رئيس التحرير: عادل صبري 08:03 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

شباب مُعارض: نتعرض للقمع.. وآخرون: ابحثوا عن قنوات شرعية

شباب مُعارض: نتعرض للقمع.. وآخرون: ابحثوا عن قنوات شرعية

الحياة السياسية

السيسي والشباب

بعد تقرير الأمم المتحدة ..

شباب مُعارض: نتعرض للقمع.. وآخرون: ابحثوا عن قنوات شرعية

أحلام حسنين 04 ديسمبر 2016 22:58

"المنطقة العربية هي الأكثر شبابا بين كل مناطق العالم، ولكن حكومات هذه المنطقة تقوم بأشكال متعددة من التمييز ضد الشباب­، ما يجعلهم الأسوأ حالا في العالم"، هكذا وصف تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصادر نهاية الأسبوع الماضي، حال الشباب في الدول العربية، ليطرح تساؤلا حول وضع الشباب في مصر؟.

 

 

سياسيون ونواب وشباب مؤيد للنظام السياسي  وآخر معارض له، اختلفت قراءتهم للتقرير ومدى انطباقه على الواقع المصري، بعضهم رأى النظام يستخدم الشباب ذريعة لتحسين صورته وفي الحقيقة يُقصيهم ويزج بهم إلى السجون، والبعض الأخر رأى الشباب على طريق التمكين.

 

 

التقرير الصادر بعنوان "الشباب وآفاق التنمية الإنسانية في واقع متغير"، ذكر أن شباب المنطقة العربية يشتركون في معاناتهم من واقع التنمية الإنسانية، ويشعرون بدرجات مختلفة بقلق عميق حيال مستقبلهم، ويسيطر عليهم الإحساس بالتمييز والإقصاء، ولا يحصل جزء كبير منهم على تعليم جيد أو عمل مقبول أو رعاية صحية مناسبة، ولا يمتلكون تمثيلا كافيا في الحياة العامة ولا كلمة مسموعة في تكوين السياسات التي تؤثر في حياتهم.

 

 

الغضب من الإقصاء والتهميش

 

ما تحدث عنه التقرير، اعتبره شريف الروبي، القيادي بحركة شباب 6 إبريل، منصفا وإن أتى بنحو 90% فقط مما يدور في الواقع المصري،  بحد قوله، لافتا إلى أن هناك حالة إحباط تسود معظم الشباب المصري بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي السيئ.

 

 

أضاف الروبي، لـ "مصر العربية"، أن الشباب في مصر يتعرض للقمع والتضييق على التعبير عن رأيهم، بخلاف عدم وجود فرص عمل أو عيشة كريمة، مشيرا إلى أنه حتى الشباب المؤيد للنظام لا يستطيع التعبير عن رأيه أو فرض رؤيته.

 

 

التقرير أشار أيضا، إلى ضرورة تمكين الشباب وإشراكهم في وضع أسس جديدة وأكثر استدامة للاستقرار،  وهو ما علق عليه الروبي، بأن النظام المصري الحاكم لا يعترف بالشباب من الأساس بل يزج بهم في السجون، ملمحا إلى أنه حتى في لجنة العفو الرئاسي كان هناك إقصاء لشباب الثورة وآخرين ممن لا يرضى عنهم النظام.

 

 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر، في نوفمبر المنصرم، قرار برقم ٥١٥ لسنة 2016 بالعفو الرئاسي عن 82 من الشباب المحبوسين، وذلك ضمن توصيات المؤتمر الوطني الأول للشباب، الذي انعقد برعاية السيسي في نهاية شهر أكتوبر الماضي.

 

 

وأطلق الرئيس على عام 2016 الجاري بأنه عام الشباب، إلا أن الروبي، رأى ذلك ذريعة من السيسي لتحسين صورته، ولكن في الحقيقة لا ينفذ مطالبهم ولا رؤيتهم.

 

 

 وحذر الروبي، من أن عدم تمكين الشباب واستمرار إقصائهم سيجعل لديهم نزعة لإسقاط الأنظمة ويولد بداخلهم حالة من الغضب تجعلهم يثورون في أي لحظة، مشددا على ضرورة الاهتمام الجدي بالشباب والاستماع لرأيهم والإفراج عن المحبوسين ظلما منهم.

 

 

على طريق التمكين

 

 

ونوه تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، إلى أن معاناة الشباب تزداد تفاقما بالنسبة للفتيات، بسبب انعدام المساواة واستمرار الفجوة في تمكين المرأة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بالرغم من بعض الإنجازات التي تحققت في عدد من البلدان.

 

 

 شيماء عبد الإله، أمين شباب حزب مستقبل وطن، اختلفت مع ما ذكره التقرير، فتقول إنها امرأة ومع ذلك تتولى أمانة بحزب شبابي كبير حصل على 54 مقعدا بالبرلمان، وتعرف الكثير من الفتيات يتولين مناصب قيادية بأحزاب أخرى، وهو ما لم يكن يحدث في العهود السابقة.

 

 

"شيماء"، تمثل أيضا حزبها في اجتماعات شباب الأحزاب، الذين كلفهم الرئيس بتنفيذ توصيات مؤتمر الشباب بشرم الشيخ، وهو ما تراه خطوة على طريق تمكينهم، مؤكدة أن السيسي يولي الشباب اهتماما كبيرا.

 

 

وتابعت أمين شباب مستقبل وطن، أنه حتى إذا رأى البعض أن خطوات التمكين جاءت متأخرة إلا أنها تحسب للرئيس، لافتة إلى أنه وعد بعقد مؤتمر سنوي للشباب، وكلف الرئاسة بأخر شهري للاستماع لمقترحاتهم ومطالبهم.

 

 

انتقاد البعض للنظام الحالي بأنه يقمع الشباب، علقت عليه "شيماء"، بأن هناك شباب يواجه مشاكل كثيرة، ولكن عليهم بالمشاركة في القنوات الشرعية، التي تمكنهم من التعبير عن رأيهم أيا كان معارض للنظام، مشيرة إلى أن بعض الشباب المعارض يحضر معهم الاجتماعات ويعبر عن رأيه في حرية تامة.

 

 

المشاركة السياسية

 

 

نقطة أخرى لفت إليها التقرير النظر ، وهي ضعف المشاركة السياسية للشباب، التي أرجعها إلى طبيعة الحياة السياسية في البلدان العربية من وجود قوانين وممارسات ذات طابع إقصائي، منوها إلى أنه في الوقت ذاته اهتمام الشباب بالمشاركة السياسية يتزايد.

 

 

وفي هذا الصدد، قال أحمد طنطاوي، عضو مجلس النواب عن دائرة دسوق وقلين،  إن هناك نسبة معقولة من الشباب نجحت في دخول البرلمان الحالي، هو أحدهم، مرجعا الفضل في ذلك إلى الدستور الذي اشترط تمثيل الشباب في المجالس النيابية والمحلية، وليس للنظام الحاكم. 

 

 

ونصت المادة 244 من دستور 2014 على :"تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والاشخاص ذوى الإعاقة والمصريين المقيميين في الخارج، تمثيلاً ملائما في أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذى يحدده القانون".

 

 

وبينما كثر الحديث أثناء الانتخابات البرلمانية عن عزوف الشباب عن المشاركة، رد المستشار رفعت قمصان، مستشار رئيس مجلس الوزراء للانتخابات، آنذاك بأن نسبة الشباب داخل البرلمان غير مسبوقة فى تاريخ مصر، حيث يوجد 60 نائبا منتخبا تحت سن الـ 35 سنة، و125 نائبا تتراوح أعمارهم بين 36 إلى 45 عاما، ليصبح إجمالى عدد الشباب تحت قبة البرلمان 185 نائب بنسبة 32.6% من إجمالى عدد النواب.

 

 

وأشار طنطاوي، عضو تكتل 25-30 بالبرلمان المعروف بالمعارضة، إلى أن هناك شباب يحجم عن المشاركة السياسية سواء بالترشح أو التصويت، نتيجة الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعانيها البلاد، وهو ما اختلف معه ورأى بضرورة المشاركة تصويتا وترشيحا.

 

 

وأوضح، أنه إذا كان الشباب بهذا الحجم والعدد والقوة، التي تحدث عنها التقرير وما يمثله من حقيقة على أرض الواقع،  فلابد أن يكون لهم ذات التأثير وفرض إراداتهم ورؤيتهم، وهو ما سيتحقق عن طريق المشاركة الفعلية بالتصويت والترشيح، معتبرا أن انتخابات المجالس المحلية ستكون فرصة كبيرة للشباب لفرض إرادتهم وتمكينهم.

 

 

وأردف طنطاوي، أن هناك مسؤولية أخرى تقع على عاتق الأجهزة الأمنية بأن ترفع يدها عن الانتخابات حتى يتمكن الشباب من الترشح والتصويت، بدلا من أن يصل إلى المقاعد من تختاره هي، ومسؤولية أخرى يتحملها البرلمان وهي ضمان تشريع قانون للإدارة المحلية يضمن إجراء انتخابات حقيقية جادة  .

 

 

 

التقرير في مجمله، رأه طنطاوي لم يأت بجديد، غير أنه صدق في أن نسبة أعداد الشباب لا يعادلها نسبة وجودهم في مؤسسات الدولة المختلفة، مشيرا إلى أنه كان هناك مؤتمر وطني للشباب، ولكنه يبقى مرهونا بمصداقية وجدية تنفيذ توصياته، محذرا من أنه إذا لم تُنفذ ستزداد حالة الإحباط لدى الشباب.

 

 

ولفت، إلى أن الشباب ثقته محدودة في أجهزة الدولة، لأنه تكرر إحباطه في مرات عديدة، مشددا أنه يجب عدم اختصار مطالب الشباب في الرياضة كما تفعل الدولة حاليا، فهناك احتياجات أخرى تتمثل في فرصة عمل مناسب ومسكن وتعليم وصحة، فإذا وفرت الدولة هذه المتطلبات سيكون الوضع أفضل .

 

 

وتوجه طنطاوي برسالة للدولة، بألا تختصر فرص العمل على ذوي المحسوبية والواسطة، وكذلك طالب الشباب بتحدي الظروف وعدم الاستسلام للواقع الظالم  .

 

 

 

خطورة الإقصاء

 

 

ما حذر منه التقرير بأن عدم تمكين الشباب لن يؤد إلى استقرار  المنطقة، أكد عليه سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، موضحا أن استمرار إقصاء الشباب وتهميشهم، سيزيد لديهم الشعور بالإحباط ويؤدي إلى الكثير من الاضطرابات والهجرة غير الشرعية وعدم المشاركة السياسية، وستنعدم ثقته في الدولة ويفقد انتمائه للوطن.

 

 


وأرجع صادق، شعور الشباب بالإحباط إلى سرقة ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وتزايد الأوضاع سوءا وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية، مستبعدا أن يصل الحال بالشباب إلى ثورة ثالثة لأنه ذاق مرارة السابقة، مشدددا أن الحل يكمن في تحقيق أهداف الثورة .

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان