رئيس التحرير: عادل صبري 10:05 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكرى أكتوبر.. سليمان خاطر وأيمن حسن "أبطال" ضد التطبيع

في ذكرى أكتوبر.. سليمان خاطر وأيمن حسن أبطال ضد التطبيع

الحياة السياسية

المجند سليمان خاطر أرشيفية

رفضوا السلام مع إسرائيل

في ذكرى أكتوبر.. سليمان خاطر وأيمن حسن "أبطال" ضد التطبيع

عبدالغنى دياب 06 أكتوبر 2016 19:56

ربما لم تصلهم فكرة توقف الحرب منذ سنوات، أو أن أحاديث السلام التى قادتها السلطات لم تقنعهم، ولم تتغير وجهة نظرهم عن العدو القابع على الحدود الشرقية، جهزوا أنفسهم للتعامل حتى ولو لم تصدر الأوامر.

 

43 عاما مرت على ذكرى انتصار أكتوبر إلا أن الأحداث سجلت حروبا فردية قادها ونفذها مجندون مصريون ضد المحتل، ويعتبرهم غالبية الشعب ضمن أبطال النصر، حضروا بأرواحهم ليحظوا بحفاوة شعبية في  كل ذكري لحرب رمضان، وإن لم يشكلوا جزءً أساسيا من متونها، كما أنهم متهمون أمام القانون.

 

في 22 أكتوبر 73، صدر القرار رقم 338، بوقف إطلاق النار ومن ثم توقيع معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني عام 1979، إلا أن المجند سليمان خاطر كان مصرًا على التمرد فمازالت رأسه محشوه بذكريات الحرب والكراهية للمحتل.

 

المجند أيمن حسن خلال محاكمته

 

قرر سليمان خوض حربا منفرده دفاعا عن نقطة حراسته الحدودية الواقعة بجنوب سيناء، ليتحول بعدها إلى مجند قتله الجنون في نظر القضاء وبطل شعبي من وجهة نظر الرأى العام المصري.

 

في رسالة له من السجن الحربي قال سليمان إنه عندما سأله أحد السجناء "بتفكر في إيه”؟ قال “أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين.. من ترابك.. ودمي من نيلك. وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت.. في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقول: “لا تبكي يا سليمان، أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني".

 

كلمات خاطر الذى جند ضمن قطاع الأمن المركزي التابع لوزارة الداخلية إلا أنه محسوب على وزارة الدفاع ضمن مجندى الخدمة الإلزامية، ربما تحمل حجته فيما أقدم عليه في الخامس من أكتوبر من العام 1985م، وأثناء قيامه بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة بجنوب سيناء، فوجئ بمجموعة من السائحين الإسرائيليين يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته، فأطلق رصاصات تحذيريه، ثم أطلق النار عليهم؛ بعد عدم استجابتهم لتحذيراته.

 

سليمان محمد عبد الحميد خاطر المولود عام 1961، بقرية إكياد البحرية التابعة لمدينة فاقوس في محافظة الشرقية، وهو الأخير من خمسة أبناء في أسرة بسيطة تعمل بالزراعة، وكان آخر الملتحقين بقوات الأمن المركزي من الحاصلين على الثانوية العامة، حيث عدلت وزارة الداخلية منهجها في انتقاء مجندى الأمن المركزي ليكونوا من الأقل تعليما بعد هذه الحادثة.

 

في محضر تحقيقات النيابة مع سليمان خاطر روي ما حدث يوم يوم 5 أكتوبر 1985 قائلا: "كنت على نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبًا راجل، وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عرى، فقلت لهم “ستوب نو باسينج” بالإنجليزية. ما وقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي، وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها، والجبل ممنوع أي حد يطلع عليه، سواء مصري أو أجنبي".

 

ويكمل:” هذه منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر، وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها”.

 

وفي حديثه بمحضر التحقيقات يشير سليمان إلى أنه قرار إطلاق النار كان بسبب واقعة وقعت فترة وجودة في الجندية حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء، وتحصل منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن أدخلها الشاليه المخصص للوحدة"، لذا أطلق سليمان النار عليهم بعدما رفضوا تحذيراته.

 

أحيل بعدها خاطر للمحاكمة العسكرية بموجب قانون الطوارئ، ورفعت وقتها دعوات بقيادة المحامى صلاح أبو إسماعيل للمطالبة بمحاكمته أمام قاضيه الطبيعي إلا أنها لم تنجح وحكم عليه بالسجن الموبد مع الأشغال الشاقة.

 

لكن كلمات خاطر بالمحكمة لاقت حفاوة الصحف وقتها بعد صدور الحكم قال: “أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه.. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم”.

 

وعندما صدر الحكم بحبسه 25 عامًا من الأشغال الشاقة المؤبدة قال “إن هذا الحكم هو حكم ضد مصر، لأن جنديًّا مصريًّا أدى واجبه”، ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلًا : “روحوا واحرسوا سينا.. سليمان مش عايز حراسة”.

 

وذكره التقرير النفسي الذى أعده الطبيب عن سليمان إنه “مختل نوعًا ما”، والسبب أن “الظلام كان يحول مخاوفه إلى أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع، وتم ترحيله إلى السجن الحربي بمدينة نصر بالقاهرة، . ومنه نقل إلى مستشفى السجن؛ بدعوى معالجته من البلهارسيا، إلا أنه في اليوم التاسع لحبسه، 7 يناير 1986، أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف خبر انتحاره في ظروف غامضة.

 

لكن حكاية سليمان خاطر ليست الوحيدة التى قرر فيها مجندون مصريون خوض حربا ضد العدو الصهيوني، رغم كونها الأكثر مأساوية، ففي عام 1990 كتب المجند أيمن حسن سطرا آخر من سطور المواجهة مع العدو الصهيوني.


 

بدأت، حسن، في صيف عام 1990، وقت مناوبته بالخدمة العسكرية بسيناء بإحدى النقاط الحدودية، فارت دمائه بعدما شاهد أحد الجنود الإسرائيليين يمسح الحذاء بالعلم المصرى.

 

لم يكتفي الجندى الصهيوني بمسح حذائه بالعلم المصري بل افترشه بالأرض ومارس عليه الجنس مع إحدى المجندات، وقتها عبر حسن الأسلاك الشائكة، وأعد كمين عسكري للاختفاء بداخله، وعندها لمحته سيارة تحمل إمدادات وأغذية، قرر أن يتعامل معها فقام بقتل سائقها، ثم فوجئ بعدها بسيارة أخرى تابعة للمخابرات الإسرائيلية في طريقها لمطار النقب وكان يقودها ضابط كبير برتبة عميد، فقتله أيضًا.

 

 

لم تتوقف المعركة التى قرر أيمن حسن خوضها بمفرده دفاعا عن العلم المصري، فلمح أثناء تجوله بأرض العدو، باقتراب أتوبيس يحمل جنودًا وفنيين عاملين بمطار النقب العسكري الإسرائيلى يمر عبر بوابة أمن المطار الخارجية في طريقها نحوه.

 

على الفور اتخذ قراره بالتعامل معهم وبمجرد اقتراب "الأتوبيس" أطلق الرصاص على سائقه فأفرغ في صدره خزينة سلاح كاملة، ثم وصلت مركبة أخري تحمل بداخلها ضباط من مطار النقب العسكري، وقام بإجراء مناورة للتمويه حتى يشاهد الضباط الأتوبيس الأول المضروب، فيتوقفوا ليحاولوا إنقاذ ركابه الجرحى، وبالفعل توقفوان فقام بإطلاق النيران عليهم إلى أن لقي السائق مصرعه، هو وأربعة ضباط آخرين.


لم يتوقف أيمن المولود بمحافظة الشرقية وبالتحديد قرية «هرية رزنة» التابعة لمركز الزقازيق عن إطلاق النار إلا بعد إصابته، بطلقة سطحية بفروة رأسه، وبعدها تماسك حتى نجح في الاختباء ومواصلة إطلاق النيران عليهم، وتسلل حتى عاد للحدود المصرية، بعدما قتل21 ضابطا وجنديا إسرئيليا وجرح 20 آخرين دفاعا عن العلم المصري.


وحكم بعدها على أيمن حسن عسكريًا، وقضى عليه بالسجن ١٠ سنوات، إلى أن خرج في عام ٢٠٠٠، وتزوج بابنة خاله وأنجب منها "محمد وفارس وندى، ويعمل حاليا "سباكًا" باليومية بقريتهم بعدما رفض عرض حكومى بتوظيفه عامل نظامه بالمحافظة.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان