رئيس التحرير: عادل صبري 08:51 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

"جارديان": "الأسواني" يناقض ليبراليته ويدعم الجيش

جارديان: الأسواني يناقض ليبراليته ويدعم الجيش

الحياة السياسية

علاء الأسواني

متناسيا قصة طه في "عمارة يعقوبيان"..

"جارديان": "الأسواني" يناقض ليبراليته ويدعم الجيش

حمزة صلاح 30 أكتوبر 2013 13:54

تساءلت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن أسباب دعم الروائي المصري الشهير "علاء الأسواني" لحملة الجيش الدامية على جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن الأسواني يُعد أحد الأصوات الليبرالية الرائدة في مصر.


وأوضحت الصحيفة، في مقال أعده مراسلها في القاهرة "باتريك كينجسلي"، أن الأسواني برز هذا الصيف كأحد المشجعين بشدة لتحركات الجيش ضد الجماعة الإسلامية التي دفعت بالرئيس السابق "محمد مرسي" إلى السلطة في أول انتخابات رئاسية عقبت الثورة المصرية.


وعند سؤاله عن حملة الجيش التي قتلت ما يزيد على ألف من مؤيدي مرسي، بالإضافة إلى اعتقال الآلاف بدون محاكمات، قال الأسواني: "لا يمكنني تبرير القتال، لكن هناك فرق شاسع بين استخدام القوة المفرطة والدولة في حالة حرب، وبين استخدامها في الحالات العادية والسلمية".


وأضاف: "نحن في حالة حرب، جماعة الإخوان المسلمون ليست قوة سلمية وديمقراطية كما كانت تدعي على مدى 40 عاما، لكنها جماعة إرهابية وفاشية".


جاءت تصريحات الأسواني مذهلة لأي شخص قرأ رواية الأسواني الشهيرة "عمارة يعقوبيان" التي نُشرت عام 2002 والتي تحولت إلى فيلم سينمائي بعد ذلك، فقد برزت الرواية بتصويرها الدقيق والمتعاطف مع شاب إرهابي يُدعى "طه الشاذلي" الذي تحول إلى التطرف بعد تعرضه للاغتصاب والتعذيب في حجز الشرطة.


فبدلا من تجسيد الأسواني لشخصية طه داخل روايته على أنه شرير، جاءت الرواية لتعطي درسًا أن الناس لم يُولدوا متطرفين، ولكن وحشية الدولة تدفعهم للإرهاب.


وبعد مرور عقد من الزمان منذ صدور رواية عمارة يعقوبيان، يبدو أن الأسواني نسي قصة طه، أو على الأقل لا يرى أوجه تشابه بين الدوافع التي حوّلت طه إلى التطرف –وهي وحشية وظلم الدولة- وبين احتمال حدوث شيء من هذا القبيل مع الإسلاميين المعاصرين، بحسب الصحيفة.


ورد الأسواني قائلا: "قصة طه مختلة تماما، إنه شخص تعاملت الدولة معه منذ البداية بظلم، لكن الوضع الحالي مختلف، أنت تتحدث عن تنظيم لديه قاعدة متشددة منذ 40 عاما، لقد استخدم الإخوان المسلمون العنف منذ البداية".


ويرى الأسواني أن ممارسات الإخوان لم تتغير عن ممارسات أسلافهم في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، وذلك عندما اغتال الجناح العسكري للتنظيم رئيس الوزراء المصري وحاول قتل الرئيس الأسبق "جمال عبدالناصر".


ويقول معظم المؤرخين التابعين للإخوان المسلمين إن الجماعة هي منظمة إنسانية منذ السبعينيات، غير أن الأسواني يرى أن الأعمال الخيرية التي قدمتها الجماعة مجرد واجهة لا تعبر عن الممارسات الخفية للتنظيم.


وبرر الأسواني وحشية الجيش في فض الاعتصامات المؤيدة لمرسي هذا الصيف، قائلا: إن عنف الإسلاميين في اعتصامهم وفي أماكن أخرى عبر أنحاء مصر هو الذي دفع قوات الأمن والجيش لإزالة الاعتصامات بالقوة، مشيرا إلى التقارير الواردة بشأن حدوث تعذيب في مخيمات الاعتصام وأيضا وقوع ضحايا جراء الاعتداءات على مراكز الشرطة والكنائس التي يُدعى ارتكابها بواسطة المتطرفين الإسلاميين.


وقالت الصحيفة إن مزاعم التعذيب داخل مخيمات الاعتصام لا تزال غير مؤكدة حتى الآن، وجاءت تقارير الصحفيين من مواقع الاعتصام لتؤكد سلمية التظاهرات إلى حد كبير، بجانب احتوائها على نساء وأطفال، وبالنسبة لتدمير الكنائس ومراكز الشرطة –رغم أنه لا يمكن تبريره- فقد حدث بعد فض الاعتصامات، ولم يتم تحديد هوية المحرضين على الاعتداءات حتى الآن.


وقال الأسواني إن الإسلاميين الذين أطلقوا العنان لمثل هذا الإرهاب، يلومون بطريق الخطأ كل المسئولين في الدولة على مخالفات عدد قليل من الأفراد، موضحًا: "فزت بالعديد من الجوائز الأدبية في الغرب، جميعها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، لم يحملني الغرب مسئولية الهجمات، لكنهم اعتبروني فردا أُعبر فقط عن نفسي، ولذلك فإني أتهم جماعة الإخوان بممارستها النقيض في الدولة"، ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن نفس الاتهامات قد تُوجه للأسواني على الطريقة التي يبرر بها الهجمات على جماعة الإخوان المسلمين.


وقالت الصحيفة إن موقف الأسواني يرمز إلى الطريقة التي يتبعها العديد ممن هم معروفون بالليبرالية في مصر بشأن تصرفات النظام الحالي المدعوم من الجيش، فلم يعد هناك سوى أقلية صغيرة تنتقد علنًا سلطوية كل من الجيش والإخوان، وأصبحت الأغلبية العظمى من المصريين يدعمون الجيش، ويشكرونه على إنقاذ البلاد مما اعتبروه رئيسا إسلاميا مستبدا أراد تحويل الطابع الوطني المعتدل في مصر إلى التشدد، متجاوزًا بذلك الطرق القانونية لتفعيل دستور إسلامي، بعدما استدعى ميليشياته لمواجهة المحتجين خارج قصر الرئاسة في ديسمبر الماضي.


وفي ذات الوقت الذي يدعم فيه الأسواني حملة الجيش على الإخوان المسلمين، لا يريد الأسواني عودة البلاد إلى الحكم العسكري، بحسب الصحيفة.


ويرى الأسواني -الذي يعمل طبيب أسنان- تشابها بين خيار الحكم المعروض على المصريين حاليا، أي الحكم العسكري، مع خيار أدوات طب الأسنان المرعبة التي عرضها ذات مرة على طفل صغير في عيادته، مضيفًا: "كان نظام مبارك مروعًا، وكان نظام الإخوان سيئًا، فما الذي تفضله؟ العودة إلى النظام القديم، أم الاستمرار تحت حكم الإخوان؟"، مشيرًا إلى أن الطفل الصغير رفض كل الخيارات.


وأخيرا قال الأسواني: "أود الإجابة مثلما أجابني الطفل الصغير"، موضحًا: "نحن لا نريد الإخوان، ولا نريد النظام القديم، نحن نريد دولة ديمقراطية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان