رئيس التحرير: عادل صبري 03:41 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

"العدالة الانتقالية".. قسم دستوري يعجز "البرلمان" عن تحقيقه

العدالة الانتقالية.. قسم دستوري يعجز البرلمان عن تحقيقه

الحياة السياسية

مجلس النواب المصري

لاختلافهم حول المصالحة..

"العدالة الانتقالية".. قسم دستوري يعجز "البرلمان" عن تحقيقه

أحلام حسنين 31 يوليو 2016 12:47

أسابيع قليلة وتنتهي دورة الانعقاد الأولى لمجلس النواب، ولايزال قانون العدالة الانتقالية عالقا في نص مادة دستورية ألزمت البرلمان بتمريره قبل انتهاء دورته الأولى، غير أن ما يتضمنه من مصالحة وطنية باتت عائقا أمام خروجه للنور. 

 

جدل مستمر حول ما نصت عليه المادة 241 من الدستور بإصدار قانون العدالة الانتقالية بما يكفل المصالحة الوطنية، وهو ما لا يروق لبعض النواب الذين أبدوا اعتراضهم الشديد للمصالحة مع جماعة الإخوان باعتبارها معادية للدولة، معتبرين أن هذا النص وضع البرلمان في مأزق، في حين رأى أخرون أنه لا مانع من المصالحة مع من لم يتورط في الدماء، وبين هذا وذاك يظل القانون مطويا حبيس الأدراج.

 

تنص المادة 241 من الدستور على "يلتزم مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية".

 

النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة و الإعلام بمجلس النواب، قال إن المادة 241 من الدستور التي تنص على المصالحة الوطنية تمثل مأزق حقيقي أمام البرلمان، ولا يعلم كيف يمكن الخروج منه.

 

وأضاف هيكل، لـ"مصر العربية"، أنه يحترم الدستور جدا ولكنه يصدر هذه المشكلة للرأي العام ليقول كيف يمكن حلها، متسائلا:"هل المجتمع سيقبل أم لم يقبل بالمصالحة مع جماعة الإخوان؟"، رافضا في الوقت ذاته إجراء أي تعديلات على الدستور حاليا في هذا الشأن.

 

وأوضح، أن نص الدستور يلزم البرلمان فى أول دور انعقاد له بإقرار قانون العدالة الانتقالية وما يتضمنه من مصالحة وتعويض للضحايا، وتابع:" أي ضحايا وكيف نتصالح مع فصيل هو من قرر يعادي الدولة؟".

 

واستطرد: "القانون سيُعرض على البرلمان ولكن لن يأخذ بهذه الصياغة"، مشيرا إلى أنه يعرف أغلب النواب وتوجهاتهم ولكنه لا يحكر على رأي أحد ولا يمثل البرلمان، وإنما هي مشكلة يطرحها على الرأي العام .

 

وأردف هيكل، أن مجلس النواب على استعداد لإصدار قانون العدالة الانتقالية ولا يطبقه أو يصدر أخر عكسه، ولكن في هذه الحالة "هنضحك على مين"، فيجب علينا مواجهة المشكلة بأنفسنا، ومن وضع دستور 2014 يقول لنا ماذا كان يقصد بهذه المادة.

 

وأشار إلى أن مصر دولة قانون ومن أخطأ يجب محاسبته، متسائلا: "إذا كان ذلك فهل يمكن التصالح مع من أخطأ في حق الدولة ونخرجهم من السجون؟"، لافتا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين نفسها لم تطلب المصالحة أو تقدم عل أي خطوة في هذا الاتجاه .

 

وتعليقا على تصريحات المستشار مجدي العجاتي، وزير الدولة للشؤون القانونية، حول إمكانية المصالحة مع الإخوان ممن لم تتورط أيديهم في الدماء، قال هيكل إنها فُهمت بشكل خاطيء، مشددا أنه يجب على جماعة الإخوان الاعتذار عن أخطائها أولا وإثبات حسن نيتها وحينها يمكنه التفكير في المصالحة.

 

بينما رهن النائب خالد عبد العزيز، إصدار قانون العدالة الانتقالية على مدى توافر الإرادة السياسية لدى الحكومة ومجلس النواب، مؤكدا أنه إذا كان لديهم الإرادة سيتم تمريره قبل الانتهاء من دورة انعقاده الأولى.

 

وأشار عبد العزيز، إلى أن المتخوفين من المصالحة التي نص عليها القانون لأنهم يرفضون التصالح مع الإخوان، ولكنها ستكون في الأساس على العدل لذلك سمي القانون بـ"العدالة الانتقالية" وهي التصالح مع كل أطياف الشعب ممن لم تلوث أيديهم بالدماء ولم يشارك في أعمال إرهابية أو هدم الدولة. 

 

وأكد النائب، أنه لا يمانع من فتح صفحة جديدة مع كل من لم يتورط في الدماء، لافتا إلى أن النواب أقسموا اليمين على احترام الدستور وذلك هو ما ينص عليه الدستور، ويجب احترامه والإرداة الشعبية التي وافقت عليه وأتت بمجلس النواب.

 

بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، قال إن قانون العدالة الانتقالية لم يُعرض على البرلمان حتى الآن حتى يقرر ما إذا كان سيستطيع مناقشته وتمريريه قبل الانتهاء من دورة الانعقاد الأولى أم لا.

 

وعن مدى قانونية تأجيل القانون للدورة البرلمانية القادمة أكد شقة، أنه لا يوجد في النص الدستوري جزاء يترتب على عدم تمريره في الدورة الأولى، وليس هناك ما يمنع تأجيل عرضه للدورة القادمة إذا كان بحاجة لمزيد من البحث وإجراء جلسات استماع أو حوار مجتمعي، لافتا إلى أنه من المفترض أن هناك عطلة برلمانية ولكن المجلس يواصل عقد جلساته حتى ينجز ما يستطيع من الأولويات لتلبية مطالب الشعب.

 

وتعقيبا على حالة الجدل الدائرة حول ما يتضمنه القانون من تحقيق المصالحة الوطنية، أوضح رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان أن النص الدستوري تحدث عن العدالة الانتقالية ولكنه لم يتضمن تفاصيل بعينها، رافضا إبداء رأيه في اعتراضات بعض النواب على تطبيق المصالحة في القانون قائلا: إنه لن يبدي أراء مسبقة قبل عرض القانون على المجلس.

 

وفي المقابل أكد فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري، أن الدستور ألزم البرلمان بتمرير القانون في دورة انعقاده الأولى، وفي حال عدم إصدار قانون العدالة الانتقالية قبل الانتهاء منها، يُسأل مجلس النواب مسؤولية سياسية ودستورية وجنائية لمخالفته نص المادة 241 من الدستور.

 

واستند عبد النبي، إلى المادة 2 من قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، التي تنص على يُعد عمل إرهابي كل من عطل نص من القانون أو الدستور أو اللائحة، وكذلك المادة 86 من قانون العقوبات رقم 57 لسنة 1938 وتنص أيضا على"يعد عمل إرهابي كل من عطل نص قانوني أو دستوري أو لائحة"، موضحا أن مجلس النواب في هذه الحالة يعد معطلا لنص دستوري وهذه مسألة جنائية. 

 

وأضاف أن مجلس النواب أقسم اليمين أمام الشعب على احترام الدستور، وأمام النص الدستوري لا يجوز التفسير والتأويل أو العبث ويجب احترامه وتطبيقه، معتبرا أن اعتراض بعض النواب على ما يتضمنه النص الدستوري الخاص بالعدالة الانتقالية والمصالحة يعد حنث باليمين الدستورية وبذلك سيكون أمام مسألة سياسية .

 

وتابع: أنه في حالة عدم تطبيق مجلس النواب للدستور يجب على رئيس الجمهورية، وفقالمادتين 139 و144 الخاصتين بقسم الرئيس على احترام الدستور والتزامه بتطبيق القانون والدستور، حل مجلس النواب لطالما لم يحترم الدستور، مضيفا أنه في اتخاذ الرئيس لهذه الخطوة فمن حق الشعب ممارسة سيادته في سحب الثقة من الرئيس والبرلمان لعدم تطبيقهم نص الدستور.

 

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان