رئيس التحرير: عادل صبري 09:25 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«إنقاذ إنسان وموهوبو أطفيح».. مبادرات تزرع الأمل في «أرض الحرمان»

«إنقاذ إنسان وموهوبو أطفيح».. مبادرات تزرع الأمل في «أرض الحرمان»

الحياة السياسية

جانب من مسابقة الموهوبين بأطفيح

«إنقاذ إنسان وموهوبو أطفيح».. مبادرات تزرع الأمل في «أرض الحرمان»

سارة نور 14 مارس 2017 09:23

في ساحة المدرسة المطلة على بيوت من طابق واحد لم يكتمل بناؤها تفصل بينها طرق متعرجة،يتجمع المتنافسون بقلق بالغ وتوتر معهود في مثل هذه المواقف، ينتظر كل منهم فرصته في عرض موهبته و إبرازها للجميع.

 

بينما يقف عبد الوهاب شعبان رئيس اللجنة المنظمة لمسابقة الموهوبين بمركز أطفيح بالجيزة مع رفاقه في الخلف، يتأملون قلق الصغار الذين يتمنون فوزا يعزز ثقتهم في أنفسهم وينمي مواهبهم الصاعدة ،التي لم يكن متاحًا لها قبل عامين أية فرصة للظهور.

 

مسابقة الموهوبين بأطفيح.. الجميع فائزون

 

ربما لا يدري موهوبو أطفيح أن لا خسارة هنا، الجميع فائزون،إذ يقول عبد الوهاب إن مركز أطفيح لم يكن به أي منفذ للموهوبين، جيل بأكمله عاش ومات دون أن يأخذ فرصته.

 

 

يضيف عبد الوهاب لـ"مصر العربية"أن حلمه منذ كان صغيرًا إنشاء مؤسسة لرعاية الموهوبين ماديا و تنمويا لكن التفكير الجاد في المسابقة بدأ عقب استلامه جائزة التفوق الصحفي في 2015.

 

 

انتقلت الفكرة من رأس عبد الوهاب إلى واقع أطفيح في ديسمبر 2015، عندما احتضنها جيل الموهوبين الكبار في المركز وراحو جميعهم ينتقلون من بيت لآخر ومن مدرسة لدور تحفيظ قرآن ينقبون عن المواهب الصغيرة التي حددوا أعمارها مسبقا من 6 – 18 سنة.

 

 

 

لتصبح المبادرة مقبولة شعبيا، يوضح عبد الوهاب أنه اقترح على الإدارة التعليمية بأطفيح رعاية المسابقة حتى ينفي عنها أي انتماء سياسي فتجد إقبالا من أهالي الأطفال، مؤكدا أن الإدارة وافقت.

 

 

 

حالة شجن خيمت على الموسم الأول من المسابقة التي شارك بها 102 موهبة في الإنشاد والخط العربي والرسم والمسرح و الإلقاء و الشعر و القصة القصيرة ،عندما أصرت اللجنة المنظمة على استخدام المتنافسين لقصائد شعراء أطفيح القدامى، بحسب عبد الوهاب شعبان.

 

 

يقول عبد الوهاب شعبان إن اللجنة التنظيمة أوعزت للجنة التحكيم ألا تكون قاسية في أحكامها على المتسابقين الصغار،يشير إلى أن كل المتسابقين الذين تجاوزت موهبتهم الـ50%تم تكريمهم في الحفل النهائي لتشجيعهم.

 

 

 

استمرت المسابقة بعد نجاح موسمها الأول في تأهيل الموهوبين الفائزين لمدة أربعة أشهر عن طريق الورش التدريبية في مختلف المجالات و دورات التنمية البشرية لتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

 

 

 

اختلف الموسم الثاني عن نظيره الأول ،إذ دعم الفكرة عبد الوهاب أحمد خليل النائب عن مركز أطفيح فتوفرت مدرسة بمساحة مناسبة لإقامة الاختبارات و البروفات و الحفل الختامي ، كما أن الأهالي هم الذي أرسلوا الأطفال ليشاركوا بعكس الموسم الأول،يقول شعبان :"الجميع شعر بالمسؤولية".

 

 

 

توسعت اللجنة المنظمة في الموسم الثاني الذي شارك فيه 125 متنافس ، إذ فتحت باب الاشتراك من سن 4 سنوات حتى 22 سنة، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الموهوبين و تنمية مهارات الأطفال الصغار من بداية اكتشاف الموهبة ، بحسب شعبان.

 

 

على الرغم من تكاتف القيادات التنفيذية و الشعبية لإنجاح مبادرة مسابقة الموهوبين إلا أن مؤسسوها واجهتهم صعاب متعددة أبرزها توفير التكاليف اللازمة لإقامة المسابقة ، يقول شعبان:”لازالت ثقافة التطوع غير منتشرة في المجتمع الريفي و أية تبرعات تثير الشكوك".

 

 

 

يضيف شعبان ابن مدينة أطفيح أن معظم الأطفال الموهوبين تحت خط الفقر ، فدائما ما يفكر القائمون على المسابقة في كيفية رعايتهم لكن يقابلهم مشكلة نقص التمويل ، هذا أيضا يمثل عائق أمام استمرار هؤلاء الأطفال و تنمية مواهبهم.

 

 

تزول الصعاب عندما يرى المنظمون الأمل ممزوج بالحماسة و الفخر في عيون الموهوبين الصغار، بحسب عبد الوهاب الذي يوضح أن العطاء المطلق شعار المنظمين الذين يصنعون الأمل في قرية لا يتوافر لأطفالها أي مكان يرعاهم.

 

معا لإنقاذ إنسان .. أول مأوى للمشردين في مصر

 

لا يختلف عبد الوهاب شعبان عن محمود وحيد كثيرا ، الأول يرعى الصغار ليؤمن لهم مستقبلا مزدهرا ، بينما الثاني يرعى الكبار الذين لم يجدوا مأوى لهم في أخر ليالي العمر.كلاهما يستثمر في الإنسان.

 

 

يقول وحيد لـ"مصر العربية "إن مؤسسة معا لإنقاذ إنسان بدأت كمبادرة قبل ثلاث سنوات بعدما قابل أحد المشردين الكبار في السن و لم يستطع تقديم المساعدة بسبب عدم وجود دور متخصصة في رعاية هذه الحالات.

 

"مكنتش شايف "يقول محمود الذي تغير مفهومه عن العمل التطوعي بعدما قضى فيه ما يقارب من عشر سنوات ، إذ وجد أن المشرد هو الأحق بالرعاية ، حيث يتوافر ألاف الجمعيات لرعاية الأسر الفقيرة و الأيتام بينما لا يتوافر مآوى واحد للمشردين خاصة كبار السن،

 

 

بالجهود الذاتية استطاع محمود وحيد تأمين دارين لرعاية المشردين إحداهما في القاهرة و الأخر في الأسكندرية، فيما تشكلت 6 فرق إنقاذ في 6 محافظات هم :القاهرة ، الاسكندرية ، القليبوبية، السويس ، الجيزة ،المنصورة.

 

محمود صاحب المبادرة الأولى في مصر من هذا النوع ، يقول إن بمجرد تواصل إحدى فرق الإنقاذ مع الشخص المشرد و نقلة للدار تبدأ رحلة تنظيفه ثم توفير الرعاية الطبية له ومحاولة التواصل مع عائلته إن وجدت .

 

لايجد محمود أي صعوبة في توفير المتطوعين ،إذ يقول إنهم إيجابيون ويحبون الفكرة لأنهم يرون بأنفسهم ثمرة عملهم في تحويل حال إنسان مشرد بائس إلى آخر على الأقل يتوافر له قدر كريم من العيش.

 

 

تضم مؤسسة معا لإنقاذ إنسان حوالي 5 ألاف متطوع في المحافظات الست، بينما يتفاعل مع المؤسسة على مجموعتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك"حوالي 95 ألف مشترك.

 

 

 

تواجه محمود مصاعب في توفير أماكن لإيواء المشردين ذات مساحات مناسبة لتستقبل أعدادا أكبر ،فضلا عن حاجة المؤسسة لدعم من وزارة الصحة في علاج الحالات المريضة.

 

 

يريد  محمود توفير دور رعاية للمشردين في كل أنحاء مصر لأنه يرى أن هذا ربما يكون حل جذري لإيوائهم و توفير حياة كريمة لهم، لذا رشحه أًصدقاؤه في المبادرة الإمارتية صانع أمل.

 

 

انطلقت  مؤخرا مبادرة صانع أمل التي ترعاها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية تريد إلقاء الضوء على الأشخاص الذين صنعوا ومضات الأمل المنتشرة في العالم العربي وتبلغ الجائزة مليون درهم إماراتي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان