رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

صحفيون: أزمات الصحف القومية متراكمة ولابد من إعادة هيكلتها

صحفيون: أزمات الصحف القومية متراكمة  ولابد من إعادة هيكلتها

الحياة السياسية

العاصمه الإدارية الجديدة

صحفيون: أزمات الصحف القومية متراكمة ولابد من إعادة هيكلتها

هناء البلك 26 أغسطس 2016 20:39

مؤسسات عريقة لها اسمها تقبع في أزحم نقطة بوسط البلد، يعمل بها مئات المحررين منذ سنوات ويتوافد عليها آخرين جدد للالتحاق بها، إنها "الصحف القومية"، والتي تأسست منذ سنوات لتكون لسان حال الشعب، بدأت في التعدد والظهور بأشكال وإصدارات جديدة سواء مجلات أو مطبوعات أسبوعية أوشهرية أو سنوية، إلى أن وصلت للصحافة الإلكترونية.


 

ومع الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر من ارتفاع الأسعار والتي بدورها تؤثر على الصحف الورقية من حيث تكلفة الطباعة والتوزيع، أصبحت "الصحف القومية" تمر بأزمات مالية والتي أخذت في التصاعد على مدار السنوات الماضية.

 

نقل مؤسسات الصحف القومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، هكذا رأى الدكتور عمرو عبد السميع حل الأزمة - من وجهة نظره- مطالبا بنقلهم بعد دراسة مستفيضة لأوضاع أصولها الرابضة بوسط المدينة، وبيع بعض تلك الأصول واستخدامها في دعم موازنات الصحافة القومية المتهالكة، أسوةً بعاصمة الصحافة الدولية "لندن".

 

وطرح الكاتب رأيه عن أزمة الصحف القومية في مقاله له بجريدة الأهرام تحت عنوان "المؤسسات الصحفية والعاصمة الجديدة"، قائلا: "أمضيت العشرين سنة الأخيرة من عمري أسمع أن الصحافة القومية تعاني أزمة مالية فلماذا لا نحاول حلها بطريقة أخرى غير الشحاذة من الحكومة، وأرجو ألا ينخرط البعض في الحديث عن طول المسافة وبعدها إذ ليس من الضرورى أبدا ـ وجود كتلة المباني المروعة للمؤسسات الصحفية في وسط البلد لتستخدم في أغراضها الحالية، أو لتكون مجموعة معينة من الصحفيين قريبة من سلم نقابتهم حيث يسهل ويحلو التجمع والاحتجاج أمام عدسات التليفزيون".

 

إعادة هيكلة

ومن جانبه قال الكاتب الصحفي فهمي عنبة، رئيس تحرير الجمهورية  إن نقل المؤسسات القومية لن يساهم في حل أزمة الصحف القومية ولا مشاكلها الإدارية، فالمشاكل متراكمة منذ سنين طويلة والتي ازدادت أكثر عقب ثورة 25 يناير نتيجة لزياد أعداد العاملين والإداريين والصحفيين بالمؤسسة، لافتا إلى أن مازال هناك عبء على القطاع الإداري لمؤسسات الصحف القومية.

 

وأضاف عنبة لـ"مصر العربية"، أن من بين الأسباب التي لعبت دورا في أزمة مؤسسات الصحف القومية الديون متراكمة  والتي توالت منذ سنوات ماضية، مشيرا إلى أن الصحف القومية لاتطالب الحكومة بإسقاط الديون ولكن تخفيضها قدر الإمكان حتى يمكن سدادها، وأن تسمح الحكومة للمؤسسات بالاستثمار في بعض المجالات.

 

ورأى أنه يجب على الصحف الورقية أن تدير المواقع الإلكترونية التابع لها من الناحية الإدارية، وألا تكون مستقلة عن الصحف الورقية لكي تحقق عائد لها، مؤكدا على ضرورة إعادة هيكلة مجالس إدارات الصحف القومية للنهوض بها.

 

ولفت إلى أنه كلما اقتربت النقابة من أعضائها كلما كان أفضل، ليستطيعوا إنجاز مهامهم أيا كانت بالنقابة وأيضا للمشاركة في فعاليات النقابة سواء انتخابات أو جمعية عمومية وغيرها.

 

استقلال مجالس الإدارة

فيما طرح مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق، تساؤلا "ما الضرورة من نقل الأبنية.. وهل بيع بعض أصولها سيحل من الأزمة"، لافتا إلى ضرورة دراسة الموضوع جيدا قبل التفكير فيه وخاصة من الناحية الاقتصادية لمعرفة عواقبه والفائدة التي ستعود منه.

 

وأشار أحمد في حديثه لـ"مصر العربية"، إلى أن مؤسسات الصحف القومية تعاني من مشكلات نظرا لضعف الإدارات المالية والإدارية بها، بالإضافة إلى أنهم ليس لديهم خبرة في مجال الاستثمارات وهناك محاولات سابقة لهم ولكن لم تحقق نجاح، متسائلا: "لماذا لا نعود بفكرة عضو منتدب؟".

 

وتابع: "لا يصح أن يكون رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير صحفيان في نفس الوقت، وفي حالة تولي منصب مجلس الإدارة ورئاسة التحرير أفراد من ذات المهنة فلابد من وجود عضو منتدب اقتصادي ليستطيع إدارة المؤسسات بشكل جيد، ويجنبها الوقوع في الأزمات"، لافتا إلى أن يجب على الدولة سداد الديون الخاصة بالصحف القومية باعتبار أن هذه الصحف تصدر عنها ومن أجلها، وتقدم دعاية لها، وبالتالي تقع على الدولة مسؤولية كبيرة تجاه الصحف القومية خاصة وأنها لم تدعمها في الفترة الأخيرة.

 

وأكد نقيب الصحفيين الأسبق على ضرورة استقلالية مجالس الإدارة للصحف القومية ، فكلما أصبح رئيس مجلس الإداراة المسؤول الأول والأخير على إدارة المؤسسة، فإن ذلك سيحقق أكبر قدر من الاستقلال والذي نراه في الصحف العالمية مثل :نيويورك تايمز وغيرها، لافتا إلى أن اختصاصات مجلس الإدارة في الوقت الحالي ضعيفة ولايقوم بكافة مهامه مدلل على ذلك بأنه لايعين رؤوساء التحير وأن هذه المهمة تقع على عاتق المجلس الأعلى للصحافة.

 

بيع التاريخ

وفي المقابل رأت الدكتورة نجوى كامل، عضو المجلس الأعلى للصحافة، أن المجلس لعب دورا في الحفاظ على الصحف القومية، حيث أنقذهم من الإفلاس في الثلاث سنوات الماضية من خلال توفير مرتبات للعاملين، وأن المجلس يقوم بدوره على أكمل وجه ووفقا للقانون خاصة وأنه "كيان مؤقت" سينتهي بمجرد صدور المجلس الأعلى للصحافة.

 

ورأت أن نقل مؤسسات الصحف القومية للعاصمة الجديدة ليس حلا للأزمة الاقتصادية التي تمر بها،  وأن الأزمات موجودة منذ سنوات وليست بجديدة عليها، فهي مشكلات متعددة انعكست في النهاية إلى أزمة مالية، مشيرة إلى أن هذه المؤسسات ملك الدولة ولأحد يستطيع أن يبيع ملك الدولة، وأن بيع أصولها بمثابة بيع التاريخ.

 

وتابعت كامل حديثها لـ"مصر العربية"، أنها ضد هذا المبدأ وهناك العديد من الحلول بدلا من نقلها، وأقربهم تحويل الصحف الورقية إلى إلكترونية لتوفير عمليات الطباعة ومستلزمات الإنتاج، بالإضافة إلى إعادة هيكلة هذه المؤسسات من ناحية رؤساء مجالس الإداراة ورؤساء التحرير، مشيرة إلى ضرورة وضع قواعد صارمة للثواب والعقاب في حال فشل رئيس التحرير عن إدارة الصحيفة بتغييره وليس مد فترته.

 

وشددت على ضرورة إصدار قانون الإعلام الموحد والذي سيحل الكثير من المشكلات، وسينظم العمل بمؤسسات الصحف القومية بجانب تعديل قانون النقابة، الذي أصبح قديما منذ سنة 1970.

 

واعتبرت عضو المجلس الأعلى للصحافة ، أن تخفيض الديون عليها من قبل الدولة من الحلول الجيدة لمواجهة الأزمة، مؤكده على استقلالية الصحف القومية، باعتبارها ملك للشعب وتعبر عن كافة الأطياف لأنها صحافة دولة، وبالتالي يجب أن تكون مستقلة عن الحكومة، وتستغني عن الدعم من قبل الدولة أو الحكومة.

 

اقتراحات بلهاء

الكاتب الصحفي جمال فهمي، عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق، قال إن سوء الأوضاع ليس حكرا على المؤسسات القومية فقط بل الأغلبية الساحقة من المؤسسات الخاصة تعاني من تدهور الأوضاع لأسباب مهنية واقتصادية وسياسية، ولكن الضوء مُلقى على الصحف القومية فقط، وأن التركيز على مشكلات الصحف القومية يبدو ظالم، وأحيانا يكون لأغراض سياسية معينة أو تصفية حسابات شخصية، مشيرا إلى أن صناعة الصحف المطبوعة في مصر تعاني من أزمة عميقة بغض النظر عن ملكيتها.

 

وتابع فهمي حديثه لـ"مصر العربية"، أن الصحف القومية ينقصها الإدارة  المهنية والإقتصادية الرشيدة، ولكن لايعني ذلك نقلها من مكان إلى آخر ولابد من التمييز بين أمرين البحث عن وسائل لحل أزمة مؤسسات الصحف القومية، وإيجاد أفضل استثمار لها، فالمؤسسات الصحفية واجهت صعوبات منذ عشرات السنين نتيجة للإدارات الفاسدة وغير الرشيدة والتي حولوها إلى خرابة - على حد وصفه- وأصبح هناك مديونيات هائلة خاصة قبل ثورة 25 يناير والتي كانت بمثابة عائد لهم.

 

وأشار إلى أن الصحف القومية تمتلك تراث مهني كبير، وإمكانيات وممتلكات ضخمة ومطابع خاصة بها على عكس الصحف الخاصة، بجانب الخبرة الرشيدة داخل هذه المؤسسات والمظلومة بسبب تراكم الأعباء بالإدارة العليا، لافتا إلى ضرورة تطوير الأداء المهني ومواكبة التطورات التي يشهدها مجال الإعلام والإنترنت، بالإضافة إلى تقديم خدمات للقاريء لجعل الصحيفة جذابة خاصة وأن هناك فنون صحفية مهملة.

 

وأكد فهمي على أن مواد الدستور نصت على استقلالية الصحافة، وأنها مؤسسات قومية مملوكة للشعب المصري تقدم له الخدمات وتكون ساحة حرة، مشيرا إلى أنه إذا لم يتوافر الاستقلال المهني في مؤسسات الصحف القومية فإنها لن تنهض من الناحية الاقتصادية.

 

ورأى أن قرار نقل مؤسسات الصحف القومية إلى العاصمة الجديدة "اقتراحات بلهاء"، مشيرا إلى أن الحديث عن أزمات الصحافة يجب ألا يؤخذ بخفة، وأن ننظر إليه بعين الاعتبار حتى نستطيع تقديم الحلول الجيدة التي تخدم الجانب الاقتصادي للأزمة، ولتوفيرصروح مهنية واقتصادية ضخمة من الصحف القومية ملكا للمجتمع المصري.

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان