رئيس التحرير: عادل صبري 05:16 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مالك عدلي: النظام ابتلاء من الله.. والسجون والسلاح لا تخيفنا

في حوار لـ"مصر العربية"

مالك عدلي: النظام ابتلاء من الله.. والسجون والسلاح لا تخيفنا

"شبح" يصدر التعليمات لكل سلطات الدولة بعمل أي شئ

نادية أبوالعينين 29 أغسطس 2016 11:37

- التنكيل بي كان متعمدا.. وأوامر بحرماني من أبسط حقوقي داخل السجن
-قضية تيران وصنافير يمكن أن تعود لمربع الصفر
-الدولة حاولت كسر الشباب لمجرد دفاعهم عن جزء من الأراضي المصرية
-السجون والسلاح لا يخيفونا ومصممون على وطن يحترم القانون
-مستمر في كافة القضايا وحملات التضامن مع كافة المحبوسين

 

114 يوما من الحبس الانفرادي تعرض خلالهم المحامي الحقوقي مالك عدلي للعديد من الانتهاكات، على خلفية اتهامه بقلب نظام الحكم وتعطيل أحكام الدستور، بعد إقامته دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لرفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

 

بالأمس خرج مالك من قسم شبرا الخيمة ثان، بعد رفض المحكمة لاستئناف النيابة وتأييد إخلاء سبيله، ليؤكد في حوار لـ"مصر العربية"، أنه مستمر في قضيته، ولم يُخِفْه السجن.

 

إلي نص الحوار...

 

أكثر من 100 يوم داخل السجن كيف ترى أوضاع السجون؟

علينا في البداية السؤال عن وضع القانون بالداخل، القانون يطبق أم لا، ظللت 115 يوما داخل سجن مزرعة طرة لم أره، لم أر سوى زنزانتي فقط، ولم أكن أعلم ما يجري خارجها، لم أعبر إلا بباب السجن وباب زنزانتي، أثناء الزيارات وجلسات تجديد الحبس.

 

ما أستطيع الحكم من خلاله ما حدث معي، وضعي كان جزءا من أوضاع السجون فيما يتعلق بالرعاية الطبية والاستهتار بالحالة الصحية وعدم تطبيق لائحة السجون و تجاهل عشرات البلاغات المقدمة مني ومن المحامين للنائب العام والجهات المختلفة، ولم أكن أعلم من اتخذ تلك القرارات ضدي بحرماني من أبسط حقوقي داخل السجن، بوجود مرتبة للنوم عليها أو مروحة ودخول الكتب والجرائد.

 

هل كان ذلك متعمدا للتنكيل بمالك عدلي في وجهة نظرك؟

بالطبع كان متعمدا، حالة خاصة بي وبعمرو بدر ومحمود السقا، بتعليمات ما صادرة من جهة ما بحدوث تلك الأمور معنا، لا أعلم من أصدر تلك التعليمات، ومن في هذه الدولة لديه سلطة إصدار تعليمات بناء عليها يتم مخالفة القانون والضرب به عرض الحائط وتعطيل أكثر من 20 بلاغا قدموا للنائب العام للمطالبة بالتحقيق في وقائع محددة، وإصدار تعليمات تنتهك الحق في الخصوصية والسلامة الجسدية وتعرض حياة المواطنين للخطر دون أي نوع من المسئولية القانونية.

 

إذا كنا نتحدث عن أن وضع تطبيق القانون واحترامه وضع مزرٍ، فهو سينطبق على وضع الكثير في البلد كالسجون والتعليم والصحة، لوجود مؤسسات تستطيع عدم تطبيق القانون بدون أي عقاب.

 

في رأيك..هل كان يمثل مالك عدلي وعمرو بدر لمن أصدروا تلك التعليمات خطراً؟

هم أعداء ما ندافع نحن عنه، هم فكروا في كيفية الامتهان الجسدي والنفسي، والمعاملة بأسلوب مهين بغرض كسر هؤلاء الشباب الذين يدافعون عن جزء من الأرض المصرية.

 

الموضوع ليس له علاقة بكراهية مالك عدلي وحده أو عمرو بدر وحده ولكن بكراهية ما نمثله نحن للدولة.

 

قضية "تيران وصنافير" كانت السبب الوحيد في ذلك؟

أعتقد أنها ليست السبب الوحيد لكنها السبب الرئيسي.

 

بعد حكم مجلس الدولة بإلغاء اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير ما مصير القضية؟

بعد ما رأيته فيما يتعلق بظروف حبسي وما حدث معي، لم يعد لدي شك أن هناك سلطات في الدولة تستطيع أن تفعل ما تريد ويتعاملون بمنطق أنهم رجال يملكون السلاح.

 

هذا يعني أنها يمكن أن تعود لمربع الصفر مرة أخرى؟

هذا وارد جدا.

 

"المعارضة" هل أصبحت تساوي السجن؟ وماذا يجب على المعارضة أن تفعل؟

علينا سؤال أنفسنا في البداية بمنتهى الصراحة، هل نحن على استعداد لدفع ثمن معارضتنا للأوضاع المزرية التي نعيشها في مصر أم لا؟، لأن السجن ثمن، وإذا كنا على استعداد لدفع هذا الثمن علينا الاستمرار فيما نفعله.

 

وهل سنتمكن من دفع ثمن أن هناك سلطات في تلك الدولة تتعامل معنا أنهم رجال يحملون السلاح مثبتنا وأخدينا في حتة ضالمة أو حارة مسدودة، في حالة الاستمرار في المعارضة.

 

الثمن الذي ندفعه حالياً هو ما سيخلصنا من "القرف" اللي إحنا فيه، معارضتنا السلمية وتمسكنا بسلميتنا لتحقيق أهدافنا والدفاع عن قضايانا ونقول لهم إن سجونهم و سلاحهم لا يخيفنا أو معاملتكم المهينة لنا، وعدم احترامكم للقانون، نحن مصممون على وطن يحترم المواطن والقانون ولن نرضي بأقل من ذلك أو نتركها ونرحل.

 

أنا مستمر في كافة القضايا التي كنت أعمل عليها قبل السجن كأن شيئا لم يكن، واعتبر أن 114 يوما حبس  الزمن وقف بي وأكمل مرة أخرى.

 

ماذا كان يدور في ذهن مالك عدلي خلال 114 يوما حبس انفرادي؟

تفكيري كان أولاً في المتهمين المسئول عن متابعة قضاياهم، الحمد لله أكرمني بكتيبة محامين تولوا كافة تلك القضايا، ولم يقصروا في الدفاع عنهم أو عني، كانت زوجتي وابنتي يشغلون تفكيري.

 

فكرت في أوضاعي السيئة الصحية، بفكر في البلد، انتابني طوال الوقت شعور بالمرارة لوجودي في مؤسسة شرطية بها عشرات الضباط لا يوجد فيهم من يستطيع أن يجهر بأنهم يخالفون القانون، وأن ما يحدث مع عمرو بدر ومحمود السقا ومالك عدلي تعذيب، ولا يجوز انتهاك خصوصيتهم.

 

من الواضع أن كافة سلطات الدولة خاضعة لسلطة "شبح" ما، يعطيهم تعليمات بعمل أي شئ.

 

حملات التضامن الواسعة معك، هل أثرت على تحسين الأوضاع أم أن النظام يمكنه أن يضرب عرض الحائط بها؟

عدوي لم يكن النظام، إذا كان عدوي قرر عدم احترام قواعد اللعبة والإنسانية لم يصبح عدوا، يمكننا تشبيه الموضوع بأنه إذا حدث في مصر بركان لن نحمل شعور الغضب منه سنراه "قدر وابتلاء من الله"، النظام بتصرفاته ابتلاء، سنحتسب ونصبر، سنتمسك بيقينا وأملنا، سنستمر في التضامن مع كافة المحبوسين وأسرهم والمدافعين عن المظلومين، سواء بكلمة على الإنترنت أو في جريدة أو في الشارع، تلك الحملات "بتبرد قلوب المظاليم"، وتجعلهم قادرين على التحمل بعشرات أضعاف ما يروه.

 

طالما لم أكن منسي ولم يكن حبسي بلا مقابل، والجميع مازال متذكر لماذا قبض علي وقضيتي، سأستطيع التحمل عشرات أضعاف ما حصل معي.

 

في ظل تلك الأوضاع، هل تتوقع تعرضك للسجن مرة أخرى؟

أرجو ألا يحدث ذلك، لكن كل الاحتمالات أصبحت مفتوحة.

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان