رئيس التحرير: عادل صبري 02:54 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد إقرار قانون الجمعيات الأهلية.. من يعول المعدَمين؟

بعد إقرار قانون الجمعيات الأهلية.. من يعول المعدَمين؟

الحياة السياسية

قانون الجمعيات الأهلية يزيد معاناة الفقراء بمصر

بعد إقرار قانون الجمعيات الأهلية.. من يعول المعدَمين؟

أحمد إسماعيل 04 ديسمبر 2016 12:00

في الوقت الذي تنادي فيه مؤسسات الدولة، بضرورة تكافل الفقراء ومعدومي الدخل، بعد تحرير  سعر الصرف وتعويم الجنيه، يمرر  البرلمان قانون الجمعيات الأهلية، دون حوار مجتمعي وهو ما ترتب عليه إعلان الكثير من الجمعيات توقفها عن العمل.

 

لا يتجاوز عدد الجمعيات الحقوقية أكثر من 400 من أصل 48 ألف جمعية أهلية تقوم على العمل الأهلي والخيري والتكافل الاجتماعي وهو ما يغطي نسبة قدرتها بعض الإحصائيات بـ30 % من احتياجات معدومي الدخل ومتجاوزي خط الفقر؛ مما أدى إلى ازدياد الجدل حوله والاستنكار حول مصير هذه الفئات التي لا تقع ضمن برامج الحكومة للتنمية.

 

وبحسب الإحصاءات الرسمية، يصل معدل البطالة في مصر إلى قرابة 13%. ووفق تقرير أصدره مؤخرا الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي)، فإن أكثر من 27% من سكان مصر -البالغ عددهم أكثر من تسعين مليون نسمة- يعيشون تحت خط الفقر، و20% منهم معرضون للسقوط فيه.

 

مجلس حرب

 

هيثم الحريري عضو تكتل 25-30، قال "إن قانون الجمعيات الأهلية خرج في مناخ غير صحي، إضافة إنه لا يوجد أي حوار مجتمعي عن القانون.

 

وأكد الحريري في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن القانون سيقيد عمل الجمعيات الأهلية؛ لأنه خلق جهازًا موازيًا للتضامن الاجتماعي يرأسه مجلس حرب مصغر. حسب تعبيره.

 

وتابع أن الجمعيات الأهلية في مصر تبلغ أعمالها  60 مليار جنيه في خدمة المصريين، من مستشفيات وتعليم وخدمات كثيرة.

 

نادية هنري عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، تساءلت خلال تصريحاتها لـ"مصر العربية" قائلة، كيف للبرلمان أن يقرَّ قانون ينص أحد بنوده أن تلتزم الجمعيات الاهلية بخطط التنمية للدولة، وهو ما يتعارض مع طبيعة عمل الجمعيات الأهلية حيث أن الدور الحقيقي لها في أن تقوم باحتواء ومساعدة من تغفل الحكومة عنهم ولا يتم إدراجهم وفق خطط التنمية.

 

يُسئ إلى الاستقرار

 

وأكدت هنري أن مشروع القانون، لابد أن يعالج القصور الموجود في القانون القديم، لكن إخراج القانون بهذا الشكل يُسئ إلى استقرار الاقتصاد.


وأشارت إلى أن المجتمع المدني  شريك في التنمية، ويخفف العبء عن المواطن ومعدومي الدخل، ويساعد على دخول النقد الأجنبي، خاصة مع احتياجنا له بسبب الأزمات الاقتصادية.

 

وقال محمد زارع، الباحث وعضو مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن قانون الجمعيات الأهليةيخالف الدستور، مؤكدا أن البرلمان ضرب بتوصيات الجمعيات عرض الحائط. 

 

بُيت بليل

 

وأضاف الحقوقي أن إقرار القانون بهذه المواد هو بمثابة إعلان حرب على الجمعيات الأهلية وليس منظمات حقوق الانسان فهي على رغم قلتها لكن مقيدة.

 

وأكد زراع  أن  القانون الذى "بيت بليل" حسب وصفه وضع لإغلاق الجمعيات الأهلية، وتقييد منظمات المجتمع المدني.

 

لم يختلف رأي خالد عبد العزيز  عضو مجلس النواب عضو تكتل 25\30 عن سابقيه قال ، إن قانون الجمعيات الأهلية مشوه، مضيفا أن هناك موادًا كثيرة من القانون تضغط على الجمعيات الأهلية.

وأضاف خلال تصريحات صحفية "أن 30% من الصحة في مصر قائمة على الجمعيات الأهلية، وهناك أيضًا جزء في العمل التعليمي والخدمي والتثقيفي والأمومة والطفولة"،

 

عقوبات كبيرة

 

وأشار عضو الحزب المصري الديمقراطي  إلى أن هناك 48 ألف جمعية منهم 400 جمعية فقط حقوقية، لافتًا إلى أن الجمعيات المشتبه بها لا تبلغ 30 أو 40 جمعية؛ لكن القانون أخذ العاطل في الباطل، ويعطل عمل الجمعيات الأهلية.

وأشار "عبد العزيز"إلى أن هناك جمعيات قالت إنها ستغلق الفترة المقبلة نظرًا لهذه المضايقات في القانون، خاصة أن القانون يحتوي على عقوبات كبيرة.

 

وشن عدد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني حملة شرسة ضد قانون الجمعيات الأهلية، معتبرينه مذبحة لجميع الجمعيات الأهلية في مصر.

 

وأصدرت  6 أحزاب سياسية و22 منظمة من المجتمع المدني، بيانا قالت فيه إن المشروع "يقضي على المجتمع المدني ويحيل أمر إدارته على الحكومة والأجهزة الأمنية".

 

قوانين سرية

 

وأدآن البيان تعامل البرلمان مع المجتمع المدني باعتباره عدواً تحاك الخطط والقوانين السرية للقضاء عليه محذرة من مذبحة مؤكدة للجمعيات الأهلية العاملة في مجال التنمية والخدمات الاجتماعية.

 

وحول أبرز الاختلافات بين قانون البرلمان المقرَّ وقانون الحكومة، قال حافظ أبو سعدة رئيس منظمة حقوق الإنسان في تصريحات صحفية إن الاختلافات  جوهرية تمس عملية الإشهار وتنظيم العمل.

 

وأوضح أن مشروع قانون الحكومة يتيح العمل الأهلي بالإخطار، إذ يتم تقديم الأوراق المطلوبة، وإذا لم ترد الجهة الإدارية (وزارة التضامن) بالرفض خلال 60 يوماً تصبح الجمعية مُشهرة، وفي حال الرفض يكون مُسبباً ويحق اللجوء إلى القضاء للفصل في النزاع. ومجرد الإخطار يُكسب الجمعية شخصية اعتبارية.

 

واستطرد مشروع البرلمان يختلف عما سبق فيحق للجهة الإدارية رفض استلام أوراق الإشهار تحت زعم عدم اكتمالها أو عدم توافقها مع أهداف العمل الأهلي، وهذا أمر يحمل في طياته حق وقف إشهار المنظمات الأهلية.

 

سالب للحرية

 

وأشار إلى أن "قانون الحكومة لم تُقر فيه أي عقوبات سالبة للحرية، واكتفى بغرامات مالية كبيرة تفرض في حال المخالفة، لكن في مشروع قانون البرلمان أقرت عقوبات تصل إلى السجن 5 سنوات في حال حدوث مخالفات بينها تغيير مقر المنظمة.

 

ولفت إلى أن بين بنود قانون البرلمان إحالة رئيس مجلس الإدارة أو أي من الأعضاء على جهاز الكسب غير المشروع للتحقيق في حال رصد مخالفات، وضرورة تقديم كل أعضاء مجلس الإدارة صحيفة حالة جنائية، وأيضاً موافقة اللجنة القومية لتنظيم عمل المنظمات الأهلية على التشكيل.

 

واعتبر أن هذه الشروط تأتي في إطار تخويف القائمين على العمل الأهلي لصرفهم عن هذا النشاط، خصوصاً بالنظر إلى تشكيل تلك اللجنة.

 

وأوضح أن مشروع قانون الحكومة كان يعتمد تشكيل اللجنة من وزارات الداخلية والخارجية والتضامن والتعاون الدولي والعدل إضافة إلى جهاز الاستخبارات العامة وجهاز الرقابة الإدارية ووحدة غسيل الأموال في البنك المركزي، لكن بعد مناقشات مطولة مع وزيرة التضامن الاجتماعي تم الاتفاق على تشكيل اللجنة من وزارتي التضامن الاجتماعي والداخلية والبنك المركزي، أما في قانون البرلمان ففوجئنا بأن اللجنة عادت إلى اقتراح التشكيل القديم، بل وأضافت إليه وزارة الدفاع أيضاً.

 

ولفت إلى أن تلك اللجنة ستكون منوطة باعتماد المنظمات الأجنبية، والموافقة على المشاريع المحلية والأجنبية المقدمة من الجمعيات الأهلية الممولة تمويلاً خارجياً، والموافقة على تلقي الجمعيات تمويلاً داخلياً، والموافقة على نقل المقر، واعتماد لائحة المرشحين لعضوية مجالس إدارات الجمعيات وتقديم أسمائهم وصفاتهم للجنة قبل إجراء الانتخابات، ومن حقها الاعتراض على أي شخص من المرشحين وحذفه من اللائحة.

 

سياقه التخويف

 

وتساءل أبو سعدة: كيف أقدم مشروعاً إلى لجنة تضم ضباطاً من وزارة الدفاع والأمن الوطني والاستخبارات العامة والرقابة الإدارية لمناهضة التعذيب مثلاً؟ هل هم يعتقدون في وجود تعذيب أصلاً كي يقروا مشروعاً أهلياً لمناهضته؟.

 

وتابع  أنا على يقين بأن هذا القانون مُرر من قبل جهة ما في الدولة لم ترضَ عن نتيجة مفاوضاتنا مع وزارة التضامن الاجتماعي ولم تلق النسخة الأخيرة التي توصلنا إليها رضاها، فمررت مشروعاً مُجحفاً عبر نواب البرلمان كي لا تتحمل الحكومة المسؤولية عنه أمام المجتمع الدولي، لأن هذا القانون سياقه وفلسفته التخويف من العمل الأهلي.

 

تحت الرقابة

 

واستنكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قانون الجمعيات الأهلية، مؤكدة أنه سيمنع المنظمات غير الحكومية المستقلة من العمل، لأنه سيجعل عملها وتمويلها خاضعين لمراقبة السلطات الحكومية، بما في ذلك الأجهزة الأمنية.

 

وأضافت المنظمة على لسان سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط، في بيان لها: "يحاول مجلس النواب المصري تفادي تدقيق الجمهور بالتعجيل في اعتماد قانون من شأنه حظر ما تبقى من جماعات المجتمع المدني المستقلة في البلاد، إذا مُرر هذا القانون، فسيكون من المضحك القول بأن مصر تسمح بعمل المنظمات غير الحكومية لأنه سيجعلها تحت رقابة الأجهزة الأمنية"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان