رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في قرض صندوق النقد الدولي| أحزاب اليسار تحذر.. واليمين ترحب

في قرض صندوق النقد الدولي| أحزاب اليسار تحذر.. واليمين ترحب

الحياة السياسية

الرئيس يلتقى بطارق عامر محافظ البنك المركزي

في قرض صندوق النقد الدولي| أحزاب اليسار تحذر.. واليمين ترحب

عبدالغنى دياب 30 يوليو 2016 20:28

شهور من الكتمان تارة والإنكار تارة أخرى، انتهت بإعلان الحكومة المصرية نيتها في الحصول على قرض 12مليار دولار من صندوق النقد الدولي، لكن هناك بعض الساسة والأحزاب اختلفوا حول جدوى القرض، فبعض ممثلى أحزاب اليسار المصري رأوه استمرار لبيع أصول الدولة والانصياع لشروط الصندوق بينما رحبت أحزاب اليمين بالتعاون مع المؤسسات الدولية.

ويتزامن ذلك مع إعلان جهاز التعبئة والإحصاء، عن ارتفاع معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في أنحاء الجمهورية إلى 14.8% في يونيو الماضي، مقابل 12.9% في مايو.

القرض الذي ستحصل عليه القاهرة على ثلاث سنوات من المفترض أن مفاوضاته الرسمية، اليوم السبت مع بعثة صندوق النقد الدولي، ولمدة أسبوعين.

وقال حسن عبد الرازق،  القيادي بحزب التجمع اليساري، وعضو لجنة الخمسين ﻹعداد الدستور إن مصر منذ عام 1974 وهي ملتزمة إلتزاما كاملا بما يمليه عليها البنك الدولى وصندق النقد الدولي في سياساتها الاقتصادية.

وأضاف لـ مصر العربية أن هذا الالتزام أدى عمليا قبل ثورة 25 يناير إلى توقف منحنى التنمية وازدياد نسبة الفقر، وارتفاع معدل البطالة، والفساد، وكان سببا أسياسيا في اندلاع الثورة.

 

شروط الصندوق كارثية

وأوضح أنه رغم كل هذه الاضطربات إلى أن مصر للأسف، مازالت ملتزمة بشروط الصندوق حتى بعد إعلان المؤسسة الدولية المتمثلة في صندوق النقد والبنك الدوليين أن سياسيتهما كانت خطأ.

 

ولفت إلى أن التاريخ يقول إن الاعتماد على القروض المشروطة من قبل صندوق النقد كان له نتائج كارثية وبالتالي متوقع أن يتفاقم الوضع ولن يقدم القرض حلولا جديدة.

وأوضح أن استمرار انسحاب الدولة من قطاعات التنمية وترك السوق مفتوحا للسياسات الرأسمالية المحلية والأجنبية، دون تغير أو ضبط من قبل الحكومة سيزيد من الفجوة وسيحمل الفقراء أعباء أكثر.

 

عبء فوق كاهل الفقراء

وأشار إلى أن القرض المزعم حصول مصر عليه من الصندوق سيكون له شروط جديدة تتحملها الطبقة المتوسطة، ومحدودى الدخل، وستدفع هذه الطبقات الثمن.

 

وألمح إلى أن القرض يعتبر بمثابة الحل الوقتى للأزمة الاقتصادية لكنه على المستوى البعيد سيكون سلبياته أكثر من مميزاته، مشيرا إلى أن التجربة في كل الدول التى اعتمدت على البنك الدولى وما يسمى إعلاميا "بروشتة البنك الدولي" لم تنتج أى تقدم، أو إصلاح.

 

وتابع، أن أصحاب القرار السياسي لا يرون حل إلا باستمرار نفس السياسيات القديمة، مشيرا إلى أن من يتحكمون في القرار السياسي حاليا لا يرون إلا حلولهم ويطبقون نفس السياسات القديمة رغم أن هناك أطروحات كثيرة تقدمها القوى السياسية والمتخصصون دائما.

 

وبحسب عبد الرازق فإن الدولة المصرية أصبحت خاضعة لنفوذ بعض رجال الأعمال الذين يسعون لمصالحهم الشخصية ممن ينتمون لطبقة الرأسمالية الطفيلية.

 

وفي السياق نفسه اعتبر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن قرض صندوق النقد الدولي الذي تسعى الحكومة للحصول عليه مؤخرا هو استمرار لمخطط تركيع مصر، وبيع أصولها وتسريح موظفي القطاع العام، وبداية لرفع الدولة يدها عن خدمات الصحة والتعليم.

 

حكومات القروض

وقال الحزب اليساري، في بيان له، إنه من بعد ثورة 25 يناير بدأ الحديث عن قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 3.2 مليار دولار واستمرت المفاوضات طوال فترة تولي المجلس العسكري والرئيس محمد مرسي وعدلي منصور وبعد تولي الرئيس السيسي.

 

وأشار إلى أن هناك تغيرات طرأت على المشهد بعد ذلك ففي عام 2015 وأعلنت الحكومة أن قيمة القرض المطلوب قفزت إلى 6 مليار دولار ثم زادت بعد أيام بالحديث عن قرض جديد بقيمة 21 مليار دولار منها 12 مليار من صندوق النقد الدولي.

 

وأضاف أن القرض المزعم الحصول عليه يتزامن مع قرض بقيمة 25 مليار دولار لإنشاء مفاعل الضبعة النووي، بخلاف سلسلة القروض التي حصلت عليها مصر منذ تولي الدكتورة سحر نصر المدير السابق بالبنك الدولي مسئولية التعاون الدولي وتولي عمرو الجارحي العضو المنتدب في شركة القلعة القابضة لحقيبة المالية.

 

الديون

وألمح إلى أن الدولة توسعت في الاقتراض حيث قفزت الديون المحلية من 967.3 مليون جنيه في يونيو 2011 إلي 2,300 مليار جنيه في ديسمبر 2015، كما قفزت الديون الخارجية من 34.9 مليار دولار إلي 47.8 مليار دولار خلال نفس الفترة بخلاف قرض مفاعل الضبعة وعشرات القروض التي أبرمتها الحكومة علي مدي الشهور الماضية.

 

وحذر الحزب من صندوق النقد الدولي ومطالب بإعادة تقييم سياسة الاقتراض المحلي والخارجي والتي تلتهم فوائدها أكثر من ثلث مصروفات الموازنة العامة للدولة، مشددا على ضرورة الاعتماد على مواردنا المحلية ومدخرات المصريين كما حدث في تمويل مشروع قناة السويس.

مخطط البنك لبيع مصر

وأوضح أن خطورة قرض الصندوق أنه يريد استكمال مخطط بيع البنوك والشركات العامة وانسحاب الدولة الكامل من التعليم والصحة وتخفيض قيمة الجنيه المصري مرات ومرات وتسريح نصف موظفي الحكومة.

ونوه إلى أن السياسات الاقتصادية الحالية بدأت منذ عام 1978 ومع ذلك لم تخفض البطالة ولم تمنع التضخم ولم تزيد الصادرات في ظل انهيار الهياكل الإنتاجية وتخريب الزراعة وتعطل 7000 من المصانع بخلاف الطاقات العاطلة في القطاعين العام والخاص وزيادة حدة الفقر وفقاً للبيانات الحكومية المعلنة.

 

لقاء رئيس الحكومة بالمجموعة الاقتصادية 

القرض تعاون مثمر

لكن من الناحية الأخر كان لأصحاب الأفكار الرأسمالية أو ما يمكن أن نسمية اليمين السياسي رؤية مغايرة لما سبق، فيقول محمد فريد، نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب المصريين الأحرار، إن صندوق النقد الدولي والمؤسسات الاقتصادية الدولية ليست امبراطوريات للشر كما يصورها البعض.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن البعض يروج أن الصندوق هدفه في الحياة استهداف مصر، مشيرا إلى أن التعاون بشكل عام مع المؤسسات الدولية الاقتصادية أمر إيجابي، في ظل اقتصاد عالمي مفتوح يمتاز بالتنافسية و السرعة.

 

وتابع، أنه لا يجب أن نحكم على القرض إلا سواء بالقبول أو رفض القرض دون الاطلاع على ملامحه والبرامج التي سيتم تمويلها كذلك الاشتراطات والضمانات المطلوبةوالموضوعة من قبل الصندوق.

وأوضح أن مشكلة العملة الصعبة جزء من المشاكل الهيكلية للاقتصاد المصري فالحكومة المصرية دافعت عن سعر الجنيه أمام الدولار لفترات طويلة ولم يستطيعوا مواكبته مع السعر الحقيقي للجنيه، بسبب تآكل الاحتياطي النقدي و تشويه هياكل الاستهلاك.

 

وقال فريد إن مشكلة الدولار تفاقمت بعد انخفاض موارد مصر من العملة الصعبة، مؤكدا أن الحل هو استعادة النشاط الاقتصادي وتعزيز التنافسية والجاذبية للاقتصاد المصري.

وأكد القيادي بالمصريين الأحرار، أن الأهم من التوسع في سياسات الاقتراض يكمن فيما تستخدم هذه القروض.

الفقر في أرقام

وتتزامن التحذيرات اليسارية مع إعلان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء نزول أكثر من 1.37 مليون مصري تحت خط الفقر خلال العامين الماضيين.

 

وبحسب تقرير الجهاز الصادر قبل أيا فإن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 27.8% من عدد السكان، وفقاً لبحث الدخل والإنفاق لعام 2015.

 

وارتفعت نسبة المصريين الذي يعيشون تحت خط الفقر أكثر من 1.5% من عدد السكان منذ بحث الدخل والإنفاق لعام 2012/2013، والصادر خلال عام 2014، وهو ما يعني زيادة عدد من هم تحت خط الفقر في مصر حيث بلغ عددهم نحو 1.37 مليون مواطن.

 

وارتفعت نسبة الفقر من 26.3% من عدد السكان خلال عام 2014، وهو ما يساوي نحو 22.8 مليون نسمة، من أصل 86.77 مليون نسمة في يوليو 2014، وصولًا إلى 27.8% من عدد السكان خلال العام الجاري، أي نحو 25.36 مليون نسمة، بحساب عدد سكان مصر البالغ 91.2 مليون في يوليو الجاري.

 

جهاز الإحصاء رفع متوسط خط الفرد الكلي للفرد سنويًا من 3924 جنيهًا (نحو 327 جنيه شهريًا) خلال بحث الدخل والإنفاق الصادر عام 2014، إلى نحو 5787.9 جنيه سنويًا، أي ما يعادل نحو أو 482 جنيها شهريا، وهو ما يعادل نحو 54 دولارًا شهريًا (السعر الرسمي 8.88 جنيه)، وبمعدل يومي 16 جنيهًا، أي نحو 1.8 دولارًا يوميًا.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان