رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 مساءً | الأحد 09 ديسمبر 2018 م | 30 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

من عبد الناصر لـ السيسي.. النفوذ السياسي يتحكم في أجور الموظفين على حساب الاقتصاد

من عبد الناصر لـ السيسي.. النفوذ السياسي يتحكم في أجور الموظفين على حساب الاقتصاد

الحياة السياسية

النفوذ السياسي والأجور - جانب من احتجاج عمالي على قانون الخدمة المدنية

دراسة:

من عبد الناصر لـ السيسي.. النفوذ السياسي يتحكم في أجور الموظفين على حساب الاقتصاد

سارة نور 08 ديسمبر 2016 20:22

قال محمد جاد، مدير الوحدة البحثية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن معدل نمو الأجور الحكومية متعلق بأولويات النظام السياسي في كل مرحلة منذ الرئيس عبدالناصر حتى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

 

 

وأضاف جاد في دراسة أعدها بعنوان "سياسات الأجور الحكومية من الناصرية للخدمة المدنية"أن تشريعات الجهاز الإداري للدولة وما تبعها من استثناءات تشريعية توضح أن الفلسفة الحقيقية للإنفاق على الأجور ترتبط بتوازنات القوى على أرض الواقع و ليس النوايا الإصلاحية التي تعكسها هذه التشريعات منذ الحقبة الناصرية.

 

 

أوضحت الدراسة التي جاءت في 32 صفحة أن النظام الناصري اعتمد سياسة التشغيل للجميع وتسعير المؤهل بحيث تدفع الدولة للخريج مقابل للمؤهل وليس للخدمة التي يؤديها، لكن السادات حاول ترشيد الإنفاق على الأجور الحكومية بينما ارتفعت موازنة الأجور في عهد مبارك إلى 24.3% ـ

 

عبد الناصر:التشغيل للجميع

 

بينما قال جاد في دراسته أن سياسة تعيين الخريجين وتوفير مستوى ملائم للعاملين بالحكومة ساهم في خلقت تأييد شعبي للنظام في الستينات إلا أنه مهد الطريق لأزمات مالية أتية لأنها لم تستند إلى عوامل قابلة للاستدامة،ما جعل الأنظمة التالية في حالة تردد دائمة بين محاولة تقليص الإنفاق على الأجور والقلق على تأثر شعبيتها.

 

المعضلة التاريخية للأجور الحكومية التي عانى منها الأنظمة التالية تعود إلى عدم خلق النظام الناصري اقتصاد صناعي كثيف التشغيل لكنه كان مشغولا بالاستقلال عن طريق المضي في سياسات إحلال الواردات و هو المناخ الذي سيؤهل تزايد الاعتماد على الخريجين في الوظائف الإدارية ذات الطابع البيروقراطي مقابل الوظائف الإنتاجية و يخلق بالتدرج حالة من الترهل الإداري و الإنفاق على أجور لا يقابلها إنتاج ، بحسب الدراسة .

 

 

وتؤكد الدراسة أن عبد الناصر أنهى أخر عام مالي له في الحكم و معدلات الإنفاق على الأجور كنسبة من إدمالي نفقات الدولة لا تتجاوز 15%و هي أفل بنحو 10%عن نسبةالإنفاق في سنة إصدار أخر التشريعات المنظمة للجهاز الإداري للدولة.

 

السادات:ترشيد الإنفاق

 

لكن السادات حاول في بداية عهده ترشيد الإنفاق على الأجور الحكومية حيث سن تشريع جديد في 1971لجعل سياسات الإنفاق على الموظفين مرتبطة باحتياجات الدولة و ليس على أساس تسعير المؤهلات الدراسية لكنه لم يكن موفقا حيث ألحق به عدة نصوص أبقت الوضع على ما هو عليه.

 

 

وفي منتصف السبيعينات كانت البلاد تموج بالسخط بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة فكان الرئيس وقتها يتأهب لتطبيق سياسات للسيطرة على الإنفاق العام فمرر قانون 47 لسنة 1978 للعاملين بالدولة عازما على إنهاء سياسة تسعير الشهادات واعتبرالأجر للوظيفة ذاتها و ليس للحصول على مؤهل معين .

 

 

و بحسب الدراسة فأن تشريع السادات لم يوقف سياسة الالتزام بتشغيل الخريجين في الجهاز الإداري للدولة ، لكن ما استطاع أن يفعله فقط هو الالتفاف على التعهد الناصري بإطالة أمد فترة سماح ما قبل تعيين الخريجين إلى 3سنوات و نصف ثم إلى خمس سنوات.

 

 مبارك : ثمن التأييد السلبي

 

أما في عهد مبارك ارتفعت نسبة الإنفاق على الأجور الحكومية من 17% في بداية عهده وصولا إلى23.4%في بداية الألفينات على الرغم من الإجراءات التقشفية لأنه أراد إرضاء العاملين في الحكومة الذين كانوا وقودا لانتفاضة 1977 حتى لو بمجرد التأييد السلبي أي الامتناع عن الخروج عليه،بحسب الدراسة.

 

 

ووقعت تلك الزيادات تحت نفس القانون الذي وضعه السادات لكن مبارك أصدر تشريعات موازية لعبت دورا هاما في زيادة الأجور مثل العلاوة الخاصة التي بدأت في 1987 حيث تمثل زيادة سنوية تحسب من الأجر الأساسي و تنضم قيمة العلاوة الخاصة للراتب بعد مرور خمس سنوات.

 

بدأ مبارك في تطبيق سياسة العلاوة الخاصة مع ثاني استفتاء رئاسي ، ما يوحي بأنه كان في حاجة لتأمين رضاء شعبي في أوقات الانتخابات ، بحسب الدراسة .

 

 

اعتبرت الدراسة أن سياسة مبارك استمرت بعد ثورة 25 يناير حيث ضغط العمال بقوة لتطبيق حد أدنى للأجر يتناسب مع مستويات المعيشة اللائقة ،ما جعل المجلس العسكري يسن حافز إثابة إضافي يهدف إلى جعل ما يتقاضاه العاملون من علاوات و بدلات لايقل عن 200% من الراتب الأساسي.

 

ولتحقيق قدر من المساواة في الأجور المتغيرة فاستحدثت علاوة الحد الأدنى للأجور و تقضي هذه العلاوة بسد الفرق بين ما سحصل عليه العاملين بالدولة من مكافات و بدلات نقدية و بين ما يعادل نسبة 400% من الرواتب الأساسية بحيث يصبح الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه.

 

و بحسب الدراسة فأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أقر قانون الخدمة المدنية في مارس 2015 لكبح النمو في ميزانية الأجور من أجل الترويج لبيئة استثمار ملائمة لأن الإنفاق على الأجور الحكومية كان يمثل ربع النفقات العامة بواقع 26.2% في الوقت الذي كانت تحاول الحكومة السيطرة فيه على عجز الموزانة.

 

السيسي:النفوذ يتحكم في الأجور

 

ولم يلق قانون الخدمة المدنية اعتراضات من قبل النقابات الممثلة للعاملين بالحكومة لكن عند تطبيق القانون خرجت التظاهرات الغاضبة من تحويل الأجور المتغيرة التي كانت تصرف كنسبة من الأجر الأساسي إلى مبلغ مالي مقطوع أي انه جمد الزيادة التي تساهم بها تلك الأجور المتغيرة في رواتب الموظفين.


ولذلك قاد العاملون بالضرائب أكثر المتضررين من هذا القانون الاحتجاجات العمالية في أغسطس 2015 و الأشهر التي تلته فأجبرت البرلمان على إلغاء القانون فور انعقاده في يناير 2016.


 

و بررت الحكومة حينها تجميد الأجور المتغيرة بأنها تسعى إلى تقريب الفوارق في دخول الموظفين و إعادة هيكلة سياسة الأجور على أسس أكثر عدالة من أجل تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين ، كما انتقدت نظام الحوافز المتبع في الجهاز الحكومي مشيرة في تصريحت لمسؤولين إلى أن هناك بعض الفئات التي تصل حوافزاها 1600%.


 

و بعد الضغوط المتتالية على الحكومة حصل الموظفين على علاوة 7% بعد أن كانت 5% و تعد تعويضا للموظفين لأن الأجر الوظيفي أصبح أكبر من الأجر الاساسي في قانون47 و نظام حوافز خاص بموظفي الضرائب وصرفت بالفعل الحكومة العلاوة 7% بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر الماضي.


 

واستثنى قانون الخدمة المدنية قطاعات كثيرة في الدولة مثل غير المدنيين (جيش و شرطة و قضاء) و أصحاب التشريعات الخاصة كالاجهزة الرقابية و هيئة النقل العام التي تشمل أكبر عدد من العاملين في الدولة و أصحاب الكوادر الخاصة كالأطباء و المعلمين بنسبة معينة،بحسب الدراسة.

 

ووفقا لبيانات الإجمالية لموازنة العامة للدولة فأن النفقات المرتبطة بالأمن و القاء يأتيان ضمن أبرز اهتمامات الدولة في الإنفاق على الأجور في عام 2016-2017 حيث يحظى قطاع النظام العام و شئون السلامة العامة بأكبر معدل في زيادة الأجور .


 

وأكدت الدراسة في ختامها أن على الرغم من النوايا الطيبة لقانون الخدمة المدنية و الخطاب الإصلاحي الذي تقدمه الحكومة لكن بيانات الموازنة العامة تكشف انحيازات سياسات الأجور لسياسات توزيعية مشابهه للسياسات السابقة على صدور القانون .


واستطردت الدراسة أن القطاعات المولدة لإيرادات تتمتع بمعدلات نمو متميزة في الأجور مقابل نمو ضعيف في قطاعات ترتبط بالتنمية مثل رواتب العاملين في الجهاز الإداري لوزارة الزراعة و تمتعت فئات لا تخضع لقانون الخدمة المدنية بمعدلات نمو قوية في ميزانية أجورها في مقابل نمو ضعيف لإجمالي ميزانية الأجور الحكومية.


 

 

و تابعت أن سياسات كبح نمو الأجور الحكومية في ظل عدم قدرة الدولة على فرض حد أقصى للأجور المرتفعة في القطاع الحكومي حيث تم استثناء قطاعات تتسم بارتفاع أجورها التزاما بالدستور الذي وضع شرطا بفرض الحد الأقصى للأجور على كيانات معينة في الدولة و كان الأفضل أن يضع حد أقصى لكل من يتقاضى راتبه من المال العام .


 

وأوصت الدراسة بإصلاح نظام الأجور بصورة تشمل كافة العاملين في أجهزة الدولة من خلال رؤية موحدة و عادلة بحيث يتم توزيع نفقات الأجور على أسس أكثر انحيازا للأنشطة الداعمة للتنمية و الكوادر الوظيفية الأكثر مهارة و ليس تنفذا داخل الدولة.


 


بينما قال محمد جاد مدير الوحدة البحثية بالمركز المصري للحقوق الاجتماعية و الاقتصادية في المؤتمر الصحفي الذي عقده المركز أمس الأربعاء إن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يهتم بالتأييد السلبي لموظفي الحكومي الذي اعتاد عليه مبارك و ذلك يعكس أولويات الدولة في الوقت الراهن.

 


 

وشارك في إعداد دراسة "تحولات سياسات الأجور الحكومية من الناصرية للخدمة المدنية " كلا محمد جاد و باحث مساعد دعاء ندا و محمد سيد و بحث ميداني سوزان ندا و داليا موسى و مراجعة المحامي خالد علي و مراجعة لغوية أيمن عبد المعطي.

 

للإطلاع على الدراسة كاملة:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان