رئيس التحرير: عادل صبري 10:52 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

حلول الحكومة في مواجهة الأزمات.. "كل ما تتزنق بيع"

حلول الحكومة في مواجهة الأزمات.. كل ما تتزنق بيع

الحياة السياسية

جواز سفر مصري وتيران وصنافير وقناة السويس

سياسيون: الدور على المواطنين

حلول الحكومة في مواجهة الأزمات.. "كل ما تتزنق بيع"

أحلام حسنين 03 أغسطس 2016 21:35

أثار مشروع القانون الذي طرحته الحكومة الخاص بمنح الجنسية المصرية للأجانب مقابل وديعة، موجة شديدة من الغضب والسخرية، أعادت للأذهان حملة"مصر مش للبيع"،  التي دشنها سياسيون ونشطاء اعتراضا على اتفاقية تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

فمع تصاعد أزمة سعر الدولار والارتفاع الشديد لأسعار السلع والخدمات، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة لاتخاذ إجراءات من شأنها معالجة الأزمة، مشيرا إلى ضرورة رفع وعي المواطنين بخطر ديون الدولة وأثرها على الاقتصاد المصري.
 

وقال السيسي، في كلمته أثناء فعاليات اليوم الثاني لنموذج محاكاة الحكومة المصرية الاثنين الماضي، "هل تتصورا إن الحكومة تعمل في غير مصلحة البلد؟، بالطبع كلنا نعمل لخدمة الشعب والأجيال المقبلة، وعلينا جميعًا تحمل الصعاب من أجل مستقبل أفضل".

 

قبل حديث الرئيس بيومين كانت الحكومة قد تقدمت في 30 يوليو الماضي، بمشروع القانون الخاص بمنح الجنسية للأجانب مقابل وديعة، على سبيل الخروج من مأزق الأزمة الاقتصادية، وهو ما أثار موجة اعتراضات شديدة من نواب وسياسيين ونشطاء على ما وصفوه  بـ"بيع الجنسية".

 

ولكن "الجنسية" لم تكن أولى الأشياء المعروضة للبيع إنما سجلت خانة جديدة في قائمة المبيعات، التي تلجأ إليها الحكومة كلما اشتدت عليها الأزمات الاقتصادية وتعثرت الحلول أمامها، فتركن إلى ما بين يديها من شركات وأراضي ومشروعات، فتطرح ما صلح منه للبيع وأخر حق للانتفاع لتدر أموال للبلاد،  حسبما حلل سياسيون طريقة إدارة الحكومة للأزمات .

 

"البيع" حل  كل الحكومات

 

"البيع" حل اعتادت عليه الحكومات المتعاقبة لمواجهة الأزمات الاقتصادية، بدء من خصخصة القطاع العام في عهد مبارك،  وحتى ما أُثير عن طرح قناة السويس لحق الانتفاع في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي،  لتُعيد الحكومة الحالية الكرة مرة أخرى، سواء بالتفكير في طرح حصص من شركات القطاع العام للبيع، وأراضي قناة السويس لحق الانتفاع للمصريين والأجانب، وأخيرا منح قانون الجنسية للمستثمرين.

 

مبارك: "شركات القطاع العام"

 

الطريق "للبيع" كان أول من ساق الخطى إليه الرئيس الأسبق حسني مبارك، ففي عام 1991 طبقت الحكومة سياسة الخصخصة بناء على توجيهات صندوق النقد الدولي، بعدما تفاقمت مشكلة الديون الخارجية لمصر وزاد عجز الميزانية وارتفعت معدلات  التضخم، بحسب تقرير صادر عن مركز دعم واتخاذ القرار التابع لرئاسة الوزراء،  ومن هنا كان "بيع شركات القطاع العام" للمستثمرين .

 

بعد أعوام من تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي القائم على الخصخصة أصدرت الحكومة تقريرا أخر أعلنت فيه انخفاض حجم المديونية الخارجية بشكل كبير ومعدلات التضخم وحجم عجز الموازنة وارتفع معدل النمو حتى وصل إلى 3.2%عام 2003، و7.1%عام 2007/2008 وفقا للتقارير الرسمية.

 

غير أنه تقرير صدر عن مركز حقوق الأرض حول فساد بيع شركات القطاع العام في إطار برنامج الخصخصة،  كشف عن حقيقة بيع أصول مصر بإعلانه أن إجمالي ماجري بيعه من شركات في القطاع العام هو 314 شركة، وكانت حصيلة البيع 32 مليارًا و737 مليون جنيه، حيث تمت تصفية 33 شركة وبيع 48 شركة للمستثمرين وبيع أصول 36 شركة إلى جانب بيع وحدات إنتاجية وتأجير 25 شركة.

 

كانت  خصخصة القطاع العام إحدى الأسباب التي فجرت بركان  الغضب لدى آلالاف العمال الذين تشردوا  بعد بيع الشركات  التي يعملون بها للمستثمرين الأجانب، وبعد اندلاع ثورة 25 يناير أصدرت المحكمة قرار بعودة بعض من هذه الشركات إلى القطاع العام مرة أخرى وإن لم تٌنفذ الأحكام حتى الآن.

 

حكومة السيسي: تُعيد بيع حصص القطاع العام

ورغم الانتقادات والهجوم ضد سياسة الخصخصة،  إلا أن داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، صرحت في شهر يونيو الماضي بأن هناك خطة لبيع حصص من شركات القطاع العام تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار، أي ما يعادل  90 مليار جنيه مصري، من خلال طرحها في البورصة.

 

تصرح "خورشيد" استنكره النائب محمد أنور السادات، في بيان صحفي،تسائل فيه:"إلى متى تتعامل الحكومة مع الشعب بهذا الأسلوب المتخبط والمتضارب؟"، مشيرا إلى أن مشروع الموازنة الجديدة لم يتضمن أي معلومات أو بيانات عن خطة للخصخصة، وما هي حصيلتها المتوقعة، وما هي الشركات المستهدفة.

 

وتساءل أيضا عن:"إيجابيات وسلبيات عملية خصخصة الشركات، وهل سيكون هناك أثر على العاملين بها؟، وهل ستتحسن قدراتها الإنتاجية؟، وهل سيحصل الأجانب على حصة مؤثرة في تلك الشركات؟، وكيف ستستخدم إيرادات البيع؟، مشددا أن البلد ليست عزبة للسادة الوزراء، محذرا من مصير الفشل الذي باءت به  تجربة الخصخصة  في الماضي .

 

"أراضي القناة" حق للانتفاع في عهد مرسي والسيسي

من الأشياء الأخرى التي لجأت إليها الحكومة لجذب الأموال طرح أراضي ومشروعات قناة السويس لحق الانتفاع، فالرئيس المعزول محمد مرسي أعاد إحياء مشروع تنمية القناة  تحت مسمى "محور تنمية أقليم قناة السويس"، إلا أنه تعرض لهجوم كبير من سياسيين واقتصاديين الذين رأوا أنه "بيع القناة" لقطر.

 

وفي حوار لوليد عبد الغفار،  المنسق العام لمشروع تنمية إقليم قناة السويس، مع جريدة أخبار اليوم في عام 2013،  قال إن المشروعات المطروحة ستكون للمستثمرين المصريين والأجانب بموجب حق انتفاع ستُحدد مدته وفقا لطبيعة المشروع، مع حظر التملك على  جميع  المستثمرين .
 

وبعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي لسدة الحكم، جدد مشروع تنمية محور قناة السويس، وفي يونيو من العام الماضي أعلن الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، أن الأصل في التعامل مع أراضي القناة سيكون بحق الانتفاع للمصريين والأجانب مع وجود ضمانات قانونية لتحفيز الاستثمار في المنطقة، وهو ما أكد عليه مرة ثانية في أكتوبر من العام الماضي، بأن الأراضي ستكون بحق الانتفاع وليس بالتمليك لمدة 25 عامًا.

 

جزيرتي "تيران وصنافير"

وكان أكثر ما أثار حالة واسعة من الجدل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، التي وقعتها الحكومة مع العاهل السعودي الملك سالمان بن عبد العزيز، أثناء زيارته للقاهرة مطلع إبريل المنصرم، والتي قضت بنقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر للملكة.

 

"مصر مش للبيع"، حملة كبرى انتشرت على السوشيال ميديا، مواقع التواصل الاجتماعي، اتبعها  حشد في تظاهرات ما  عُرف بـ"جمعة الأرض" 15 إبريل، لرفض التنازل عن الجزيرتين، ومظاهرة أخرى فرقتها قوات الأمن  في 25 إبريل، وألقت القبض على عدد كبير منهم،  خضعوا لأحكام قضائية أُفرج عن بعضهم لاحقا وأخرون لايزالوا  خلف القضبان.

 

سبيل أخر لجأ إليه الرافضون للتنازل عن الجزيرتين، وهو رفع دعوى قضائية انتهت فيها  المحكمة لقرار ببطلان الاتفاقية وأيدت مصرية "تيران وصنافير"، غير أن  الحكومة طعنت على الحكم، ولاتزال القضية تحت نظر القضاء .

 

"إلغاء  التجنيد مقابل 50  ألف جنيه "

 

فكرة" البيع" انتقلت من الحكومة إلى أحد النواب، ليقترح اللواء بدوى عبد اللطيف، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد بدائرة ميت غمر، إعفاء أبناء القادرين من أداء الخدمة العسكرية مقابل دفع مبلغ مالى قدره 50 ألف جنيه، وإنشاء صندق خاص لجمع هذه الأموال حصيلة الاعفاء من التجنيد واستغلالها فى الاستصلاح الزراعى، وتوفير مساحة من 5 إلى 10 أفدنة لأبناء الفلاحين والطبقات الوسطى لاستصلاحها.

 

 

مرزوق:"الدور الجاي على  المواطنين"

السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الشعبي ومساعد وزير الخارجية الأسبق، اعتبر أن ما وصفه  بـ"بيع الجنسية" دليل أخر على إفلاس الحكومة وتفكيرها في حل الأزمة الاقتصادية المحصور بين "البيع أو القروض"، لافتا إلى أنها تبيع شركات وأراضي وحاليا وصل بها الحال إلى بيع الجنسية.

 

وأضاف مرزوق،  لـ"مصر العربية"، أن الحكومة ليس لديها خطة في حل الأزمة الاقتصادية إلا أنها تبيع كل شيء، مشددا على أن الجنسية تتعلق بالشرف الوطني كما هو الحال في اتفاقية التنازل عن  جزيرتين تيران وصنافير للسعودية.

 

وتابع متهكما:" الحكومة أصبحت تبيع كل شيء وبكرة هيبعوا المواطنين وتعرض مواطن بأعلى سعر"، لافتا إلى أنه من قبل سبق وطرحت أراضي قناة السويس لحق الانتفاع، وهو ما اعتبره دليل قاطع على  أن النظام الحالي ليس لديه خطة غير البيع والاقتراض.

 

وأشار مرزوق، إلى أن مصر ليست دولة جاذبة للسكان وإنما هي طاردة لسكانها، مستشهدا بوجود 9 مليون  مصري خارج البلاد،  متسائلا:"كيف للدولة أن تستورد سكان،  وما هو الغرض من  ذلك؟".

 

دراج: "الدولة تبيع كرامتها مقابل قرشين"

واتفق معه أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، قائلا:" الدولة تشتري أشخاص بفلوس وتستبعد ناسها .. الحكومة تبيع كرامة البلد مقابل قرشين، باعت  الأرض والجزر ومش عارفين  هتبيع إيه تاني؟"،مؤكدا أن من  يشتري جنسية  بأموال لن  يكون مخلص لهذه الدولة التي تفرط في كرامتها.

 

وعن مقترح أحد النواب بالإعفاء من التجنيد مقابل 50 ألف جنيه قال دراج، إن الخدمة العسكرية واجب وطني ولا  يمكن إقتصارها على أبناء البسطاء والغلابة وإعفاء الأغنياء، وإلا سيضطر الشعب للسرقة  والفساد ليتسطيعحصد هذه الأموال لإعفاء أبنائهم من التجنيد، مستطردا:" لا أدري كيف يفكر المسؤولين والنواب في هذه البلد، أفكار تافهة تؤدي في النهاية إلى انعدام الانتماء للوطن".

 

 

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان