رئيس التحرير: عادل صبري 04:35 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محمد يسري سلامة.. فقيه ثائر تنبأ ببراءة مبارك

محمد يسري سلامة.. فقيه ثائر تنبأ ببراءة مبارك

الحياة السياسية

محمد يسري سلامة

في ذكرى وفاته..

محمد يسري سلامة.. فقيه ثائر تنبأ ببراءة مبارك

أحلام حسنين 24 مارس 2017 21:10

"إن كان حظي في الحياة قليلا.. فالصبر يامولاي فيه رضاك"، كلمات غرد بها "محمد يسري سلامة" على موقع التدوينات المصغرة «تويتر» لتبقى خالدة بعد مماته، نعى حظه القليل في الحياة، ليفوز  بحظ وفير من حب متابعيه.  

 

 

 

 

رغم مرور 4 سنوات على وفاته،  إلا أن صدى سيرته لايزال باقيا،  ففي ذكرى رحيله، أحيى رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك وتويتر" ذكرى وفاته، باعثين السلام على روحه الغائبة الحاضرة في وجدانهم. 

 

"الشاب الذكي الألمعي، النابغة السلفي الأثري، الواعدُ بخير عظيم، إن وفقه الله تعالى للمضي قدمًا في طريق العلم والتحصيل"، هكذا وصف الدكتور محمد إسماعيل المقدم، عضو مجلس أمناء الدعوة السلفية، سلامة في يوما قبل رحيله.

 

رحل محمد يسري سلامة، أحد مؤسسي حزب الدستور، في مثل هذا اليوم عام 2013 بعد صراع قصير مع المرض إثر إصابته بمكيروب في المعدة، تاركا حسابه على موقع التدوين المصغر "تويتر"، ويتابعه ما يقرب من ربع مليون شخص.

 

"الفقيه الثائر"، وصف آخر حصل عليه "سلامة"، طبيب الأسنان والمتحدث الرسمي السابق باسم حزب النور،  نظرا لانحيازته ومواقفه، فهو أحد مؤسسي حركة سلفيو كوستا وأيضا أحد مؤسسي حزب الدستور الليبرالي، الذي أسسه الدكتور محمد البرادعي. 

 

تتلمذ سلامة، الذي ولد عام 1974 بالإسكندرية، على يد عدد من مشايخ الدعوة السلفية بالإسكندرية، وأبرزهم الدكتور محمد إسماعيل المقدم، ولما اندلعت ثورة 25 يناير بات ناشطا سياسيا.

 

قال سلامة عن مشاركته في ثورة يناير إنها "حررته من سجن الخوف إلى غير رجعة"، ليصبح من بعدها نموذجا للثائر السلفي السياسي، أو هكذا يصفه رواد "الفيس بوك". 

 

ورغم ما آلت إليه الأوضاع بعد الثورة، إلا أنه لم يندم أبدا على مشاركته فيها، وقال مغردا  :" هى أجمل و أطهر وأنبل حدث فى حياتى وليس ذنبا أننا قمنا بها وسط انتهازيين وجهال معدومى الوعى".

 

وتنبأ سلامة مسبقا بمشهد خروج مبارك ورموز حكمه طلقاء أبرياء، فدون على تويتر :"هكذا اتضح أيها السيدات والسادة أن إيداع الباشوات في بورتو طرة إنما كان بهدف حمايتهم وليس لأي شيء آخر، واكتملت فصول أكبر قفا في تاريخ مصر".

 

 

 

ويتصادف القدر بعد مرور هذه الأعوام، أن تحل ذكرى وفاة سلامة، مع إخلاء سبيل مبارك، اليوم الجمعة،  بعد حصوله على حكم نهائي وبات بالبراءة، وعودته إلى منزله بحي مصر الجديدة. 

 

بقيت تدوينات سلامة، كالفكرة التي لا تموت، يراه متابعيه نموذجا مثاليا لرجل لم يهتز لسيطرة التيار الذي ينتمي إليه ولم يحابي أو يخاف، فكانت أفكاره الثورية تتفق مع بعض قيادات السلفيين وتتعارض مع آخرين. 

 

 

 

 

رفض سلامة، من البداية الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011، المعروفة بـ "غزوة الصناديق"، والتي انحازت فيها التيارات الإسلامية إلى التصويت بـ "نعم"، أما هو فكان يطالب بإبعاد المجلس العسكري عن الحياة السياسية. 

 

وعندما اعتلت جماعة الإخوان المسلمين الحكم هاجم الطريقة التي تدير بها البلاد، إلا أنه كان يراها أفضل مما لو كان الفريق أحمد شفيق هو من تولى الحكم. 

 

وفي هذا قال سلامة :" لا أتفق إطلاقا مع من يقول بأننا أخطأنا بانتخاب الدكتور مرسي ودعمه وتأييده حتى الوصول لرئاسة الجمهورية، وكأن البديل الذي هو شفيق كان هو الأوفق والأليق، وبرغم كل السلبيات التي ننتقدها أولا بأول وأوجه القصور في قضايا عديدة التي لا نسكت عنها فلا مجال للمقارنة بين الأوضاع الآن وما كان سيؤول إليه حال البلاد إن كان شفيق قد صار رئيسا للجمهورية".

 

 

وبعد فترة قصيرة قضاها في حزب النور السلفي تقدم سلامة باستقالته في أغسطس 2011، واتجه لتأسيس حزب الدستور مع مجموعة أخرى  على رأسهم الدكتور محمد البرادعي وجورج إسحاق، ليكون المحطة الأخيرة في حياته السياسية. 

 

 

 

هذه النقلة من حزب سلفي إلى آخر يوصف بالعلمانية أو الليبرالية، جلب الهجوم من قبل البعض على سلامة، إلا أنه دافع عن اختياراته قائلا :"إذا كانت الحرية والعدالة أو مصر القوية أو الوسط أحزابا إسلامية فالدستور حزب إسلامي".

 

في ذلك الحين كان يرى سلامة "أن البلد بعد الثورة أفضل من يقودها هو محمد البرادعى، باعتبار أن هذا سيقلل من العداوة الغربية على الدولة المصرية ويحمى البلد من نشاط الفلول، وأن المرحلة الحالية لا يصلح أن يتصدر الإسلاميون، واختلفت معه فى ذلك، لكنى أنقل ما قاله لى بأمانة"، أو هكذا نقل عنه بعد وفاته محمد إسماعيل المقدم. 

 

وتابع سلامة :"وإذا كانت علمانية فهو علماني، وذلك لأن هذه الأحزاب لا تدعو إلى تحكيم الشريعة بمعناها الشامل بما في ذلك الحدود وإلزام الناس بأحكام الشرع، ولذلك تستوي كلها مع تنوع الشعارات، ولا أحد يريد تعديل المادة الثانية لا بزيادة ولا بنقصان".

 

"كثيرًا من آراء الشيخ واختياراته قد ألحقت الضرر البالغ بالدعوة أكثر مما أفادتها"، فهكذا كان رأي سلامة، الذي عبر عنه حول خلافه مع الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، واعتبره البعض تحرر من أيديولجيات التنظيمات السلفية. 

 

رحل سلامة وبقي من يدافع عنه وعلى رأسهم أبرز رموز الدعوة السلفية الدكتور  محمد إسماعيل المقدم، الذي وصف موته بـ "مصاب جلل"، مضيفا "لكن أكثر الناس مُصابا مصيبة كبيرة هو الشخص من أساء ليسرى بالكلام سواء فى حياته أو مماته، والراجل كان عندما يشتمونه على تويتر يرد بعبارة القاك بها بين يدى الله".

 

وتابع المقدم :"يسرى له جوانب شخصية كثيرة وهو شخصية غاية فى الاستقلالية، ومن الخطأ أن يتكلم الإنسان عنه، وهو لا يعرفه معرفه دقيقة، هو باحث مدقق فى العلم، إنسان صاحب منهج، وضوابط علمية، وهو سابق لعصره، أنه مسلم سلفى رحالة ثورى، سكندرى، ناقد وسياسى، نابه".

 

 

واستمرد المقدم في دافعه عن سلامة "القول بأن المتحدث السابق باسم حزب النور السلفي، الدكتور محمد يسرى سلامة، تحول من السلفية إلى الليبرالية كذب، يسرى لم يتنازل عن منهجه على الإطلاق، القضية كان له اجتهاد سياسى، لأن لديه بصيرة نافذة فى الأمور".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان