رئيس التحرير: عادل صبري 01:58 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لهذه الأسباب.. استهدف «داعش سيناء» أقباط العريش

لهذه الأسباب.. استهدف «داعش سيناء» أقباط العريش

الحياة السياسية

أسر مسيحية وافدة من شمال سيناء تصل الإسماعلية

لهذه الأسباب.. استهدف «داعش سيناء» أقباط العريش

عبدالغني دياب 24 فبراير 2017 23:00

نزوح إجباري، وقتل يصفه القادمون من أرض الفيروز، باستهداف للهوية، عشرات الأسر تركت ديارها هروبا من مسلحي داعش بالعريش، شمالي البلاد، وخلال الأيام الماضية استهدف التنظيم، العديد من أسر الأقباط.

 

لكن تساؤل يطرح نفسه على هامش الأحداث التي تسببت في نزوح قرابة  40 أسرة للإسماعيلة، " مالذي دعا  التنظيم لاستهداف الأقباط بسيناء الآن، رغم تواجده بالمكان منذ سنوات واندلاع مواجهات عنيفية بينه وبين قوات الجيش والشرطة.

 

ومنذ سبتمبر 2013، تشن قوات مشتركة من الجيش والشرطة، حملة عسكرية موسعة، لتعقب العناصر "الإرهابية والتكفيرية والإجرامية"، في عدد من المحافظات، وخاصة سيناء.

 

متخصصون في شئون الحركات أرجعوا سبب استهداف التنظيم لأقباط سيناء حاليا، راجع لعدة أسباب أهمها تضييق الخناق على المسلحين من قبل الجيش والشرطة، ومحاولته رفع الروح المعنوية ﻷفراده.

 

فيري الدكتور محمد حبيب الباحث في شئون الحركات الإسلامية، أن ما يحدث بسيناء حاليا هو نوع من الرد على حصاره من قبل قوات الجيش والشرطة.

 

وقال حبيب لمصر العربية إن خلال السنوات الثلاث الماضية نجحت القوات في سد الثغرات التي كان يستهدفها التنظيم، وبالتالي يبحث التنظيم عن أسهل هدف يمكن استهدافه.

 

وأوضح أن التنظيم يرى أن الأقباط من وجهة نظر أتباعه نقدوا عهد الذمة بتأييدهم لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وبالتالي يستبيح منازلهم وأرواحهم.

 

وبحسب حبيب فإن تنظيم الدولة بسيناء يسعى لإظهار النظام المصري عاجزا عن حماية أتباعه، لاسيما الأقباط وهم أهم الطوائف المؤيدة للرئيس السيسي.

 

ويستهدف تنظيم داعش إحداث شرح في العلاقة بين الكنيسة ومؤسسة الرئاسة، تحديدا بحسب الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، واللعب على إثارة عواطف شباب الأقباط الغاضبين بسبب استهدافهم لاسيما بعد تفجير الكنيسة البطرسية الذي وقع ديسمبر الماضي.

 

وذهب حبيب إلى أن أهم ما يمكن قراءته من وقائع استهداف الأقباط هو غياب الدولة في شمال سيناء تماما، فحتى الآن لم يصدر رد رسمي من قبل الدولة على هذا الاستهداف.

 

وقال إن قرابة 50 أسرة قبطية وصلت لمدينة الإسماعيلية هربا من الوضع الأمني المضطرب بالعريش والشيخ زويد.

 

وألمح الباحث في شئون الحركات الإسلامية أن السبب في الهجوم على أقباط سيناء حاليا هي الطبيعة البدوية لسيناء وقلة عدد المسيحيين بالمحافظة، وبالتالي أيسر الأهداف على التنظيم الذي يكفر الجميع.

 

ودلل حبيب على غياب الدولة بشمال سيناء بما أثير عن منح الأقباط بشمال سيناء إجازة شهر من وظائفهم ومدارسهم.

 

 

واتفق معه أحمد بان، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية بأن التنظيم استهدف الأقباط بعد تضييق الخناق عليه بمناطق المواجهة مع الجيش والشرطة، في المثلث الملتهب بالعريش والشيخ زويد ورفح.

 

وقال لـ مصر العربية، إن التنظيم يحاول رفع الروح المعنوية لأتباعه باستهداف الأقباط، وتجنيد المزيد من عناصر التطرف القابلة لأفكاره بإشاعة الفوضى واللعب بورقة الطائفية.

 

وأضاف أن إرهابي سيناء (الذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر 2014) يستخدم نفس الأساليب التي استخدمها التنظيم الأم في مدينة الموصل العراقية، وبعض المناطق السورية وغيرها.

 

وتابع أن الفوضى السياسية والأمنية يستغلها التنظيم للتمدد والتوسل بها لاستقطاب أعضاء جدد لذلك يسعى لفرضها بشمال سيناء.

 

وأوضح أن داعش يحاول النيل من الوحدة الوطنية واستفزاز مشاعر التطرف لخلق حالة من الاحتقان ليتمكن من نشر أفكاره التي تنتعش في مثل هذه الظروف.

 

وانتقد بان غياب الجانب الفكري في المواجهة مع الإرهاب، مشددا على أنه يوجد مشكلة حاليا فحتى الآن لم تعتمد الدولة أي برنامج جاد لمكافحة التطرف والتمييز.

 

وقال إن الأقباط يعانون من سلوك تميزي واضح بسبب تكرار الحوادث الطائفية التي لا تتعامل معها الدولة بشكل جاد.

 

وأضاف أن إصدار التنظيم الأخير الذي بث قبل أيام توعد الأقباط ويبين أن إرهابي سيناء لديهم نظرة حدية للأمور، تقسم الناس الذين يتبعونهم لمؤمنين، ومن يرفضون أفكارهم لكفار حتى لو كانوا مسلمين.

 

وطالب بان، بضرورة تجسيد الدولة لحالة الوطنية، ونشر ثقافة التعايش ونبذ التطرف.

 

وبدوره قال سامح عيد، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، إن شريط التنظيم الذي بثه قبل أيام وظهر فيه مفجر الكنيسة البطرسية، أعلن استهداف الأقباط، وأصدر فتاوي معتمده على ترويج بعض المفاهيم المغلوطة لبعض آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية.

 

واستنكر عيد في حديثه لمصر العربية رد الفعل سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، مشيرا إلى أن رد الفعل المجتمعي جاء أقل من المستوى فلم ينتفض المجتمع المدني للدفاع عن أقباط سيناء، ولم يأخذ خطوات جادة لحمايتهم.

 

وألمح إلى أن المواطنين الأمريكيين تظاهروا رفضا لقرار الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، بحظر دخول بعض المواطنين لبلدهم، وتضامنوا مع الحجاب، رغم اختلافهم العقائدي مع المسلمين.

 

وأوضح أن المجتمع "العريشي" كان يجب عليه التضامن مع الأقباط هناك والتدخل لحمايتهم، وأيضا الدولة مقصرة في التعامل مع الحدث، وهناك تجاهل إعلامي للأحداث وعدم التركيز على رصد معاناة الناس هناك.

 

يشار إلى أن الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية، استقبلت عشرات الأسر النازحة من مدينة العريش بشمال سيناء، هربًا من استهداف الجماعات الإرهابية. 

 

وتشهد مناطق " المساعيد و الضاحية و العزبة و أبو صقل و الريسة و الزهور و السمران " حالات تهديدات لمسلمين و أقباط بترك منازلهم أو قتلهم .

 

وكانت آخر الوقائع التي شهدتها شمال سيناء، أمس الخميس، لقبطي قتله مسلحون داخل منزله بالعريش ثم احرقوا المنزل بعد فرار باقي أفراد الأسرة.

 

ويقطن في شمال سيناء حوالي 400 أسرة قبطية، بحسب تقديرات الكنيسة الأرثوذكسية.

 

وأعلنت وزارة الداخلية أن قوات الشرطة نفذت حملات أمنية مكثفة في أحياء العريش؛ لضبط المتهمين بقتل المواطنين الأقباط، كما قامت بتشديد إجراءات التأمين حول الكنائس لحمايتها من أي هجمات إرهابية.


وفي أعقاب هذه الحوادث، أصدر محافظ شمال سيناء قرارًا بمنح الأقباط العاملين بالقطاع العام إجازات مفتوحة عن العمل إذا ما رغبوا في ذلك، بعد تزايد طلباتهم بمغادرة المدينة لحين استعادة السيطرة الأمنية عليها.

 

وقال شهود عيان من العريش إن قوات الأمن أخلت منازل عدد من عمال "اليومية" الأقباط قرب فندق "سينا صن"، ونقلتهم إلى قسم شرطة ثالث العريش قبل ترحيلهم إلى محافظاتهم الأصلية كأجراء وقائي. 

 

ونشر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، يوم الأحد الماضي، تسجيلا مصورا مدته 20 دقيقة هدد فيه المواطنين الأقباط بشن مزيد من الهجمات. وعرض التسجيل الرسالة الأخيرة لانتحاري قالوا إنه منفذ تفجير الكنيسة البطرسية التي راح ضحيتها 29 شخصا.

 

وأعلنت جماعة "أنصار بيت المقدس" مسؤوليتها عن هجمات استهدفت قوات الأمن في سيناء وبعض المحافظات، وغيرت الجماعة اسمها إلى "ولاية سيناء" عقب مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق "داعش" في نوفمبر 2014.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان