رئيس التحرير: عادل صبري 06:34 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد تعويم الجنيه.. هل يُضحي السيسي بالحكومة لامتصاص غضب الشارع؟

بعد تعويم الجنيه.. هل يُضحي السيسي بالحكومة لامتصاص غضب الشارع؟

الحياة السياسية

رئيس الوزراء أثناء حلف اليمين أمام السيسي

بعد تعويم الجنيه.. هل يُضحي السيسي بالحكومة لامتصاص غضب الشارع؟

أحمد إسماعيل 06 نوفمبر 2016 01:07

وصف عدد من الخبراء السياسيين، قرار طارق عامر، محافظ البنك المركزي بتعويم الجنيه، بـ "الكارثي"، ما أدى حكومة المهندس شريف إسماعيل، إلى رفع أسعار الوقود بنسبٍ تراوحت بين 30 و50 %.

 

 

وأكد الخبراء، أن هناك حالة من الغليان بين جموع الشعب المصري، ما أدى لتساؤلًا بات يتردد بقوة، هل يُطيح  النظام  بحكومة إسماعيل لتفريغ شحنة الغضب كما جرت العادة للأنظمة السياسية المتعاقبة؟.

 

وأوضحوا أن حالة الشكوى والسخط لم تترجم حتى هذه اللحظة إلى اعتراضات في صفوف الجماهير، لكنها من المحتمل أن تُغذي دعوات التظاهر مجهولة المصدر المُعلن عنها في 11 نوفمبر الجاري، تحت مسمى "ثورة الغلابة".

 



 

أنظمة فردية

 

مصطفى كمال السيد، أستاذ العلوم السياسية، قال إنه من الصعب في ظل الأنظمة الفردية أن يتوقع المرء قرارات النظام أو خطواته المقبلة، إلا أن أحد الأساليب المعهودة في هذه النظم أن يضحي رئيس الدولة برئيس الحكومة؛ حتى يتصور المواطن أن الخطأ في الحكومة وليس الرئيس.

 

وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية" أن إقالة الرئيس للحكومة ليس ببعيد، حتى يمتص الغضب الشعبي قبل أن يتبلور هذا الغضب بأفعال على الأرض، فبكل تأكيد غالبية المواطنين غير راضين تمامًا عن مثل هذه القرارات.

 

وحول جدوى إقالة الحكومة، وهل ستنجح هذه الخطوة أن اتُخذت في تهدأت وامتصاص الغضب قال، إنه حتى الأن رغم الرفض الواضح من خلال حديث الناس وتذمرهم من القرارات إلأ أنه ليس هناك بوادر تنبأ  على اتخاذ هذا القرار وأظن أن النظام في حالة ترقب.

 

 

وأضاف، أنه في حال إقالة الحكومة فربما يبتهج الناس بهذا القرار ويهدأ غضبها عدة أسابيع، ثم سوف يدركوا عدم جدوى هذه القرارات مع الوقت خصوصًا أن نتائج هذه القرارت لا تظهر بشكل عاجل بل مع مرور الوقت.

 

فاشلة

 

في السياق ذاته، دعا نواب تكتل "25-30"، أعضاء مجلس النواب إلى لقاءٍ  بمقر البرلمان  للتوقيع على طلب لعلي عبد العال رئيس المجلس،  لعقد جلسة طارئة؛ لإلغاء القرارات التي صدرت والمتعلقة برفع الأسعار وتحرير سعر الصرف.

 

ودعا التكتل البرلماني، في بيان الجمعة الماضية، إلى نقاش جاد بين الأعضاء بهدف إقرار سياسات اقتصادية بديلة تبني رؤية اقتصادية بأهداف محددة، وإقالة حكومة المهندس شريف إسماعيل، ومطالبة رئيس الجمهورية بعرض تشكيلة جديدة تلتزم بتنفيذ قرارات مجلس النواب.

 

 

 

ووصف البيان  الحكومة الحالية بـ"الفاشلة الكاذبة" التي تسير بالبلاد في طريق مجهول، مشيرًا إلى أنها اعتادت مخالفة الدستور، وعدم احترام أحكام القانون، أو تنفيذ الأحكام القضائية النهائية.

 

تشتيت وشرزمة

 

الخبير في الإعلام السياسي، محمود فرج، يرى أن الحركة الجماهيرية تعرضت بشكل عام لإشكال عديدة من التشتيت والشرزمة، وأن الموضوعية تقتضي أن لا يحدث غضب جماهيري مترجم لأفعال على الأرض تعبيرًا عن غضب الشارع نتيجة القرارات الاقتصادية الأخيرة.

 

وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية"، أنه جرت العادة في تاريخ مصر السياسي على أن الحكومات تقوم دائما بدور "السكرتارية"، في تنفيذ القرارات "غير الشعبية" وخاصة القرارات الاقتصادية، وما يسمى بالإصلاح الاقتصاي المرتبط بقروض صندوق النقد الدولي.

 

وتابع أن في العرف السياسي لتاريخ مصر الحديث يطيح النظام بالحكومة بينما تبقى كل القرارات والإجراءات التي أصدرتها الحكومة.

 

ويرى فرج أن التخلص من الحكومة يهدف عادة لامتصاص وتفريغ الغضب الشعبي، لكن القرارات التي أتخذتها الحكومة صعبة جدا على المواطنين، وهو ما يشكك في أن تُهدأ هذا الخطوة حال اتخاذها، مما يستدعي دخول الإعلام على الخط ويتكفل ببقية المهمة، وهو ما يقوم به الإعلام الآن.

 

 

هناك ضريبة

 

ياسر قورة، مساعد رئيس حزب الوفد للشؤن السياسية والبرلمانية، يرى استحالة استمرار الوضع على ما هو عليه، وأنه لابد من أمتصاص غضب الشارع حتى يتم إيقاف أي محاولة للاستقطاب الناس إلى الشوارع مرة آخرى.

 

وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية" كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ستؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين، متسائلا، كيف أتخذت الحكومة هذه القرارت دون تفعيل شبكة الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل والطبقات المتوسطة والفقيرة؟.

 

 

وأكد قورة أن عنصر المفاجأة التي تتبناه الحكومة سيأتي بنتائج عكسية، "ليس من المعقول أن تصدر الحكومة مثل هذه القرارات دون سابق علم للمواطنين، وهو ما يدفعهم دفعًا للنزول إلى الشوارع".

 

وأوضح أن الحكومة الآن في الصورة أمام الشعب وهي من تتحملها، وعاجلا أم آجلا سيكون هناك ضريبة وتضحيات لأمتصاص الغضب الشعبي قبل استغلاله من جهات لها مخططات لهدم الدولة، كما أن الشعب يجب أن يعي وينظر إلى الدول المجاورة وماذا حل بها.

 

 

 

مرحلة حرجة

 

تجدر الإشارة إلى أن هذه القرارت الحكومية؛ ترددَّت كافة الحكومات السابقة لاتخاذها خشية احتجاجات شعبية واسعة آخرها كانت في عهد السادات أجبرتها على التراجع ووصفت حينها من قبل الأخير بـ"انتفاضة الحرامية" فيما عرفت في المجتمع وبين الثوار بانتفاضة الخبز.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان