رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

المنابر.. حرام على الإسلاميين حلال على داعمي الانقلاب

واشنطن بوست:

المنابر.. حرام على الإسلاميين حلال على داعمي الانقلاب

مصطفى السويفي 13 أكتوبر 2013 18:34

لم تكتف السلطات المصرية بحملات القمع الدموية التي يتعرض لها رافضو الانقلاب خلال الاحتجاجات وحملات المداهمة والاعتقال، وإنما قررت في الوقت ذاته استخدام منابر المساجد لتوجيه الخطاب الديني بما يخدم سياسات الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش، متناقضة بذلك مع الشعار الذي ترفعه وهو "فصل الدين عن السياسة" والذي طالما انتقدت بشأنه الإسلاميين بزعم الاتجار بالدين وخلطه بالسياسة، حسبما أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

 


قبل يومين، أرسلت السلطات إماما محسوبا على الحكومة، يدعى مصطفى نوارج لكي يلقي خطبة الجمعة في مسجد الرحمن الرحيم في مدينة النصر الذي يصلي فيه أقارب وأصدقاء الكثيرين من قتلى الاحتجاجات برصاص الأمن.


تعود المصلون بالمسجد على سماع خطب حماسية تصف القتلى بالشهداء وتحثهم على النزول إلى الشوارع  للتعبير السلمي عن آرائهم واحتجاجا على الدماء التي تسيل بأيدي مصريين.  


لكنهم فوجئوا بنوارج موفد الحكومة يصعد المنبر لتصحيح ما تقول الحكومة إنه "تصحيح لمغالطات الفكر المتطرف"، على حد زعمها.
ولم يمض خمس دقائق على بدء الخطبة، حتى بدأت الأحذية تتطاير صوب الرجل. وصاح أحد المصلين في وجهه قائلا "من دفع لك لكي تصعد وتردد هذا الكلام؟"، حسبما أفاد نوارج ومصلون آخرون.


وسرعان ما تحول المسجد إلى ساحة للصراع السياسي،  وتدافع بعض المصلين باتجاه المنبر، وأمره أحد المصلين قائلا "إنزل من على المنبر". وبالفعل تمكن الإمام من الفرار من المصلين الغاضبين.


خطبة نوارج – كما تقول واشنطن بوست- تأتي في إطار حملة تنتهجها حكومة الببلاوي للسيطرة على الخطاب الديني "وتوحيده" للترويج لما تصفه السلطات "الإسلام المصري الحقيقي".


غير أن نقادا يرون أن هذه الحملة تؤجج ردود الفعل العنيفة التي تشمل تفجيرا انتحاريا في قلب القاهرة وهجمات دورية تستهدف قوات الأمن في سيناء.


وبالرغم من أن مبادرة الحكومة تزعم أنها تعزز الفصل بين الدين والسياسة، يقول معارضون إنها تهدف في المقام الأولى إلى توظيف المنابر لخدمة أغراض سياسية وتبرير حملة القمع "الوحشية" ضد رافضي الانقلاب العسكري على الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي.


وقتلت السلطات المئات من رافضي الانقلاب واعتقلت الآلاف ممن تصفهم "بالإرهابيين" على حد تعبيرها.


يأتي ذلك فيما استخدم فيه بعض الأئمة المحسوبين على الحكومة الخطاب الديني في إصدار فتاوى تبيح قتل معارضي الانقلاب، أبرزهم المفتي السابق علي جمعة الذي وصفهم بأنهم "خوارج".


وذهب إلى أبعد من ذلك، وطلب من الجنود وقوات الأمن في تسجيل مصور بأن "يضربوا في المليان"، في إشارة إلى ضرورة التخلص من هؤلاء الذين يقفون أمام إرادة الشعب، على حد زعمه.


عماد شاهين، استاذ العلوم السياسية، بالجامعة الأمريكية في القاهرة، بدوره قال "النظام الجديد يحاول استحداث إسلام رسمي أو إسلام الدولة، والذي ليس له وجود في التقليد الإسلامي".


وأضاف " إنهم يقدمون مبررات دينية للتسامح مع قتل آلاف المصريين، ما يرسل إشارات تحذير إلى الكثير من قطاعات المجتمع .. إنها الفاشية بعينها".


وفي هذا السياق، أشار شاهين إلى أغنية المطرب علي الحجار التي جاءت تحت عنوان "انتو شعب واحنا شعب" في إشارة إلى أنصار الشرعية. وتضيف كلمات الأغنية "لينا رب وليكوا رب".


وحتى الآن، ألغت وزارة الأوقاف تراخيص الخطابة لعشرات الآلاف من الأئمة، بزعم خوضهم في السياسة وحثهم المصلين على التظاهر ضد الانقلاب العسكري.


وقصرت صعود المنابر على أئمة الأوقاف المتخرجين من مؤسسة  الأزهر التي تربطها علاقات وثيقة بالأباطرة المصريين، لاسيما الدكتاتور المخلوع حسني مبارك، بحسب الصحيفة الأمريكية.


غير أن مسؤولين يقولون  إن الهدف من قرارات الوزارة هو تعزيز النموذج الوسطي الأزهري الذي لا يتحدث في السياسة وفي نفس الوقت يحترم المؤسسات الحكومية، لاسيما الجيش.
.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان