رئيس التحرير: عادل صبري 11:01 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

حوار| أيمن سلامة: أردوغان فعل بالجيش ما هو محظور دوليًا على الأسرى

حوار| أيمن سلامة: أردوغان فعل بالجيش ما هو محظور دوليًا على الأسرى

الحياة السياسية

أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي

لـ"مصر العربية"

حوار| أيمن سلامة: أردوغان فعل بالجيش ما هو محظور دوليًا على الأسرى

أحلام حسنين 31 يوليو 2016 11:21

الانقلابات العسكرية اغتصاب للسلطة بشكل غير شرعي ولا تخدم إلا مصالحها

الإعلام المصري الوحيد الذي وصف الانقلاب في تركيا بالثورة 

"شرعية الصناديق" مقولة حصرية عند المصريين

ليس هناك مقارنة بين 30 يونيو والانقلاب التركي

حملة التطهير التي يشنها أردوغان مخالفة للمواثيق الدولية

تسليم "كولن" المتهم بالتحريض على الانقلاب في يد أمريكا

 

تداعيات سلبية خطيرة تهدد الوحدة التركية واستقرار النظام على المدى المتوسط، هكذا حذر أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، مما سيترتب على حملة التطهير الواسعة التي يشنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مختلف مؤسسات الدولة للتخلص من الانقلابيين.

 

وأكد سلامة، في حوار لـ"مصر العربية"، أن الانقلابات العسكرية هي اغتصاب للسلطة بشكل غير شرعي ولا تخدم إلا مصالح القائمين بها، ولكن في الوقت ذاته ما يفعله "أردوغان" مما وصفه بـ"التنكيل والإذلال" للانقلابيين من الجيش التركي وفصل آلاف القضاة والأكاديميين وقادة الجيش والجنود يخالف المواثيق الدولية.

 

وإلى نص الحوار..

 

ما حدث في تركيا أثار حالة من الخلط بين مفهوم الثورة والانقلاب ..فما الفرق بينهم؟

ما حدث في تركيا يؤكد الحقيقة الراسخة بأن الانقلابات العسكرية في كافة دول العالم لا تحدث جهارا نهارا، فضلا عن أنها لا تهدف إلا لصالح فئة قليلة هي الحفنة التي تقوم به، والانقلابات العسكرية هي اغتصاب للسلطة بشكل غير شرعي.

وعلى النقيض من ذلك فإن الثورة الشعبية تهدف دائما لمصالح الشعب، وهي التي تصبغ الشرعية على النظام الجديد القائم بعد خلع الأنظمة التي إما نصبت نفسها قهرا وقسرا على الشعوب أو أن الشعوب خلصت إلى أن هذه الأنظمة كانت قد غشتها ودلست عليها، بغض النظر عن مقولة "شرعية الصناديق" وهي مقولة مصرية حصرية.


ومن الملاحظ أن إعلامنا الوحيد في العالم الذي يسلط الضوء على أن ما حدث في تركيا ثورة وليس انقلاب، أو أن الانقلاب العسكري نجح أو ما يحدث "تمثيلية" من أردوغان دون تأني أو تروي في التفاصيل.

 

ماذا تقصد بأن شرعية الصناديق حصرية عند المصريين؟

لا يوجد ما يسمى بشرعية الصناديق في القانون، هناك شرعية دستورية ودولية وقانونية أما الصناديق فهي مجرد خشب، وليست الانتخابات الآلية الوحيدة والمظهر الوحيد للقول بإن النظام ديمقراطي من عدمه، فالديمقراطية مجموعة ومنظومة متعددة من القيم والمبادئ أهمها: المحاسبة والمصارحة والمكاشفة والعدالة ومعارضة قوية تسمح لها النظم الديمقراطية بعرض وجهات نظرها ومجتمع مدني فاعل يملء الفراغ والأدوار المجتمعية التي ربما لا تستطيع الدولة ومؤسساتها العام القيام بها، واحترام حقوق الإنسان وحرياته العامة والخاصة.

والنظام الديمقراطي يعني أيضا وجود برلمان وهيئة تشريعية منتخبة تمثل الشعب، ودولة القانون والمؤسسات وأن تكون كافة تصرفات وأعمال السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية رقابة القضاء، وبالتالي الديمقراطية لا تعني فقط صندوق الانتخاب، ولا تعني أن النظام إذا وصل لسدة الحكم عن طريق الصناديق أن يفعل ما يشاء ولا يستطيع الشعب أن يثور عليه حتى إذا ارتكب جرائم بحقه.

 

أترى أن هناك مقارنة بين ما حدث في 30 يونيو 2013 ومحاولة الانقلاب في تركيا ؟

ليس هناك مقارنة بينهم..ففي 30 يونيو لم تنزل دبابة واحدة إلى الشارع قبل نزول ملايين المصريين، كما أنه لا يوجد انقلاب عسكري يحدث بعد إنذارات وإعطاء مهل ومفاوضات مع النظام الحاكم، فضلا عن أن الجيش قال إنه لن يتدخل إلا بعد نزول الشعب للشارع.

ومن يحاول المقارنة فهذا يعني أن الـ 35 مليون مواطن الذين نزلوا للشوارع في 30 يونيو إما عساكر جيش في زي مدني أو استوردناهم من الصين وكوريا الشمالية، ثم أن حكم جماعة الإخوان المسلمين لم يكن ديمقراطيا أو متعاونا والجيش انقلب عليهم، الجيش لم ينزل إلا بإرادة الشعب .

 

بالعودة للحديث عن الأوضاع في تركيا .. مدى قانونية إجراءات التطهير التي يقوم بها أردوغان ؟

بداية أوضح معنى التطهير .. فهو كلمة إغريقية قديمة تعني التخلص من الذنوب، وكانت بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان في منتصف سبيعينيات القرن الماضي شهدت آليات التطهير بعد إنهاء النظم الاستبدادية، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990 وموجات الثورات الشعبية العارمة وإسقاط النظم السلطوية الشيوعية في دول شرق ووسط أوروبا، عمدت هذه الدولة إلى التطهير كأحد آليات العدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي.

وكانت تهدف هذه الآلية إلى فحص ثم التخلص من كافة العناصر والمسؤولين في أجهزة معينة مثل الإعلام والقضاء والأمن والمخابرات والجيش والشرطة وهي الأجهزة الحيوية التي كانت تنفذ التعليمات والتوجهات العليا، ولكن بعد بداية تجربة التطهير قامت المحاكم الدستورية العليا وبرلمانات هذه الدول بنقد كل هذه التدابير والإجراءات، وذلك لأنها تتناقض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وأهمها العهدين "الدولي لحقوق الإنسان السياسية والمدنية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966، والعهد الدولي لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عن الجمعية العام للامم المتحدة 1966"

كما أن هذه التدابير والإجراءات التطهيرية فيها انتهاك لضمانات المحاكمة العادلة، لكونها في بداية الأمر كانت تفترض الذنب الجماعي لكل المنتمين للأجهزة والهيئات التنفيذية التي سقط حكمها في هذه الدول .

 

إذا إجراءات التطهير التي تقوم بها السلطة التركية منذ محاولة الانقلاب تتنافى مع المواثيق الدولية ؟

لا يجوز فصل كم هذا العدد من القضاة وقادة الجيش والضباط والأكاديميين والإعلاميين وغيرهم دون قرار من المحكمة ففي هذه الحالة يسمى فصل تعسفي، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تصدر قرارات إدارية تنفيذية بالفصل لأنه يخالف المواثيق الدولية وتحديدا العهدين الصادرين عن الأمم المتحدة  المذكورين سلفا.

وما يقوم به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الآن يشبه ما حدث في بدايات وإرهاصات تنفيذ إجراءات التطهير في دول أوروبا في بداية التسعينيات من القرن الماضي.

 

وماذا عن شرعية ما بثته وسائل الإعلام من مشاهد التنكيل بالانقلابيين من الجيش التركي؟

الانقلاب عملية غير شرعية ويعني انقلاب على الشرعية والدستور والقانون والدولة والمجتمع، ولكن لا توجد شريعة أو دستور أو قانون يرخص للسلطات التركية أن تفعل ما فعلت بالضباط والجنود والقادة المشاركين في عملية الانقلاب، ولا أيضا أن تبث هذه المشاهد والصور في وسائل الإعلام التركية وغير التركية، فهذا هو الإذلال بعينه والجرائم الحطة للكرامة الإنسانية وهذه المهانة والتنكيل والإذلال للهيئة التنفيذية الأولى وهي الجيش الذي يعد صمام الأمان في أي دولة والحافظ لشرفها وكرامتها وهيبتها ويحفظ استقلالها وقياداتها، والدول من دون جيش لا تعد دولة لدى بعض الخبراء.
 

وحين تعاقب الدول في بعض الحالات النادرة أو يتم إهانتها من جانب المجتمع الدولي إما أن يُنص في دساتيرها الموضوعة من قبل الدول المنتصرة بأنه لا تجنيد ولا جيش إما تقليص هذا الجيش مثلما حدث مع مصر في عام 1940.

ومن ثم فإن التنكيل بالانقلابيين من الجيش وإذلالهم وخلع ملابسهم وجعلهم يسحفون على بطونهم في مشهد لم تشهده تركيا من قبل، لم يكن وحده جريمة تخالف المواثيق الدولية بل أيضا بث هذه المشاهد جريمة محظورة على أسرى الحرب بفعل القانون الدولي، حيث تحظر اتفاقية جنيف لعام 1949 التعذيب للأسير والمعتقل وتحظر تصويره في هذه المشاهد الرخيصة، وهذا مع أسرى الحروب والنزاعات  المسلحة فما بال جيش الدولة .

 

هل هذه الإجراءات تعرض "أردوغان" للمسألة القانونية لطالما مخالفة للمواثيق الدولية حسبما ذكرت؟

إذا افترضنا أنه وقع ظلم على القضاة أو الجنود أو الأكاديميين وغيرهم ممن شملتهم إجراءات الفصل والتطهير، فيقوم المتضرر في البداية بالطعن على هذه القرارات أمام المحاكم الأعلى درجة في بلاده وإذا لم يتلق الانصاف والعدالة الواجبة، فمن حقه رفع دعوى قضائية ضد الدولة التركية أمام المحكمة الأوربية لحقوق الانسان في فرنسا.

وسبق لهذه المحكمة في عام 1996 إنصاف أحد المتهمين الأتراك الذين اتهمتهم المحاكم التركية بارتكاب جرائم إرهابية لكن أخرت السلطات التركية إحالته للقضاء بدون مبرر، فقبلت المحكمة الدعوى وألزمت الحكومة التركية بالغرامة الواجبة، وحين دفعت في هذه الدعوى بأن الجرائم الإرهابية والظروف الاستثنائية وراء إطالة فترة احتجازه، رفضت المحكمة الأوربية هذا الدفع التركي وأنصفت المتهم والتعويض من حكومته.

 

وكيف يمكن لتركيا تطبيق إجراءات التطهير وفقا للضوابط والمعايير الدولية ؟

تركيا دولة ذات سيادة وكافة دول العالم في مثل هذه الحالات سواء كانت انقلاب عسكرية أو إرهاب أو كوارث طبيعية أو حالات طارئة تهدد حياة الأمة، لها أن تلجأ لاتخاذ تدابير استثنائية لحفظ الأمن والنظام العام والحفاظ على استقلال الدولة ووحدتها الإقليمية، وإذا كان لتركيا أن تلجأ لهذه التدابير من أجل الحفاظ على سيادة ووحدة الدولة وسلامتها فيجب ألا تتحول إلى إجراءات انتقامية تعسفية.

ومن ثم أيضا يجب عدم افتراض "الذنب الجماعي" وهنا يختلف الأمر بين القادة والضباط الآمرين والمحرضين على الانقلاب والمدركين أنه انقلاب على الشرعية والديمقراطية وبين الجنود التابعين المنفذين للأوامر العليا والذين يمكن اختلط عليهم الأمر باعتقادهم خطأ أنهم ينفذون أوامر عسكرية شرعية وفقا للدستور والقانون العسكري، وهنا يقع الواجب الرئيسي على المحاكم القضائية التركية المنشأة لغرض تنفيذ آلية التطهير، فضلا عن أن الجنود المرؤوسين الذين يثبت وقوعهم تحت ضغط الإكراه المباشر فيجب تبرئتهم أو تخفيف العقوبة تجهاهم .

ومن المهم بأن تستخلص تركيا العبر من المحاكم والهيئات القضائية للدول الشيوعية في شرق ووسط أوروبا.

في رأيك ماذا ستكون تداعيات إجراءات التطهير في تركيا ؟

الأرقام الواردة من تركيا وفقا للبيانات الرسمية الحكومية بفصل الآلاف من المسؤولين في الأجهزة التنفيذية المختلفة، سواء الجيش والشرطة والأمن والاستخبارات والقضاء والإعلام والتربية والتعليم والأكاديميين ونهاية بالحرس الرئاسي للرئيس التركي نفسه بعد 24 ساعة فقط من الانقلاب العسكري، من المؤكد ستكون لها اثار سلبية عديدة خطيرة تهدد اللحمة التركية وربما تفضي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في النظام في تركيا على المدى المتوسط أو البعيد.

ومن ثم فعلى الحكومة التركية أن تبحث في حل جذري لمشكلة هؤلاء الآلاف من الذين سيتم فصلهم من وظائفهم نتيجة لآلية التطهير، فضلا عن أن هؤلاء سينتابهم حتى إذا وجدوا وظائف جديدة غير حكومية غضب وسخط عارم نتيجة فصلهم عن وظائفهم والذي سينظرون إليه على أنه لم يكن عادلا ولكن جرى بشكل انتقامي وتعسفي مؤسس على خلفية انتمائهم إما السياسي أو المذهبي أو الثقافي والاجتماعي أو الاقتصادي، 

 

مدى قانونية طلب "أردوغان" تسليم أمريكا المعارض التركي فتح الله كولن القائم لديها لاتهامه بالتورط في محاولة الانقلاب الأخيرة؟

فتح الله كولن منحته أمريكا لجوءا سياسيا حين اقتنعت بطلب لجوئه إليها بزعم اضطهاده لكونه معارضا سياسيا للنظام آنذاك في تركيا، ووفقا للمواثيق الدولية لحقوق الانسان تحديدا اتفاقية الجمعية العامة المتحدة لحقوق اللاجئين، تحظر هذه الاتفاقية على كافة الدول الأعضاء تسليم مطلوبين للدول طالبة التسليم في حال ارتكابهم جرائم سياسية، صحيح أن الولايات المتحدة وتركيا وقعا اتفاقية عام 1979 لتسليم المتهمين، ولكن كافة اتفاقيات التسليم بين الدول دون استثناء لا ترخص للدول أطرافها تسليم المتهمين بارتكاب جرائم سياسية.

وهناك تشريعات في بعض الدول تجعل مسألة التسليم مكفولة للقضاء، أي أن المحاكم هي التي تفصل في أمر تسليم المتهمين ولكن معظم دول العالم ووفقا للممارسات الدولية وضح منها أن مسائل استرداد وتسليم المتهمين جنائيا تخضع لاعتبارات سياسية سيادية للدول، بمعنى أن السلطة التنفيذية يكون لها القول الفصل واليد العليا في هذا الأمر، وهنا تغلب الدول مصالحها العليا والسياسية والأمنية مع وتجاه الدول طالبة التسليم.

وحين يحدث خلاف بين الدول كما الحال بين تركيا وأمريكا، حول تقدير ماهية الجرائم التي ارتكبها فتح الله كولن، حيث تزعم الحكومة التركية أنه ارتكب جرائم جنائية بينما تخالفها وجهة النظر الحكومة الامريكية وتؤكد أنه لم يرتكب أي جريمة جنائية وتصر على تقديم السلطات التركية الأدلة والمستندات على ارتكابه جرائم جنائية وليست سياسية، وهنا سيكون الدولة المطلوب منها التسليم الكلمة العليا والقول الفصل في هذا الشأن، حتى إن صدور المذكرة الحمراء من شرطة الانتربول لا يغير من الأمر شيء ولا تلزم الدولة قسرا بالتسليم .

 

تعتقد أن تسلم أمريكا "كولن" حرصا على  مصالحها مع تركيا؟

من الممكن بمرور الوقت .. وربما بعد زيارة وزير العدل ووزير الخارجية التركيين والمستشار الخاصة لأردوغان للولايات المتحدة، وخاصة إذا كان لديهم أدلة يقينية تنقع أمريكا بالتسليم.

وسابقا طلبت الولايات المتحدة في حالات عديدة من تركيا بتسليم إرهابيين إى الإدارة الأمريكية،  ولم تطلب حينها تركيا أدلة من  أمريكا تثبت إدانة المتهمين مثل التي تطلبها  خى الآن من الحكومة التركية، ومن ثم لا يستطيع أحد أن يجزم بالمستقبل القريب أو أن يقرر كيف ستكون النتيجة في مسألة استرداد وتسليم المعارض السياسي التركي فتح الله كولن.

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان