رئيس التحرير: عادل صبري 01:30 صباحاً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أمريكا تعمِّق جراح السودان

أمريكا تعمِّق جراح السودان

الحياة السياسية

مظاهرات السودان

مع تجديد العقوبات الاقتصادية لعام آخر

أمريكا تعمِّق جراح السودان

مصر العربية 05 نوفمبر 2013 16:32

أثار تجديد الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخرًا للعقوبات المفروضة على السودان منذ عام 1997، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية السودانية حول الأثار السلبية التي تعانيها الدولة المنهكة اقتصاديا جراء هذه العقوبات.

 

فمنذ وصول الرئيس السوداني عمر حسن البشير لسدة الحكم عام 1989 بانقلاب مدعوم من الإسلاميين، والعلاقات بين الدولتين تعاني توتر دائم ومستمر، زادت حدته عام 1993 حينما أدرجت واشنطن الخرطوم على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية منذ عام 1997 (تشمل حظر التعامل التجاري والمالي بين الخرطوم وواشنطن).

 

وبلغ التوتر ذروته عام 1998 عندما قصف سلاح الجو الأمريكي مصنعًا للأدوية بالخرطوم مملوك لرجل أعمال سوداني بحجة أنه مصنع للأسلحة الكيميائية وبعدها تم خفض التمثيل الدبلوماسي في كل من السفارتين لدرجة قائم بالأعمال.

 

تلك العقوبات زادت من جراح الدولة التي تعاني من تدهور اقتصادي أدى لاحتقان سياسي حاد وحروب أهلية أدت لانفصال جزء منه قبل أعوام.

 

وحاولت الخرطوم تحسين علاقتها مع واشنطن من خلال تخفيف حدة خطابها الإسلامي والتعاون معها في مكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 والسماح لها بالتوسط بينها وبين متمردي الحركة الشعبية الذين يقاتلونها في الجنوب، وهو ما توج باتفاق سلام أبرم في 2005 ومهد لانفصال الجنوب في يوليو 2011.

 

ووعدت واشنطن الخرطوم عدة مرات بشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات وتطبيع العلاقات في حال التزام السودان بإجراء الاستفتاء وعدم عرقلة انفصال الجنوب، إلا أنها لم تلتزم بذلك، رغم أن السودان كان أول دولة تعترف بدولة الجنوب وشارك الرئيس البشير في حفل إعلانها بعاصمتها جوبا.

 

وعن وسائل الحل للمشاكل التي تعاني منها الخرطوم، يرى محمد الجاك أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم أن "حجر الزاوية لأي نهضة تنموية هو تحسين العلاقة مع واشنطن التي تهيمن على الاقتصاد العالمي".

 

وقال إن أبرز الأثار السلبية للعقوبات هي حرمان السودان من التحويلات المالية، ما جعله على الدوام يعاني عجزا في ميزان المدفوعات وافتقار قطاعات حيوية مثل القطاع الزراعي والصحي وقطاع النقل للتقنيات الحديثة التي تسيطر عليها الشركات الأمريكية، أو الحصول على تمويل من صندوق النقد والبنك الدوليين، كما أن أمريكا عرقلت مشروع إعفاء الديون الخارجية للسودان، والتي تتجاوز 40 مليار دولار، رغم تنفيذه للإصلاحات الاقتصادية التي يشترطها برنامج "الهيبك" لإعفاء الدول الفقيرة المثقلة بالديون.

 

وتتضمن مبادرة الهيبك اتفاقًا بين جميع جهات الإقراض الدولية الرئيسية على منح فرصة جديدة للبلدان التي تكافح لتجد مخرجًا تتمكن من خلاله من التخلص من أعباء ديونها التي تثقل كاهلها، وحددت هذه المبادرة 38 دولة مثقلة بالديون وتستحق الإعفاء، وتم إعفاء 36 دولة وتبقى السودان والصومال.

 

وتوقع صندوق النقد الدولي في تقرير سابق أن ترتفع قيمة الديون الخارجية المستحقة على السودان إلى 45.6 مليار دولار في 2013، وهي تشكل ما نسبته 64.8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في 2011، تقفز إلى 96.7% في العام 2014.

 

ولفت الجاك، إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على بقية الدول وحرمان شركاتها من التعامل مع الشركات الأمريكية في حال تعاملت مع الخرطوم.

 

ويؤكد أن الخرطوم مترددة حيال الشروط الأمريكية لرفع العقوبات لذا عليها السعي لتعزيز علاقاتها مع دول لها نفوذ دولي مثل الصين وروسيا لتخفيف الضغط الدولي عليها، مستشهدا بالدور الذي تلعبه روسيا في الملف السوري لصالح بشار الأسد رغم العقوبات الأمريكية والأوربية.

لكنه استطرد: "الأجدى للخرطوم التعاون المباشر مع واشنطن والتعامل بمرونة أكبر مع شروطها".


أما حسن الساعوري أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين، فيري أن واشنطن لا تريد تطبيع العلاقات من السودان لأنها أصلا تسعى إلى إسقاط النظام أو زعزعة استقراره وسبق لها أن قصفت الخرطوم ودعمت المعارضة ودول مجاورة معادية".

 

وأضاف أن الخرطوم يمكنها أن تضغط على واشنطن بوقف التعاون معها في مكافحة الإرهاب وعدم تصدير الصمغ العربي إلى شركات الأدوية والكولا الأمريكية، "وهو نفس السلاح الذي ضغط به السودان على الإدارة الأمريكية لاستثنائه من الحظر التجاري لأن السودان ينتج حوالي 80% من إنتاج العالم من الصمغ".

 

وأوضح أن وقف تصدير الصمغ إلى أمريكا سيجعل هذه الشركات تضغط كما فعلت من قبل في اتجاه رفع العقوبات وتطبيع العلاقات.

 

واستثنت واشنطن خلال الأعوام الماضية عدد من الأنشطة التجارية من قانون الحظر، أبرزها الصمغ العربي وبعض تقنيات القطاع الصحي والزراعي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان