه يعد إهداراً لمبدأ الأقدمية المقرر كأحد أصول العمل القضائي وانتهاكاً لمبدأ استقلال القضاء الذى يقرره ويحميه الدستور، واستنادًا على مبدأ الفصل بين السلطات.

 

وأعرب النادي، فى بيان، عن رفضه للقانون بعد تمريره ووصفه بـ "المشروع المشبوه"، وهو ما يُثير الشك حول الغرض منه والرغبة في تقويض دعائم القضاء في هذا التوقيت بالذات.

 

ورغم رفض القضاة لمشروع القانون، إلا أن بعض رموز تيار الاستقلال استبعدوا إحياء فكرة التيار  ومعاركه مع السلطة للحفاظ على استقلاله مرة أخرى، مرجعين ذلك إلى الخوف من التنكيل بهم وتهديد مستقبلهم الوظيفي.

 

 

اللبان:"القضاة في بيت الطاعة"

 

المستشار هشام اللبان، الرئيس السابق لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية وأحد قضاة تيار الاستقلال، أوضح بداية أن الأزمة الحالية سببها أن المجلس الأعلى للقضاء يحاول الحفاظ على الجزء المتبقي من استقلال القضاء وإن كان استقلالاً شكليًا .


 


وأضاف اللبان، لـ"مصر العربية"، أن القضاة حاربوا 40 عامًا من أجل استقلال القضاء، ولكن في ظل الأزمة الحالية من الصعب إحياء المعارك للحفاظ عليه من جديد، مرجعًا ذلك إلى عدم وجود إمكانيات لدى المجلس لخوض المعركة.


 

 

وتابع: أنه لابد أن يكون للمجلس سند من القضاة، ولكن الشغل الشاغل للقضاة البعد التام عن العمل العام خوفًا من السلطة، مشيرا إلى أن التنكيل الذي تعرض له القضاة خلال الـ3 أعوام الماضية ضرب حركة تيار الاستقلال في مقتل.

 

 

وأردف، أن أهم الرموز المؤثرة في تيار الاستقلال أحيلت للمعاش أو لوظائف غير طبيعية، ومن ثم فقدت الحركة وجودها الحقيقي، ولم يعد هناك شكل تنظيمي أو مؤسسي يمكن ترجمته على أرض الواقع.

 

 

واستبعد اللبان انبعاث فكرة تيار الاستقلال من جديد، موضحًا: "نادي القضاة مع احترامي لهم لا يحملون أي فكر إصلاحي، القضية محسومة من الدولة التي تنكل بالقضاة، ومحاولة الدخول في أي صدام مع الدولة تعد مخاطرة بالمستقبل الوظيفي للقاضي وأبنائه".

 

 

 

واستطرد:" ليس هناك من يملك الجرأة أو الشجاعة لخوض معركة جديدة لاستقلال القضاء، وإلا من يحاول سيلقى نفس مصير قضاة الاستقلال، والذين هم أضعف بكثير حاليًا من خوض معركة جديدة بعد التنكيل بهم".

 

وأشار اللبان، إلى أنه قد يكون الجيل القادم من القضاة أكثرة جرأة وقوة لخوض معركة الاستقلال، أما الجيل الحالي موظفون لدى الدولة وليسوا أصحاب رسالة، مضيفا :"تم ترويض الكثير منهم وإدخالهم في بيت طاعة السلطة".

 

وحذر، من أن استمرار الوضع الحالي للقضاء يجعل أكثر انفصالاً عن الواقع ومسيسًا، منوها إلى أن الدولة تأمم القضاء حتى يصبح جزءا من قطاعاتها، لافتا إلى أن خطورة ذلك في أن القاضي قد يخشى على نفسه من أي حكم على غير هوى السلطة فينكل به، وبالتالي تنهار منظومة العالة .

 

 

دربالة: خوف القضاة

 

وقال المستشار ناجي دربالة، أحد رموز تيار الاستقلال، إن تيار استقلال القضاء إن خابت جذوته يبقى الغرس لا يموت، ولكن الضربات المتتالية التي تعرض له تجعل من الصعب خوض معارك جديدة مع السلطة سواء بانبعاث التيار نفسه أو تمخض آخر جديد.

 

ولفت دربالة، إلى أن ما وصفه بـ "سلاح الخوف"، والعصف بتيار الاستقلال خلف شعور بالخوف لدى القضاة بأن كل من يحاول أن يكون مستقلا يُعزل من منصبه ويعاقب هو ويحرم أبنائه من التعيين بالسلك القضائي.

 

 

وأضاف:"الخوف منتشر بين القضاة بشكل كبير، فنحن أمام قضاة يخافون أن يلتفوا حول راية الاستقلال"، محذرا من أن هذا الخوف يحول القاضي إلى موظف يفعل ما يؤمر به من السلطة، وحينها سيفقد القضاء المصري ليس فقط ثقة المواطنين بالداخل ولكن العالم أجمع .

 

 

أين قضاة "الاستقلال"؟

 

 

أما قضاة تيار الاستقلال، الذين خاضوا معارك كثيرة على تعاقب الأنظمة من أجل استقلال، فغابوا عن الساحة القضائية والمشهد العام، نظرا لتعرض أغلب رموزه إلى الإحالة للتقاعد أو التأديب نظير مواقفهم.


 

بعض من تلك المعارك، ما صنعه قضاة تيار الاستقلال خلال عامي 2005 و2006، حين تحدوا الرئيس الأسبق حسني مبارك في أوج سلطته، بعد إحالة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي إلى الصلاحية لاعتراضهما على تزوير الانتخابات.

 

 

بعد ثورة 25 يناير ولاسيما بعد فوز محمد مرسي بحكم البلاد، حظى قضاة تيار الاستقلال بصعودا كبيرا، حيث تقلد المستشار محمود مكي منصب نائب رئيس الجمهورية، وعين شقيقه المستشار أحمد مكي وزيرا للعدل.

 

 

وأصبح المستشار هشام جنينة رئيسا للجهاز المركزي للمحاسبات، واختير المستشار حسام الغرياني رئيساً للجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ورئيساً للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وكان المستشار محمود الخضيري رئيساً للجنة التشريعية بمجلس الشعب، الذي تم حله بحكم قضائي.

 

 

ولكن بعد عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013، أصدر مجلس القضاء الأعلى قرارًا بعزل 32 قاضيًا المعروفة بـ "قضاة بيان رابعة"، فضلا عن إحالة عشرات القضاة للصلاحية.

 

 

زكريا عبد العزيز

 

ومن أبرز رموز تيار الاستقلال المستشار زكريا عبد العزيز، الذي انتزع رئاسة نادى القضاة بعد صراع مع المستشار مقبل شاكر، أحد أقطاب التيار الموالى للحكومة، وتولى رئاسته لفترتين، عزز خلالهما دور تيار الاستقلال داخل الساحة القضائية وفجر قضية تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005.

 

 

وكان عبد العزيز من أبرز الرموز القضائية التى شاركت في ثورة 25 يناير، وبعد 3 يوليو 2013، أحيل المستشار عبد العزيز إلى مجلس التأديب بتهمة المشاركة والتحريض على اقتحام مقر مباحث أمن الدولة وأصدر مجلس التأديب الأعلى قرارًا بإحالته للتقاعد، والتزم بعدها الصمت مختفيا تماما عن الظهور الإعلامي.

 

 

 

هشام جنينة

 

المستشار هشام جنينة، أحد رموز تيار الاستقلال، اختاره الرئيس المعزول محمد مرسى لرئاسة الجهاز المركزى للمحاسبات، ولكن بعد مطالبته بإخضاع حسابات الجيش والشرطة والقضاة لرقابة الجهاز، تعرض للهجوم .

 

فبعد تصريحه بأن الفساد في مصر بلغ ما يقرب من  600 مليار جنيه، شكلت القيادة السياسية لجنة لمناقشة تصريحاته، وانتهت إلى إدانته وصدر بعدها قرار بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق مع تسديد غرامة قدرها 10آلاف جنيه مقابل إخلاء سبيله، وأحيل لمحاكمة عاجلة انتهت بحكم بحبسه عامًا وتغريمه ما يقرب من 30 ألف جنيه وطعن عليه جنينة.

 

ناجي دربالة

 

بعد مشوار طويل في تيار استقلال القضاء وتقلده العديد من المناصب والمسؤوليات، انتهى المطاف بالمستشار محمد ناجي دربالة، بعزله من منصبه القضائي لاتهامه بالتوقيع على بيان يضر بأمن واستقرار البلاد، وحرم بعدها من كافة حقوقه.

 

 

قضاة التزموا الصمت

 

 

أما المستشار أحمد مكي، فقرر العودة إلى قريته ليستقر بمزرعته بكفر الدوار، ولكنه ينتقد السلطة الحالية، خلال تصريحاته الإعلامية، ويتهمها بانتهاك استقلال القضاء، وكذلك التزم شقيقه الأصغر محمود مكى، الصمت منذ استقالته من منصبه كنائب للرئيس المعزول محمد مرسى.

 

نفس نهج الصمت التزمه المستشار حسام الغريانى، الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى، فيما واجه المستشار محمود الخضيرى، نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، الحبس الاحتياطى نهاية عام  2013لاتهامه بالتورط فى تعذيب أحد المحامين بإحدى شركات السياحة بميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان