رئيس التحرير: عادل صبري 06:57 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

القصة الكاملة| المصالحة بين الدولة والإخوان.. الفشل يحاصر أنصاف المبادرات

القصة الكاملة| المصالحة بين الدولة والإخوان.. الفشل يحاصر أنصاف المبادرات

الحياة السياسية

المصالحة بين الدولة والإخوان.. الفشل يحاصر أنصاف المبادرات

القصة الكاملة| المصالحة بين الدولة والإخوان.. الفشل يحاصر أنصاف المبادرات

أحمد إسماعيل 07 مارس 2017 22:00

بين يوم وآخر، تطفو على سطح النقاش العام في مصر، أسئلة عن إمكانية إجراء مصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، دون أن يعني ذلك تحركات، على أرض الواقع، تحسم أية إجابة لتلك الأسئلة التي تتردد بين الحين والآخر من جانب أطراف محسوبين على هذا الطرف أو ذاك.

 

 

نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد، خرج مؤخرا بتصريحات تضع كلمة المصالحة بين الإخوان والنظام في جملة مفيدة، بل ووضع شروطا لدمج الجماعة وأعضائها في المجتمع، منها التخلي عن أفكارهم، بداية من حسن البنا، والتحول إلى جماعة دينية فقط، غير أنه رجح في الوقت نفسه رفض الجماعة لهذه الشروط.

 

 

إلى جانب تصريحات نقيب الصحفيين الأسبق، لم يتوقف الحديث منذ منتصف عام 2013، مع تنامي حدة الصراع السياسي بين الإخوان وخصومهم في ذلك الحين، وحتى الآن، عن تلك المصالحة.. في السطور التالية، يرصد "مصر العربية" القصة منذ بدايتها.

 

 

بموازاة الإطاحة بحكم الإخوان في الثالث من يوليو عام 2013، خرجت بعض الدعوات التي لم تنل أي منها أي نصيب من النجاح، وسط تجاهل النظام لها من جانب، ورفض الإخوان لها من جانب آخر، وخاصة في الفترة التي أعقبت فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

 

هشام قنديل 

 

مبادرة رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل ظهرت في 25 يوليو 2013، قبل أسابيع قليلة من فض اعتصامى رابعة والنهضة في الرابع عشر من أغسطس من نفس العام، وتضمنت المبادرة: فترة تهيئة وتهدئة، والإفراج عن المحبوسين بعد 30 يونيو 2013، وزيارة الرئيس المعزول محمد مرسي فى محبسه، وتهدئة الحملة الإعلامية بين جميع الأطراف، وتصعيد لغة لم الشمل.

 

العوا

 

في السابع والعشرين من يوليو لعام 2013، كانت أولى المبادرات التي عرضت على قيادات  المجلس العسكري، إعلاميا بـ"مبادرة العوا"، نسبة للدكتور محمد سليم العوا، المرشح الرئاسي السابق ورئيس لجنة الدفاع عن مرسي، وتضمنت الإفراج عن مرسي وإعادته رئيسا لمصر ؛ لكن منزوع الصلاحيات بحيث يعطي كافة صلاحياته لحكومة مؤقتة وفقا للمادتين 141و142 من دستور 2012 ثم يعدل دستور 2012 المعطل وفقا لخارطة الطريق، ويعقب التعديلات انتخابات برلمانية بعد 60 يوما وتشكل حكومة دائمة تحدد موعدا لانتخابات رئاسية مبكرة.

 

 

البرادعي

 

جاءت مبادرة البرادعي قبيل فض اعتصامي رابعة والنهضة في 2013 ، متضمنة الإفراج عن محمد مرسي وكافة معتقلي الإخوان، مقابل تخلي الجماعة عن العنف والعودة مرة أخرى إلى ما أسماه بأحضان الشعب.

 

نائب الببلاوي
 

هذه المرة جاءت من داخل مجلس الوزراء، عندما تبنى زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق للشئون الاقتصادية، مبادرة في  21 أغسطس 2013، ونصت على عدم الإقصاء السياسي للإخوان طالما نبذوا العنف، والجلوس معهم للوصول إلى نقاط اتفاق لحل الأزمة السياسية.

 

 

أبو الفتوح

 

ولم يغب الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، عن حديث المبادرات، حيث طرح أكثر من مبادرة؛ كانت أبرزها في يونيو 2016 تقضي بإقالة وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، مع تشكيل لجان لتقصي الحقائق بمراقبة دولية للتحقيق فيما وصفه بـ"الجرائم" التي ارتكبت ضد الثوار في عهد مبارك، والمجلس العسكري، ومرسي والنظام الحالي.

 


كما تضمنت مبادرة أبو الفتوح، الإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي وكافة المعتقلين السياسيين، مع دخول الجماعة في حوار وطني مع السلطة، وقتها، بعد التبرؤ من كل أشكال العنف.

 

تحالف دعم الشرعية

 

الإخوان أنفسهم، ومن خلال "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، طرحوا مبادرة للمصالحة في فبراير 2013 من خلال تشكيل لجنة وساطة بين الإخوان والدولة مكونة من محمود مكي نائب الرئيس المعزول وشقيقه أحمد مكي وزير العدل  السابق مع كل من نادية مصطفى وفهمي هويدي؛ لإقناع النظام بالموافقة على عقد استفتاء شعبي على خارطة الطريق مع تنازل التحالف عن فكرة عودة مرسي مرة أخرى إلى سدة الحكم بعد الإفراج عنه وعن باقي المعتقلين من أنصاره، إضافة إلى إعادة مجلس الشورى مرة أخرى لأداء مهامه التشريعية، وفي المقابل إصدار إعلان دستوري يحصن الجيش المصري وقياداته من المحاكمة.

 

جبهة الضمير

 

السفير إبراهيم يسري رئيس جبهة الضمير، طرح مبادرة في 7 ديسمبر 2016 تضمنت عودة مرسي رئيسا شرفيا للبلاد على أن تعطى صلاحياته لحكومة مؤقتة مع تحصين كافة أعمال النظام المصري الذي جاء بعد مرسي منذ 30 يونيو متضمنة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، مقابل وقف حل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة مع الإفراج عن كافة السياسيين من الجماعة وأنصارها، إلا أن الإخوان رفضوا مبادرة يسري.

 

رجال الدين

 

وكان لرجال الدين نصيب في تلك السلسلة الطويلة من المبادرات؛ خرجت أبرزها من الشيخ محمد حسان في أغسطس 2013، تضمنت 9 نقاط أبرزها: إطلاق سراح الرئيس المعزول محمد مرسي وتحصينه من أي ملاحقة قانونية، وكذلك كافة المحسوبين على 30 يونيو.

 

 

أبو المجد

 

في أكتوبر 2013 أعلن الدكتور أحمد كمال أبو المجد نجاحه في الوصول لصيغة اتفاق مع بعض قيادات الجماعة للمصالحة؛ تمثلت في وقف تصعيد الجماعة ونبذها للعنف، مقابل هدنة مع الدولة وعدم اعتقال قيادات الإخوان وهدنة أخرى مع الإعلام، على أن تستمر المفاوضات في تلك الأثناء دون أن تتضمن عودة مرسي بل الإفراج عنه فقط، لكن لم يكتب لها النجاح.

 

 

نافعة والمنشقون

 

تعاون الدكتور حسن نافعة مع الشباب المنشقين عن الإخوان، في طرح مبادرة للمصالحة في فبراير 2014،، تضمنت، اعتراف الإخوان بــ"ثورة 30 يونيو" مع تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية من الأزهر والكنيسة وبرعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي للجلوس على مائدة التفاوض مع تحالف دعم مرسي، إلا أن الفشل نال منها كما نال من غيرها من المبادرات.

 

 

مبادرة العمدة


أطلقها عضو البرلمان سابقا محمد العمدة، عقب الإفراج عنه فى 2014 وأهم بنودها: رفع الحظر عن الإخوان والتيارات الإسلامية، واعتبار فترة رئاسة عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، مرحلة انتقالية، وتعديل الدستور، وإلغاء قانون التظاهر أو تعديله.

 

 

القرار للشعب
 

في 4 نوفمبر 2015، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي"،"جماعة ‏الإخوان جزء من دولة مصر الديموقراطية، والشعب المصري وحده يرجع له القرار في ‏إعطائهم دورا آخر في مستقبل البلاد".‏

 

 

كما أكد في سبتمبر 2015، أن أزمة جماعة الإخوان مع الشعب المصري، وليست مع النظام أو الحكومة، قائلا: "الجماعة قدمت خلال العامين الماضيين انطباعا للشعب من الصعب نسيانه لما قامت به من أعمال ‏شغب وعنف"، جاء ذلك خلال حوار له مع وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

 

 

وخلال مؤتمر الشباب في نوفمبر 2016 بشرم الشيخ، علق الرئيس على إمكانية المصالحة مع جماعة الإخوان، قائلا: "مش هقدر آخد فيها قرار لوحدي، دا قرار دولة، وأنا أكتر واحد أتحت ليهم فرصة في 3- 7، والبيان الذي تم إصداره كان متزنا للغاية، وأنا مش طالب من حد يغير أفكاره علشاني، أنا بقبل كل الأفكار، لكن مارسوا أفكاركم بدون ما تهدوا بلدكم".

 

 

وكانت آخر دعوات المصالحة من جانب جماعة الإخوان قد وردت على لسان إبراهيم منير، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، في نوفمبر 2016 حينما دعا من أسماهم بالحكماء في مصر والعالم لرسم صورة واضحة للمصالحة بين أطراف الأزمة المصرية، من أجل تحقيق السلم والأمن لكل الأمة المصرية – حسب قوله-، مؤكدا جديتهم في المضي نحو إقرار مصالحة بين جميع الأطراف.

 

بالونة اختبار

 

بدوره قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي، إن النظام الحالي بحاجة إلى مصالحة مع المجتمع بكافة أطيافه وليس مع جماعة الإخوان المسلمين فقط.

 

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن حالة العداء ليست فقط مع الإخوان المسلمين، فالنظام أغلق مركز النديم وحارب الجمعيات الأهلية، وهناك العديد من الشباب غير المنتمين لجماعة الإخوان قابعين في السجون.

 

 

وحول ما صرح به نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد بأن الدولة يمكن أن تتصالح مع جماعة الإخوان حال تركها العمل السياسي، أوضح هويدي  أن أغلب هذه الدعوات تأتي كبالون اختبار أو رأي خاص يمثل قائله.

 

 

وأشار هويدي إلى أن هناك بعض المؤشرات التي تناقض هذه الرؤية، أو التي تدلل على أنه ليس هناك جدية للمصالحة، منها "التعنت في الإفراج عن الشباب المعتقلين، ومحاربة مؤسسات المجتمع المدني"، متسائلا: لماذا التسويف وعدم التصديق على قائمة العفو الثانية التي أعدها الدكتور أسامة الغزالي حرب ولجنته؟.

 

 

ونوه الكاتب الصحفي إلى أن المصالحة لكي تتم، يجب أن يكون هناك توافق بين الطرفين عليها، مشيرا إلى أن المصالحة مع المجتمع هي جزء هام وكبير من إدارة المجتمع سياسيا.

 

 

وتابع: "السؤال الأهم هو: هل ما صرح به يمثل جهات في الدولة صادقة النية في المصالحة أما إنها رؤية شخصية؟.

 

 

وحول إمكانية اشتراكه في صياغة رؤية للمصالحة إذا عرض عليه ذلك قال: "لا أعارض أي عمل فيه خير  يساعد على الاستقرار بشرط أن يكون جادا فقط"، متابعا "لا نريد التعامل مع تكهنات أو بالونات اختبار" .

 

الطرفان يرغبان

 

من جانبه، وصف الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، موقف الدولة والإخوان من المصالحة كـ"اتنين بيحبوا بعض كل واحد فيهم منتظر الآخر يبوح له بهذا الحب".

 


وقال إبراهيم لـ" مصر العربية"، إن الطرفين يرغبان بشدة في إجراء المصالحة بأسرع وقت، ولكن كل منهما يحاول أن يبدو أكثر قوة، وينتظر عرض الآخر حتى يضع شروطه، كما أن الدولة تريد تصدير صورة عدم رغبتها في المصالحة مع الإخوان، ولكن الجماعة تريد العودة مرة أخرى للمجتمع المصري.

 


وأضاف أن الاتجاه العام للدولة المصرية الذي يمثله الرئيس عبدالفتاح السيسي يمهد دوما  للمصالحة؛ لأنها ستساهم في الاستقرار الذي سيأتي بنتائج إيجابية على المشروعات الاقتصادية التي يقيمها النظام، مستدركا:" وارد جدا وجود أصوات داخل الدولة رافضة لأن كل جهاز له إدارة منفصلة".
 

 

وتابع أن أبرز ملامح المصالحة تتمثل في العفو عن كل المعتقلين والسجناء السياسيين، وفتح الساحة أمام المشاركة في العمل العام، لافتا إلى أنه التقى كثيرا بقيادات الإخوان بالخارج وهم مستعدون جدا لإتمامها، ولكن المسئولين بالدولة أصبحوا لا يجلسون معه للحديث حول المصالحة بعد هجومه على السيسي، وفق قوله.

 

ليست مبادرة

 

بدوره، أوضح الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين الأسبق، أن حديثه عن توبة الإخوان وقبولهم بالمجتمع المصري، ليست مبادرة للمصالحة كما صورها البعض، بل رؤية للوضع الراهن، وأفكار قائمة بالفعل.

 

 

وقال مكرم، لـ" مصر العربية": "إذا تراجع أعضاء جماعة الإخوان عن أفكارهم ستقبلهم الدولة بلا شك"، مشيرا إلى أن المصالحة مع التنظيم ككل أمر يبدو صعبا، بل ويقترب من المستحيل، في ظل إصرار قيادات الجماعة على موقفهم من النظام السياسي الحالي.

 

 

وأضاف: لا توجد أرض خصبة حاليا للمصالحة؛ لأن أطراف الأزمة غير قابلين لها، فالإخوان يرفضوها بشدة ومصرون على العودة إلى ما قبل 30 يونيو، والدولة ترفضهم بالعمل السياسي، كما أنها لن تبدأ معهم حوارا إلا بعدة شروط تتمثل في مراجعة أفكارهم والاعتراف بأخطائهم، وإبداء الندم على جهودهم في العمل السري أي اعلان التوبة" حسب قوله.
 

 

وعن الفرق بين الاخوان حالياً والجماعة الإسلامية عندما قامت بمراجعات فكرية، قال نقيب الصحفيين الأسبق، إن مراجعات الجماعة الاسلامية كان لها ظروفها الخاصة، فهي خرجت من قياداتها، بعدما شعروا أنهم  يسيرون في الطريق الخطأ من وقوفهم وراء قتل الرئيس الراحل أنور السادات وهدم الكنائس، فبدأت قياداتها بالدعوة إلى وقف العنف.

 

 

أما قيادات الإخوان حاليا، والكلام ما زال لمكرم، يبدون أكثر تشددا ويتمسكون بموقفهم المعادي للدولة المصرية والمؤيد للعنف؛ مرجعا موقفهم ذلك إلى اعتقادهم أنهم سيكونون الضحية الأولى لتلك المراجعات، لأنهم ينتمون للتنظيم السري للجماعة، ما يعني تصعيد شبابهم، و هو ما لايريدونه.
 

 

وعما إذا كان هناك تواصل مع القوى السياسية الحالية، من أجل إطلاق مبادرة للمصالحة، لفت، إلى أن هذا لم يحدث؛ لأنهم غير قادرين على حل مشاكلهم الداخلية، فكيف سيتبنون مبادرة للمصالحة بين الاخوان والدولة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان