رئيس التحرير: عادل صبري 02:26 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عمر محمد.. حكاية "اللي ملوش فيها" من التعذيب للمؤبد

عمر محمد.. حكاية اللي ملوش فيها من التعذيب للمؤبد

الحياة السياسية

عمر محمد، المحكوم عليه بالمؤبد

عمر محمد.. حكاية "اللي ملوش فيها" من التعذيب للمؤبد

نادية أبوالعينين 01 أغسطس 2016 10:45

حكاية بدأت بعشاء داخل أحد مطاعم منطقة الزمالك منذ عام، لكنها انتهت بحكم بالمؤبد على من أطلق عليه أصدقائه "اللي ملوش فيها"، في القضية رقم 174 جنايات عسكري غرب القاهرة، المعروفة إعلاميا بـ"العمليات المتقدمة".

 

في 1 يونيو 2015، خرج عمر بصحبة صهيب سعد، وإسراء الطويل لتناول العشاء خارج المنزل، لكن أثناء خروجهم فوجئوا بأفراد في زي مدنية تلقي القبض عليهم، ويردد أحدهم عبر الهاتف :”قبضنا عليه، بس معاه 2 كمان أجيبهم معايا؟".

 

وفقا لرواية المقبوض عليهم من خلال الرسائل، تحركت بهم السيارة في اتجاه منطقة وسط البلد، لكنهم وضعوا غمامات على أعينهم، وبعد 10 دقائق توقفت السيارة، علموا حينها أنهم داخل مبنى اﻷمن الوطني في لاظوغلي.

 

أمل سليم، والدة عمر محمد، توضح لـ "مصر العربية"، أنه لم يكن له علاقة بالعمل السياسي خاصة بعد مقتل والده في فض اعتصام رابعة العدوية، مشيرة إلى أنه كان الأول في الثانوية العسكرية وعُين كرسام أتوكاد في مصنع للقوات المسلحة بحلوان.


وضٌع الثلاثة في أماكن منفصلة، وخضعت إسراء للتحقيق لمدة 7 ساعات، لكن عمر لم يحقق معه طوال فترة تواجده بلاظوغلي، وفي تلك الفترة استطاعت إسراء رؤية عمر أثناء خروجها للحمام ملقى في الأرض ومقيد بالكلبشات في الحائط.


 

“محتويات حقيبته".. ذلك ما سُأل عمر عنه فقط في لاظوغلي أثناء التحقيق مع إسراء الطويل، لتكن تلك المرة الأخيرة التي تراه فيها، لتعلم بعد خروجها أنه نٌقل للمخابرات الحربية في 3 يونيو 2015.

 

في رسالة من عمر خرجت الأسبوع الماضي، حول تفاصيل ما حدث معه، قال إنه في اللحظة التي دخل فيها مبنى المخابرات العسكرية تجمع حوله عدد من الضباط وبدأوا في ضربه، مقيدين يده من الخلف حتى فجر الأربعاء، ليبدأ تحقيق معه وصفه عمر بـ"سؤال عن حياتي الشخصية منذ لحظة ولادتي"، وتعرض للضرب مرة أخرى وترك للصباح.

 

مع سماع أذان الظهر، بدأ عمر بالتعرض للضرب مرة أخرى بعصا سمكية من أحد الضباط على رأسه وأعضائه التناسلية، طالباً من العساكر خلع ملابسه كاملة، بحسب رسالته.

 

ويُكمل الرسالة :"و ضعوني على كرسي وقيدوا يدي خلف ظهري، وعلقوني في قضيب من الحديد، ثم أزاحوا الكرسي حتى صرت معلقاً تماماً، وبدأ الضرب، ثم أمروني بالوقوف وأزاحوا الكرسي فجأة، وبدأوا في كهربتي في أعضائي التناسلية".

 

يشير عمر، إلى أنه مع تزايد صراخه أكثر، عٌلق في وضع صليبي، مع استمرار الصدمات الكهربائية في أعضائه التناسلية لما يقرب من ساعة.

 

لم يستطع عمر ارتداء ملابسه نتيجة عدم قدرته على تحريك يده لتوقفها نتيجة الكهرباء، وضعوا ملابسه عليه، ووضعوه في غرفة أخرى، واستمر ضربه بكابل علﻻ رأسه وبطنه حتى صلاة الفجر، ثم سمحوا له بالنوم حتى اليوم التالي، وفقا للرسالة.

 

في يوم الخميس أحضروا له قطعة من الجبن ورغيف خبز، وتركوه مكبل اليدين ومعصوب العينين.

 

ويقول عمر في رسالته: "قال لي رئيس النيابة أنت عيل هلاس وهتخرج بس مش دلوقتي علشان أثار التعذيب واللي حصل لك ده، أنا عارف أنك برئ متتكلمش خالص وأنا هكتب لك المحضر"، وفي النهاية أجبر على التوقيع مغمض العينين دون علم بما كتب في المحضر.

 

في 15 يونيو ظهر عمر وصهيب بسجن طرة، بعد ظهور فيديو مسجل كاعتراف بعدد من التهم، لكنه كان مصاباً بالعديد من الإصابات، وفقا لوالدته، كان من بينها عدم قدرته على تحريك يده حتى لتناول الطعام، لكن مستشفى السجن لم تعالجه، من ساعده في ذلك طبيب علاج طبيعي كان معه بالزنزانة، فضلا عن التهاب في الفقرات وبواسير رفضوا معها إدخال مرتبة صغيرة للنوم عليها.

 

وسط استمرار تواجده داخل الحبس، لم تعد المشاكل الصحية فقط هى الشكوي لدي عمر، فوجوده وسط ما يصفهم بـ"الدواعش"، والمنتمين لجماعة الإخوان ونشوب العديد من الشجارات بينهم، جعلته يتعرض للعقاب الجماعي معهم بمنع التريض والتضييق على ما يسمح بإدخاله.

 

لم يفقد عمر الأمل في خروجه، لكنه وجد نفسه خاضعاً للمحاكمة العسكرية ليصدر الحكم ضده في 29 مايو 2016 بالحبس مؤبد، فظل يردد :”أنا معملتش حاجة".

 

وتقول والدته: "عمر اللي كان على طول بيضحك ما بقاش بيعرف يضحك وبدأ يصاب باكتئاب، كان عنده أمل أنهم هيتأكدوا أنه مالوش في حاجة ويخرجوه اتفاجئ إنها قلبت غم"، يردد عمر في كل زيارة له :”أعملوا أي حاجة، حاولوا تخرجوني بيها".

 

 

اقرأ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان