رئيس التحرير: عادل صبري 01:35 مساءً | الخميس 22 نوفمبر 2018 م | 13 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بماذا رد شيخ الأزهر على السيسي حول «الإرهاب الإسلامي»؟

بماذا رد شيخ الأزهر على السيسي حول «الإرهاب الإسلامي»؟

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

بماذا رد شيخ الأزهر على السيسي حول «الإرهاب الإسلامي»؟

محمد الفقي 03 مارس 2017 08:00

في سبتمبر الماضي، أيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، استخدام مصطلح "الإرهاب الإسلامي"، ردا على سؤال المذيعة إرين بيرنت أثناء مقابلة لبرنامج "آوت فرونت" بشبكة "سي إن إن" الأمريكية.

 

 

ووجهت المذيعة للسيسي، سؤالا حول عدالة استخدام مصطلح "الإرهاب الإسلامي"، ليرد قائلا: "نعم، إنه تطرف، إنه حقا تطرف، تطرف إسلامي، ينبغي مواجهته".

 

 

وأضاف: "يجب تصحيح الخطاب الإسلامي، أنا رجل مسلم، ومن الصعب جدا أن أتفوه بهذه الكلمات، لكنها الحقيقة، من المهم جدا الإقرار بالحقيقة حتى نتمكن من تصحيحها".

 

 

ولكن بعد مرور ما يزيد عن خمسة أشهر من تاريخ المقابلة التلفزيونية، جاء رد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على تصريحات السيسي، في خطابه أمام مؤتمر "الحرية والمواطنة"، الثلاثاء الماضي، ليؤكد على رفضه استخدام هذا المصطلح، وإلصاق أي أعمال عنف بالإسلام، حيث قال نصا: "لقد مرت بسلام أبشع صور العنف المسيحي واليهودي في فصلٍ تامٍ بين الدِّين والإرهاب".

 

 

الكيل بمكيالين

 

 

وخصص الطيب جزء من خطابه حول "ظاهرة الإسلاموفوبيا"، وقال: "المتأمل المنصف في ظاهرة الإسلاموفوبيا لا تخطئ عيناه هذه التفرقة اللامنطقية، أو هذا الكيل بمكيالين بين المحاكمة العالمية للإسلام من جانب، وللمسيحية واليهودية من جانب آخر، رغم اشتراك الكل في عريضة اتهام واحدة، وقضية واحدة هى قضية العنف والإرهاب الديني".

 

 

وأضاف الطيب: "فبينما مرَّ التطرُّف المسيحي واليهودي بردًا وسلامًا على الغرب دون أن تُدنَّس صورة هذين الدينين الإلهين؛ إذا بشقيقهما الثالث يُحبَسُ وحده في قفص الاتهام، وتجري إدانتُه وتشويه صورتهِ حتى هذه اللحظة".

 

 

وتابع: "نعم! لقد مرت بسلام أبشع صور العنف المسيحي واليهودي في فصلٍ تامٍ بين الدِّين والإرهاب، ومنها على سبيل المثال: اعتداءات مايكل براي بالمتفجرات على مصحات الإجهاض، وتفجير في تيموثي ماكْفي للمبنى الحكومي بأوكلاهوما، وديفيد كوريش، وما تسبب عن بيانه الديني من أحداث في ولاية تكساس".

 

 

واستطرد: "دع عنك الصراع الديني في أيرلندا الشمالية، وتورط بعض المؤسسات الدينية في إبادة واغتصاب ما يزيد على مائتي وخمسين ألفًا من مسلمي ومسلمات البوسنة".

 

 

حديث شيخ الأزهر الأخير، شهد تحولا في الخطاب، إلى حد اعتبار البعض أنه يتباين مع رؤية القيادية السياسية في مصر لمسألة التطرف والإرهاب.

 

 

تباين الرؤى

قال أحمد بان، الباحث في الحركات الإسلامية، إن خطاب الطيب الأخير أنصف الإسلام والمسلمين، وقدم رؤية واقعية لظاهرة العنف والتطرف، باعتبارها صناعة غير إسلامية.

 

 

وأضاف بان لـ "مصر العربية"، أن خطاب الطيب رد الاعتبار للمسلمين في كل العالم، بما لمؤسسة الأزهر من مكانة عالمية، فضلا عن توصيل رسالة تسامح وسلام، ورفض إلصاق التطرف إلى الإسلام.

 

 

ورأى أن خطاب الطيب يعكس تباينا في الرؤية لقضية الإرهاب والتطرف بين مؤسستي الأزهر والرئاسة، وإن كان خطاب الأخير أقل مما هو متوقع، خاصة مع الربط بين الإسلام والتطرف والإرهاب.

 

 

وتابع "بان"، أنه لا بد من بناء رؤية للقيادة السياسية في مصر تتسق مع أهل الاختصاص في مجال مكافحة التطرف، بما يحقق الأهداف المنشودة.

 

 

وأشار إلى أن شيخ الأزهر تطرق إلى مسألة الحريات والمواطنة والبعد عن إثارة المسألة الطائفية وترسيخ قيم الدولة الحديثة، معتبرا أن أصل النزاعات المسلحة في البلدان العربية والإسلامية، تتعلق بالفساد والاستبداد.

 

 

وشدد على أنه لولا انتشار الفساد وطغيان الاستبداد ما شهدت المنطقة العربية موجات العنف التي يراها الجميع، مطالبا الأنظمة السياسية بإتاحة الحريات في البلدان المختلفة.

 

 

 

ازدواجية الغرب

من جانبه، قال الدكتور مختار غباشي، نائب مدير المركز العربي للدراسات السياسية، إن خطاب شيخ الأزهر الأخير شهد تحولا ينفي عن الإسلام صفة الإرهاب، التي يحاول الجميع إلصاقها بالمسلمين.

 

 

وأضاف غباشي لـ "مصر العربية"، أن الطيب أمسك بتلابيب الحقيقية، ويرفض الجمع بين الإسلام والتطرف والإرهاب، باعتبار أنه سلوك متواجد في كل الأديان السماوية.

 

 

وتابع أن الطيب فطن إلى أن المسؤول عن الإساءة لصورة الإسلام هم العرب والمسلمين أنفسهم، من خلال استدعاء الغرب للمساعدة في مواجهة الإرهاب، وهو ما ساهم في تصدير صورة سيئة عن الإسلام للغرب.

 

 

ولفت إلى أن أبرز مثال على محاولة الإساءة إلى الإسلام دون إدراك حكام العرب والمسلمين، هى العراق، حيث أنه بعد خروج أمريكا، استنجد الجميع بها في مواجهة الإرهاب هناك.

 

 

وأشار نائب مدير المركز العربي للدراسات، إلى أن الطيب لم يهاجم الأديان السماوية الأخرى، ولكنه ذكر نماذج من التطرف في مختلف الأديان، ومع ذلك لم يتم إلصاق صفة الإرهاب بها.

 

 

وشدد على أن الطيب تطرق إلى ضرورة إزالة مسببات الإرهاب والتطرف، وهى تتعلق بوجود صراعات داخلية في البلدان العربية والإسلامية، والتي إذا استمرت فإن الإرهاب سيظل قائما.

 

 

وأكد غباشي أنه لا يوجد تطرف وعنصرية باسم الدين مثل ما يحدث في الأراضي المحتلة من قبل الكيان الصهيوني، على مرأى ومسمع الجميع دون تدخل لوقفه، ما يمثل قمة الازدواجية لدى الغرب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان