رئيس التحرير: عادل صبري 10:14 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.. 38 عاما من الرفض الشعبي للتطبيع

اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.. 38 عاما من الرفض الشعبي للتطبيع

الحياة السياسية

السادات_ بيجن _ كارتر

اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.. 38 عاما من الرفض الشعبي للتطبيع

عبدالغني دياب 26 مارس 2017 23:30

على طاولة بنية اللون، مذهبة الحواف، في قاعة حكومية بقلب العاصمة الأمريكية واشنطن قبل 38 عاما، كان الرئيس محمد أنور السادات يوقع على اتفاقية السلام مع الكيان الإسرائيلي في السادس والعشرين من مارس عام 1979، ليكتب بخط يده واقعا لم ينل قبولا شعبيا طيلة عقود أربعة مضت.

 

وعد السادات الشعب المصري وقتها بالتنمية والرخاء بعد سنوات من الحروب،  غير أن ذلك لم يحدث، بحسب مراقبين ولم تستفد مصر من الاتفاق الذي وقعته بغرض السلام لا على المستوى الحكومي أو الشعبي.

 

مثلت البنود الثلاثة الأولى في الاتفاق، النقاط الأهم بالنسبة للطرفين، والتي تقضي بانتهاء حالة الحرب، بحيث تسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، وبعد إتمام الانسحاب المرحلي المنصوص عليه في الملحق الأول، يقيم الطرفان علاقات طبيعية وودية بينهما.
 

لكن الباحث في الصراع العربي الإسرائيلي أكرم خميس يرى أن إتفاقية السلام ومن قبلها معاهدة السلام، اتفاق حكومات لا اتفاقيات شعوب.

 

ويقول خميس لـ "مصر العربية" إن الاتفاقية لم تنجح في عمل تطبيع ولو هامشي بين الشعبين الإسرائيلي والمصري، لافتا إلى أنه حتى على مستوى الحكومات لم تنجح القاهرة وتل أبيب في الاستفادة من هذه الاتفاقات رغم مرور عشرات السنين.

 

ويوضح أن الوصف الحقيقي لهذه المعاهدة يمكن إجماله في مقولة "فضح الحكومات" فعلى مدار سنوات لم نشهد تبادل زيارات بين القاهرة وتل أبيب، وحتى لو حدثت زيارات متقطعة يستقبل المسئولون المصريون نظرائهم الإسرائيليين على استحياء وبتجهم -حتى ولو مصطنع- خوفا من هجوم الرأي العام.

 

ويشير إلى أنه لو تم قياس حجم القبول والرفض للإسرائيليين بمصر عام 1980 ثم قيس نفس الأمر في 2017، لن نجد اختلافا كبيرا بين الأمرين، فمازالت العقبدة راسخة لدى غالبية المصريين بكراهية إسرائيل والنظر لها ككيان محتل.

 

ويؤكد خميس أن مصر لم تستفيد من هذه العلاقات التي أقيمت منذ نهاية السبعينات على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي إلا بشكل هامشي جدا، فإذا تمت مقارنة حجم التبادل المصري وأي دولة أروبية أو آسيوية، سنجد أنه أكبر مما يتم بين القاهرة وتل أبيب.

 

وبلغت الصادرات الإسرائيلية لمصر في عام 2015 حوالي 55 مليار دولار وتستورد مصر منها بما يقدر بحوالي 113 مليون دولار فقط بحسب تصريحات لفخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومساعد مدير صندوق النقد الدولى، وهو ما يراه ضعيفا جدا.
 

وبالعودة إلى خميس يقول إن العقيدة العسكرية رغم السنوات الماضية، والدخول في مواجهات مع الإرهاب وغيره، مازالت ترى أن إسرائيل هي العدو الأول لمصر.

 

ويضيف أن المكسب الحقيقي من المعاهدة والإتفاق كان ﻹسرائيل بتحييد مصر ومنع دخولها أي مواجهة مع إسرائيل.

 

وعلى المستوى الثقافي يشير خميس إلى أن المثقفين المصريين يرون إسرائيل عدوا حتى الآن، باستثناء بعض المفكرين الذي رغبوا في مخالفة الجميع والظهور بشكل مميز إلى حد ما وزاروا تل أبيب ودعوا للتطبيع معها وهم قليلون جدا.

ويتفق معه السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الناصري التوجه، حيث يقول إن الاتفاق لم يحقق أي تطبيع على المستوى الشعبي، ولم يحقق أي مكاسب لمصر على المستوي الرسمي أيضا.
 

ويضيف لـ "مصر العربية" أن الإتفاقية أعطت الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لكي يمرح في المنطقة كما يريد بعد تحييد مصر وإخراجها من الصراع.

 

ويشير إلى أن فكرة تحييد مصر وخروجها من الصراع كانت ضمن الخطط التي وضعها مؤسس الدولة الصهوينية في مخططاتهم الأولى، وهذا حدث في كامب ديفيد واتفاقية السلام.

 

ويوضح أنه لو قسنا الأمر بميزان المكسب والخسارة سنجد أن القاهرة خسرت كثيرا بفقدان دورها الإقليمي والمحوري، ولم تضف أي مكسب اقتصادي أو اجتماعي أو علمي لمصر.

 

ولفت معصوم مرزوق، إلى أن الاتفاقية سمحت للكيان المحتل بالتمدد جنوبا وعمل علاقات قوية مع بعض البلدان الإفريقية لتحقيق حلمه بأن أرض إسرائيل من النيل للفرات.
 

ونوه إلى أن الوضع حاليا يؤكد أن إسرائيل باتت هي المسيطرة والمتحكمة في مصائر البلدان العربية، وبات لها كلمة في مصائر الشعوب العربية منذ توقيع الاتفاق والمعاهدة.

 

وزاد مرزوق: المعاهدة أطلقت يد إسرائيل بالمنطقة، فإسرائيل لم تتوغل في الجولان  السورية بشكل فج إلا بعد المعاهدة، ولم تتوسع في الاستيطان وتحتل مزيد من الأراضي الفلسطينية، واللبنانية، فوقتها كانت أمنت خطر القاهرة.
 

وعلى الجانب الآخر، ما زالت التحليلات الإسرائيلية تصف العلاقة مع القاهرة بالشائكة وغير السلمية، وبحسب تقارير إعلامية فإن مدير المعهد الإسرائيلي "ميتفيم" المتخصص في السياسات الخارجية للشرق الأوسط، نمرود جورن، يرى أنه لا توجد علاقات سياسية بين إسرائيل ومصر بالمفهوم الدبلوماسي المتعارف عليه في المجتمع الدولي لأن العلاقة بينهما تقتصر -منذ إبرام اتفاقية كامب ديفد 1979- على "الأمن".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان