رئيس التحرير: عادل صبري 05:02 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

زيارة كيري لمصر.. هل تدعم الانقلاب؟

جاءت قبل 24 ساعة من محاكمة مرسي

زيارة كيري لمصر.. هل تدعم الانقلاب؟

مصطفى السويفي 03 نوفمبر 2013 19:53

ارتدت الولايات المتحدة ومصر قناع الشجاعة لتحريك المياه الراكدة في بحر العلاقات الاستراتيجية بين البلدين،وتعهدتا باستعادة الشراكة الكاملة، وهو ما عكسته زيارة وزير الخارجية الأمريكية جون كيري للقاهرة اليوم، وهي الأهم منذ عزل أول رئيس مدني منتخب بشكل ديمقراطي للبلاد في يوليو الماضي.

 

في مستهل جولته في الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أفريقيا والتي تستمر عشرة أيام، قلل كيري ونظيره المصري نبيل فهمي من التوترات بين واشنطن والقاهرة، وتعهدا بتجاوز الاضطرابات الناجمة عن الانقلاب على مرسي وحملة القمع الدموية التي استهدفت أنصاره، وأوقفت مئات الملايين من دولارات المساعدات الأمريكية، سحبما أفادت الأسوشيتد برس.

 

ومع ذلك بدا التوتر جليا بين البلدين. فقد توقعت وزارة الخارجية الأمريكية استقبالا فاترا لكيري، خاصة مع التوترات المتأججة عشية بدء محاكمة مرسي المقررة يوم الاثنين بتهمة التحريض على القتل.

 

ورفضت وزارة الخارجية تأكيد زيارة كيري حتى هبطت طائرته في القاهرة، رغم أن وكالة أنباء "الشرق الاوسط" المصرية الرسمية نشرت خبر الزيارة قبل ثلاثة أيام.

 

ولم يسبق أن زار وزير خارجية أمريكي مصر في مثل هذه الأجواء من السرية منذ عقود، حيث تعد القاهرة واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي، وهو ما يسلط الضوء على الانقسامات الحادة بين واشنطن والقاهرة.

 

وفي محاولة لتجنب أية تظاهرات محتملة احتجاجا على زيارته أو محاكمة مرسي، قضى كيري معظم زيارته التي لم تتجاوز ست ساعات في فندق قريب من المطار، حيث كان قريبا من اللقاءات التي عقدها في قصر الرئاسة ووزارة الدفاع.

 

وحرص كيري خلال زيارته على التأكيد على أن العلاقات الأمريكية المصرية، لا ينبغي أن تحكمها المساعدات الأمريكية فقط، مؤكدا أن وقف جزء كبير من المساعدات العسكرية الأمريكية "ليس إجراءا عقابيا".

 

ولفت إلى أن هذه القضية لم تأخذ سوى مساحة محدودة من جدول مناقشاته، مؤكدا أنه إجراء مؤقت مرهون بإحراز مصر تقدما باتجاه استعادة الحكم المدني الديمقراطي وضمان حماية حقوق الانسان الأساسية، لاسيما احترام حرية التعبير والعقيدة والصحافة.

 

وتعتقد الولايات المتحدة أن الشراكة مع مصر ستكون أقوى عندما تكون ممثلة في حكومة مدنية شاملة ومنتخبة ديمقراطيا، وقائمة على حكم القانون والحريات الأساسية والاقتصاد الحر والتنافسي، حسبما قال كيري خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع فهمي.

 

تحدث كيري عن أهمية عقد كل المحاكمات وسط جو من الشفافية واحترام سيادة القانون لكنه لم يأت على ذكر القضية التي يحاكم فيها الرئيس المعزول بشكل خاص.

 

وفيما اعترف بأن مصر واجهت تحديات صعبة وسنوات من الاضطرابات، لاسيما في علاقاتها مع الولايات المتحدة، حث كيري مصر على مواصلة الطريق نحو الانتقال الديمقراطي.

 

وشدد على أن واشنطن صديقة وشريكة للشعب المصري، وتريد أن تسهم في نجاح بلدهم، مشيرا إلى قبول الاقتراح المصري بإقامة "حوار استراتيجي" لبحث قضايا الأمن الإقليمي وجهود مكافحة الإرهاب وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

وكان فهمي قد قال الشهر الماضي إن العلاقات الأمريكية- المصرية "مضطربة"،  محذرا من أن التوتر الحالي قد يؤثر على منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

 

لكنه تبنى اليوم لهجة أقل حدة، مشيرا إلى تصريحات كيري الإيجابية بشأن "خارطة الطريق" التي وضعها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، مضيفا "نسعى جميعا إلى استئناف العلاقات الطبيعية".


وفي السياق ذاته، قال فهمي "قلت قبل أيام قليلة إن العلاقات الأمريكية المصرية تمر بمرحلة مضطربة... لكن ما قاله وزير الخارجية الأمريكية لي في جلسة مغلقة وهنا بشان الدعم الأمريكي للشعب المصري وخارطة الطريق، تعد مؤشرات على أن كلا البلدين يسعى إلى استئناف العلاقات

الطبيعية".
وفي مغازلة لحكومة الببلاوي، أشاد كيري "بالتصريحات المهمة للغاية التي أصدرتها الحكومة بشأن خارطة الطريق وانخراطها حاليا في تنفيذ هذه الخطوات"، على حد زعمه.

 

وكانت آخر زيارة لكيري إلى مصر في مارس الماضي، عندما حث مرسي على إجراء إصلاحات اقتصادية وتجنب إقصاء المعارضة، غير أن تلك المناشدات ذهبت أدراج الرياح.

 

ووقعت الإدارة الأمريكية في مأزق بشأن ما إذا كانت ستدين هذا الانقلاب العسكري وتقطع المعونة السنوية لمصر البالغة 1.3 مليار دولار من مساعدات عسكرية كما ينص القانون.

 

وظل موقف الولايات المتحدة غامضا عدة أشهر قبل أن تقرر الشهر الماضي تعليق معظم المساعدات العسكرية مثل الدبابات والمروحيات

والطائرات المقاتلة، في حين امتنعت عن وصف ما حدث بالانقلاب. كما منعت الولايات المتحدة أيضا إرسال 260 مليون دولار لدعم موازنة الحكومة.

 

وتتلقى مصر مليارات الدولارات في صورة مساعدات من بعض دول الخليج العربي مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

 

لكن رد السلطات المصرية كان غاضبا على تعليق المساعدات الأمريكية، معلنا تدهورا جديدا في العلاقات التي توترت منذ الثورة الشعبية التي أطاحت بحسني مبارك في فبراير عام 2011.


ومع انحسار النفوذ الأمريكي، يتوقع أن تقابل رسالة كيري حول أهمية الإصلاحات الاقتصادية والدستورية بشكوك إن لم يكن بعداء صريح من القادة المصريين وشعب لا يثق في دوافع واشنطن.

 

ويتهم كثير من المصريين إدارة أوباما بالتحيز حيال الاضطرابات السياسية الداخلية، وهو ما ينفيه بشدة المسؤولون الأمريكيون.

 

وبمجرد إحراز تقدم في هذا الإطار، يقول مسؤولون أمريكيون إن واشنطن ستدرس استئناف المساعدات المعلقة.

 

ولفتوا إلى أن كيري يسعى لطمأنة المصريين بأن الولايات المتحدة تعتبر مصر صديقا مهما وحصنا للاستقرار في المنطقة، لاسيما بسبب معاهدة السلام مع إسرائيل.

 

وكان الكونغرس قد عطل مؤخرا محاولة أولية من قبل إدارة أوباما للتواصل مع مصر ما بعد مرسي، من خلال تقديم مساعدة قيمتها 60 مليون دولار أمريكي لتحفيز الاستثمار الخاص في الاقتصاد المصري المتداعي.

 

وينظر إلى الزيارة باعتبارها تستهدف احتواء الغضب والتوتر الذي شاب العلاقات بين الولايات المتحدة وأصدقائها بسبب سوريا وإيران والكشف عن أنشطة تجسس أمريكية واسعة حول العالم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان