رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 مساءً | الجمعة 25 مايو 2018 م | 10 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

وزير الأوقاف يستعين بالمفتي لتبرير "منع الجمعة بالزوايا"

وزير الأوقاف يستعين بالمفتي لتبرير منع الجمعة بالزوايا

الحياة السياسية

وزير الاوقاف محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف يستعين بالمفتي لتبرير "منع الجمعة بالزوايا"

مصر العربية 05 نوفمبر 2013 14:16

أثار قرار الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، بإغلاق الزوايا يوم الجمعة ومنع الصلاة بها وخاصة في المناطق التي بها " مسجد جامع" ردود فعل واسعة مستنكرة، ما جعل الوزير يستعين بفتوى للدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، لتقديم المبرر الشرعي لهذا الإجراء المثير للجدل.

 

حاولت وزارة الأوقاف البحث عن مبرر شرعي ترد به علي من استنكر هذا القرار، خاصة أن الاستنكار قد اتخذ منحى شرعي وصل إلى حد اتهام الوزارة والقائمين عليها بأنهم ممن قال الله فيهم " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ".

 

وفي تصريحه إلى "مصر العربية" أوضح وزير الأوقاف أن قضية إغلاق الزوايا يوم الجمعة قضية شرعية بالأساس، قائلاً: "أحيل القارئ إلى الفتوى المفصلة التي جاءت من دار الإفتاء في إحدى عشرة صفحة، والتي تؤكد اتفاق جمهور الفقهاء على عدم جواز انعقاد الجمعة في الزوايا والمصليات".


حق شرعي للوزير!
وأشار إلى أن الفتوى أباحت لوزير الأوقاف أن يحدد ثلاثة مساجد متباعدة تجمع الناس، إذا كانت القرية بها مثلًا 20 مسجدًا، لافتًا إلى أن الشافعية قرروا أنه إذا أذن الإمام في مسجد لا تنعقد فيما سواه وإذا صلوا أعادوها ظهرًا، وقد كتب العلامة تقي الدين السبكي رسالة أسماها "الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد"، لأن هذا يشتت كلمة المسلمين.


وتوضيحًا لما أثير عن المنع الكلي قال جمعة: "لم أقل بالمنع الكلي المطلق، وإنما قلت يجب علينا أن نوفر مكانًا لكل إنسان ليصلي فيه الجمعة، وبالتالي لا تنعقد الجمعة إلا في المسجد الجامع، ولا تنعقد فيما سواه من الزوايا إلا بضوابط وهي ألا تكون في البلدة مسجد جامع أصلاً، أو يضيق المسجد الجامع عن المصلين فتنتقل إما إلى مسجد جامع آخر أو عند الضرورة إلى زاوية، والشرط الأهم هو أن يتوفر للزاوية خطيب كفء، وهناك شيء آخر مهم لتنظيم بناء الزوايا هو أن يحصل على تصريح مسبق من وزارة الأوقاف.


وأضاف: "هناك جانب وطني في القضية وهو أنه قد حدث اعتداء على الأراضي الزراعية وأراضي الدولة بسبب الزوايا خاصة في ظل الرغبة في التوظيف، فمثلاً هناك 1300 زاوية تم تعيين عمال وأئمة بها وتم إغلاقها بعد ذلك، ولهذا فالزوايا باب للتعيينات الوهمية ومجال للاعتداء على الأراضي الزراعية، فهناك من يريد أن يعين أبناءه في الأوقاف وتكون لديه قطعة أرض فيقوم بجمع الأموال لبناء مسجد على نفقة الناس ثم يقوم بتوظيف أبنائه، وبالتالي فهذه قضية ذات أبعاد اقتصادية ووطنية وسياسية إضافة إلى أنها مجال لجمع المال بصورة غير مشروعة؛ أما في المساجد الكبرى من الصعب أن تجمع مال بدون إيصالات على عكس الزوايا.

 

فتوى الدار
وجاء نص فتوى دار الإفتاء مساندًا لإجراء وزارة الأوقاف حيث نصت على أن تخصيص صلاة الجمعة، في المساجد الكبيرة، دون الزوايا الصغيرة يتفق مع مقاصد الشريعة والمصالح التي راعتها الشريعة في صلاة الجمعة، وذلك لمنع التعدد لغير الحاجة لأن الأصل الشرعي في صلاة الجمعة عدم التعدد في البلد الواحد، إلا لحاجة، ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة والتابعين، كان الصحابة يأتون الجمعة من العوالى ونحوها وهي على ثلاثة أميال من المدينة ولو كان تعددها سائغًا لاستغنوا عن عناء قصدها ومشقة السير إليها بإقامتها في ديارهم ومضاربهم.

 

وأوضحت الفتوى أن جمهور العلماء أكدوا تحريم تعدد الجمعة في القرية أو المدينة الواحدة إلا لحاجة وجعلوا التعدد لغير الحاجة من التفريق بين المؤمنين.

 

وأشارت الفتوى إلى أن صلاة الجمعة شعيرة من شعائر الإسلام التي فرضها الله تعالى على عبادة جماعة، بحيث لا تصح من المكلف وحده، وأكدت بذلك على تحقيق الفرض من إقامتها، وهو الإجماع العام للناس واحتشاد جماعة المسلمين وتكثير سوادهم.

 

وأضافت الفتوى، أن الجماعة مطلوبة في سائر الصلوات المكتوبة على جهة الاستحباب، أما في صلاة الجمعة فهى مشروعة على سبيل الإيجاب، وهذا هو الفرق بين صلاة الجمعة والجماعة.

 

وأشارت الإفتاء إلى أن الجماعة داخله في هوية الجمعة فلا تصح الجمعة إلا بها بخلاف غيرها من الصلوات التي تصح فرادى وجماعات، ولفتت إلى أن الفقهاء أجمعوا على أنه يشترط في صلاة الجمعة ما لا يشترط في سواها من الجماعات في الجملة، من عدد جماعتها ومن يحضر خطبتها ومن منع تعددها إلا لحاجة ومن اشتروا التمدن والاستيطان ومن اشتراط إذن الإمام وعدم الافتيات عليه في إقامتها إلى غير ذلك، مما يحقق مقاصد الشريعة في هذه الشعيرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان