رئيس التحرير: عادل صبري 07:49 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل وضع تهجير أقباط سيناء هيبة الدولة على المحك ؟

هل وضع تهجير أقباط سيناء هيبة الدولة على المحك ؟

الحياة السياسية

الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية تستقبل مسيحيي سيناء

هل وضع تهجير أقباط سيناء هيبة الدولة على المحك ؟

محمد نصار 25 فبراير 2017 22:37

بين التهجير وتصريحات الرئيس.. هيبة الدولة في مأزق؟

 

 

قرابة مائتي شخص يشكلون عدد أسر سيناوية دون الخمسين بقليل، جميعهم من المسيحيين، تم إجبارهم من جانب مجموعات إرهابية على ترك منازلهم ، وتغيير حياتهم بشكل كلي، لتتحول طقوسهم اليومية المعتادة إلى ذكريات لن يعرف قيمتها سواهم، في محاولة جديدة دون إرادتهم للبحث عن ملاذ آمن في الإسماعيليةقريبا من حضن العاصمة.

 

 

تلك الأحداث زامنها تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، حول "استعادة هيبة الدولة المصرية"، والتي لن يستطع أحد النيل منها، وفقا لحديثه مع طلاب كلية الشرطة، خلال زيارته المفاجئة التي أجراها فجرا برفقة اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية.

 

زيارة الرئيس لكلية الشرطة

 

ما بين تصريحات الرئيس والواقع السيناوي تناقض كبير، فكلا يسير في إتجاه معاكس للأخر، جاءت تلك المقولة على لسان عدد من الخبراء السياسيين، لتشير إلى تقصير الدولة في حماية سيناء والأقليات المسيحية الموجودة بها، ومحذرين في الوقت نفسه من خطورة النقلات النوعية التي تحدث في مخططات الجماعات التكفيرية.

 

 

النزوح خوفا من الموت

 

الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، اعتبر أن تصريحات الرئيس حول هيبة الدولة المصرية أبطلتها تصرفات الجماعات الإرهابية في شمال سيناء، والتي أجبرت عشرات الأهالي على النزوح، خوفا من انتظار الموت على أرض الفيروز.

 

النازحون داخل الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية

 

وقال صادق، لـ "مصر العربية"، إن مسرح العمليات في سيناء لغز كبير منذ 3 أعوام ونصف العام، فلا أحد يعرف عنها شيئ سوى من خلال الحديث الرسمي للقوات المسلحة، لافتا إلى أن العمليات الإرهابية التي تقوم بها داعش والجماعات الإرهابية تهز الثقة في الحكومة والنظام الحالي.

 

 

وتسائل أستاذ علم الاجتماع السياسي، لماذا دخلت القوات الأمنية جبل الحلال الأن، رغم أنها عجزت عن ذلك على مدار ما يزيد عن ثلاث سنوات؟، مطالبا النظام أن يكون رده على ما يحدث في سيناء بقوة تفضي إلى نتيجة إيجابية يشعر بها المواطنين.

 

 

الدولة الآن كما رأى سعيد صادق، بحاجة إلى قوة إقناع حقيقية للمواطنين بما تفعله، خاصة بعد أزمة فقدان الثقة التي أحدثها موضوع جزيرتي تيران وصنافير، ووضع النظام الحالي في مأزق كبير.

 

 

الهيبة الحقيقة وكما يراها السيسي

 

سار على نفس الطريق الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، والذي أكد على أهمية أن يعي الرئيس الفارق بين هيبة الدولة كما يفهمها وبين معنى الهيبة الحقيقية لأي دولة، فالأولى ترتبط باستخدام القوة والقمع في كثير من الأحيان لمواجهة الشعب نفسه إذا خرج عن الإطار الذي تريده السلطة الحاكمة، بينما الهيبة الحقيقية تنشأ من الإحترام المبني على احترام الآخر وليس قهره، والثقة المتبادلة بينهما.

 

الإعانات لأهالي سيناء المُهجرين

 

 

الهيبة الحقيقية كما يراها أستاذ العلوم السياسية، خلال حديثه لـ "مصر العربية"، تكون قوة غير منظورة أو بمعنى أخر لا يراها الناس علانية لكن تعكسها تصرفات الآخرين تجاه تلك الدولة، ولو كان للدولة قوة حقيقية وهيبة فعلية لما لاقت ما تلاقيه في سيناء، ولما تعثرت في القضاء على الإرهاب.

 

 

الأمر لا يقف عند حدود تهجير عدد من مسيحيي سيناء، بل يمتد إلى ما هو أكثر عمقا من ذلك، إذا أنه ينذر بتطورات جذرية في نشاط الجماعات الإرهابية في أرض الفيروز، وتطورات أشد ربما ترتبط في الفترة المقبلة بعمليات نوعية داخل القاهرة وأماكن التجمعات السكانية.

 

 

فيما كان للدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رأي مخالف بعض الشيء عما سبق ذكره، فبينما أقر بوجود مشكلات في هيبة الدولة، وحدوث انتهاكات في مجال حقوق الإنسان والحريات، لكنه أرجع هذا الأمر إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر.

 

 

وأشار هاشم، في تصريحاته لـ "مصر العربية"، إلى أن الجماعات الداعشية تحاول قدر الإمكان وضع النظام في حالة من الحرج، بما يجعله مجبرا على استخام قبضة أمنية محكمة القوة ربما ينتج عنها سلبيات لكنها في النهاية ضرورية ولا غنى عنها.

 

 

 

واستقبلت الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية، عشرات الأسر النازحة من مدينة العريش بشمال سيناء، هربًا من استهداف الجماعات الإرهابية. وتشهد مناطق " المساعيد و الضاحية و العزبة و أبو صقل و الريسة و الزهور و السمران " حالات تهديدات لمسلمين و أقباط بترك منازلهم أو قتلهم .

 

الكنيسة الإنجيلية تستقبل المسيحيين

 

وكانت آخر الوقائع التي شهدتها شمال سيناء، أمس الأول الخميس، لقبطي قتله مسلحون داخل منزله بالعريش ثم احرقوا المنزل بعد فرار باقي أفراد الأسرة.

 

 

ويقطن في شمال سيناء حوالي 400 أسرة قبطية، بحسب تقديرات الكنيسة الأرثوذكسية. وأعلنت وزارة الداخلية أن قوات الشرطة نفذت حملات أمنية مكثفة في أحياء العريش؛ لضبط المتهمين بقتل المواطنين الأقباط، كما قامت بتشديد إجراءات التأمين حول الكنائس لحمايتها من أي هجمات إرهابية.

 

 

وفي أعقاب هذه الحوادث، أصدر محافظ شمال سيناء قرارًا بمنح الأقباط العاملين بالقطاع العام إجازات مفتوحة عن العمل إذا ما رغبوا في ذلك، بعد تزايد طلباتهم بمغادرة المدينة لحين استعادة السيطرة الأمنية عليها.

 

 

وقال شهود عيان من العريش إن قوات الأمن أخلت منازل عدد من عمال "اليومية" الأقباط قرب فندق "سينا صن"، ونقلتهم إلى قسم شرطة ثالث العريش قبل ترحيلهم إلى محافظاتهم الأصلية كأجراء وقائي.

 

 

ونشر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، يوم الأحد الماضي، تسجيلا مصورا مدته 20 دقيقة هدد فيه المواطنين الأقباط بشن مزيد من الهجمات.

 

داعش يتوعد مسيحيي سيناء

 

وعرض التسجيل الرسالة الأخيرة لانتحاري قالوا إنه منفذ تفجير الكنيسة البطرسية التي راح ضحيتها 29 شخصا. وأعلنت جماعة "أنصار بيت المقدس" مسؤوليتها عن هجمات استهدفت قوات الأمن في سيناء وبعض المحافظات، وغيرت الجماعة اسمها إلى "ولاية سيناء" عقب مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق "داعش" في نوفمبر 2014.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان